text stringlengths 1 2.38k | en_topic stringclasses 10
values |
|---|---|
لو جادَ فكرُ ابنِ الحُسينِ بمثْلها | Art-and-Literature |
صَحَّتْ نُبُوءَتُه لدَى الشَّعَرَاءِ | Art-and-Literature |
هذا يعني أن «المتنبي مالئ الدنيا، وشاغل الناس»، أصبح هو المفتقِر إلى مماثلة شعره لإبداع الأندلسيين، وليس العكس صحيحًا | Art-and-Literature |
على كل حال، لا تقف دعوى التفوق على شعراء المشرق عند المتنبي، وهو من أعلى قمم الإبداع العربي عمومًا، بل تتوغل في غيابات العصر الجاهلي، إلى جد شعراء العربية امرئ القيس، حين يقول أبو بحر عن صديقه ابن مرج الكحل، وهو إن لم يكن أميًا، فنصف أمي: | Art-and-Literature |
أمَا والذي أعْطَاكَ في الشِّعْر غايَةً | Art-and-Literature |
أمَانِي ابنِ حجْرٍ عنْ مَدَاها رَوَائِثُ | Art-and-Literature |
يبدو أن ابن مرج الكحل لا يستنكف من دعوى التفوق هذه، ولا يتواضع أمام جلالها، بل يدَّعيها لنفسه ويوسع مجالها: | Art-and-Literature |
نطـقتُ فأفْـحَمْتُ الـعِراقَ بـلاغـةً | Art-and-Literature |
وأخرستُ من تحْوي السراة خراسانُ | Art-and-Literature |
ولو سمعتْ سمْعًا عكاظُ بلاغــتي | Art-and-Literature |
لمـا جرّرَ الأذيـالَ في الدهْـر سَحْبانُ | Art-and-Literature |
ولو كنتُ في جيلِ الأوائلِ لم يكنْ | Art-and-Literature |
ليذكرَ بالإحْسان في الشعْر حسَّان | Art-and-Literature |
ويقول إدريس بن اليمان في المأمون بن ذي النون: | Art-and-Literature |
وخذْها تَجُر إلي حُسْنِها | Art-and-Literature |
«أتهْجُرُ غانيةً أم ْتُلِم»؟ | Art-and-Literature |
لو اعترضتْ لزهير البديع | Art-and-Literature |
سلا عن بدائعه في هرمْ | Art-and-Literature |
ولو خطرتْ بحبيب بن أوسٍ | Art-and-Literature |
طوى كل ما حاكَ في المعتصمْ | Art-and-Literature |
يختزل الأعمى التُّطَيْلِي زمن الإبداع المشرقي، من أمير شعراء معلقاته: امرئ القيس، إلى آخر من يشار إليه بالبنان من مبدعي العصر العباسي: مهيار الديلمي (ت 428هـ/1047م)، معلنًا تفوقه على الأول والأخير وما بينهما: | Art-and-Literature |
أينَ ابنُ بابكَ أو مهيارُ من مِدَحٍ | Art-and-Literature |
نَسَقْتُها فيكَ نَسْقَ الأنجُم الزُّهُرِ؟ | Art-and-Literature |
أشْدو فيُلْقي ابْنُ حجر بالمقالدِ لي | Art-and-Literature |
والدَّهْرُ يَعْلَمُ أنَّ الدُّرَّ للحَجَرِ | Art-and-Literature |
هكذا يتجلى أن الأندلس ما عادت تستحي من مجاهرة حواضر المشرق الكبرى بدعوى التفوق الإبداعي عليها، وإعلان الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، حتى ما عاد وافدو علماء العراق إليها، إلا كمثل «من يحمل التمر إلى هجر»، بحسب قول ابن دراج الذي لم تنسه حفاوته بـصاعد البغدادي أن يستحضر الذات الأندلسية التي أصبحت - في الحقيقة - لا تواري ت... | Art-and-Literature |
وأهْدَتْ له بغدادُ ديوانَ عِلْمِهَا | Art-and-Literature |
