text stringlengths 1 2.38k | en_topic stringclasses 10
values |
|---|---|
وصف ابن مرج الكحل (ت 634هـ/1236م) انعكاس نور البرْق على حَبَّات المطر، فقال: | Art-and-Literature |
وشِيبَ بياضُ القَطْرِ منهُ بحُمْرَةٍ | Art-and-Literature |
فأذْكَرَنِي ثغْرًا لسَلْمَى مُفَلَّجَا | Art-and-Literature |
بريشة النثر يرسمها أبوعامر بن شهيد: «كأنما ثغرها من جوهر، وشفتها خيط حرير أحمر» | Art-and-Literature |
في روضة الأنس ونزهة النفس لأبي البقاء الرُّنْدي رسالتان بين أبي الطيب الرندي، وابن عصره وبلده: أبي بكر البرذعي، إحداهما في وصف جارية معروضة بالمزاد العلني في سوق الرقيق، حيث بدأ أبو بكر البرذعي بوصفها في رسالته البادئة قائلًا: | Art-and-Literature |
إنها «عَسْجَدِيَّةُ اللوْن | Art-and-Literature |
من الواضح أن البرذعي يميل إلى الشُّقْر «الذهبيات اللون»، ذوات الشفاه الحُمْر التي تكاد ترْشَح بالدَّمِ، بيْنَمَا الرندي ينحاز إلى البِيض الفِضِّيَاتِ اللوْن، السُّودِ الذَّوَائِبِ والشِّفَاهِ | Art-and-Literature |
إذا كانت هذه المفاضلات الرمزية ذات الخلفية العرقية ظلت تتنازع داخل العنصر الأبيض، ما بين الأشقرِ الذَّهَبِي بما يتبعه، والأبيض الفِضِّي بما يتبعه، فإن المفاضلة تطرقت إلى ما بين البيض والسود، حيث انفتحت البيئة الأندلسية على العنصر الزنجي الأسود، مع مجيء الإسلام إليها، فدخلَ هذا المُوَرّث الجيني الجديد حَلبَة السباق بين ... | Art-and-Literature |
يا لعْبَةً بِذَوِي الألْبَابِ لاعِبَةً | Art-and-Literature |
في أصْلِ حُسْنِكِ مَعْنًى غيْر مُتَّفِقِ | Art-and-Literature |
خُلقْتِ بيضاءَ كالكافور ناصِعَةً | Art-and-Literature |
فصرْتِ سَوْداءَ من مَثْوَاكِ في الحَدَقِ | Art-and-Literature |
وله أيضًا في هذا المعنى: | Art-and-Literature |
وسَوْداء الأديمِ إذا تَبَدَّتْ | Art-and-Literature |
تَرَى ماءَ النَّعِيم جرَى عليْهِ | Art-and-Literature |
رآها ناظِري فصَبَا إليْها | Art-and-Literature |
وشكْلُ الشيْءِ مُنْجَذِبُ إليْهِ | Art-and-Literature |
أمّا أمية بن أبي الصلت الحكيم الأندلسي (ت 529هـ/1135م)، فيعطي السواد في محبوبته علة طريفة تعود إلى أصل نشْأتِها الطِّينِيَّةِ المَجْبُولَةِ بالمِسْكِ، رمز السواد المحبَّب: | Art-and-Literature |
وقد أفدْتِ المِسْك فخْرًا بأنْ | Art-and-Literature |
أصْبَحَ يَحْكيكِ وتَحْكِينَهْ | Art-and-Literature |
لا شَكَّ - إذْ لوْنُكما واحدٌ - | Art-and-Literature |
أنَّكُما في الأصْلِ منْ طِينهْ | Art-and-Literature |
انتقلت المفاضلة بين البيض والسود إلى معارضة بين المشرق والمغرب في الأذواق، من خلال صوتي ابن الرومي، وأبي جعفر بن جرج (575/1179م)، حيث قال الأول، رامزًا إلى البيضاء - المَفْضولة - بالكافور، وللسمراء – المُفَضَّلة لديه - بالمسك: | Art-and-Literature |
وعائبٍ للسُّمْرِ منْ جَهْلِه | Art-and-Literature |
