Datasets:

text
stringlengths
1
2.38k
en_topic
stringclasses
10 values
هكذا يتجلى عبر هذه الومضات تعالي همم القوم على أرضيتها، ونزوعها السماوي في إطار المفاضلات، وهذا ما يفسر ما أشرنا إليه سابقًا في الحديث عن العوامل الفطرية من ازدواجية التركيب الإنساني بين الطين والروح وتجاذبه بينهما
Art-and-Literature
يُعدّ ظاهرة حاضرة بقوة في الثقافة الأندلسية، حيث تجد مناخها الملائم في بيئة مثل هذه، يسودها التدافع والتنافس، مع ملاحظة أن الافتخار قلما ينمو إلا في ظل نكران من الطرف الآخر، أو انتقاص، وذلك شيء عاشه الأندلسي من الداخل والخارج، فاستشعره، دائمًا، بمرارة، وما صرخة ابن حزم:
Art-and-Literature
أنا الشمسُ في جَوِّ العُلوم مُنيرة
Art-and-Literature
ولكنّ عيْبي أنّ مَطلعيَ الغرْبُ
Art-and-Literature
إلا صدى لهذا الإحساس بالضيم المزدوج من الأقارب والأباعد، ولكن هذا الافتخار - على كل حال - قد يغدو ظاهرة صحية إذا أُخْضِعَ لمناخ المفاضلات الشريفة، وهيمنة النزوع إلى الأكمل
Art-and-Literature
ربما كان التحاسد من دوافع الافتخار، لأن الجو الذي ينموان فيه واحد
Art-and-Literature
لمزيد من تأصيل منزع الأندلسيين في التحاسد، نلقي نظرة على إسهاب صاحب المسهب في تمجيد صفات القائد موسى بن نصير، ثم تعقيبه على ذلك مستدركًا ومستطردًا، حيث يقول: «إلا أنه كان يغلب عليه ما لا يكاد رئيس يسلم منه، وهو الحقد والحسد، والمنافسة لا تخلو من ذلك، وأنشد بعض الرؤساء:
Art-and-Literature
وليس كبير القوم من يحمل الحقدا
Art-and-Literature
فقلبه الرئيس، وقال:
Art-and-Literature
وليس كبير القوم من يترك الحقدا
Art-and-Literature
ثم قال: إن السيد إذا ترك إضمار الخير والشر والمجازاة عليهما اجْتُرِئَ عليه، ولكن الأصوب أن يكون الرأي ميزانًا، لا يزن لوافٍ بناقصٍ، ولا لناقصٍ بوافٍ، ويدير أمره على ما يقتضيه الزمان، ويقدر فيه حسن العاقبة»
Art-and-Literature
خلاصة الأمر أن الحسد مظهر من مظاهر روح المفاضلة الضاربة الجذور في أنساق الحضارة الأندلسية بمختلف مناحيها، وفي ضوء ذلك يُعتبر الحسد قرينًا للمجد والفضل، وزواله يعني انقشاع النعم عن المحسود، وبناء عليه يصبح طعمه - بحسب ذوق المحسود - شهيًّا مستطابًا، وإن كان جحيمًا يستعر بين ضلوع الحاسد، ومن هنا كانوا يدعون للمحسود بدوامه...
