Datasets:

text
stringlengths
1
2.38k
en_topic
stringclasses
10 values
إنْ تَرْمِكَ الغربةُ في مَعْشَرٍ
Art-and-Literature
قدْ جُبِلَ الطبْعُ على بُغْضِهمْ
Art-and-Literature
فدَارِهمْ ما دُمْتَ في دارهمْ
Art-and-Literature
وأرْضِهمْ ما دُمْتَ في أرْضِهمْ»
Art-and-Literature
يُجْمِعُ هذا الحوار على بغض الشاعرين للعُدْوَة الأندلسية، وإذا كان ابن رشيق ربط بغضه إياهم بالجعجعة السياسية التي لا يرى لها طحينًا، فإن ابن شرف يجعل بغضهم لمعشر الأندلسيين جِبِلَّةً وطبْعًا، مصداقًا للشيمة المتأصلة التي أشار إليها أبو المغيرة بن حزم سابقًا
Art-and-Literature
مع ذلك فإن هناك اعترافًا ضمنيًّا بأنه لا مهجر للأديب والعالم التونسي أفضل من العدوة الأندلسية، وفي ضوء ذلك تأبط ابن شرف حكمة «المداراة»، وتميمة النفاق التي رسمها في بيتيه، واقتحمَ لُجَّ البَحْر إلى الأندلس، حائمًا أوَّلَ الأمر على المعتضد بن عباد، متصيدًا جوائزه، من بعيد، خوفًا من فتَكاتِه - أحيانًا - بمن يقع في براثنه...
Art-and-Literature
ممّا يؤكد التباس طبيعة علاقة العدوتين أن ابن رشيق الذي سخر من ألقاب ملوك الأندلس، واعتبرها - في تناقضها مع مسمياتها - أكبر منفر له من الهجرة إلى هناك، ربما يكون بعد تلبّثه في صقلية خلف ابن شرف، قد راجع رأيه في المعتضد بن عباد الذي خص لقبه بأمرِّ سخريته، إذ يروي ابن بسام: أن المعتضد هذا «جهَّزَ بعضَ التجار إلى صقلية، وك...
Art-and-Literature
يُعتبر الحصري الكفيف علي بن عبد الغني (ت 488/1095م) ثالث سابقيْه في علاقته الملتبسة بالأندلس، إذ طرأ عليها «منتصفَ المائة الخامسة من الهجرة، بعد خراب وطنه بالقيروان، والأدب يومئذ بأفق(ها) نافق السوق، معمور الطريقة، فتهادتُه ملوكُ طوائفها، تهادي الرياض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنس المقيم، على أنه كان
Art-and-Literature
على الرغم من هذه الحفاوة بالوافد القيرواني، فإنه - هو الآخر - قرأ تعويذة العبور من عدوته إلى عدوة الأندلس قائلًا:
Art-and-Literature
في كلِّ أرْض مَوْطِنٌ
Art-and-Literature
يُـعْـرَفُ فـيــــهِ جَــاهُــنَــــا
Art-and-Literature
وإنَّـــمَــــــا ألْـجَـــــأنــــــا
Art-and-Literature
إلــــى هُــنَــــا إلــهُــنَــا
Art-and-Literature
لعل الحصري هذا لم يعرف قيمة العدوة الأندلسية، ورواج الأدب والأدباء في أرجائها، إلا بعد أن «خُلِعَ ملوكُ الطوائف
Art-and-Literature
ألقت العدوة الأفريقية إلى عدوة الأندلس بغير هؤلاء من أدبائها، بحثًا عن الأمن والرواج والثراء، من أمثال «أبي محمد المهدوي، أحد أضياف المعتمد» الذي اعترف بقوة جاذبية حضرة بني عباد، لأمثاله من أدباء الآفاق، وتَرَامِي نفوذها في البلاد:
Art-and-Literature
نادَتْكَ هيتَ لكَ البلادُ بأسْرها
Art-and-Literature
فتح أسيرُك من ينادي غَلِّقِ
Art-and-Literature
ولو استطاعتْ مصرُ إذْ لم تُدْنِها
Art-and-Literature
جعلتْ تقولُ عَشِقْتُ منْ لمْ يَعْشَقِ
Art-and-Literature
وجميلُ صُنْعِكَ في البلادِ وأهْلِها
Art-and-Literature
مغْنَاطِسٌ فبِجَذْبِ قُوَّتِه ثِقِ
Art-and-Literature
مِنْ حِمْصَ تفتحُ حِمْصَ غيرَ مُدَافَعٍ
Art-and-Literature
عنْها وتفْتَحُ جِلَّقًا منْ جِلَّقِ
Art-and-Literature