مُفَضِّلٍ للْبِيضِ ذِي مَحْكِ | Art-and-Literature |
قُولوا لهُ عَنِّي: أما تَسْتَحِي؟ | Art-and-Literature |
مَنْ جَعَلَ الكافورَ كالمِسْكِ؟ | Art-and-Literature |
فعارضه ابن جرج، عاكسًا الآية، محوِّلًا المُفاضلة إلى عنصري النور والحَلَك: | Art-and-Literature |
وعائبٍ للبيضِ ذِي إفْكِ | Art-and-Literature |
مُعارِضٍ الكافورِ بالمِسْكِ | Art-and-Literature |
دعْ | Art-and-Literature |
ما النُّور مثل الظُّلَمِ الحُلْك | Art-and-Literature |
ثم أراد أيضًا أن يعارض نفسه ويعكس معادَلته، راجعًا إلى رأي ابن الرومي، موحِيًّا بأن الحسم في زئبقية الذوْق الجَمَالي شبه مستحيل، إذ الجَمَال لا لوْنَ له، والشعراء فلاسفة الأذواق، يتلاعبون بالمسوّغات المبتكِرة، عبر آلية حُسْن التعليل | Art-and-Literature |
غُصْنٌ منَ الآبنُوسِ أبْدَى | Art-and-Literature |
منْ مِسْكِ دَارَيْنَ لِي ثِمَارا | Art-and-Literature |
لَيْل نعيمٍ أظَلَّ فيهِ | Art-and-Literature |
للطِّيبِ لا أشْتَهِي نَهَارا | Art-and-Literature |
فانظر كيف يفضِّل النور على الظلمة في شعره الأول، ثم كيف يفضِّل في شِعْره الثاني الليل على النهار، نظرًا إلى طيب الأول، متلاعبًا بجدلية البياض والسواد كيف شاء، وقد راقته هذه النزعة الأخيرة، فقال: | Art-and-Literature |
وسمْراءَ بَاهَى كُلْفَةَ البَدْرِ وَجْهُها | Art-and-Literature |
إذا لاحَ في ليْلٍ من الشِّعَر الجَعْدِ | Art-and-Literature |
مُحَبّبَةٍ منْ حَبَّةِ القلْب لوْنُها | Art-and-Literature |
وطِينَتُها للمِسْكِ والعَنْبَر الوَرْدِي | Art-and-Literature |
كي لا يظل الشعراء معتمدين الكافور «البياض» والمسك «السواد»، طَرَفيْ نقيض وعنصرَيْ مُفاضَلَة، فإن ابن برد الأصغر يمزج بينهما، ويدمجهما في وحْدَة، باعتبار مجموعهما يساوي السُّمْرَة التي هي مزيج البياض والسواد، وهي نقطة تعادل اللونين، المُتفاضليْن، وملتقى الذوقين المتجاذبين، إذ يقول: | Art-and-Literature |
كيف لا أعْشَقُ ظبْيًا | Art-and-Literature |
سارحًا في ظلِّ مُلْكِ | Art-and-Literature |
إنَّما السُّمْرَةُ فيهِ | Art-and-Literature |
مَزْجُ كافورٍ بمِسْكِ | Art-and-Literature |
يرتكز هذا المبحث في أطروحته على شروط لا بدَّ من توافرها في مدوَّنَته، وهي أن تدور النصوص على أدوات موصوفة، في سياق مفاضلة، تعتمد الرمزية المُحِيلَة إلى خلفية طبقية اجتماعية بـأقلام أندلسية | Art-and-Literature |
إذا كانت جَدلية السيف والقلم أمَّ هذا الباب وقطب رحاه، فإن ذلك لا يعني صرْف النظر مطْلقًا عن لواحق حَافَّة بالموضوع، تلامس شروطه الآنفة، سنعرض لها في وقتها، فـ «القلم والسيف الذي كان يُقابل اللسان في التَّحَوُّلاتِ المُتعاقِبَة من الشفاهية إلى الكتابية، والصراع الآني بين النزْعَتَيْن في الثقافة التي تجمع بينهما، أصبحَ ... | Art-and-Literature |