هدية من والى وتُحْفَة منْ حَيَّا | Art-and-Literature |
فكانت كمن حيَّا الرياضَ بزهْرة | Art-and-Literature |
وأهْدَى إلى صنْعاء من نسْجِها وِشْيَا | Art-and-Literature |
إن ما يتولد من هذه التداعيات المتأبية على الحصر هو أن السجال بين الأندلس والمشرق حُسم - في النهاية - لمصلحة الأخيرة، إذ لم يزدها طول عمر المفاضلة إلا ثقة في النفس، وإصرارًا على انتزاع الاعتراف بها، وبمنزعها الأدبي المتميز بتميز مكانها وإنسانها، إذ لكل بيئة خصوصيتها البلاغية | Art-and-Literature |
يقول في مكان آخر، معلقًا على الأسلوب التصويري لدى أبى الربيع سليمان بن أحمد القضاعي، «وإنما احتذى أبو الربيع في هذه التشبيهات طريقة محمد بن هانئ وسلاسته، فضلَّ عنها» | Art-and-Literature |
ما دام ابن بسام لا يربط متابعة طريقة ابن هانئ بشعراء بلده، وإنما يربطها بشعراء عصره، فالباب مفتوح لأنْ يكون مُجَايِلُوهُ من المشارقة ضمن مريدي طريقته، وهذا الاحتمال إنْ لم يصرح به في حق ابن هانئ، فإنه يكاد يصرح به في حق ابن دراج القسطلي الذي يمثل أهم مدارس الشعر في الأندلس، بشهادة أهلها، و«أهل مكة أدرى بشعابها»، حيث ير... | Art-and-Literature |
بينما يرى ابن بسام أنه كان في وقته «لسان الجزيرة شاعرًا، وأولًا حين عدِّ معاصريه من شعرائها المشهورين، وآخر حاملي لوائها، وبهجة أرضها وسمائها، وإسوة كتابها وشعرائها | Art-and-Literature |
في نهاية هذا المقتبس ما يوحي بأن دَويَّ سمعة الرجل، وربما تأثيره، تجاوز الأندلس إلى ما وراء العراق و الشام | Art-and-Literature |
ينضاف إلى مدرستي ابن هانئ، وابن دراج، مدرسة ابن خفاجة الذي حلاه صاحب المسهب بأنه «هو اليوم شاعر هذه الجزيرة، لا أعرف فيها شرقًا ولا غربًا نظيره»، وقد كان زعيم ما عُرف بعدُ بمدرسة بلنسية التي استمر تأثيرها حتى أواخر الدولة النصرية، حيث كان ابن زمرك من مريديها، فوصف شعره بأنه «مُتَرَامٍ إلى نَمَطِ الإجَادَةِ، خفاجي النزع... | Art-and-Literature |
كان من ضمن مريديها - أيضًا - ابن الزقاق: علي بن عطية البلنسي (ت528/1134م) الذي كان «لشعره تَعَشُّقٌ بالقلوب، وتَعَلُّقٌ بالسمع، وأعانه على ذلك - مع الطبع القابل - كونه استمد من خاله أبي إسحاق ابن خفاجة، ونزع منزعه | Art-and-Literature |
فأمام هذه القامات السامقة التي أنبتتها تربة الأندلس، وما راكموه - مع غيرهم - من منجز إبداعي، يتسم بالغرابة طابعًا مميزًا، لم يبق للمشرق بد من الاعتراف بالخصوصية الإبداعية لهذه الجزيرة | Art-and-Literature |
بعد ما يروي ابن خيرة المواعيني قصة أولئك الأدباء المصريين، مع خمرية الغزال، يشفعها بـقصة الحجاج بن عبد الله التاكرني الذي حج، وحضر بمكة مجلسًا لبعض الأدباء، فاستغربوا فصاحته، فتساءل كهل معتبر بينهم: «وبتلك المَطالِع الخُشْن، من يفوهُ بمنطق اللُّسْن؟ فقلتُ: ومن حَرَّمَ كلامَ العرب على كلِّ ناطق بلغتها، متحلٍّ بحِليتها؟ ... | Art-and-Literature |
ومَشْغوُلَةٍ بالكأس تَحْسَبُ أنَّها | Art-and-Literature |
