text stringlengths 1 2.38k | en_topic stringclasses 10
values |
|---|---|
ومنْ يُرِدْ قَنَصَ العَنْقَاءِ لمْ يَصِدِ | Art-and-Literature |
تَفِيظُ دونَ مُناهَا نَفْسُ حاسِدِنا | Art-and-Literature |
وكيفَ للغَوْر يَعْلُو ذرْوَةَ السَّنَدِ | Art-and-Literature |
بَاحَتْ بِذَمِّ ابْنِ عبْد البَرِّ قَوْلَتُه | Art-and-Literature |
إنَّ الحَسُودَ على المَحْسُودِ ذو حَرَدِ | Art-and-Literature |
من الملحوظ أن تقنية المفاضلة قائمة هنا على الموازنة بين أطراف ثنائيات متعددة، غير متكافئة أصلًا، تمثّل الأندلس دائمًا طرفها الأفضل | Art-and-Literature |
مع ذلك يبقى «الخلاف لا يفسد في الود قضية»؛ فقد ظلت هناك أصوات أندلسية تعزف نشيد عناق الضفتين، إذ يقول ابن رشيق المرسي: | Art-and-Literature |
ألْمِمْ بِتُونسَ تَأتِ أكْرَمَ بُقْعَةٍ | Art-and-Literature |
والْق الأكابرَ تَلْقَ خيْرَ أنَاسِ | Art-and-Literature |
وإذا انْتَسَبْتَ بها لأنْدَلُسَ انْتَسِبْ | Art-and-Literature |
لا ذِمَّة تُرْعَى ومَسْقطِ راسِ | Art-and-Literature |
تحكم العلاقة بين بَرَّيْ الأندلس والمغرب الأقصى جدلية وصْل وفصْل أزلية، يشبّهها الدكتور ابن شريفة بـ «ناموس المد والجزر بين الضفتين» | Art-and-Literature |
في هذا الإطار تتنزل نصوص أدبية عدة تبادلتها العدْوتان، وردد الشاطئان صداها الذي ما زال مستمرًّا عبر التاريخ، فحافظ بعضها على وجوده عينًا وأثرًا، وبعضها الآخر تلاشى في دوامة الضياع، ولم يبق منه إلا أثر بعد عين | Art-and-Literature |
فالآثار الأدبية الباقية تمثّلها رسالة الشقندي، و«مفاخرة مالقة وسلا» لابن الخطيب، و«طرفة الظريف» لـعبد العزيز الملزوزي (ت 697هـ/1298م) على الأرجح، إضافة إلى نصوص شعرية أخرى، وشذرات متفرقة هنا وهناك، تؤثث هذا المشهد المفاضلاتي | Art-and-Literature |
يبدو أن أبا الوليد الشقندي هو أول من دَشَّنَ هذه المُفاضلَة، أو على الأصح أول من وَثَّقَها، إذ يتبدَّى أن أصداءها كانت تتردد في المجالس عبر الضفتين، خصوصًا بعد أن بدأت الأندلس تخضع لحكم العدوة المغربية منذ عهد بني حمود الأدارسة (407 - 450/1016 - 1258م)، «فقام العالي بالله - إدريس بن يحيى الحمودي بخلافة المغربين، واضطلع... | Art-and-Literature |
على الرغم من أن الأديبين استجابا لهذه الدعوة المشجعة لحوار الجوار، بشكل أدبي أكثر فاعلية وجمالية وقابلية للخلود، فإن صوت البَرِّ المغربي ضاع بين الضفتين في أوضاع غامضة، بينما بقي صوت البَرِّ الأندلسي مجلجلًا بقوة، فارضًا نفسه على التاريخ، إذ يبدو أن أبا الوليد الشقندي كتب رسالته، أو أملاها ارتجالًا، وهو لا يزال في فورة... | Art-and-Literature |