إذا كنا نقتبس هذه المقولة الجميلة من الدكتور جابر عصفور مساهمة في تأطير رمزية السيف والقلم للطبقتين الاجتماعيتين القائمتين عليهما وتأصيلهما، فإننا لا بدَّ أن ننوِّه – باستغراب - إلى كونه على الرغم من تناوله الإشكالية، في عدة مواقع من كتابه غواية التراث، لم يتطرَّق ولو مرة واحدة إلى أي دور للأندلس، ولا اقتبس لكتَّابِها ... | Art-and-Literature |
هنا سنقف أمام ابن برد الأصغر ورسالته في المفاخرة بين السيف والقلم إذ يُعتبر فيها رائد هذا الاتجاه في الأندلس، على رأي الحميدي | Art-and-Literature |
إذا كان هناك من يحمَد للحميدي دقته في تخصيص هذه الريادة بالأندلس، على اعتبار أن المشرق سبق إلى ذلك عبر بعض شعرائه، كأبي تمام وغيره، فإننا لا نعلم رسالة كُتبت في المشرق قبل هذه على غرارها | Art-and-Literature |
حتى تلك الأشعار السابقة عليها كانت تأتي عرَضًا، من دون أن تُشَكِّل موْضوعًا رئيسًا | Art-and-Literature |
تبدأ بمقدمة: تسوغ المجادلة القائمة بين القلم والسيف عن فضائل كل منهما، والحوار المتميز بعدم الاعتدال بين هاتيْن الآلتيْن في مجال الأدب والحرب، يَؤُولان في النهاية إلى المصالحة، كي يصل إلى مدح أبي الجيش مُجاهد (ت 436هـ/1045م) الذي كان ذريعة أنشئت من أجله الرسالة | Art-and-Literature |
إذا كان هذا المستعرِب الإسباني الذي نستضيء به هنا لم يصرِّح بـرمزية هذه الرسالة البدهية، فإن فايز فلاح القيسي يجزم بـ «أنْ يكونَ ابن برد قد نَحَا مَنْحَى رمزيًّا، فكتابة الرسالة إلى مجاهد العامري - الذي كان من كبار ملوك الطوائف الذين اعتمدوا على الجند في توطيد سلطانهم، وقد أدى ذلك إلى تأخر مرتبة أصحاب الأقلام - تؤكد ما... | Art-and-Literature |
على الرغم من اتفاقنا مع القيسي في رمزية الرسالة، فإننا لا نوافقه في تعليله لكتابتها بانحياز مجاهد إلى الجند، وتأخيره أصحاب الأقلام، لأن الرسالة نفسها عندما جنحت للسلم، بين السيف والقلم، فعلت ذلك لأنها وجدت حاكمًا يجمع بينهما «في يدٍ واحدةٍ فهوعالمٌ وفارسٌ شجاعٌ قويٌّ»، كما يقول القيسي نفسه، مناقضًا ما ذهب إليه أعلاه | Art-and-Literature |
يُضاف إلى كون مجاهد في ذاته – جامعًا بين العلم والفروسية - أنه كان «مُحِبًّا للعلوم وأهلها، وكان من الكرماء على العلماء، باذلًا الرغائب في استمالة الأدباء»، وعندما تمزَّقتْ وحدة قرطبة عاصمة الأندلس، وانفرط عقد أدبائها، كانت إليه «هجرة أولي البقية، وذوي الحرية، من هذه الطبقة القرطبية، للين جنابه، وذكاء شهابه | Art-and-Literature |
على كل حال يبقى النص هو مرجع الاحتكام، لأني لا أحب الوساطة بيني وبين النصوص، إذ كلما شافهتها باحت لي بأسرار خاصة، وهكذا يبدو من خلال البناء الفني للرسالة أنها تنطلق من مقدمتين وهيكل وخاتمتين، حيث تنطلق من: | Art-and-Literature |
- ناموس التفاضل الذي يُعتبر سنّة كونية، لا تتجه منطقيًّا إلا بين المتقاربين في المنزلة، وفقًا للدلالة اللغوية لصيغة «أفْعَلَ» التفضيل التي تفيد اشتراك المُتفاضليْن في الصفة على الرغم من التفاوت | Art-and-Literature |