سَمَاءُ عَقِيقٍ زُيِّنَتْ بالكَواكِبِ | Art-and-Literature |
بَنَتْ كَعْبَةَ اللَّذَاتِ في حَرَمِ الصَّبَا | Art-and-Literature |
فحَجَّ إليْها اللَّهْوُ من كُلِّ جَانِبِ | Art-and-Literature |
فقالوا: أوه! | Art-and-Literature |
قِفْ بالكثيبِ لغَيْركَ التأنِيبُ | Art-and-Literature |
إنَّ الكثيبَ هَوى لنَا مَحْبُوبُ | Art-and-Literature |
يا ظاعنينَ لنا عليكمْ وقفةٌ | Art-and-Literature |
ولكمْ عليْنا زَفْرَةٌ ونَحِيبُ | Art-and-Literature |
تَخْلو المَنازلُ والديارُ من الهَوَى | Art-and-Literature |
أبَدًا وتعْمرُ أضلعٌ وقلوبُ | Art-and-Literature |
فقال: أيجري إليكم جدول من ماء الفرات؟ هذه والله أنفاس العراق وحلاوة بغداد، فقل وزد يا طيب الخبر، فقلتُ | Art-and-Literature |
هذا اعتراف صريح من المشرق في هذه الفترة، لا بتفوق الأندلس بإبداعها المعجب المغرب فحسب، وإنما أيضًا بجفاف نبع الإبداع المشرقي في ذلك العصر، وشتان بين الأندلسي الذي أجاب السؤال المتحدي بأن الزمان ولود، والكهل المشرقي المُعترف بعقم زمانهم | Art-and-Literature |
هذا ما يؤكده شاهد آخر من أهل المشرق، هو ابن فضل الله العمري (ت 749/1348م) الذي كلف نفسه بالرد على ابن سعيد بعد أكثر من قرن، مفضلاً المشرق على الأندلس في أبعاد المفاضلة المكانية والحضارية والاقتصادية، غير أنه لم يستطع إلا أن يعترف للأندلسيين بالتفوق والتميز في مجال الأدب خاصة، حين قال: «وبجميع ما ذكرناه، للشرق على الغرب... | Art-and-Literature |
أهل المغرب أحسن رقمًا لديباجة الألفاظ، وأهل المشرق أحكم لقواعد المعاني، لأن الغالب على أهل المغرب العربية، وما هو منها من النظم والنثر، والغالب على أهل المشرق المعقولات وما هو منها، وإن كان في المشارقة من لا يقصر غاية | Art-and-Literature |
أمّا العلوم العقلية | Art-and-Literature |
هذه شهادة عظيمة، تستكنه جمالية الإبداع الأدبي في الأندلس التي لخصناها في ظاهرة «الإغراب»، منزعًا مميزًا للأندلسيين، جعلهم يُعَبِّرُونَ عن جوهر خصوصيتهم بابتكار فن الموشحات، التي هي: «زُبْدَةُ الشعْر ونُخْبته، وخُلاصة جَوهره وصفوته، وهي من الفنون التي أغرب بها المَغْرب، على أهل المَشْرق، وظهروا فيها كالشمس الطالعة، والض... | Art-and-Literature |
هكذا انقلبت الآية، فما عاد ماء الفرات، وثرى بغداد، وصبا نجد، منابع للإلهام، وطوابع للإبداع، فبعدما كان أبو علي الحسن بن مضاء القرطبي، أحد شعراء بني جهور، يوصف بأن «لشعره ديباجة عراقية ورقّة حجازية»، ويوسم أبو الأصبغ عبد العزيز بن عبد الرحمن «الناصر الأموي» بأن شعره «عراقي المشرع نجدي المنزع»، وأبو القاسم محمد بن عبد ال... | Art-and-Literature |
لكنْ عجَزْتُ فما اسْتَقَلَّ بِنَشْأتِي | Art-and-Literature |
ماءُ الفُراتِ ولا ثَرَى بَغْدادِ | Art-and-Literature |
