text
stringlengths
0
1.71k
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ قَدِ ارْتَفَعَتْ خَيْمَةُ الاتِّحَادِ لاَ يَنْظُرْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كَنَظْرَةِ غَرِيبٍ إِلَى غَرِيبٍ. كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ.
الأَمَلُ أَنْ يَسْطَعَ نُورُ الإِنْصَافِ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَيُقَدِّسَ الْعَالَمَ مِنَ الاعْتِسَافِ. فَلَوْ أَنَّ الْمُلُوكَ وَالسَّلاَطِينَ الَّذِينَ هُمْ مَظَاهِرُ اقْتِدَارِ الْحَقِّ جَلَّ جَلاَلُهُ شَدُّوا الْهِمَّةَ وَقَامُوا بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ عَلَى الأَرْضِ لَعَمَّتِ الْعَالَمَ شَمْسُ الْعَدْلِ وَنَوَّ...
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: إِنَّ خِبَآءَ نَظْمِ الْعَالَمِ يَقُومُ وَيَرْتَفِعُ عَلَى عَمُودَيْنِ: الْمُجَازَاةِ وَالْمُكَافَاةِ. وَيَقُولُ فِي مَقَامٍ آخَرَ بِاللُّغَةِ الْفُصْحَى: لِلْعَدْلِ جُنْدٌ وَهِيَ مَجَازَاةُ الأَعْمَالِ وَمُكَافَاتُهَا بِهِمَا ارْتَفَعَ خِبَآءُ النَّظْمِ فِي الْعَالَمِ وَأَخَذَ ...
144
فِي الْحَقِيقَةِ إِذَا انْقَشَعَ سَحَابُ الظُّلْمِ عَنْ شَمْسِ الْعَدْلِ لِتُرَى الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ.
وَفِي مَقَامٍ آخَرَ فِي السَّبَبِ الأَوَّلِ وَالْعِلَّةِ الأُولَى لِسُكُونِ الأُمَمِ وَرَاحَتِهَا وَعَمَارِ الْعَالَمِ يَقُولُ سَيِّدُ الْوُجُودِ: لا بُدَّ أَنْ تُشَكَّلَ فِي الأَرْضِ هَيْئَةٌ عُظْمَى يَتَفَاوَضُ الْمُلُوكُ وَالسَّلاَطِينُ فِي تِلْكَ الْهَيْئَةِ بِشَأْنِ الصُّلْحِ الأَكْبَرِ. وَذَلِكَ بِأَنْ تَتَشَبّ...
وَكَذَلِكَ تَفَضَّلَ بِقَوْلِهِ: مِنْ جُمْلَةِ الأُمُورِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الاتِّحَادِ وَالاتِّفَاقِ وَبِهَا يُرَى جَمِيعُ الْعَالَمِ وَطَنَاً وَاحِدَاً هِيَ أَنْ تَنْتَهِيَ الأَلْسُنُ الْمُتَنَوِّعَةُ إِلَى لِسَانٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ خُطُوطُ الْعَالَمِ إِلَى خَطٍّ وَاحِدٍ. عَلَى جَمِيعِ الْمِلَلِ أَنْ يُعَيِّنُ...
145
بَعْضِهِمِ الْبَعْضَ – لُغَةً مِنَ اللُّغَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ أَوْ يَخْتَرِعُوا لُغَةً جَدِيدَةً يُعَلِّمُونَهَا الأَطْفَالَ فِي جَمِيعِ مَدَارِسِ الْعَالَمِ.
سَيَتَزَيَّنُ جَمِيعُ أَهْلِ الْعَالَمِ قَرِيبَاً بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَخَطٍّ وَاحِدٍ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا اتَجَّهَ أَيُّ شَخْصٍ إِلَى بَلَدٍ فَكَأَنَّهُ وَرَدَ إِلَى بَيْتِهِ. إِنَّ هَذِهِ الأُمُورَ لازِمَةٌ وَوَاجِبَةٌ فَعَلَى كُلِّ ذِي بَصَرٍ وَسَمْعٍ أَنْ يَجْهَدَ كُلَّ الْجَهْدِ حَتَّى تَتَحَوَّلَ الْوَسَ...