إذا كانت الأندلس ظلتْ قِبْلة ومَثَابَة لأدباء القيروان، بعد خراب هذه الأخيرة، فإن تونس كانت ملاذ أدباء شرق الأندلس، حين ضاقت بهم الأرض، فلجأ إليها كل من أبي عبد الله ابن الأبَّار القضاعي، وأبي المطرف ابن عميرة المخزومي وحازم القرطاجني، على سبيل المثال
Art-and-Literature
أمّا ابن الأبَّار، فقد عبر أولًا إلى العدوة رسولًا عن والي بلسنية «وقضى رسالته عند ملك أفريقية»، حيث استصرخه لنجدة بلده بسينيته المدوية الصيت:
Art-and-Literature
أدركْ بخَيْلِكَ خَيْل الله أنْدَلُسَا
Art-and-Literature
إن السبيلَ إلى مْنْجَاتِها دَرَسَا
Art-and-Literature
لما ضاعت صرخته في طوفان الاسترْجاع المسيحي الذي ابتلع هذه الجهة الأندلسية قبل وصول نجدة الملك التونسي أبي زكرياء الحفصي، رحلَ ابن الأبَّار إلى العُدْوَة مرة أخرى، مستوطنًا حضرة بجاية، حتى استدعاه المستنصر الحفصي بقلم صديقه أبي المطرف المخزومي إلى بلاطه، حيث استقبله بحفاوة وأعجب بمظهره ومخبره، إلا أن ابن الأبار - كما يق...
Art-and-Literature
يبدو أن الأندلسي - حتى وهو لاجئ مشرد - كانت تملأ نفسه صورة فردوسه المفقود، ويسكنه هاجس مفاضلته مع أي بلد آخر، فهذا أبو عبد الله بن الحَدَّاد الوادي آشي (القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي) يضيق بمنفاه الاضطراري في تلمسان التي رمته إليها يد التهجير، بعد سقوط غرناطة، آخرمعاقل الأندلس، فيقول:
Art-and-Literature
تلمْسانُ أرضٌ لا تليقُ بحالنا
Art-and-Literature
ولكنَّ لُطْفَ الله يُسْألُ في القَضَا
Art-and-Literature
وكيف يُحِبُّ المَرْءُ أرْضًا يَسُوسُها
Art-and-Literature
يَهُودٌ وفُجَّارٌ ومنْ ليْسَ يُرْتَضَى؟
Art-and-Literature
وفيها يقول أيضًا متجاوزًا السبب السياسي لنفرته إلى السببين النفسي والاجتماعي:
Art-and-Literature
غريبٌ في تلمْسانٍ وحيدٌ
Art-and-Literature
منَ الأحْبابِ ليْسَ لهُ مُشَاكِلْ
Art-and-Literature
وكمْ فيها من الأصْحابِ لكنْ
Art-and-Literature
عَدِمْتُ بها المُناسِبَ والمُمَاثِلْ
Art-and-Literature
إذا كان أمراء الدول الأندلسية قد تحمّلوا الحصري الكفيف لزمانته وغربته، كما أسلفنا، فإن المستنصر الحفصي ضاق ذرعًا بابن الأبار، لحساسية المفاضلة بين العدوتين، فذهب هذا الشاعر الكاتب العالم شهيدَ نزعته الإقليمية المتضخمة، حين قتله الأمير«قعْصًا بالرماح»
Art-and-Literature
لكن ابن الأبار كان في منفاه - دائمًا - مستعدًا لأسوأ العقوبات، ثمنًا لعدم تنازله عن عزة نفس الأندلسي، مهما كان شريدًا طريدًا، حيث سبق له - يوم كان كاتبًا لأحد هؤلاء الأمراء الحفصيين - أنْ رَمَى القلمَ، احتجاجًا على عزل أبي زكرياء له، وتولية أبي العباس الغساني قائلًا:
Art-and-Literature
اطلب العِزَّ في لَظى وذَرِ الذُّلَّ
Art-and-Literature
ولوْ كانَ في جِنَانِ الخُلودِ
Art-and-Literature
على الرغم من أن أبا المطرف بن عميرة المخزومي كان أسبق إلى الحضرة الحفصية، بدليل أنه هو الذي استدعى إليها صديقه وبلديه ابن الأبار، فإنه منذ «استدعاه المستنصر ظل من خواص الحاضرين بمجلس حضرته، ومن فقهاء دولته»، لأنه تجنب الصدام والدخول في المفاضلة المستفزة بين العُدْوَتَيْن، مكتفيًا ببثِّ شوقه الدائم إلى الأندلس عمومًا وب...