بعد هذا كله، نجد - إضافة إلى كلام العمري وغيره - ابن سناء الملك (ت 608/1212م)، يقـارن موشحاتـه بموشــحات الأندلــس، معترفًا بالتقصير، لكونه لم يتنفس عبق الأندلس: «وكيفما كانت موشحاتي، تكون لتلك الموشحات - (الأندلسية) - كظلها وخيالها، وأشهد أنها ناقصة عن قدر كمالها، واعذر أخاك، فإنه لم يولد بالأندلس، ولا نشأ بالمغرب، ول... | Art-and-Literature |
الخلاصة العامة لهذا المبحث هي أن الأندلس لم تحقق التفوق على المشرق والاستقلالية عنه في الأدب وحده، وإنما انتهى بها المطاف إلى رد بضاعة المشرق إليه، في جميع حقول المعرفة؛ فكما بلورت الأندلس مدرسة أدبية متميزة، بلورت كذلك مدارسها الخاصة على أكثر من صعيد، فـ «لواقعية النقدية الرشدية لم تكن امتدادًا لنفس النزعة عند ابن باج... | Art-and-Literature |
ثم يزيد الجابري في توسيع مشمولات هذا الاتجاه مكانًا وزمانًا ومعارف ورموزًا، موضحًا ملامحه بصورة أجلى وأوفى، إنه «الاتجاه التجديدي الذي عرفته الأندلس والمغرب، مند أوائل القرن الخامس الهجري نفسه مع ابن حزم، الاتجاه الذي تكشف عن مشروع ثقافي عام، يرمي إلى إعادة تأسيس البيان على البرهان، لقد أبرزنا في هذا الاتجاه طابعه الع... | Art-and-Literature |
يمكن أن يُضافَ ضمن الآخرين الذين سكت عنهم الجابري: ابن عربي الحاتمي (ت 638/1241م) في مجال التصوف، إذ يقتحم معترك هذه المفاضلة، مرجحًا «كفة المغرب، على كفة المشرق، في الكفاءة الروحية، والوظائف الكونية الغيبية» | Art-and-Literature |
في هذا السياق، يؤكد أن «رجال الفتح - الذين بهم يفتح الله على قلوب عباده ما يفتح من المعارف والأسرار وعددهم 24 - منهم ببلاد المشرق أربعة، ومنهم ببلاد المغرب ستة | Art-and-Literature |
كما أن «فتحَ المغرب لا يجاريه فتح، لأن حظه من الزمان الوجودي الليل، وهو المقدم في الكتاب العزيزعلى النهار في كل موضع | Art-and-Literature |
يعزز هذه الدعوى النظرية بتطبيقات عملية واضحة، حين يظهر نفسه - من خلال رسالته الدرة الفاخرة - مجرد تلميذ لعشرات المشايخ في المغرب، بينما يظهر نفسه - في المقابل – في رسالة التجليات - شيخًا لعشرات من أكابر مشايخ متصوفة المشرق، حين يلتقي بكل منهم، بعد موتهم - طبعًا - في مقامات التجليات المختلفة، فيتتلمذون بين يديه، ويعترفو... | Art-and-Literature |
هذه الرحلة الروحية الصوفية، ربما تكون وجهًا آخر لرحلة ابن شهيد الخيالية الأدبية، عبر رسالته التوابع والزوابع، فكلتاهما تندرج في سياق المفاضلات الأندلسية المشرقية، بحسب مجالها المخصوص | Art-and-Literature |
في الختام نرتقي بهوية الأديب - كما يرتقي ابن عربي بهوية العارف – «فوق الصراع حول شرق وغرب، باعتبارها ‘شجرة’ لا شرقية ولا غربية، في تمام الاعتدال، لا تميل عن عرض إلى شرق، فيحاط بها علمًا، ولا إلى غرب، فلا تعلم رتبتها»؛ إذ قيمة المكان تتحدد بتحقق المكانة فيه، «فالمكان الذي لا يؤنث، لا يعول عليه» | Art-and-Literature |
تشيم عين ابن عربي وعيوننا أيضًا البرق في ذاته، متعاليًا في سناه عن الجهات والمواقع الترابية: | Art-and-Literature |