هذا في نظره، عين العبث، ورابع المستحيلات، ومن يَرُمْهُ تخنْه طبيعة المقارنة المختلفة في جوهرها المنطقي، إذ لا تشبه هذه المحاولة إلا من يروم «أنْ يُفّضِّلَ على اليمين اليسار، ويقول الليل أضوء (كذا) من النهار، فيا عجبًا ممن قابَلَ العوالي بـالزِّجاج، وصادَمَ الصفاةَ بـالزُّجاج، فيا من نفخ في غير ضرم، ورام صيد البزاة بالر... | Art-and-Literature |
تبدو هذه الجرْعة الأولى من المفاضلة قاسية ومغالية في ترْجيح الأندلس، وتوْهين بَرِّ العُدْوَة | Art-and-Literature |
يبدو جليّا أنه يعني هنا «ملوك بني أمية» الذين يقول عنهم ابن سعيد: إنه «لمّا صارت الدولة لبني أمية وتوارثوا ممالكها | Art-and-Literature |
هنا يطلب من خصمه متحديًا أن يضع على الكفة الأخرى من يوازن هؤلاء من ملوك المغرب، فـ «بالله إلا سَمَّيْتَ لي بمن تفخرونَ قبل هذه الدعوة المهدية، أبِـسقوت الحاجب؟ أم بـصالح البرغواطي؟ أم بـيوسف بن تاشفين الذي لولا توَسُّطُ ابن عبَّاد لشُعَراء الأندلس في مدْحه ما أجْرَوْا له ذِكْرًا؟» | Art-and-Literature |
إذا كان الشقندي صرح هنا بالسخرية من يوسف بن تاشفين، ومن فهمه للشعر، استنامة إلى مسايرة ذلك لمزاج الموحدين سياسيًّا، فإن القارئ المتفحص للرسالة يكتشف بيسر أنه لم يُعْفِ ملوك الموحدين أنفسهم، إذ صرح مبدئيًّا بأن تعاقب الملوك المغاربة، بمن فيهم الموحدون - طبعًا - على حكم بر الأندلس، غير سارٍّ بالنسبة إليها، ولا إليه، مستش... | Art-and-Literature |
فيـومٌ عـلـيـنــا ويـومٌ لـنـــا | Art-and-Literature |
ويــومٌ نُـســاءُ ويــومٌ نُـسَـرْ | Art-and-Literature |
ثم صرح بترجيحه لملوك الأندلس، خصوصًا في مجال العلم والأدب، أساس التفاضل الحصيف، إذ استرسل في استفهامات استفزازية إنكارية ومكررة: «فهل لكم في علوم النجوم والفلسفة والهندسة ملك كالمقتدر ابن هود صاحب سـرقسطة؟»، «وهل لكم ملكٌ ألَّفَ في فنون الآداب كتابًا في نحو مائة مجلد، مثل المظفر بن الأفطس، ملك بطليوس، ولم تشغله الحروب ... | Art-and-Literature |
بل إن القرْصَة الأدْهَى هي تلك اللفتة التي مَرَّ عليها قارئو هذه الرسالة عابرين، إذ إنه عندما عرَّج على المفاخرة «بالفرسان، والتفاضل بالشجعان»، اختار من المعاصرين أبا عبد الله محمد بن سعد بن مردنيش الجذامي
(ت 567هـ/1171م) | Art-and-Literature |
هذا اختيار غير بريء، يمس الموحدين مباشرة، أكثر من غيرهم، لأن هذا القائد كان آخر معارِض للوجود الموحدي في شرق الأندلس، مدافعًا عمّا بقي في يده من ملْك، بعد تقلص ظل الدولة المرابطية | Art-and-Literature |
بعد استرساله في عرض قائمة علماء الأندلس المتألقين في جميع حقول المعرفة، متحديًا مُناظِرَهُ بتقديم أي مُضارِعٍ مغربي لهم، يتوغل في صميم الإبداع الشعري، واسطة عقد المفاضلة عنده، متباهيًا أمام خصمه بكثيرمن أسماء الشعراء، وبفيض من نماذجهم المبدعة، في أغراض الشعر كلها، مركِّزًا على اختراعاتهم غير المسبوقة في مجال التصوير ال... | Art-and-Literature |