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: إِنَّ سَمَآءَ السِّيَاسَةِ مُنِيرَةٌ بِنَيِّرِ
146
هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ مَشْرِقِ الإِرَادَةِ. يَنْبَغِي لِكُلِّ آمِرٍ أَنْ يَزِنَ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمِيزَانِ الْقِسْطِ وَالْعَدْلِ ثُمَّ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ وَيَأْمُرَهُمْ بِمَا يَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْحِكْمَةِ وَالْعَقْلِ.
هَذَا هُوَ أُسُّ السِّيَاسَةِ وَأَصْلُهَا. يَسْتَنْبِطُ الْحَكِيمُ الْعَارِفُ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الرَّاحَةِ وَالأَمَانِ وَحِفْظِ النُّفُوسِ وَحَقْنِ الدِّمَآءِ وَأَمْثَالِهَا. لَوْ شَرِبَ ذَوُو الأَفْئِدَةِ مِنْ بَحْرِ الْمَعَانِي الْمَسْتُورَةِ فِي هَذِهِ الأَلْفَاظِ وَأَدْرَكُوهَا لَشَهِدُوا...
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: طُوبَى لِمَنْ أَصْبَحَ قَائِمَاً عَلَى خِدْمَةِ الأُمَمِ. وَيَقُولُ فِي مَقَامٍ آخَرَ: لَيْسَ الْفَخْرُ لِمَنْ يُحِبُّ الْوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ الْعَالَمَ.
147
يُعْتَبَرُ الْعَالَمُ فِي الْحَقِيقَةِ وَطَنَاً وَاحِدَاً وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ أَهْلُهُ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الاتِّحَادِ وَالاتِّفَاقِ الْمَنْصُوصَيْنِ بِالْقَلَمِ الأَعْلَى فِي كُتُبِ الأَنْبِيَآءِ كَانَ وَلَمْ يَزَلْ فِي أُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَيْسَ فِي اتِّحَادٍ يُؤَدِّي إِلَى الاخْتِلاَفِ وَاتِّفَاقٍ يُمْسِي عِل...
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: يَا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ لأَجْلِ حِفْظِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِهِ وَاتِّفَاقِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَأُلْفَتِهِ لاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَاً لِلنَّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ وَعِلَّةً لِلضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَآءِ هَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَالأُسُّ الْم...
148
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: إِنَّ سَمَاءَ الْحِكْمَةِ الإِلَهِيَّةِ مُسْتَضِيئَةٌ وَمُسْتَنِيرَةٌ بِنَيِّرَيْنِ: الْمَشُورَةِ وَالشَّفَقَةِ. تَمَسَّكُوا بِالْمَشُورَةِ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ فَهِيَ سِرَاجُ الْهِدَايَةِ إِنَّهَا تَهْدِي السَّبِيلَ وَتَهِبُ الْمَعْرِفَةَ.
يَجِبُ النَّظَرُ إِلَى عَاقِبَةِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ بِدَايَتِهِ وَأَنْ يَنْكَبَّ الأَطْفَالُ عَلَى عُلُومٍ وَفُنُونٍ تُؤَدِّي إِلَى مَنْفَعَةِ الإِنْسَانِ وَرُقِيِّهِ وَإِعْلآءِ مَقَامِهِ كَيْ تَزُولَ رَائِحَةُ الْفَسَادِ مِنَ الْعَالَمِ وَيُصْبِحَ الْكُلُّ بِفَضْلِ هِمَّةِ أَوْلِيَآءِ الدَّوْلَةِ وَالْمِلَّةِ مُسْتَرِ...
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: عَلَى عُلَمَآءِ الْعَصْرِ أَنْ يَأْمُرُوا النَّاسَ بِتَحْصِيلِ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ كَيْ يَنْتَفِعُوا مِنْهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَيَنْتَفِعَ مِنْهُ أَهْلُ الْعَالَمِ. كَانَتْ وَمَا زَالَتِ الْعُلُومُ الَّتِي تَبْدَأُ بِالْكَلاَمِ وَتَنْتَهِي بِالْكَلاَمِ دُونَ فَائِدَةٍ. إِنَّ ...