Art-and-Literature
أمّا حازم القرطاجني، أكبر ناقد أنجبته الأندلس، فقد عاش في رحاب ثلاثة ملوك حفصيين: أبي زكرياء الذي حكم من عام 625/1228م، والمستنصر ابنه الذي توفي عام647/1249م، وابنه أبي زكرياء (647 - 678 / 1249 - 1279م)، وهو ما يعني أنه استوطن هذه الحضرة وتبحبح في رحاب بلاطها فترة أطول
Art-and-Literature
على الرغم من هناءة عيشه ورفاهيته، فإن مأساة الأندلس، «فردوسه المفقود»، لم يُخلِّفْها على شاطئ العُدْوَة الأندلسية، بل حمَلها معه إلى العُدْوَة الأفريقية، غصَّة ظلت ترافقه، فنجده رفع صوته مستصرخًا خلفاء بني حفص، لمواصلة دور أجدادهم الموحدين المغربيين، في الذود عن حياض الأندلس، كلما اجتاحها الأعداء، إذ كانوا يبسطون ظلال ...
Art-and-Literature
فأمَّنُوا الدنيا بترْويع العِدَى
Art-and-Literature
بالعُدْوَةِ الدُّنيا وبأقْصَى العُدَى
Art-and-Literature
قادوا إلى أنْدلُسٍ كتائبًا
Art-and-Literature
أمامها النصرُ العزيزُ قد قَدَا
Art-and-Literature
وجَلَّلُوا شَطَّ المَجَازِ سُبَّقًا
Art-and-Literature
تعْدُو إلى غزْو الأعادي الجَمَزَى
Art-and-Literature
وصَبَّحُوا الأرْكَ بجِيْش غَطَّ فِي
Art-and-Literature
آذِيِّهِ إذْفنْشُ لمَّا أنْ غَطَا
Art-and-Literature
ما دامت معركة «الأرك» (591/1195م)، أخت «الزلاقة» (479هـ/1086م)، من أهم انتصارات المغاربة على الإسبان داخل الأندلس، فإن معركة «العقاب» (609/1212م) بعدها تمثّل مرحلة انكسار الدولة الموحدية على العدوتين:
Art-and-Literature
ثم دَعاهمْ ربُّهمْ فابْتَدَرُوا
Art-and-Literature
إلى مَحَلِّ القرْب منه والرِّضَى
Art-and-Literature
فأوغلت الأندلس في متاهات الضياع:
Art-and-Literature
وأصبحتْ من بَعْدِهمْ فَريسةً
Art-and-Literature
لمنْ بَغَى وفرْصةً لمنْ بَغَا
Art-and-Literature
فاتخذ حازم القرطاجني تلك المقدمة تعلة لاستصراخ الحفصيين في أفريقيا أحفاد الموحدين، لمواصلة دور إنقاذ الأندلس:
Art-and-Literature
فيا لَها منْ دُرَرٍ تَخَرَّمَتْ
Art-and-Literature
بالغُرِّ منْ دُرِّ السُّلوك تُفْتَدَى!