إذا كانَ أملاكُ الزمانِ أرَاقِمًا | Art-and-Literature |
فإنَّكَ فيهمْ - دائمَ الدهْر - ثُعْبَانُ | Art-and-Literature |
فما أقبح ما وقع ‘ثعبان’، وما أضعف ما جاء ‘دائم الدهر’! ولقد أنشَدْتُ أحَدَ ظرفاء الأندلس هذا البيت، فقال: لا ينكر هذا على مثل الجراوي، فسبحان من جعل نسبه وروحه وشعره تتناسب في الثقالة»! | Art-and-Literature |
إذا كان الشقندي قد تَجَنَّى على أبي العباس أحمد بن عبد السلام الجراوي (ت 609 هـ/1212م) بالحكم عليه بمثال واحد هكذا، فإنه كان محقًّا في كونه يومئذ أفضل شاعر يمكن للمغرب أن ينافس به الأندلس، إذ يقول عنه ابن سعيد: إنه كان «هو أديب المغرب على الإطلاق في زمانه، وكان يقول عن نفسه في آخر أيامه: تعسًا لطول العمر الذي أخَّرَنِي... | Art-and-Literature |
غير بعيد عن المفاضلة الأدبية، وجسارة الأندلسيين على إجرائها تحت ظل أي دولة مغربية تحكم عدوتهم، نجد تلك المفاضلات التي أقاموها شعرًا ونثرًا، بين ازدهار الأدب في عهد الطوائف، وازدهار الفقه في عهد المرابطين، بشكل يبقى واضحًا، مهمًا رمزوا إلى الأول بـ «قال زيـد»، والثاني بـ «قال مالك»، حيث يندبُ الأعمى التطيلي زهرة عهد بني... | Art-and-Literature |
فيا قالَ زيدٌ أقْصِرِي وتَقَاصَريِ | Art-and-Literature |
فقدْ حالَ من دونِ المُنَى قالَ مَالِكُ | Art-and-Literature |
هنا يقول ابن بسام إن أبا محمد ابن عبدون، «لما صَمَتَ ذِكْرُ مُلوك الطوائف، طوَى الشِّعْرَ على غرِّه، وبَرِئَ من حُلْوِهِ ومُرِّهِ، إلا نفثةَ مَصْدُور، أوْ لفْتَةَ مَذْعور، وهو اليَوْمَ ببلده يَابرَة، يَرْتشفُ فضْلَ ثَمَادِه، ويأكلُ بقيَّةَ زادِه» | Art-and-Literature |
لم يكن هناك من هو أكثر إحساسًا بالضياع من شعراء الطوائف عمومًا، والعبَّاديين خصوصًا، مثل أبي بكر الداني أوْفَى الشعراء للمعتمد، «سموأل الشعراء» المتوفى في عام 507/1113م، ومثل عبد الجليل بن وهبون المتوفى عام 483/1090م والذي «وافقَ من المُعْتمد ناقدًا بصيرًا، وعاشقًا قديرًا، فأغْلَى تلك الأعْلاق، وأقامَ له الدنيا على ساق... | Art-and-Literature |
دَنَا العِيدُ لوْ تَدْنُو لنَا كَعْبَةُ المُنَى | Art-and-Literature |
وركْنُ المَعَالِي منْ ذُؤابَةِ يَعْرُبِ | Art-and-Literature |
فـيا أسَفًا للشِّعْر تُرْمَى جِمَارُه | Art-and-Literature |
ويا بُعْدَ ما بَيْنِي وبَيْنَ المُحَصَّبِ! | Art-and-Literature |
في هذا الإطار يندب أبو مروان عبد الملك بن محمد بن شماخ أيضًا عهده تحت ظل بني عبَّاد، حيث تبدّلت له الأحوال: «لما ثارتْ بصنهاجة اللجج، وثار لهم ذلك الرَّهَج، في يوم أشْرِعَتْ فيه الأسِنَّةُ | Art-and-Literature |