149
حَدَّ الاعْتِدَالِ أَدَّتْ إِلَى الضَّرَرِ. وَإِذَا أَسْهَبْنَا فِي هَذَا الْمَجَالِ فَإِنَّ الْبَيَانَ يَطُولُ وَيُخْشَى أَنْ يكُونَ سَبَبَاً لِلْمَلَلِ. يَسْأَلُ اللهَ جُلَّ جَلاَلُهُ هَذَا الْفَانِي آمِلاً أَنْ يَهَبَ الْكُلَّ خَيْرَاً. وَفِي الْحَقِيقَةِ كُلُّ نَفْسٍ فَازَتْ بِذَلِكَ مَلَكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: يَقُولُ لِسَانُ الْعَقْلِ مَنْ لاَ يَمْلِكُنِي لاَ يَمْلِكُ شَيْئَاً. انْبِذُوا كُلَّ شَيْءٍ وَابْحَثُوا عِنِّي أَنَا شَمْسُ الْبَصِيرَةِ وَبَحْرُ الْمَعْرِفَةِ أُنْعِشُ الْخَامِلِينَ وَأُحْيِى الأَمْوَاتَ. أَنَا ذَلِكَ النُّورُ الَّذِي يَسْتَنِيرُ بِهِ الأَبْصَارُ فِي الطَّرِي...
يَا حَبِيبِي إِنَّ بُحُورَاً مُتَّسِعَةً كَامِنَةٌ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمُخْتَصَرَةِ طُوبَى لِنَفْسٍ عَرَفَتْ وَشَرِبَتْ وَالْحَسْرَةُ لِلْغَافِلِينَ.
يَلْتَمِسُ هَذَا الْفَانِي مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ الإِنْصَافَ كَيْ يُطَهِّرُوا الأُذُنَ اللَّطِيفَةَ الرَّقِيقَةَ الْمَحْبُوبَةَ – الَّتِي خُلِقَتْ لإِصْغَاءِ كَلِمَةِ الْحِكْمَةِ – مِنَ السُّبُحَاتِ وَالإِشَارَاتِ وَالظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ الَّتِي لاَ تُسْمِنُ وَلاَ تُغْنِي حَتَّى يُقْبِلَ النَّاصِحُ عَلَى إِظْهَارِ م...
150
لَيْسَ الاعْتِسَافُ شَأْنَ الإِنْسَانِ. فَيَنْبَغِي لَهُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ أَنْ يَكُونَ نَاظِرَاً إِلَى الإِنْصَافِ وَمُزَيَّنَاً بِطِرَازِ الْعَدْلِ. اطْلُبُوا مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُطَهِّرَ نُفُوسَاً بِأَيَادِي الْعِنَايَةِ وَالتَّرْبِيَةِ مِنْ دَنَسِ النَّفْسِ وَالْهَوَى حَتَّى يَقُومُوا للهِ وَيَتَكَلَّمُ...
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: الْحَكِيمُ الْعَارِفُ وَالْعَالِمُ الْبَصِيرُ هُمَا بَصَرَانِ لِهَيْكَلِ الْعَالَمِ عَسَى أَنْ لاَ يُحْرَمَ الْعَالَمُ بِمَشِيئَةِ اللهِ مِنْ هَاتَيْنِ الْعَطِيَّتَيْنِ الْكُبْرَيَيْنِ وَأَنْ لاَ يُمْنَعَ عَنْهُمَا.
إِنَّ حُبَّ هَذَا الْعَبْدِ لِخِدْمَةِ مَنْ عَلَى الأَرْضِ أَجْمَعِينَ كَانَ وَلَمْ يَزَلْ بَاعِثَاً لِكُلِّ مَا ذُكِرَ وَيُذْكَرُ. يَا حَبِيبِي عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَتَشَبَّثَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ بِمَا هُوَ السَّبَبُ وَالْعِلَّةُ لأَمْنِ الْعَالَمِ وَرَاحَتِهِ.
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: إِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ الَّذِي كَانَ وَلَمْ يَزَلْ يُطَهِّرُكُمْ مِنَ الدَّنَسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ السَّعِيدِ وَيُوصِلُكُمْ إِلَى السَّعَادَةِ.
عَسَى أَنْ يَتَنَبَّهَ أَهْلُ الْعَالَمِ – إِنْ شَاءَ اللهُ – بِهِمَّةِ أَوْلِيَآءِ الأَرْضِ وَحُكَمَائِهَا إِلَى مَا يَنْفَعُهُمْ. إِلَى مَتَى الْغَفْلَةُ إِلَى مَتَى
151
الاعْتِسَافُ إِلَى مَتَى الْفَوْضَى وَالاخْتِلاَفُ. إِنَّ هَذَا الْخَادِمَ الْفَانِي لَفِي حَيْرَةٍ فَالْجَمِيعُ ذَوُو الْبَصَرِ وَالسَّمَعِ وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّهُمْ مَحْرُومُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَالاسْتِمَاعِ.
إِنَّ حُبَّ هَذَا الْخَادِمِ لِجِنَابِكَ دَفَعَهُ إِلَى كِتَابَةِ هَذِهِ الأَوْرَاقِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ تَهُبُّ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ أَرْيَاحُ الْيَأْسِ. وَالْفَوْضَى وَالاخْتِلاَفُ فِي تَزَايُدٍ مُسْتَمِرٍّ وَآثَارُ الْهَرْجِ وَالْمَرْجِ مَشْهُودَةٌ لأَنَّ الأَسْبَابَ حَالِيَّاً لاَ تَبْدُو مُنَاسِبَة. ...
لاَ تَظْهَرُ حِكْمَةُ حَكِيمٍ إِلاَّ بِالْبَيَانِ. وَهَذَا هُوَ مَقَامُ الْكَلِمَةِ الَّتِي جَاءَ ذِكْرُهَا فِي الْكُتُبِ مِنْ قُبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. لأَنَّ الْعَالَمَ بِأَسْرِهِ بَلَغِ بِالْكَلِمَةِ وَرُوحِهَا إِلَى الْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةِ. وَعَلَى الْبَيَانِ وَالْكَلِمَةِ أَنْ يَكُونَا مُؤَثِّرَيْنِ وَكَذَلِكَ ...
152
بِالأَثَرِ وَالنُّفُوذِ إِنْ أُلْقِيَا للهِ وَمُرَاعَاةً لِمُقْتَضَيَاتِ الظُّرُوفِ وَالنُّفُوسِ.
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: إِنَّ الْبَيَانَ جَوْهَرٌ يَطْلُبُ النُّفُوذَ وَالاعْتِدَالَ. أَمَّا النُّفُوذُ مُعَلَّقٌ بِاللَّطَافَةِ وَاللَّطَافَةُ مَنُوطَةٌ بِالْقُلُوبِ الْفَارِغَةِ الصَّافِيَةِ. وَأَمَّا الاعْتِدَالُ امْتِزَاجُهُ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الأَلْوَاحِ.
لِكُلِّ كَلِمَةٍ رُوحٌ لِذَا عَلَى الْمُتَكَلِّمِ وَعَلَى الْمُبَيِّنِ مُرَاعَاةُ ظُرُوفِ الزَّمَانِ وِالْمَكَانِ فِي إِلْقَاءِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ. حَيْثُ إِنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ أَثَرَهَا الْمَوْجُودَ الْمَشْهُودَ.
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: كَلِمَةٌ هِيَ بِمَثَابَةِ النَّارِ وَأُخْرَى بِمَثَابَةِ النُّورِ وَأَثَرُ كِلْتَيْهِمَا ظَاهِرٌ فِي الْعَالَمِ. لِذَا عَلَى الْحَكِيمِ الْعَارِفِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِكَلِمَةٍ تَكُونُ لِهَا خَاصِيَّةُ اللَّبَنِ حَتَّى يَتَرَبَّى بِهَا أَطْفَالُ الدَّهْرِ وَيَفُوزُوا بِالْغَايَةِ ا...
عَلَى الْحَكِيمِ الْعَارِفِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَمَالِ الْمُدَاراةِ كَيْ يَفُوزَ الْكُلُّ مِنْ حَلاوَةِ الْبَيَانِ بِمَا يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ. يَا حَبِيبِيْ
153
إِنَّ الْكَلِمَةَ الإِلَهِيَّةَ هِيَ سُلْطَانُ الْكَلِمَاتِ وَنُفُوذُهَا لا يُحْصَى.
تَفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: الْكَلِمَةُ كَانَتْ وَلَمْ تَزَلْ تُسَخِّرُ الْعَالَمَ. إِنَّهَا الْمِفْتَاحُ الأَعْظَمُ فِي الْكَوْنِ لأَنَّ أَبْوَابَ الْقُلُوبِ الَّتِي هِيَ حَقَّاً أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ بِهَا. إِنَّ وَمِيضَاً مِنْ تَجَلِّيَاتِهَا أَشْرَقَ عَلَى مِرْآةِ الْحُبِّ فَانْطَبَعَتْ ف...