Art-and-Literature
فغدوتَ أكثرَهمْ حَسودًا في العُلا
Art-and-Literature
إنَّ الكريمَ طَليبةَ الحُسَّادِ
Art-and-Literature
وبدا بفضلك نقصُ كلِّ معاندٍ
Art-and-Literature
تتبَيَّنُ الأشياءُ بالأضدادِ
Art-and-Literature
استشعارًا لنعمة الحسد، باعتباره محفزًا على الإبداع والفضل عمومًا، يقول أبو حيان الغرناطي (ت 745هـ/1344م):
Art-and-Literature
عداتي لهمْ فضْلٌ عليَّ ومِنَّةٌ
Art-and-Literature
فلا أذْهَبَ الرحمنُ عنِّي الأعاديا
Art-and-Literature
همُ بحثوا عنْ زَلَّتِي فاجْتَنَبْتُها
Art-and-Literature
وهمْ نافسوني فاكْتَسَبْتُ المَعاليا
Art-and-Literature
الواقع أن الأندلس، بحسب رأي ابن حزم موطن مميّز للحسد، حيث يفسر صعوبة التأليف فيها بما «خُصَّتْ به من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم، الماهر منهم»
Art-and-Literature
تُعتبر المنافسات والمفاضلات محرضًا للإبداع، بما تستفزِّه في نفس كل من المتفاضلين من طاقات فنية وعلمية، في مقابل هجوم خصمه، انسجامًا مع فطرة الدفاع عن النفس، حرصًا على البقاء، وتحقيقًا للذات المُهَدَّدَةِ بالنفي المَعْنوي
Art-and-Literature
هكذا يرى جرجي زيدان - ضمن عوامل الإبداع عند العرب - أنهم قد «حثّهم على قول الشعر ما كان يدور بينهم من حروب ومنافسات»
Art-and-Literature
قبل هذا وذلك أدركَ حقيقة تحريض المنافسة على الإبداع ابنُ سريج القاضي (ت 306/918م) غريم ابن داود الظاهري (ت297هـ/910م) صاحب كتاب الزهرة، فـ «لمّا بلغته وفاته كان يكتب فألقى الكراسة من يده، وقال: مات من كنت أحث نفسي وأجهدها على الانشغال بمناظرته ومقاومته»
Art-and-Literature
هكذا يوضح لنا هذا المقتبس مدى إدراك القدماء من معاصري الأندلسيين - في المشرق - لدور جو المفاضلات في شحذ القريحة، وتحريضها على التجويد والإبداع، بل إن ابن الربيب القيرواني يرى أن جو التنافس الذي ساد بين حكام الأندلس شجَّعَ المعارف والإبداعات، فأعطى نتائج مذهلة إذ «شَجُعَ الجَبَانُ، وأقْدَمَ الهَيَّبَانُ، ونَبهَ الخاملُ،...
Art-and-Literature
يتمثّل تحقيق الذات في تحقيق التوازن النفسي والرضى عن الذات، حين يشعر المبدع بقدرته على التصدي للخصم والند، أو الانتصار عليه وتجاوزه في قدراته، وخصوصًا أن المفاضلة وأخواتها لا تكاد تحدث إلا بين الأقران، وهو ما يجعل مماثلة الندين، أو تفوق أحدهما على الآخر سر سعادة لدى الأول، وقد يكون ذلك بين قدوة ومقتدٍ به، حيث يرى عصام ...
Art-and-Literature
قبل هذا قال الشوكاني (1250/1834م) عن معارضات ابن هشام (855هـ/1451م) لأبي حيان (ت 745/1344م): «لعل ذلك – والله أعلم – لكون أبي حيان كان متفردًا بهذا الفن في ذلك العصر، غير مدافع، عن السبق فيه، ثم كان المتفرد بعده هو صاحب الترجمة (ابن هشام)
Art-and-Literature
كثيرًا ما ينافس الرجل من كان قبله في رتبته التي صار إليها، إظهارًا لفضل نفسه بالاقتدار على مزاحمته لمن كان قبله، أو التمكن من البلوغ إلى ما لم يبلغ إليه»
Art-and-Literature
لعل في هذا التحليل النفسي السابق على نظريات علم النفس الحديثة، كفاية لتسويغ هذا العنوان
Art-and-Literature
هو أيضًا من مظاهر تعلّق الأندلسيين بالفضل وبقاء الذكر الحسن «لسان صدق في الآخرين»، إذ نرى كثيرًا من الشعراء هناك حرصوا على رثاء أنفسهم، وحَثُّوا أصدقاءَهم على المبالغة في تأبينهم بعد موتهم، إشباعًا لرغبتهم الجامحة في تحقيق الذات، ودغدغة الأنا المهددة بالانقراض بعد الموت، ومثال ذلك ما خاطب به أبو عامر ابن شهيد صديقَه اب...