يردُّ عليه قاضي الجماعة أبو عبد الله ابن حمدين (ت 508هـ/1114م) الذي كان قِبْلةَ شكواه، نافضًا - هو الآخر - دواخل جواه: «على حين ذوَي روْضُ الأدَب، ففاظ مصيفُ الطرب، وألِفْتُ ‘قالَ مَالك’، وترَكتُ ما هنالك، فما عهْدي به إلا زَوْرَة اللمَم، وذِكْرَة الحُلم، أذوقه شميمًا، وأطعمه نسيمًا» | Art-and-Literature |
في هذا المنحى تندرج نفثة علي بن عبد الغني الحصري القيرواني الكفيف الذي استوطن طنجة، بعد انتثار عقد ملوك الطوائف الذين كانوا يتهادونه، فهو يقارن بين «رَيَّةَ» و«طنجة» من العدوتين، مفضلًا المدينة الأندلسية: | Art-and-Literature |
سَئِمْتُ حَياتي والمُقامَ بطنْـــجَةٍ | Art-and-Literature |
كأنَّ بـــلادَ الله غيرُ عِراضِ | Art-and-Literature |
سَيُورِقُ عُودِي إنْ سَكنْتُ بِرَيَّةٍ | Art-and-Literature |
ويسْوَدُّ من فَوْدَيَّ كُلُّ بَيَاضِ | Art-and-Literature |
غير بعيد عن هذه المفاضلة الضمنية بين العباديين والمرابطين في مجال تذوق الأدب ورعايته، وتشجيع ذويه، نجد تهافت شعراء طنجة: عدوة «قال مالك»، على المعتمد بن عباد: أهم ملوك عدوة «قال زيد»، فور عبوره أسيرًا مخلوعًا من مملكته، يسألونه الرفد والشعر معًا، فردّ على مستمنحي العطاء من الأسير بقوله: | Art-and-Literature |
شُعَرَاءُ طنْجَةَ كلُّهم والمَغْربِ | Art-and-Literature |
ذَهَبُوا من الإغْرابِ أبْعَدَ مَذْهَبِ | Art-and-Literature |
سَألوا العَسيرَ من الأسيرِ وإنَّه | Art-and-Literature |
بِسُؤالهمْ لَأحَقُّ فاعْجَبْ واعْجَبِ | Art-and-Literature |
وردّ على ابن الزنجاري الذي استرفده شيئًا من شعره، بعد نفاد وفره: | Art-and-Literature |
لو أستطيعُ على التزْويدِ بالذَّهَبِ | Art-and-Literature |
فعلتُ لكنْ عَدَانِي طارقُ النُّوبِ | Art-and-Literature |
يا سائلَ الشَّعْر يَجْتَابُ الفلاةَ به | Art-and-Literature |
تزْويدُكَ الشِّعْرَ لا يُغْنِي منَ السَّغَبِ | Art-and-Literature |
زادٌ منَ الرِّيحِ لا رِيٌّ ولا شبَعٌ | Art-and-Literature |
غَدَا لهُ مُؤْثِرًا ذُو اللبِّ والأدَبِ | Art-and-Literature |
أصبحتُ صِفْرًا يَدِي ممَّا تَجُودُ بِهِ | Art-and-Literature |
ما أعْجَبَ العَجَبَ المَقْدُورَ في رَجَب! | Art-and-Literature |
لعل أغرب ما يدور في هذا الفلك أن محمد بن حَبُوس الفاسي المتوفى في عهد أبي يعقوب بن عبد المؤمن الموحدي، «كانت طريقته في الشعر على نحو طريقة محمدبن هانئ | Art-and-Literature |
المهم أن أبا الوليد الشقندي عندما انتهتْ به مسارات الموازنة بين العُدْوَتَيْنِ إلى المُفاضلات البُلدانية صاحب مُسَاجِلِه: «فإن تعرضت إلى ذكر البلاد وتفسير محاسنها، وما خصها الله تعالى به مما حرمه غيرها فاسمعْ ما يُمِيتُ الحَسُودَ كَمَدًا» | Art-and-Literature |