شرَّع ابن برد الحسد إذا كان على التفاضل، «وإن كان مذمومًا مع الأبد»، موسعًا مجال هذه المفاضلة نظريًّا بين ثنائيات متعددة غير السيف والقلم، مثل: الجواديْن، والقضيبيْن، والسهميْن، والزهرتيْن، والبارقتيْن، شارحًا ضرورة التفاوت بين كل طرفين مهما تقاربا، متناولًا أمثلته على نسق اللف والنشر، قائلًا في تعليقه على هذه الثنائيا... | Art-and-Literature |
هذه المقدمة الرائعة في أدبيتها وُفِّقَتْ في تحليل ظاهرة المفاضلات، لتنتهي إلى: | Art-and-Literature |
حين كشف الجِدالُ قناعَه، ومَدَّ الخِصامُ ذراعَه | Art-and-Literature |
بعد هذه المحطة التي لا تَقِلُّ روْعةً عن سابقتها في أدبيّتها العالية وبنائها المُحْكَم، ينفتح المجال الدرامي للحوار بالتناوب بين البطليْن، ليتنازعا ما كان مشترَكًا بينهما من فضائل، لتحلَّ صيغة الأنَا المُفْرَد مَحَلَّ صيغة المُثَنَّى المشترَك، حيث كانا في لحظة الوحْدَة يمثِّلان المجتمع في بنْيته العامة، القائمة على الر... | Art-and-Literature |
بدأ القلم بتبْكيت غريمه بالحُجَّة الدينية المفحمة، إذ أقسم الله به وبما يُسَطِّر، ومنَّ على خلقه بتعليمه، معتبرًا أنه بهذا أخذ الفضل برمَّته، وقاد الفخر بأزِمَّته | Art-and-Literature |
يردّ السيف بجرِّ المنافسة من إطار الشريعة إلى ميدان الطبيعة، «إذ قيمة كل امرئ ما يحسن»، وهو يعتبر أنه أنجع وسيلة تعتمد للنجاح في الحياة، و«أن أي عاتقٍ حَمَلَ نَجَادَه لسعيدٌ، وأن عَضُدًا باتَ وِسادَه لسديدٌ» | Art-and-Literature |
ثم يرد القلم مستعيذًا بربه من «الحَوْر بعد الكوْر»، وكأنه يَلْمِزُ السيف بصرفه المنافسة إلى الطبيعة بدل الشريعة، آخذًا عليه أن دوره سلبي لعلاقته بالفتن، بينما هو فاعل في الإصلاح والتواصل والسفارة والتموُّل، وأنه ليس إلا قطبًا، تدور عليه الدول | Art-and-Literature |
هنا يرد القلم، بسلاح الأمثال أيضًا: «من ساءَ سمْعًا ساءَ إجابة»، مُشدِّدًا عليه النكيرَ في تبْخيسه لقيمَتِه، مُسْتَدلًا بأن المعادن النفيسة تُستخرج من المكامن الخسيسة، فالذَّهب من العفر، والنار من الحَجَر، كما أن الماء – وهو سر الحياة - أهوَن موجود، وأعزُّ مفقود، أمّا التعرِّي فلا يعيب الجميلَ، وقيمة الدُّرِّ بالخروج م... | Art-and-Literature |
فيصف السيف حُجَّة القلم بأنها «جعجعة بلا طحين»، مهاجمًا صفاته الشكلية المهينة، مقارنة بصفات السيف، فهو في «جسْم ماءٍ، وحُلَّةِ نار»، يَكْرَعُ «يوم الوَغَى في لَبَّةِ البَطَل» | Art-and-Literature |
فهم القلم من آخر كلام السيف تهديدًا، فرَدَّ عليه التحدي: «إنْ كنتَ ريحًا فقد لاقيْتَ إعْصارا»، مستغلًا خداع المظاهر: «ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة»، سالبًا عنه تأويلاته الإيجابية لصفاته، بتأويلات سلبية، مناقضًا إياها بمنح نفسه كل وصف إيجابي | Art-and-Literature |