رأى البَرْقَ نَجْدِيا فحَنَّ إلى نَجْدِ | Art-and-Literature |
ولوْ لاحَ غرْبيا لحَنَّ إلى الغرْبِ | Art-and-Literature |
فإنّ غرامي بالبُرَيْقِ ولمْحِه | Art-and-Literature |
وليْسَ غرامِي بالأمَاكِنِ والتُّرْبِ | Art-and-Literature |
إن مصطلح العُدْوَتَيْن يبقى نِسْبِي الدلالة ما لم يُحدَّد بمخصَّص، لأن كلَّ واحدة منهما عُدْوَة دُنْيَا عند أهلها، وعُدْوَة قصوى عند نظيرتها الموازية لها | Art-and-Literature |
نحن هنا سنبدأ بسجال الأندلس مع عُدْوَته الشرقية: أفريقيا، لأن مدونتنا أسبق زمنيًّا في حوارها مع هذه الوجهة، حيث كانت رسالة ابن الربيب القيرواني إلى الأندلسيين هي القادح الأول لشرارة السجال الثقافي بين هاتين العدوتين؛ فقد اتّبع صاحبها خطابًا ملتبسًا، يشي - في ظاهره - بالغيرة والامتعاض للأندلس، منطلقًا من الاعتراف بأن بل... | Art-and-Literature |
هكذا فهم أبو المغيرة ابن حزم أن كلام ابن الربيب القيرواني يضمر الإزراء بأهل الأندلس، أكثر ممّا يُظهر الاعتراف بفضلهم وعبقريتهم، لأن خواتم خطابه تناقض فواتِحه، معتبرًا أنه ارتكب غاية المحال، «وهو إتيان الضدين في حال» | Art-and-Literature |
ربما من اللافت أن أبا المغيرة بَنَى ردَّه على النسق ذاته الذي اعتمده سابقه، إذ بالغ في الإعلاء من قدر الكاتب القيرواني، والتنويه بمكانته العلمية وقدراته البيانية، شاكرًا له غيرته المزعومة على تراث الأندلس المعرَّض للضياع، جرَّاء إهمال ذويه لتخليده، وتجافيهم عن تدوينه، إلا أنه في النهاية يواجه ابن الربيب بأن نفيه المطلق... | Art-and-Literature |
إنها إصبع اتهام يشهرها أبوالمغيرة في وجه هذا القيرواني، إذ يخاطبه: إنك «بإطلاقك قولك قد جَاهَرْتَنَا – وحَقك - بالظلم، مُجاهرة أنا أعْجَبُ كيف انقادَ كريمُ طبْعِكَ لها، وأنا أعلمُ أن عندكم لنا تواليفَ تطيرون بها | Art-and-Literature |
إذًا يقرأ أبو المغيرة - بين سطور هذه الرسالة - تجنيًا ومكابرة، مستغرِبًا من ابن الربيب إطلاقه الأحكام جُزافًا، مستدركًا أن هذا ديْدَن أهل تلك العُدْوَة مع أختها، وللمزيد من إفحام ابن الربيب في إنكاره المطلق لوجود أيّ مؤلَّف أندلسي معروف سوى العقد الفريد الذي يؤاخذ فيه ابن عبد ربه على إهماله للشأن الأندلسي في كتابه، ينب... | Art-and-Literature |
هذا الدور الذي أعرض عنه ابن بسام يتكفَّلُ به ابن حزم آخر، هو أبو محمد ابن عم الأول، إذ كان مدار الحوار ومركز التفاضل يومئذ علميّين بامتياز، ولا سيما في الأندلس، وزاد الأمر إلحاحًا أن حساسية خطاب ابن الربيب - في بعده الاستفزازي - أخذت تصل إلى الساسة الأندلسيين، خصوصًا المصاقبين للعدوة الأفريقية، مثل أبي عبد الله محمد بن... | Art-and-Literature |
هكذا يتجلى أن رسالة ابن الربيب القيرواني راجتْ وجرى تداولها داخل المحافل الأندلسية، إذ وُجِّهتْ أصلًا إلى أبي المغيرة ابن حزم الذي ردَّ عليها، ثم وصلتْ إلى رفوف مكتبة الوزير أبي بكر محمد بن إسحاق المهلبي، وهنا سَيَطَّلِعُ عليها أبو محمد ابن حزم، في إحدى زياراته إلى صديقه المهلبي، من دون أنْ يعرف إلى منْ وُجِّهتْ أصلاً،... | Art-and-Literature |