ثم يعرض فضائل أمهات الحواضر الأندلسية، غير مناظر إياها إلا بمثيلاتها من حواضر المشرق، متجاهلًا بَرَّ العُدْوَةِ تجاهلًا مقصودًا، غيْرَ واضعٍ حَواضِرَهُ أبدًا في كفة المفاضلة مع مُدُن الأندلس، وكأنها ليست أهلًا لذلك البتة | Art-and-Literature |
لعل مواقع المفاضلة بين العدوتين في هذا السياق لا تعدو المقارنة بين ما في إشبيلية من وفرة «أصناف أدوات الطرب»، قائلًا أنْ «ليس في بَرِّ العُدْوَةِ من هذا شيء، إلا ما جُلِبَ إليه من الأندلس، وحسبهم الدف، وأقوال، واليرا، وأبو قرون، ودبدبة السودان» | Art-and-Literature |
هذا التفوق الموسيقي يعيده إلى ذكر التفوق العلمي والشعري لمدينة إشبيلية وحدها، على كل بَرِّ العُدْوَةِ، معتبرًا أن فيها من أصناف العلماء والشعراء والوَشَّاحين والزجَّالين ما «لو قُسمَ على بَرِّ العُدْوَة ضاقَ بهمْ» | Art-and-Literature |
حتى في المجال الاقتصادي، نجد تِينَ بليش - في مالقة - «هو الذي قيل للبربري: كيف رأيته؟ قال لا تسْألني عنه، وصُبَّ في حَلقي بالقُفَّةِ، وهو لعمْرُ الله مَعْذور، لأنه نعمة حُرِمَتْ بلادهُ منها» | Art-and-Literature |
يبدو أن صورة الجوع هذه كانت صورة نمطية للقادمين من هذا البَرِّ إلى عدوة الأندلس، حيث هناك مستملحة أخرى تقول: إن أحد البربر المُقرَّبين من المنصور بن أبي عامر جاءه ذات يوم يطلب دارًا يسْكنها، وعندما استفسره عن داره، قال: إنَّ القمْح الذي أهداه المنصور إياه قد احْتَلَّهَا، وهو لا يمكنُ أنْ يُفَرِّطَ فيه، لأنه مجوعٌ، لا ع... | Art-and-Literature |
على كل حال، ينتهي الشقندي إلى أن بَرّ العُدْوَة يسْتَوْردُ من المرية «الحصى المُلَوَّن العجيب الذي يجْعله رُؤساءُ مراكش في البر أريد»، و«البنفسج البلنسي يُسَفَّرُ لأقطار المغرب» | Art-and-Literature |
إذا كان أبو الوليد الشقندي يصور بر العدوة مفتقرًا إلى هذه الأشياء من الأندلس، فإن ابن غالب جعَلَ النهضة العمْرانية في هذه العُدْوَة كلها قائمةً على أكتاف عُلماء الأندلس وخُبَرائها وصُنَّاعِها، حيث كانت«مصائب قوم عند قوم فوائد» | Art-and-Literature |
«فلما نَفَذَ قضاءُ الله تعالى على أهل الأندلس، بخروج أكثرهم عنها في هذه الفتنة الأخيرة المُبيرَة، تفرَّقوا ببلاد المغرب الأقصى من برِّ العُدْوَةِ | Art-and-Literature |
أمّا أهل الحواضر فمالوا إلى الحواضر واستوطنوها، وأما أهل الأدب فمنهم الوزراء والكتّاب والعمال وجباة الأموال والمستعملون في أمور المملكة، ولا يستعمل بلدي ما وجد أندلسي | Art-and-Literature |
أمّا أهل الصنائع فإنهم فاقوا أهل البلاد، وقطعُوا مَعاشَهم، وأخْملوا أعْمَالَهم وصَيَّرُوهم أتباعًا لهم، ومُتَصَرِّفين بين أيديهم، ومتى دخلوا في شُغْلٍ عملوهُ في أقرب مُدَّة، وأفرغوا فيه من أنواع الحِذْقِ والتجْويد ما يُميلون به النفوسَ إليهم، ويَصيرُ الذكرُ لهم، قال: ولا يدفع عنهم هذا إلا جاهل أو مبطل» | Art-and-Literature |