Art-and-Literature
عليكَ سلامُ الله إنِّى مُفَارقٌ
Art-and-Literature
وحسْبُكَ زادًا منْ حبيبٍ مُفارِقِ
Art-and-Literature
فلا تنْسَ تأبيني إذا ما فقَدْتَنِي
Art-and-Literature
وتذكار أيَّامِي وفضْل سَوابقِي
Art-and-Literature
وحَرِّكْ لهُ باللهِ منْ أهْلِ فَنِّنَا
Art-and-Literature
- إذا غيَّبُونِي – كُلَّ شَهْمٍ غرانِقِ
Art-and-Literature
عسَى هَامَتِي فِي القبْرِ تَسْمَعُ بَعْضَهُ
Art-and-Literature
بِتَرْجيعِ سَارٍ أوْ بِتَطْريبِ طارِقِ
Art-and-Literature
فلي في ادِّكاري بَعْدَ مَوْتِى راحَةً
Art-and-Literature
فَلا تَمْنَعُونِيهَا علالةَ زاهق
Art-and-Literature
رثى أبو الوليد ابن زيدون (ت 463هـ/1071م) نفسَـه، وكذلك فعل ابن عمار والمعتمد بن عباد وابن الخطيب، بل إن هناك ما يمكن أن نسمّيه «ديوان شواهد القبور» الذي كتبه أصحابه في حياتهم، وقد وضعتُ اليدَ على كثير منه، مما يعني استمرار الظاهرة، مرافقة للأندلسي حتى النهاية
Art-and-Literature
تتمثّل هذه المرجعية في وجود جو ثقافي يسود الأندلس، حيث كان هناك دائمًا مرجعيات مثقفة، مهيأة لمنافسة المرجعيات الخارجية، وللتنافس في ما بينها، من خلال الحرص على توفير بلاطات تتماهى فيها السياسة بالثقافة والثقافة بالسياسة، وتَنْدَكُّ الحدود ما بينهما
Art-and-Literature
هي من تجليات ثقافة المفاضلات السائدة في الأندلس، حيث شاع التأليف في التكملات والصلات والتذييلات، وحتى تكملة التكملات وصلة الصلات، إضافة إلى الاستدراكات والشروح والمعارضات، وهي كلها ظواهر دالة بوضوح على شعور الأندلسي بمسؤوليته تجاه مشروع ثقافي قومي وطني كبير، يكمل فيه اللاحق السابق، ويصل ما انقطع من مجهوده، ويذيِّلُ ما ...
Art-and-Literature
إنها ليست - في نظرنا - مجرد سَفَر أفقي في المكان برًّا وبحرًا لاكتشاف فضاءاته، بقدر ما هي رحلة معنوية، تهدف إلى توسيع الذات والمدارك؛ إنها سَفَر أفقي وعمودي في فضاءات المعارف والمنافع، توقًا إلى الأفضل والأجمل والأكمل
Art-and-Literature
إذا كانت أهداف الرحلة متعددة، بتعدد دوافعها السياسية: نفيًا أو لجوءًا، والتجارية: توريدًا وتصديرًا، والدينية: حجًّا وعمرة، والمعرفية: تعلمًا وتعليمًا، والعرفانية الصوفية: سياحة واعتبارًا، فإن هذه الأهداف كلها لا يكاد يستقل بعضها عن بعض
Art-and-Literature
تأريخًا لهذا التثاقف عبر الرحلات من الأندلس وإليها، خصص المقري (1041/1632م) معظم الجزء الثاني من «نفحه» للراحلين من الأندلس إلى المشرق، وعددهم (307)، بينما كرس أغلب الجزء الثالث للراحلين إليها، وعددهم (475)، وهم الأكثر، وهو ما يعني قوة جاذبيتها في التقاطب التفاضلي، ولا سيما أن الرحلة إلى المشرق يطغى عليها الغرض الديني:...
Art-and-Literature
إذا كانت الرحلات العلمية هي أمسّ أخواتها صلة بهذا الموضوع، فإننا ننبه على أن الأندلسي كان يرتحل إلى المشرق بعدما حصل في بلده على الاكتفاء الذاتي معرفيًّا، إن كان هناك اكتفاء علمي، وخير مثال لذلك أبو جعفر اللبلي أحمد بن يوسف الفهري (623 - 691/1226 - 1292م)، الذي «حج البيت الحرام، ولم يستفد بالمشرق علمًا، لأنه ما ارتحل إ...