فاجأه، كما فاجأ ابن عمه، إصرار القيرواني - على الرغم من اعترافه المعلن بأن علماء الأندلس «كانوا في الذروة العليا من التمكن بأفانين العلوم» - على «أنَّ هِمَمَهمْ قَصَّرَتْ عن تخليد مَآثِر بَلَدِهمْ» | Art-and-Literature |
هكذا ترامت أصداء هذه المغالطة القيروانية إلى مجلس الأمير الفهري، راعي ابن حزم، بعدما تحاماه الأمراء، ونبذوه بالعراء، فأوعز إليه بالرد عليها كما أسلفنا، فاندفع في ردِّه، مفنِّدًا - مبدئيًا - أطروحة عدم تخليد الأندلسيين لمآثرهم، باحثًا لبلده عن فضيلة دينية، على عادة النصوص البلدانية، موضحًا موقعه في الأقاليم، خصوصًا قرطب... | Art-and-Literature |
إمعانًا في التبكيت يجعل إرادة التأليف عن أفريقيا وتخليد مآثرها نابعة من أمير أندلسي، ومنفذة بقلم أندلسي، حجاري على الرغم من نشأته القيروانية | Art-and-Literature |
بعد وضع ميزان يحكم بالحق المبين في مجريات التنازع الإقليمي على الأعلام المشتركة بين بلدين فأكثر، وتعريجه - أيضًا - على تقصير أبناء بغداد أمّ الحواضر المشرقية في تخليد مآثرها، يسجل ابن حزم لفتة ذكية – كعادته - حين يساير ابن الربيب في وجود عزوف الأندلسيين عن تخليد مآثر أبناء بلدهم، مرجعًا ذلك إلى عادة الحسد المتأصلة في ن... | Art-and-Literature |
من هنا ينطلق شلال المؤلفات الأندلسية الموهوم عدم وجودها متدفقًا عبر قلم ابن حزم، في جميع حقول المعرفة: في الفقه والتفسير والحديث واللغة العربية وآدابها، وفي التواريخ والأخبار والأنساب والطب والفلسفة والعدد والهندسة وعلم الكلام والشعر والبلاغة، راسمًا من خلال هذا الفهرس الضخم صورة شاملة لمشهد الحركة التأليفية في بلاد ال... | Art-and-Literature |
يبدو أن رسالة ابن الربيب كانت بمنزلة زلزال في هامِدِ الحَمِيَّةِ الأندلسية، تتابعتْ ضرباته الارتدادية من القرن الخامس إلى القرن السابع الهجريين، إذ أدلى علي بن سعيد بعد ابنيْ حزم بدلوه في تضخيم صورة المشهد العلمي الأندلسي، مضيفًا إلى ما قَدَّمَاه من مؤلفات الأندلس بعض ما فاتهما، وكثيرًا ممّا ألِّفَ بعدهما، إذ ارتأى أن ... | Art-and-Literature |
إذا كان صلاح الدين المنجد قد لاحظ الفارق بين حَرَارَة الرَّدِّ الحَزْمِي، مقارنة بـفتور الرَّدِّ السَّعيدي، من دون بحثٍ عن التعليل، فإنني أعتقد أن قرب ابن حزم من وقوع الفعل الباعث كان عاملًا في حرارة الانفعال بالتحدي، بينما كان ابن سعيد لا يردُّ، بقدرما يُذَيِّل، بعد نحو قرنين من الزمن، زيادة على علاقته وعلاقة أسرته مع... | Art-and-Literature |
هكذا يلاحظ أن ابن الربيب وفِّق - من حيث يدري أو لا يدري – في العزف على الوتر الحساس لمفاضلات الأندلس مع أي طرف آخر، ألا وهو مجال العلم والإبداع الذي هو أهم ما يفاخر به الأندلسيون، كما يستشف من جميع مؤلفاتهم السابقة واللاحقة، من خلال سلسلة من المشاريع القومية الوطنية - بلغة العصر - القائمة على الصلات وصلاتها، والتكملات ... | Art-and-Literature |
