Datasets:

text
stringlengths
1
2.38k
en_topic
stringclasses
10 values
تأخر المأمون في المحنة فلم يشرع فيها إلا سنة 218ه، أي بعد 14 سنة من دخوله بغداد، على الرغم مما أوضحناه من علمه بأن هناك طائفة تكفره أو تبدعه (أي تسلبه شرعيته)
Religion
حتى إذا ما دخلت سنة 218ه، وكان المأمون وقتها في الشام، في الرقة تحديدا، أرسل رسائله آمرا بالامتحان
Religion
ولا ندري على التحقيق سببا مباشرا للبدء في المحنة، في هذا الوقت بالتحديد، فلعل خبرا بلغه، أو حركة اطلع عليها حقيقة أو شكا واتهاما، استدعاه إلى القيام بهذه المحنة في ذلك الوقت، لا سيما وهو يطلق أصحاب الأخبار والعيون، يتقصون له ما يجري في مجالس العامة؛ فقد أورد ابن طيفور أن المأمون مرة، وعلى سبيل المزاح، ذكر مثالب عدة من ...
Religion
كان المأمون، إذا، يتبع سياسة التنقير، بإطلاق رجال الأخبار (المباحث) على الناس
Religion
لا ندري على التحديد ما الذي دعا المأمون إلى الذهاب إلى الرقة في تلك السنة، فلعله سمع بحركة ما وتنظيم في الشام، لا سيما وهو مشغول وقتها بقتال الروم، وتنظيم أمر بلاد الشام
Religion
لكن تخبرنا رواية لابن عساكر في تاريخ دمشق أن أبا مسهر، سنة 218ه، كان يعلن لطلابه أنه يتمنى لو أن بين الشام والعراق سدا كسد يأجومأجوج، ولا بد أنه قال هذا لسبب وجيه، ولم تمض أيام على مقالته تلك، حتى وافى المأمون دمشق، ونزل سفح جبل دير المران، وبنى القبيبة التي فوق الجبل، فكان يأمر بالليل بجمر عظيم فيوقد، ويجعل في طسوس كب...
Religion
وتدل هذه الرواية على أن المأمون كان يتخذ إجراءات أمنية، فيضيء الغوطة من أعلى الجبل، فتنكشف له الأمور، وأنه كان يبث أصحاب الأخبار (أي المباحث) في حلقات العلم
Religion
لقد بدأت المحنة في الشام، كما أرى، لا في بغداد، ومن الرقة وردت الرسائل إلى بغداد
Religion
قامت الرسالة الأولى على أربعة أسس، يدور عليها الخطاب، والذي نحلله في ما يأتي:
Religion
• واجب الخليفة الديني
Religion
في حفظ الدين والشرع ورعايتهما، وهذا مفهوم في نظام الخلافة التي من واجباتها، كما يرى الفقهاء، رعاية شؤون الدين وحمل الناس عليه، يقول المأمون في رسالته: إن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في إقامة دين الله الذي استحفظهم، ومواريث النبوة التي أورثهم، وأثر العلم الذي استودعهم، والعمل بالحق في رعيتهم والتشمير لطا...
Religion
• ذم العامة الذين لا يقدرون الله حق قدره
Religion
وهكذا يغدو زنادقة الأمس هم الذين على الحق، والعامة من الحشو والسفلة على باطل
Religion
وتعيدنا لفظة الحشو، والعامة إلى المتكلمين، وما جروا عليه من وصف تلك الطائفة من أصحاب الحديث بالحشوية
Religion
ووصف المعتزلة بأنهم لا يأخذون بالحديث دعوى عريضة، وكذلك وصف أصحاب الرأي
Religion
لقد كان الجاحظ، وهو ممن حضر الامتحان، وكتب عن ذلك، وأيده، ونافح عنه، يصف هؤلاء بأنهم نابتة، وهذا له دلالة تفيد أنهم نبت جديد، أتوا ب مذهب جديد، وأنهم حشوية
Religion
وهو القول بأن القرآن قديم غير مخلوق ولا حادث
Religion
واضح هنا أن مناط المحنة، ومربط الفرس فيها، يقوم على ركنين: قول الخصوم إن القرآن قديم، وقولهم إن القرآن غير محدث وغير مخلوق
Religion
إن لفظة قديم لفظة كلامية لا يستعملها أهل الحديث، ولكن المأمون أخذهم ب لوازم قولهم، فمن لم يقل إن القرآن حادث، لزمه أنه قديم، أي لا سابق له وأنه هو الأول مطلقا وهذا لا ينطبق إلا على الذات الإلهية؛ ما يحيلنا إلى المعتزلة والجهمية في التوحيد، والمعتزلة توافق الجهم بن صفوان في التوحيد وتفارقه في العدل، وأرى من الجور وصف ال...