Art-and-Literature
مع ذلك تبقى الرحلة - عند الأندلسي - رحلة في مدارج الفضل، مهما حصل الاكتفاء المعرفي، فأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخزرجي الشاطبي (ت 691هـ/1292م)، «رحل، وحج، وكانت رحلته بعد تحصيله، فزاد فضلًا إلى فضله، ونبلًا كثيرًا إلى نبله»
Art-and-Literature
زد على ذلك أن الرحلة عند الأندلسي كانت استكشافًا لأهل الفضل، إذ يقول ابن سعيد عن أبي العباس أحمد الغساني (القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي) كاتب ملك أفريقيا: «وكفاك أني اختبرت الفضلاء من البحر المحيط، إلى حضرة القاهرة، فما رأيت أحسن ولا أفضل عشرة منه»
Art-and-Literature
كما أن الرحلة العرفانية الصوفية في الأندلس تمتد حتى إلى ما بعد الموت، حيث «ما ثم موت، إنما هي نقلة من محل إلى محل، والموت للعارفين مشاهدة واضحة للحق، وشيء يوصل الحبيب إلى المحبوب، وأن المعرفة في الآخرة مشاهدة، فمن زرع نواة أنبتت تمرًا، ومن زرع نبقًا أنبت شوكًا»
Art-and-Literature
هي أيضًا - وما دار في فلكها - نزوع إلى تضخيم الذات، وتعظيم الأنا العالمة أو المتعلمة، من خلال احتوائها ذوات وأنوات كبيرة وكثيرة، تتطاول بتسلقها على أكتاف قامات باسقة وشامخة، كما نتفاخر اليوم بتفاوت الشهادات الأكاديمية عددًا وعمقًا
Art-and-Literature
إن إحساس الأندلسيين بدور هذه المفاضلات في تخليد المآثر، ولا سيما من خلال فعل الكتابة، كان واضحًا لكل ذي عينين، حيث إن قلق المتوجسين من ضياع علم العلماء بموتهم إذا لم يُدَوَّنْ، كان هو باعث رسالة ابن الربيب إلى ابن حزم؛ إذ أوضح أن «علماء الأمصار احتالوا لبقاء ذكر ملوكهم احتيال الأكياس، فألَّفوا دواوين لها ذكر مجدد طول ا...
Art-and-Literature
منتهيًا إلى أن الأندلس «على بعده عن ينبوع العلم، ونأيه عن محلة العلماء، فقد ذكرْتُ من تآليف أهله، ما إنْ طُلب مثلها بفارس أو الأهواز أو ديار مضر أو ديار ربيعة واليمن والشام أعوز وجود ذلك، على قرب المسافة في هذه البلاد من العراق التي هي دار هجرة الفهم وذويه، ومراد المعارف وأربابها»
Art-and-Literature
لا شك في أن أغلب هذه التآليف المخلدة لمآثر الأندلس كانت روح المفاضلة باعثها، أكان مع المشرق أم مع المغرب، وهو ما يعني إيمان أهل الأندلس بدور المفاضلات المكتوبة في هذا المجال، وخير مثال لذلك تحريض السلطات والنخب السياسية والثقافية في المجتمع الأندلسي والمغربي على إثارة رياح هذه المفاضلات، والحرص على تدوينها، حتى لا تذهب...
Art-and-Literature
إن بنية المجتمع العرقية كانت بنية مركّبة، ومتفاعلة الجينات، وهو ما خلق مجتمعًا متعدد العناصر والمكونات ذوات الخلفيات الحضارية المتنوعة، وذلك ما هيأ الجو لروح المفاضلة بين فئات المجتمع داخليًّا، وبينها وبين عوالمها الخارجية، صراع الفرع مع الأصل، حين يشعر الأصل بأنه مصدر النسغ الذي يستمد منه الفرع حياته، وهو الساق التي ت...