يَبْدُو أَنَّ ذَائِقَةَ أَهْلِ الْعَالَمِ قَدْ تَغَيَّرَتْ مِنْ حُمَّى الْغَفْلَةِ وَالْجَهْلِ حَيْثُ تَرَاهُمْ غَافِلِينَ وَمَحْرُومِينَ مِنْ حَلاوَةِ الْبَيَانِ. حَيْفٌ عَلَى الإِنْسَانِ كَبِيرٌ أَنْ يَحْرِمَ نْفَسَهُ مِنْ أَثْمَارِ شَجَرَةِ الْحِكْمَةِ فَالأَيَّامُ وَالسَّاعَاتُ تَمُرُّ عَسَى أَنْ تَحْفَظَ يَدُ ال...
كَمَا أَوَدُّ أَنْ أَقُولَ إِنَّ خِطَابَكُمُ الثَّانِي الْمُرْسَلَ مِنَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ قَدْ وَصَلَ وَلُوحِظَ مَضْمُونُهُ وَعُرِضَ تِلْقَاءَ الْوَجْهِ. تَفَضَّلَ بِقَوْلِهِ: اكْتُبْ يَا مَقْصُودُ لَقَدْ سَمِعْنَا نِدَاءَكَ وَأَصْغَيْنَا إِلَى نُوَاحِكَ وَحَنِينِكَ فِي الْحُبِّ وَالاشْتِيَاقِ. الْحَمْدُ
154
للهِ أَنَّ عَرْفَ الْمَحَبَّةِ كَانَ سَاطِعَاً مُتَضَوِّعَاً مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا. أَدَامَ اللهُ بِمَشِيئَتِهِ هَذَا الْمَقَامَ. قَدْ أَنْشَدَ الْعَبْدُ الْحَاضِرُ مَا أَنْشَأْتَهُ. وَلَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُكَ تَكْرَارَاً لَدَى الْمَظْلُومِ فَاتَّجَهَ إِلَيْكَ لِحَاظُ الْعِنَايَةِ وَالشَّفَقَةِ. الإِنْسَانُ عَ...
وَأَمَّا مَا كَتَبْتَ بِأَنَّكَ عَازِمٌ عَلَى الْبَقَآءِ فِي الشَّامِ حَتَّى الرَّبِيعِ وَسَتَقْصُدُ نَحْوَ الْحَدْبَاءِ4 إِنْ تَيَسَّرَتِ الأَسْبَابُ. يَلْتَمِسُ هَذَا الْخَادِمُ الْفَانِي إِلَى اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنْ يُيَسِّرُ مَا هُوَ خَيْرٌ
155
لَكَ وَيَمُنَّ عَلَيْكَ بِعِنَايَتِهِ إِنَّهُ لَهُوَ الْقَوِيُّ الْقَدِيرُ. لَمْ تَظْهَرْ مِنْ خَلْقِ هَذِهِ الدِّيَارِ آثَارُ الْمَحَبَّةِ بِالرَّغْمِ مَا أُبْدِيَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الرَّأْفَةُ كُلُّ الرَّأْفَةِ. يَنْبَغِي لِجَنَابِكَ مُرَاعَاةُ تَمَامِ الْحِكْمَةِ إِنَّهُمْ كَانُوا وَمَا زَالُوا بِصَدَدِ ا...
وَفَّقَكُمُ اللهُ بِمَشِيئَتِهِ وَأَيَّدَكُمْ بِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى. كَانَ كُلُّ كَلِمَةٍ مِنْ أَشْعَارِكَ – فِي الْحَقِيقَةِ – مِرْآةً انْعَكَسَتْ فِيهَا مَدَى إِخْلاَصِكَ وَمَحَبَّتِكَ للهِ وَأَوْلِيَائِهِ هَنِيئَاً لِجَنَابِكَ بِمَا شَرِبْتَ رَحِيقَ الْبَيَانِ وَسَلْسَبِيلَ الْعِرْفَانِ وَهَنِيئَاً لِمَنْ شَرِبَ...
156
فَإِنَّنَا فِي مُطْلَقِ الأَحْوَالِ لَسْنَا مَأْيُوسِينَ مِنْ فَضْلِ اللهِ الَّذِي لاَ يَتَنَاهَى. فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ جَعَلَ الذَّرَةَ شَمْسَاً وَالْقَطْرَةَ بَحْرَاً وَفَتَحَ أُلُوفَاً مِنَ الأَبْوَابِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَخْطُرُ أَيٌّ مِنْهَا عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ. بَلَغَتْ غَفْلَةُ هَذَا الْخَادِمِ إِلَى دَرَجَة...