Religion
كما يوضح هذا النصأنه لم تكن هناك تفرقة بين حادث، ومخلوق، لا عندهم ولا عند أحمد بن حنبل
Religion
ونرى هنا أن المأمون يتهم تلك الطائفة من المحدثين بأنهم يدعون إلى باطلهم، أي إنه يراهم دعاة إلى البدعة والباطل، وأنهم يجادلون بالباطل، أي إنهم ينطقون بهذا ويجادلون فيه، أي إنهم دعاة إلى دولة جديدة، بحسب منطق ذلك العصر
Religion
كانت تلك الطائفة، إذا، تصف خليفة المسلمين بالكفر والزندقة والبدعة، وأنه منحرف عن الجماعة وغير ذلك، لكن من دون تعيين
Religion
ويصف المأمون حال أولئك الخصوم، من وجهة نظره؛ فهم شر الأمة، وهم رؤوس الضلالة، وهم يستطيلون على العامة، ويداهنهم في القول من يريد أن يكون عندهم عدلا مقبول الشهادة، ما يعيدنا إلى الجرح والتعديل والأخذ عن المبتدع، ووجوب هجره وإقصائه عن المناصب، وأنهم طالبون لالرئاسة، وهي السلطة الشعبوية الرمزية على الناس والجماهير (وقد تكل...
Religion
ومن هنا، يقلب المأمون الأمر عليهم، فيراهم هم المجروحين، الذين لا ثقة بهم، ولا تقبل شهادتهم، وليسوا بعدول، وهذا هو استعمال سلاح الخصم ضده، وقلب الطاولة عليه، لأن الذي من حقه عزل الناس من المناصب وتوليتهم هو الخليفة أو من ينيبه وليس هذا من حق المحدثين، أو ربما يكون هذا منازعة في شيء متفق عليه، أي إن الفريقين جميعا متفقون...
Religion
• الحجالقرآني
Religion
لم تخل الرسالة الأولى من الاحتجاجبالقرآن، وبالقرآن فقط، وسيأتي الحديث في حينه عن موقف أحمد بن حنبل من ظاهر القرآن، وكيف أنه يقدم ظاهر الحديث على ظاهر القرآن، وهذا في حد ذاته تعبير عن منهجين في النظر والاستدلال متصارعين، منهجيقدم ظاهر القرآن على ظاهر الحديث، ومنهجيقدم ظاهر الحديث على ظاهر القرآن
Religion
كان الاحتجاجبالقرآن فقط، من حيث إن القرآن هو الدليل الأول المعتمد عليه، وهو عين موقف الحنفية، أعني تقديم ظاهر القرآن على ظاهر الحديث، ولعل هذا مما يفسر موقف أحمد بن حنبل الحاد من الحنفية
Religion
وأمر المأمون صاحب شرطته وخليفته في بغداد؛ إسحاق بن إبراهيم الخزاعي، أن يرسل إليه بسبعة نفر ذكر أسماءهم، وهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون (أي كاتبه، وهنا تحضر تصفية الحساب مع يزيد بن هارون عن طريق كاتبه)، ويحيى بن معين، وزهير بن حرب أبو خيثمة، وإسماعيل بن داود (الجوزي البغدادي)، وإسماعيل بن ...
Religion
خمسة من هؤلاء السبعة (ولم أجد كبير شيء عن الباقيين) كانوا على اتصال بيزيد بن هارون:
Religion
أما محمد بن سعد، فكان ممن حدث عن يزيد بن هارون، وكتابه الشهير الطبقات الكبرى حافل بما رواه عن يزيد بن هارون سماعا وتصريحا بالتحديث
Religion
وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون (ت
Religion
أما يحيى بن معين (ت
Religion
أما أبو خيثمة زهير بن حرب، فروى عن يزيد بن هارون، ويذكر أحمد بن حنبل أنه هو من كناه أبا خيثمة، وقد كانت كنيته أبا محمد أو أبا أحمد، فغلبت عليه كنيته هذه واشتهر بها، وهذا يعني أن علاقته بأحمد علاقة وثيقة، وكان على صلة بأحمد بن نصر الخزاعي، وأحمد بن أبي خيثمة معدود في الحنابلة، وله في طبقات الحنابلة ترجمة خاصة به
Religion
وأحمد بن إبراهيم الدورقي (ت
Religion
دعاهم إسحاق بن إبراهيم، وتلا عليهم رسالة المأمون، فأشخصوا إليه، فامتحنهم وسألهم عن خلق القرآن، فأجابوا جميعا أن القرآن مخلوق، فأشخصهم إلى مدينة السلام وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره، فشهر أمرهم وقولهم بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل الحديث، فأقروا بمثل ما أجابوا به المأمون، فخلى سبيلهم وكان ما فعل من ذلك إسحاق بن إبراهيم ...