Art-and-Literature
تُعتبر هذه الظاهرة تكريسًا للطموح والمغامرة وعلو الهمة والأنفة، إذ كان هنالك نزوع من طرف النخب إلى وضع سلّم طبقي تتدرج عبره فئات المجتمع، حتى يعرف كلٌّ مكانه، ولكن الواقع أن تلك الخصائص السابقة لم تساعد في ثبات الطبقات وتثبيتها، بقدر ما ساعدت على تغيرها وتناوبها على المواقع باستمرار، لأنه لم يكن في الأندلس المفطورة على...
Art-and-Literature
التزامًا بهذه التراتبية، بحسب مراسيم التشريفات التي ترسَّخت في الذهنية الأندلسية، أصبح هناك حساسية لدى الأندلسي الطموح الأبي، من الدلالة الرمزية لهذه المواقع، في المجالس والمَصَافِّ، لا يكاد يوجد من يتقبلها راضيًا، ولا سيما الشعراء والعلماء
Art-and-Literature
أيها المُنْحَطُّ عَنِّي مجْلسًا
Art-and-Literature
ولهُ في النفْس أعْلى مجلسِ
Art-and-Literature
بفؤادي لكَ حُبٌّ يقْتَضي
Art-and-Literature
أنْ تُرَى تُحْمَل فوْقَ الأرْؤسِ
Art-and-Literature
في ضوء هذا صار احتلال صدور المجالس والمَصَافِّ مفخرة أساسية لدى الأندلسيين، ولذلك نجد ابن زيدون - بعدما بوّأه المعتمد موقعه المرموق في بلاطه - يقول:
Art-and-Literature
إذا ما اسْتَوَى في الدَّسْتِ عاقِدَ حبْوةٍ
Art-and-Literature
وقامَ سِماطَا حفْلِهِ فلِي الصدْرُ
Art-and-Literature
عندما دخل علي بن الحسن بن أضحى الهمداني (ت 540هـ/1145م) مجلسًا مزدحمًا، قعد في آخر الناس، وقال، منبهًا على قدره:
Art-and-Literature
نحْنُ الأهِلَّةُ في ظلام الحنْدسِ
Art-and-Literature
حيْثُ احْتَلَلْنا فهْو صدْرُ المَجْلِسِ
Art-and-Literature
بهذا التصدر يمدح ابن خفاجة (ت 533هـ/1139م) آل حمدين
Art-and-Literature
إذا كان بعض العلماء يعتبر أن تكريمه مستحق، بما يحمله « من الأدب، الذي به يرتقى إلى علياء الرتب»، فإن ابن خفاجة - في سياق آخر - يَصْرِفُ مَقْصَدِية التعلم أو التعالم هذه إلى منحى سلبي، حين يقول:
Art-and-Literature
درَسُوا العُلومَ ليَمْلِكُوا بِجِدَالِهمْ
Art-and-Literature
فيهَا صُدُورَ مَراتِبٍ ومَجالِسِ
Art-and-Literature
في هذا الإطار كانت فكرة التقديم والتأخير حاضرة بقوة، ومرعية حتى في منهجيات الكتب الأندلسية، حيث تبدأ غالبًا بأصحاب المراكز السامية، من الأمراء والوزراء
Art-and-Literature
مهما يكن، فإن التدرج سنّة كونية، انتبه الأندلسيون لسَرَيانه في الوجود، فهو - عندهم - «مُطَّرِدٌ حتى في النبوة، وتحمل الرسالة
Art-and-Literature
حرص الأندلسيون على المخاطبة بألقاب الوزير وذي الوزارتين والحاجب والكاتب والشاعر والفقيه والقائد، بالإضافة إلى الألقاب الأميرية والملكية المعروفة
Art-and-Literature
هكذا يتضح من خلال هذا كله أن الألقاب مظهر مهم من مظاهر روح المفاضلات الأندلسية
Art-and-Literature
هو أيضًا من هذه التجليات العامة لهذه الظاهرة في نفسية الأندلسي، النزّاعة - غالبًا - إلى عدم الدروشة، حتى عُرف عنهم أنهم «أشد خلق الله اعتناء بنظافة ما يلبسون وما يفترشون وغير ذلك ممّا يتعلق بهم»