بعد هذه المحاورة الساخنة بين القطبيْن الاجتماعييْن، في شخصيتيْ السيف والقلم، تجنح الرسالة إلى النهاية بخاتمتين، كما بدأت بمقدمتين، يقتضيهما المقام، لأن الانتقال مباشرة من أوج الخصام، إلى منتهى الوئام، يُحْدِثُ رَجَّة في ذهن المتلقي، ولذلك كان لا بد من التمهيد للخاتمة النهائية بما يلي: | Art-and-Literature |
وحدة المُثَنَّى: هنا نستعيد صوت الراوي الكاتب ليخفض من لهجة الشنآن الذي كان مجرد حيلة فنية لإنطاق كل من الآلتيْن العجْماويْن بفضائلها، مبرزة مثالبَ نظيرتها، فلما استوفتا هذا الغرض، بعدما «كثر تعارضهما، وطال تراوضهما، وقابل كل واحد منهما بجمعه جمعًا | Art-and-Literature |
بعد هذه الخاتمة الماهدة التي اختفى ضمير المفرد فيها ورجع ضمير المثنى: «قالا»، الذي بلغ فيه الصوتان من التماهي حَدًّا أصبح فيه المَقول مشترَكًا بينهما، لا يَتَمَيَّزُ فيه قول عن قول، تعبيرًا عن درجة المُؤالفَة التي تحَققتْ في يدِ هذا المُوَفَّق المُوفِّقة بين النقيضيْن، والمُوائِمَة بين الضديْن، لينحسمَ الخِلاف بين طائف... | Art-and-Literature |
عقد المصالحة: حيث اقترح القلم أن يوَثَّق الاتفاقُ عَقْدًا مكتوبًا، يؤرِّخ للحْظة الحاسمة، ويكون حُجَّة يُسْتَظْهَرُ بها، خشية استحداث الخلاف، «فقد يدبُّ الدهْرُ بعَقاربه، بين المرء وأقاربه»، ونظرًا إلى أن اقتراح القلم كان ماكرًا، باعتباره هو أداة التوثيق المرغوب، فلم يكن أمام السيف إلا الخضوع للحيلة الذكية، فأجابه «أنت... | Art-and-Literature |
هنا اقترح القلم أنْ تكونَ الكلمة الأخيرة للشِّعْر، مرجِّحًا إياه على النَّثْر، مُدْرِجًا المُفاضَلة بين النظم والنثر، في إطار المفاضلة بين السيف والقلم، لأن كلًا منهما تحيل – في بُعدها الرمزي -على صراع الطبقات الحاضنة لهذه المِهَنِ والأدَوَات، وهكذا كان اختيار الشعر على النثر تنويهًا بالذكر فقال: | Art-and-Literature |
قد آنَ للسيف أنْ لا يَفْضُلَ القَلَمَا | Art-and-Literature |
مُذْ سُخِّرَا لفَتًى حازَ العُلا بهِمَا | Art-and-Literature |
ما جِارَيَا أمَلاً أوْ وَافَيَا أمَدًا | Art-and-Literature |
إلا وكانتْ خِصالُ السبْق بيْنهما | Art-and-Literature |
راحَا بكفِّ أبي الجيْش التي خُلِقَتْ | Art-and-Literature |
غَمَامَةً كلَّ حِينٍ تُمْطِرُ النِّعَمَا | Art-and-Literature |
فعادَ حبْلُهما المُنْبَتُّ مُنْعَقِدًا | Art-and-Literature |
وراحَ شمْلُهما المُنْفَضّ مُلْتَئِمَا | Art-and-Literature |
يا أيها المِلِكُ السامي بِهِمَّتِه | Art-and-Literature |
إلى سَمَاءِ عُلا قد أعْيَتِ الهِمَمَا | Art-and-Literature |
لوْلا طِلابي غريبَ المَدْح فيكَ لمَا | Art-and-Literature |
وصَفتُ قبل عُلاكَ السَّيْفَ والقَلَمَا | Art-and-Literature |
وإنما كانَ تعْريضًا كَشَفْتُ به | Art-and-Literature |
منَ البَلاغَةِ وجْهًا كانَ مُلْتَثِمَا | Art-and-Literature |