Religion
وقد أعاد فيها المأمون بعض ما ذكره في الرسالة الأولى، من وظيفة الخليفة في حفظ الدين والشرع ورد الناس إليهما
Religion
ثم يفيض في الاستدلال بالقرآن، فيقول: والله عز وجل يقول: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾، وتأويل ذلك: إنا خلقناه، كما قال جل جلاله: ﴿وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾ (الأعراف: 189)، وقال: ﴿وجعلنا الليل لباسا
Religion
وسيأتي في مجريات المحنة، اعتراف أحمد بن حنبل بأنهم كانوا يحتجون عليه بظاهر القرآن فيخصمونه، وحين يحتجعليهم بالسنة يخصمهم
Religion
ثم يؤكد المأمون حجب الثقة والتزكية والعدالة (وهذا هو منهجالتعامل مع المبتدع، إسقاط الثقة به وعدالته)، عن هؤلاء الذين يراهم مبتدعة، ويأمر صاحب شرطته، إسحاق بن إبراهيم، بأن يمتحن مزيدا من الشيوخ
Religion
لم تبخل علينا كتب التاريخ بذكر صور الامتحان التي جرت في عهد المأمون وكيف جرى الخطاب بين الممتحن والممتحن
Religion
كان بشر بن الوليد (ت
Religion
لم يجب بأن القرآن مخلوق، ولكنه أيضا لم يكن يقول إنه غير مخلوق، بل يقول: كلام الله، ويسكت، فكان من الواقفة الذين نسب إلى أحمد بن حنبل أنه جعلهم أشد طوائف الجهمية
Religion
وهذه صورة الامتحان بين إسحاق بن إبراهيم وبين بشر بن الوليد:
Religion
ما تقول في القرآن؟
Religion
قد عرفت مقالتي لأمير المؤمنين غير مرة! (واضح هنا أن محاققة المأمون للناس في خلق القرآن ليست فقط بعد المحنة، بل يفيد هذا النصأن المسألة كانت على مراحل، ولها خطوات)
Religion
فقد تجدد من كتاب أمير المؤمنين ما قد ترى
Religion
أقول: القرآن كلام الله
Religion
لم أسألك عن هذا، أمخلوق هو؟
Religion
الله خالق كل شيء
Religion
ما القرآن شيء؟
Religion
قال: هو شيء
Religion
فمخلوق؟
Religion
ليس بخالق
Religion
ليس أسألك عن هذا، أمخلوق هو؟
Religion
ما أحسن غير ما قلت لك، وقد استعهدت أمير المؤمنين ألا أتكلم فيه، وليس عندي غير ما قلت لك
Religion
ثم أتى إسحاق بن إبراهيم بجملة مكتوبة عامة تنفي عن الله التشبيه كله، في كل معنى، وفي كل وجه، وهي هكذا: أشهد ألا إله إلا الله أحدا فردا، لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء، ولا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني، ولا وجه من الوجوه
Religion
فأقر بشر بن الوليد بما فيها، من دون أي غضاضة، وكأن المأمون كان يرضى بهذه الجملة العامة على نفي التشبيه مطلقا ومن كل وجه
Religion
وعلى أي حال؛ تبدو هذه العبارة سليمة من كل شائبة، وأزعم أن أحدا لو قرأها على أي مسلم لما رأى فيها إلا التوحيد الحق والتنزيه المطلق، غير أن الأمر، في تلك الأحداث والسياقات، ليس بهذه السهولة
Religion
لم أجد ترجمة تشفي الغليل لعلي بن أبي مقاتل هذا، إلا أنه روى حديثا عن محمد بن الحسن الشيباني، عن أبي حنيفة، تشي بأنه من الحنفية، ومن أصحاب محمد بن الحسن
Religion
ما تقول يا علي؟
Religion
قد سمعت كلامي لأمير المؤمنين في هذا غير مرة، وما عندي غير ما سمع (وهذه قرينة أخرى على أن الامتحان كان يجري من دون إعلان، قبل تعميم المحنة وإعلانها)
Religion
فامتحنه بالرقعة فأقر بما فيها، ثم قال:
Religion
القرآن مخلوق؟
Religion
القرآن كلام الله
Religion
لم أسألك عن هذا
Religion
هو كلام الله، وإن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا وأطعنا (وذكر السمع والطاعة هنا يشير إلى توكيده أنه ليس بخارجعلى الخليفة)
Religion
فهذا أيضا، حنفي، فيما يبدو، ويتجه اتجاه الواقفة
Religion
واسمه الحسن بن عثمان (ت
Religion
عرض إسحاق بن إبراهيم الرقعة التي فيها الجملة المذكورة سابقا، فأقر بما فيها بلا تردد، وقال إن من ينكرها كافر
Religion
القرآن مخلوق هو؟
Religion
القرآن كلام الله والله خالق كل شيء، وما دون الله مخلوق، وأمير المؤمنين إمامنا وبسببه سمعنا عامة العلم، وقد سمع ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، وقد قلده الله أمرنا، فصار يقيم حجنا وصلاتنا، ونؤدي إليه زكاة أموالنا، ونجاهد معه، ونرى إمامته إمامة، إن أمرنا ائتمرنا، وإن نهانا انتهينا، وإن دعانا أجبنا (أخذ الزيادي الطريق من آخ...