يعزز ابن سعيد ما ذهب إليه ابن غالب، نافيًا عنه ما يحتمل أن يوجه إليه من تهمه التعصب للأندلسيين، مؤكدًا في السياق ذاته «أن حضرة مراكش هي بغداد المغرب، وهي أعظم ما في بر العدوة، وأكثر مصانعها ومبانيها الجليلة وبساتينها إنما ظهرت في مدة بني عبد المؤمن، وكانوا يجلبون لها صُنَّاعَ الأندلس من جزيرتهم، وذلك مشهور معلوم إلى ال... | Art-and-Literature |
بل إن ابن سعيد يوسع دائرة اعترافه بالحواضر المغربية، حين يفضل الأندلس - في جمالها وعمرانها - على كل ما زاره خلال تطوافه من بلاد العالم شرقًا وغربًا، إذ لم ير«ما يُشْبِهُ روْنَقَ الأندلس في مَباهجها وأشجارها إلا مدينة فاس بالمغرب الأقصى، ومدينة دمشق بالشام، وفي حماه مسحة أندلسية، ولم أر ما يشبهها في حسن المباني والتشييد... | Art-and-Literature |
شَوَّشَ على هذا الاعتراف أن كلَّ مجْد لمراكش هو في نظر الأندلسيين من صنيعهم، وإليهم يعود الفضل فيه، كما أنهم نقلوا ثنائية العدوتين ومفاضلاتهما إلى حاضرة فاس نفسها، فقسموها إلى عدوة الأندلسيين وعدوة القرويين، حتى أن أبا عبيد البكري عبد الله بن عبد العزيز (ت 487هـ/1094م) لم يمنعه إقراره بأن «مدينة فاس مدينتان مقترنتان» م... | Art-and-Literature |
من دون الدخول في المهاترات والأهاجي الساقطة التي تنهمر على طرف واحد، في ظل تغييب الطرف الآخر، فإنني لم ألتقط هنا إلا ما يندرج في سياق المفاضلة بين العدوتين عمومًا، أو بين مدينتين منهما على الأقل | Art-and-Literature |
عَجِبْتُ أبَا نَصْرٍ لعَيْشِكَ آسِيا | Art-and-Literature |
بِفاسٍ وما فيها مقامٌ لِفاضِلِ | Art-and-Literature |
وفي حِمْصٍ الدنيا نعيمٌ وجَنَّةٌ | Art-and-Literature |
وماءٌ وظِلٌّ وارفٌ غيرُ زائلِ | Art-and-Literature |
لعل أشهر نص مستقل، يتمَحَّضُ للمفاضلة بين مدينة أندلسية وأخرى مغربية، هو «مفاخرة مالقة وسلا» لابن الخطيب والذي يرى أن بعضهم سأله القيام بهذه المحاكمة، واختاره حكمًا فيها لاختصاصه «بسكنى البلدين»، إلا أنه يستدرك مستنكرًا: «أن التفضيل إنما يقع بين ما تشابه وتقارب، أو تشاكل وتناسب، وإلا فمتى يقع التفضيل بين الناس والنسناس... | Art-and-Literature |
نظرًا إلى حدة التقابل بين طرفيْ كلٍّ من هذه الثنائيات غير القابلة للتفاضل أصلًا، لا يتركك ابن الخطيب تخمِّن حول أي المدينتين تمثّل الطرف الأفضل والطرف الأقل، حيث يمطرك مباشرة بوابل من أفعلات التفضيل كلها لصالح مالقة طبعًا، فهي: «أرفعُ قدرًا، وأشهرُ ذكرًا، وأجلُ شأنًا، وأعزُ مكانًا، وأكرمُ ناسًا، وأبعدُ التماسًا، من أن ... | Art-and-Literature |