إذا كانت الأبيات الأولى من هذه القطعة مجرد تلخيص شعري لما بسطته الرسالة نثرًا، فإن الأبيات الأخيرة هي زبدة الموضوع، حيث باح فيها الشاعر بسِرِّ لعْبته الفنية المُتْقَنَةِ في حبكتها؛ فهذا الجدال المُفتعل بين السيف والقلم ما هو إلا نوع مبْتكر من «المقدمات الممهِّدات» للتخلُّص إلى المَديح، إشباعًا لنزعة الإغراب المشتركة بي... | Art-and-Literature |
الآن وقد رسا زورق هذه المقاربة الذي أبحرَ في «الاتجاه المعاكس» لما دأب عليه دارسو هذه الرسالة من إلْمَاعات تخْتزلُها، ولا تسْتكنهها، وتهدمها ولا تعيد بناءها، وفق الاستراتيجيا التي تخدمُ غرَضَها، بحسب ما حاولنا هنا | Art-and-Literature |
الآن نعلن أننا يمكن أن نؤثث فضاء جدلية السيف والقلم بشذرات، تتبَّعْناها على مَهَل، في مختلف مصادر الأدب الأندلسي، إشباعًا للموضوع، وسدًّا للفراغ الحاصل في دراسات الآخرين لهذه الثنائية | Art-and-Literature |
هنا أشير إلى أن أهم مرجع أندلسي وقف وقفة متأنية أمام ثنائية السيف والقلم، هو: كنز الكُتَّاب الذي أفردها بعنوان يتجاهل الثنائية في منطوقه، ولكنه يعالجها في مضمونه | Art-and-Literature |
مع أن كتاب التشبيهات في أشعار أهل الأندلس قد سبقه إلى تناول الأقلام موضوعًا مستقلًا، في موصوفاته، فإنه ركَّز على التصوير الفني في وصف الأقلام والدواة والصحيفة | Art-and-Literature |
الغريب أن أشعار الأندلسيين الخارجة عن كتاب البونسي لا تكاد تشذ عن التصور الثلاثي للعلاقة بين السيف والقلم، حسبما أسسته رسالة ابن برد الرائدة، فهي إمّا مُفضِّلة للسيف: «الفرسان»، وإمّا مُفضِّلة للقلم: «الكتَّاب»، أو موقفة بينهما: «المجتمع» | Art-and-Literature |
تعزيزًا لبنية هذه المقاربة نسوق هنا بعض الشذرات المنحازة إلى الكُتَّاب على حساب الفرسان، انطلاقًا من رمزية القلم والسيف، وما جرى مجراهما، فـ «قد أكثرَ الشعراءُ من صِفة الأقلام | Art-and-Literature |
في هذا الصدد سار أبو عبد الله الرُّصافي، وعليه دَرَجَ أبو العباس أحمد بن شكيل (ت 605هـ/1208م)، جاعلًا بيض الظُّبا تنقادُ للقلم | Art-and-Literature |
على المنحى ذاته تواطأ أبو بكر يحيى بن بقي الزجال الطليطلي
(ت 540/1145م)، والوزير الكاتب أبو محمد بن سفيان (القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي)، حين عاتب القادر ابن ذي النون (ت 487/1014م) وكذلك عبادة بن ماء السماء وابن دراج | Art-and-Literature |
لكَ القَلَمُ الأعْلَى الذي طالَ فخْرُه فخره | Art-and-Literature |
على المُرْهَفات البِيض والأسلِ السُّمْرِ | Art-and-Literature |
إذا كان أنصار الكَتَبَة قد أعلنوا اختيارهم القلم في الشذرات السابقة، فإن لصوت الفرسان صداه، إذ لكل مقام مقال، ولكل دولة رجال، وفي ضوء هذا نرى أن السيف قد انتعش مجده في عهد دولة المرابطين، وقد فضَّله كاتبهم: أبو عبد الله بن أبي الخصال، في أول تخميسه لبائية أبي تمام المعروفة | Art-and-Literature |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.