Religion
(أعاد أبو حسان الكلام ذاته مؤكدا السمع والطاعة للخليفة)
Religion
إن هذه مقالة أمير المؤمنين
Religion
قد تكون مقالة أمير المؤمنين ولا يأمر بها الناس ولا يدعوهم إليها، وإن أخبرتني أن أمير المؤمنين أمرك أن أقول، قلت ما أمرتني به، فإنك الثقة المأمون فيما أبلغتني عنه من شيء، فإن أبلغتني عنه بشيء صرت إليه
Religion
ما أمرني أن أبلغك شيئا (وهنا يتدخل علي بن أبي مقاتل، قائلا: قد يكون قوله كاختلاف أصحاب رسول الله في الفرائض والمواريث، ولم يحملوا الناس عليها، تأكيدا أن هذه مسألة يسوغ فيها الخلاف كما ساغ في غيرها، وهذه قرينة أيضا تبين أن الأمر عند هؤلاء لا يؤدي إلى التكفير، تأكيدا من علي بن أبي مقاتل أنه ليس كأصحاب الحديث المعنيين، ا...
Religion
ما عندي إلا السمع والطاعة، فمرني آتمر
Religion
ما أمرني أن آمرك، وإنما أمرني أن أمتحنك
Religion
كلام الله (نلاحظ هنا أن أحمد بن حنبل لم يقل إنه غير مخلوق، فشابه الواقفة؛ كلام الله وكفى)
Religion
أمخلوق هو؟
Religion
كلام الله ولا أزيد عليها (ويبدو أن هذا قول أحمد في البداية، أي قول الواقفة، لكنه بعد ذلك، صار ينص على أن القرآن غير مخلوق، ويحكم بضلال من لم يزد شيئا على أنه كلام الله، ما يعني أن عقيدة أحمد في القرآن، والتي صارت عقيدة أهل السنة مرت بتحولات، ما لم نؤول ونتجاوز ظاهر العبارات، وهنا يحضر المتخيل)
Religion
وهنا يعرض إسحاق بن إبراهيم تلك الرقعة التي فيها الجملة السابقة: أشهد أن لا إله إلا الله أحدا فردا، لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء، ولا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني، ولا وجه من الوجوه
Religion
ما معنى قوله: سميع بصير؟
Religion
لا أدري، هو كما وصف نفسه (وهذه العبارة تفيد أن أحمد يتجه في هذا اتجاها لا أدريا تفويضيا، بخلاف مدرسة الإثبات التي تثبت وجود معنى محدد للآية
Religion
لم تكن المجالس، في البداية، إلا محاققات، وتسجيلا للأقوال، لا أكثر من هذا
Religion
بلغت المأمون إجابات الشيوخ الذين أصروا على أن القرآن كلام الله فقط، فيرسل برسالة أخرى، بعد تسعة أيام، يصدرها بهذه العبارة: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك جواب كتابه كان إليك، فيما ذهب إليه متصنعة أهل القبلة وملتمسو الرئاسة، فيما ليسوا له بأهل من أهل الملة من القول في القرآن
Religion
لقد نص المأمون هنا على الرياسة، والسعي لها، وهذا ما يعيدنا إلى أنه صراع متعلق بالسلطة
Religion
فهاجس الرياسة إذا، حاضر عند المأمون، منذ ما قبل المحنة بعقد ونصف العقد من الزمان، وهاهوذا حاضر الآن، وسنراه لاحقا في مجريات المحنة في عهد المعتصم
Religion
ويؤكد ما ذكرناه مرا من أنها معركة سياسية، أمر المأمون بامتحان عمه إبراهيم بن المهدي، الذي بويع على الخلافة وهو الذي بأمره استتيب بشر المريسي قبيل ورود المأمون بغداد، وكان ذا علاقة جيدة بيزيد بن هارون وتلاميذه
Religion