Art-and-Literature
هنا لا بد من أن تكون الفضائل تتلبس بحسن المظهر، حتى يكون دالًا على مخبر وجوهر، إذ الملبس وحده - ومهما يكن جميلًا وبهيًّا - لا يُغني شيئًا، إن تردى به «جسم البغال وأحلام العصافير»، ولذلك يقول أبو بكر الزبيدي (ت 376هـ/986م):
Art-and-Literature
أبا مُسْلِمٍ إنَّ الفَتَى بجَنَانِهِ
Art-and-Literature
ومِقْوَلِهِ لا بالمَراكِبِ واللبْسِ
Art-and-Literature
وليس ثيابُ المَرْءِ تُغْنِي قُلامَةً
Art-and-Literature
إذا كانَ مَقْصورًا على قِصَر النَّفْسِ
Art-and-Literature
وليس يُفيدُ العلمَ والحلمَ والحجا
Art-and-Literature
أبا مسلم طولُ القعود على الكرْسي
Art-and-Literature
يدخل في نطاق التفاضل في المظاهر التطاول الحضاري في البنيان، والتنافس في الأثاث، والزينة
Art-and-Literature
عبّر عبد الرحمن الناصر عن فلسفته في رمزية هذه المنجزات العمرانية:
Art-and-Literature
هِمَمُ المُلوكِ إذا أرَادُوا ذِكْرَها
Art-and-Literature
مِنْ بَعْدهمْ فبِألْسُنِ البنْيانِ
Art-and-Literature
تَحَكَّمَت الرؤية الجمالية في المظهر العام للأندلس، من واجهات المدن، إلى ديكور المكتبات، وحتى المقابر، ومن هنا كان ازدراؤهم الزي البدوي، وإنكارهم «سوء الحال في الملابس»
Art-and-Literature
إن تعلق الأندلسيين بروح المفاضلة لا ينتهي بانتهاء الحياة، بل يستمر إلى ما بعد الموت، ويرافقهم إلى قبورهم، إذ كانوا يبالغون لأهل العلم والفضل في الاحتفال في مراسيم دفن جنائزهم؛ فعبد الواحد بن عيسى الهمذاني الإلبيري (ت 504هـ/1110م) «كان فقيهًا جليلًا، حاز رئاسة الفقه والشورى ببلده، وبه تفقه أكثر أهله، وعظم قدره واشتهر ذك...
Art-and-Literature
من الواضح هنا أن هذه المراسيم الحاشدة لا يستحقها في الأندلس إلا الراسخون في الفضل الذين تتنازل لسلطة فضلهم - وحتى بعد موتهم - أبهة الأمراء والسلاطين، وما ذلك إلا لأن هؤلاء الأندلسيين آمنوا بملة الفضل حقًّا وصدقًا، في الحياة وبعد الممات
Art-and-Literature
إن ظاهرة المفاضلة بعيدة المدى في نفسية الأندلسيين، إذ يسجل يحيى بن الحكم الغزال البكري الجياني (250هـ/864م) موقفه التأملي البديع من تنافس أهل الثراء، حتى في تشييد القبور، بعدما تباهوا بالقصور، تشبثًا بالصيت والذكر والتميز حتى وهُم تحت الأرض، حيث تتساوى المظاهر ولا تتفاضل إلا المصائر، فيقول:
Art-and-Literature
أرى أهْلَ اليَسَارِ إذا تُوُفُّوا
Art-and-Literature
بَنَوْا تلكَ المَقابرَ بالصخورِ
Art-and-Literature
أبَوْا إلا مُباهاةً وفخْرًا
Art-and-Literature
عَلَى الفُقَرَاءِ حَتَّى في القُبُورِ
Art-and-Literature
فإنْ يَكُن التفاضُلُ في ذُرَاها
Art-and-Literature
فإنَّ العَدْلَ فيها في القُعُورِ
Art-and-Literature
رَضيتُ بِمِنْ تِأنَّقَ في بِنَاءٍ
Art-and-Literature
فَبَالَغَ فيهِ تَصْريف الأمُورِ
Art-and-Literature