بعدما يضعُ مِيزَانَ المُفاضلة بيْن البُلدان، القائم على«المنعة والصنعة والبقعة والشهرة والمساكن والحضارة والعمارة والإثارة والنضارة»، يُخْضِعُ المَدِينَتَيْنِ للمَوازَنَة بينهما، وفْقَ كُلِّ واحدة من هذه المَعايير، ليَحْسمَ في كلّ نقطة بتفْضيلِ مَالقة على سَلا، لأنه سبق أن انطلق من تعميم هذا الحكم قبل الشروع في التفصيل... | Art-and-Literature |
هذا يَعْنِي في المُحَصَّلَة النهائية أن دائرة المفاضلة المتاحة لسلا لا تتجاوز حدود المغرب، إلى العدوة الأندلسية التي يُقْسِمُ لَرَبَضٌ «من أرباضها أعمر من مدينة سلا» | Art-and-Literature |
على الرغم من قسوة هذا الحكم الصادر عن خبير بالبلدين، فإنه يعتبر حكمه بريئًا من الحيف والزيف، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (فصلت: 42)، «فهذه حُجَجٌ لا تُدْفَعُ، ودلائل إنكارها لا ينفع، فمن شاء فليوثر الاتصاف بالإنصاف، ومن شاء فليوثر الخلاف وسجايا الإخلاف، فأنا - يعلم الله - قد عدلتُ لمَّا حَكَمْتُ، ودفعتُ ... | Art-and-Literature |
يبدو أن ابن الخطيب كان يستشعر وهو يكتب هذه المفاضلة، أن علامات استفهام كثيرة سوف تحوم حول قيامه بهذه الخطوة، نظرًا إلى علاقته المزدوجة بالعدوتين عمومًا، وسلا خصوصًا، حيث استغرب حسين مؤنس إنشاءه لهذه المقامة، معتبرًا أنها حملة «تخلو من الذوق على سلا، ولكن هذا كان شأن الكثيرين من الأندلسيين مع المغرب، وغير المغرب من البل... | Art-and-Literature |
إذا كان بعض الدارسين يستسهل قراءة النيات وزرع أعماقها بالتهم، وتعميم موقف كاتب أندلسي على جل الأندلسيين أو موقف كاتب مغربي أو مشرقي على كل بَلَدِيِّيهِ، فإني أدعو هؤلاء إلى وضع الاستفهامات والرِّيَبِ ذاتها أمام أديب مغربي هذه المرة، يفضِّل الأندلس على سبتة مسقط رأسه | Art-and-Literature |
إنه الأديب الشريف أبو القاسم السبتي الغرناطي (760/1359م) المُتَنَازَعُ بيْن هاتيْن النِّسْبَتَيْنِ، حيث كتب قصيدةً يُفَضِّلُ فيها غرناطة التي آوته وكرّمته، على موطنه الذي نفاه وجفاه، حيث يقول: | Art-and-Literature |
يا أيها الراكبُ المُزْجِي ركائبَه | Art-and-Literature |
يَحُثَّها السير بيْنَ القار والأكَمِ | Art-and-Literature |
أبْلِغْ بسَبْتَةَ أقوامًا ودُونهمُ | Art-and-Literature |
عرضُ الفَلاَ وذميلُ الأيْنُقِ الرُّسُمِ | Art-and-Literature |
ولُجُّ ذي ثَبَجٍ طَامٍ كأنَّ به | Art-and-Literature |
أعْلامَ لبْنانَ أو كُثْبَانَ ذي سَلَمِ | Art-and-Literature |
ألوكة منْ غريبٍ دَارُهُ قدم | Art-and-Literature |
مَرْمَاهُ لا صَدَدٌ منها ولا أمَم | Art-and-Literature |
أنِّي بأنْدُلُسٍ آوِي إلى كَنَفٍ | Art-and-Literature |
للمَجْدِ رَحْبٍ وظِلٍّ للعُلاَ عَمَمِ | Art-and-Literature |
وأنَّ غرْناطة الغَرَّا حَلَلْتُ بها | Art-and-Literature |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.