وما يهمنا من رسالة المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم، وقد عدد فيها مثالب جميع الشيوخ وقد ذكرنا أنه كان يطلق جهاز مباحثه على مجالس العلم ما قاله فيها عن أحمد: وأما أحمد بن حنبل وما تكتب عنه، فأعلمه أن أمير المؤمنين قد عرف فحوى تلك المقالة وسبيله فيها، واستدل على جهله وآفته بها
Religion
لتختتم الرسالة بأمر المأمون صاحب شرطته أن يعيد الامتحان، فمن لم يقر بخلق القرآن، فليحمل موثقا بالسلاسل إلى عسكر أمير المؤمنين
Religion
أعيد الامتحان، فأقر الجميع بما شاء الخليفة، وبقي ثلاثة أفراد، منهم أحمد بن حنبل، الذي قيد هو ورفيقاه، عبيد الله بن عمر القواري، ومحمد بن نوح، وأعيدت عليهم المحنة وهم مقيدون، فتراجع القواري، وبقي أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح وحملا، وهما مشدودان بالحديد، إلى طرسوس، غير أن المأمون مات، لتدخل المحنة مرحلة جديدة، أشد إثارة، وي...
Religion
لا مصادر معاصرة للمحنة أو قريبة منها تذكر مجرياتها في عهد المعتصم، إلا المصادر الحنبلية فقط، في ما رواه حنبل بن إسحاق بن حنبل (وهو ابن عم أحمد) في كتابه ذكر محنة الإمام أحمد بن حنبل، وصالح بن أحمد بن حنبل (كان عمره زمن المحنة خمس عشرة سنة) في كتابه سيرة الإمام أحمد، وما أشار إليه الجاحظ في رسالته إلى بعض أهل الحديث، يع...
Religion
مجبرون نحن، إذا، أن نعود إلى المصادر المعاصرة للمحنة، لأنه لا مصادر أخرى أوثق وأدق غيرها
Religion
وفي عهد المعتصم يظهر أحمد بن أبي دؤاد قاضي القضاة، الحنفي، ولئن كان كثيرون يرونه معتزليا، بل إن أبا القاسم البلخي المعتزلي ذكره في الفقهاء الحنفية من المعتزلة، ولم يعرجالبتة على المحنة، ولئن كان فهمي جدعان يدعي أن ابن أبي دؤاد انعقد الإجماع على انتسابه إلى الاعتزال، فإن القاضي عبدالجبار لم يترجم له بوصفه رجلا من رجالات...
Religion
ويقول كذلك: وكان أحمد بن أبي دؤاد قد جمع له نفاة الصفات القائلين بخلق القرآن من جميع الطوائف
Religion
ويقول في كتابه النبوات، وهو من أواخر ما كتب: وكذلك أحمد بن حنبل خصومه من أهل الكلام هم الجهمية الذين ناظروه في القرآن؛ مثل أبي عيسى محمد بن عيسى برغوث؛ صاحب حسين النجار، وأمثاله
Religion
وما على هذا مزيد، بعيدا عن تحليل فهمي جدعان الذي حاول تبرئة أحمد بن أبي دؤاد (الذي يدعي الإجماع على اعتزاله)، وإلقاء التهمة على بشر المريسي
Religion
ولا أدل على أن ابن أبي دؤاد ليس معتزليا من احتجاجه بالقدر، فقد أورد ابن خلكان، قال: وكان ابتداء اتصال ابن أبي دؤاد بالمأمون أنه قال: كنت أحضر مجلس القاضي يحيى بن أكثم مع الفقهاء، فإني عنده يوما إذ جاءه رسول المأمون فقال له: يقول لك أمير المؤمنين: انتقل إلينا وجميع من معك من أصحابك، فلم يحب أن أحضر معه، ولم يستطع أن يؤخ...
Religion
ولعل هذا موضع ملائم للحديث عن شخصية أحمد بن أبي دؤاد، لتكون أسا لوزن ما قيل عنه في المحنة
Religion
يقول الخطيب البغدادي في تاريخه: ولي ابن أبي دؤاد قضاء القضاة للمعتصم، ثم للواثق، وكان موصوفا بالجود والسخاء، وحسن الخلق ووفور الأدب، غير أنه أعلن بمذهب الجهمية، وحمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن
Religion