Art-and-Literature
أضحتْ على أيْدي العِدَى مَنْثُورَةً
Art-and-Literature
وأرْخَصَ الإشْراكُ منْها مَا غَلا
Art-and-Literature
ولوْ سَمَا خليفةُ الله لها
Art-and-Literature
لافْتَكَّها بالسيفِ منهمْ وافْتَدَى
Art-and-Literature
فقد أشادتْ ألسُنُ الحالِ به:
Art-and-Literature
حَيَّ على اسْتِفْتَاحِها حَيَّ على
Art-and-Literature
كان من حق القرطاجني أن يكبر من مكانة حضرة تونس، حين خاطب بقصيدته المَقْصُورة المستنصر بالله الحفصي:
Art-and-Literature
حضَرَتُه أمُّ البلاد كلِّها
Art-and-Literature
وقطبُ ما منْها دَنَا وما قَصَا
Art-and-Literature
إنْ ذُكِرَتْ مُدْنُ الدُّنا فهْيَ التي
Art-and-Literature
يُخْتَتَمُ الفخْرُ بها ويُبْتَدَى
Art-and-Literature
كجَنَّةِ الخُلْدِ تَسُرُّ مَنْ رَأى
Art-and-Literature
فتُزْدَرَىَ الخُلْدُ وسُرَّ مَنْ رَأى
Art-and-Literature
حُسْنُ البلاد كلها مُجْتَمِعٌ
Art-and-Literature
لهَا «وكُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَا»
Art-and-Literature
إلا أن جَنَّة خُلْد العُدْوَة الدنيا هذه لم تُنس حازم فردوسه المفقود، على العدوة القصوى، فهو – على الرغم من رفاهيته في بلاط الحفصيين - يتحَسَّرُ على الأندلس زمانًا ومكانًا وإنسانًا:
Art-and-Literature
أيْنَ الزمانُ الناضِرُ الطلْقُ الذي
Art-and-Literature
كمْ قَرَّ فيهِ نَاظِري بمَا رَأى؟
Art-and-Literature
في بُقْعَةٍ كجَنَّةِ الخُلْدِ التي
Art-and-Literature
يرى بها كلُّ فؤادٍ ما اشْتَهَى
Art-and-Literature
في فِتْيَةٍ ما لامْرِئٍ منْهمْ سِوَى
Art-and-Literature
كسْبِ المَواضي والقَنَا منْ مُقْتَنَى
Art-and-Literature
مِنْ كُلِّ مَنْ يُعْتَدُّ أعْلَى نِسْبَة
Art-and-Literature
بها يُحَلّى أنْ يُقالَ: ابْنُ جَلاَ
Art-and-Literature
بعدما ييأس من استرجاع جميع مكونات الأندلس تلك، يَتَعَزَّى بالعيْشِ تحت ظِلِّ ذلك الأمير الحفصي:
Art-and-Literature
واعْتَاضَ ممَّا قدْ أفَاتَ دَهْرُهُ
Art-and-Literature
بما أفادَ منْ يَدٍ وما حَبَا
Art-and-Literature
ظِلَّ أمِيرِ المُؤمنين عِنْدَه
Art-and-Literature
أنْعَمُ من ظِلِّ الشبابِ والصِّبَا
Art-and-Literature
إن القرطاجني - برزانته ولَوْذَعِيَّتِه - لم يقبل قط أن يضع العُدْوَتَيْنِ في مفاضلة مباشرة، لما يكتنف ذلك من حساسية تجرح أندلسيَّته إنْ فضَّل عليها حضرةَ الحفصيين، وتحرجه أمام أولياء نعمته إنْ فضَّل الأندلس على مُهاجره في هذه العُدْوَة، وربما تقوده إلى مصير سلفه ابن الأبار، وهنا يلاحظ أنه فضَّل حاضرة الحفصيين على البلا...
Art-and-Literature
أخيرًا حين تعَزَّى بظل الأمير الحفصي عمّا فات من سالف أيامه جعله أنعم من الصبا والشباب، من دون ربط ذلك بالمكان الأندلسي إطلاقًا، وهو ما يعني أنه عرف كيف يجيد لعبة المفاضلة بشكل ضمني، لا يستفز أيَّ طرَف، فالمقصورة البالغة ألف بيت ليست، في محصلة القراءة الفاحصة، إلا استحضارًا للأندلس مكانًا وزمانًا وإنسانًا، وكل ما خصص م...
Art-and-Literature
لكن الأديب الأندلسي – عمومًا – سرعان ما يفقد رزانته ودبلوماسيته حين ينتقص من أحد ثوابت أرضه أو بعض رموزها؛ فهنا لا يستخدم تميمة المداراة التي أوصى بها ابن شرف القيرواني، مَنْ يبتلى بغربة المنافي، فهذا ابن البراء التجيبي حين بلغه بالقيروان أن أبا الفضل يوسف بن محمد بن النحوي، صاحب قصيدة «المنفرجة» المشهورة، ذمَّ خط أهل ...
Art-and-Literature
أراكَ سَفَاهًا عِبْتَ خَطَّ مَعاشِرٍ
Art-and-Literature
بهمْ تُسْفِرُ الأيامُ عنْ وجْهِ باسِمِ
Art-and-Literature
فإنْ يَكُ فضْلاً مَا تَشِي يَدُ كاتبٍ
Art-and-Literature
فكلُّ العُلا في ما تَشِي يَد راقِمِ
Art-and-Literature
ثم يردّ على يوسف هذا، أيضًا حين انتقص من أبي عمر بن عبد البر:
Art-and-Literature
مَعْتُوه قسْطيلةٍ يَنْفِي رياضَتَنَا
Art-and-Literature