أما في ما يخص أفريقيا، طرف المنافسة مع الأندلس هنا، يُسَجِّلُ ابن بسام «أنه لم يكن لأهل أفريقية قديمًا في الأدب نبْعٌ ولا غَربٌ، ولا من لسان العرب وردٌ ولا قرب، يدلُّ على ذلك ما وصف به أبو علي البغدادي أهل القيروان، وقد أثبته في موضعه من صدر هذا الديوان، ورأيت ديوانًا مجموعًا من أشعار قدماء أهل أفريقية، هو بالبكم أشبه،... | Art-and-Literature |
لعل هذه المفارقة القيروانية - إنْ صَحَّتْ - تقابلها مفارقة أندلسية حقيقية لا تقل عنها شأوًا في الإغراب، إذ يتساءل أبو المطرف بن مثنى: «وهل نحنُ أهْلَ هذه الجزيرة النائية عن خيار الأمم، المجاورة لجماهير العجَم، إلا أجْدَر البرية باللَّكَن، وأوْلاها بعدم الفِطَن | Art-and-Literature |
مَكمن المفارقة هنا أن هذه الجزيرة الأندلسية الناشبة في الهوات غول العجمة الزاحف عليها باستمرار، ظلت منجمًا غنيًّا بالفصحاء والبلغاء، كما ظلت قطبًا محوريًّا يجذب المثقفين من خارجه، ويصَدِّرهم من داخله،
ولا سيما في تفاعله مع العدوة الأفريقية التي يزعم ابن بسام أنها استعجَمتْ تحت حُكْم العرب، وكانت – دائمًا - حلقة وصل مع ... | Art-and-Literature |
إلا أن العلاقة بين العدوتين كانت مطبوعة بحساسية كل منهما تجاه الأخرى، خصوصًا في العلاقات السياسية التي لا تنفك تُلقِي بظلالها على الشأن الثقافي، حيث نجد أبا المغيرة ابن حزم، في عتابه لابن الربيب واتهامه بالتجَنِّي على الأندلس وتجاهل منجزها العلمي، يُعَمِّمُ ذلك على العدوة نفسها: «وما هي إلا شيمة قديمة فيكم أهل تلك الجه... | Art-and-Literature |
هذا الاتهام المغلَّف بالاعتراف بمكانة تلك العُدْوة الأفريقية، يتمخَّض في سياق آخر عن اعتراف صرف بخصوبة بيئة القيروان إبداعيًّا وسياسيًّا، حيث يردُّ ابن الأفطس المظفر على ابن شرف القيرواني، حين وفَدَ إلى الأندلس قائلًا على لسان وزيره الكاتب أبي مروان بن قزمان: «فلله بلادٌ غذاك هواؤها، ورؤساء تطابقتْ عليك أهواؤها! لقد ب... | Art-and-Literature |
على الضفة الأخرى نستمع إلى حوار هامس بين القيروانييْن: ابن شرف هذا، وغريمه التقليدي ابن رشيق، حين رَمَتْ بهما فتنة القيروان بعيدًا، على مُفترق طرُق صعْب، «فاستنهض - ابن شرف - صاحبه ابن رشيق - مع منافرة كانت بينهما - في أن يجتمع العَدُوَّانِ بالطريق، ثم يجوزان معًا إلى الأندلس، فأنشده ابن رشيق: | Art-and-Literature |
ممَّا يُبَغِّضُنِي في أرْضِ أنْدُلُسٍ | Art-and-Literature |
سَمَاعُ مُقْتَدِرٍ فيها ومُعْتَضِدِ | Art-and-Literature |
ألقابُ مَمْلَكَةٍ في غيْرِ مَوْضِعَها | Art-and-Literature |
كالهِرِّ يَحْكِي انتفاخًا صَوْلَةَ الأسَدِ | Art-and-Literature |
فأنشده ابن شرف: | Art-and-Literature |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.