text stringlengths 1 2.38k | en_topic stringclasses 10
values |
|---|---|
ختامًا يأتي ابن خاتمة ليُطلق الحكم بتفضيل مدينته، إلا أنه حصر ذلك داخل الأندلس، معنونًا رسالته «مزية المرية على غيرها من البلاد الأندلسية» | Art-and-Literature |
ما دامت جميع هذه المدونة المرصودة - حتى الآن - موجودها غير صريح في المفاضلة، وصريحها لا يزال مفقودًا، فإننا لم نسطر ما تقدم إلا تمهيدًا للمدونة المتمحضة للمفاضلة الصريحة بين المدن الأندلسية، حيث سنلاحظ مرة أخرى أن الشرق الأندلسي استأثر بنصيب الأسد هنا، خصوصًا كُتَّابه الآنفي الذكر، إذ يبدو أن مُفَجِّرَ شرارة هذه المفاض... | Art-and-Literature |
أخيرًا ينتهي بنا المطاف في مفاضلة المدن الأندلسية إلى أهم نص في هذا السياق، ألا وهو رسالة أبي بحر التي خصصها للمفاضلة الصريحة بين ستِّ مدن من أمَّهات الحواضر الأندلسية، ممثّلة لـغربها وسطها وشرقها، هي: إشبيلية وقرطبة وغرناطة ومالقة ومرسية وبلنسية، مانحًا هذه المفاضلة روحًا سياسية، حيث جعل عواصم الأندلس تتغاير كالضرائر ... | Art-and-Literature |
شخصيًا أرجّح عنوان التغاير الذي وضعه إحسان عباس لهذه الرسالة عبر تحقيقه لنفح الطيب، على ما سمّاه محمد بن شريفة «أدبيات المعايرة بالعين المهملة» | Art-and-Literature |
فيا زنقات الحسن هل فيك نظرة | Art-and-Literature |
من الجرف الأعلى على السكة الغرا | Art-and-Literature |
فانظر من هذي لتلك كأنما | Art-and-Literature |
«أُغِيرُ» إذا غازلتها أختها الأخرى | Art-and-Literature |
هكذا نجد هنا كل عاصمة أندلسية تغار من الأخرى، إن اسْتحْوَذتْ دونها على كرسي هذا الأمير الموحدي الذي بلغ من عدالته وحسن سياسته ومحبة الرعية له أن أصبحت تتنافس عليه، والبلاد تقترع على تَمَلُّكِه لها | Art-and-Literature |
بعد إدخاله هذه المدن في سجال عن الأحقية بالأمير أبي زيد، يجعل الحوار ساخنًا، مشحونًا بالانفعال، وكأن الكاتب يتقمَّص بنجاح جَوَّ المفاضلة في نفسية كل مدينة، عند القِرَاع على أميرها المفضل؛ فإشبيلية تميزتْ غيظًا، وقرطبة نظرَتْها شزرًا، وغرناطة أكبرتْ منازعتها قصبَ السبق، ومالقة استنكرتْ تجاهلها، ومرسية استعظمتْ أن تعاطوْ... | Art-and-Literature |
بعد هذه الفواتح المنفعلة، تدخل كلُّ مدينة في عرض ما تتميَّز به من مَآثر: جغرافية وحضارية، متبرجة بجميع ما تملك من مفاتن جمالية، استقطابًا لفارس أحلامها السياسية، فركزت إشبيلية على الفخر بموقعها الجميل، ونهرها صنو النيل، وشرفها الخصيب العجيب، ومنازهها ورياضها ومبانيها، مرتبة على ذلك حكمها لنفسها: «فأنا أولاكم بسيدنا اله... | Art-and-Literature |
أمّا قرطبة، فقد استثارها ما اعتبرته دعاوى باطلة من طرف إشبيلية، متعجّبة من اختلال ميزان التفضيل بين أطراف النقيض المتفاضلة: «يا عجبًا للمراكز تُقَدَّمُ على الأسِنَّة! وللأثفار تُفَضُّلُ على الأعِنَّة»، مستعرضة فضائلها الدينية، مثل: جامعها وبقيعها، وأقدميتها، التي تُخَوِّلُ لها أمُومَة حواضر الأندلس، معتبرة أنْ ليس لأحد... | Art-and-Literature |
أمّا غرناطة، فقد تبجّحت بموقعها المنيع الرفيع، وبِطاحها النضِرَة، وجداولها الثرَّة، وهوائها المُنْعش، صارخة في زهو: «فدَعُوني، فكلُّ ذاتِ ذيْلٍ تخْتال، فحَسَبِي لا يُطمَعُ فيه ولا يُحْتال، فأنا أوْلى بهذا السَّيِّدِ الأعْدَل» | Art-and-Literature |
أمّا مالقة، فقد احتجّت على تجاهلها من جانب أخواتها، في المنافسة على السيد الأجل، على الرغم ممّا لها من «البحر العجاج، والسُّبُل الفجاج، والخيرات الأثيرة، والفاكهة الكثيرة» | Art-and-Literature |
هنا يخرج أبو بحر على النص، ليقحم تعليقًا له - باعتباره الراوي - على تجاهل الأمصار لمالقة، مفسرًا إياه بالازدراء، «لأنها موطن لا يحل منه بطائل»، وكأنه بذلك يمهّد الدخول القوي لمدينته: | Art-and-Literature |
مرسية التي ادَّعت الاستحواذ من المَفاخِر، على الأوَّل والآخِر، مستغِلّة اختلال معادلة المفاضلة - في نظرها - لمصلحتها: «أين أوْشالكم من بحْري، وخَرَزُكم من لؤلؤ نحْري، وجَعْجَعَاتُكم من نَفَثَاتِ سِحْري»؟، متبرّجة بنضارة مناظرها الفريدة، وشهرة منتزهات زنقاتها العديدة، مدّعية أن أبناءها «في الجنة الدنيوية مودعون»، داعية ... | Art-and-Literature |
ختامًا تدخل على الخط آخر حَبَّات العنقود: | Art-and-Literature |
بلنسية التي تصيح بالجميع: أنْ لا ضرورة لهذا التنازع، «أنا أحُوزُه دونكم، فلي المَحاسِن الشامخة الأعلام، والجَنَّات التي تُلْقِى إليها الآفاقُ يَدَ الاسْتسلام، وبـرُصافتي وجِسْري أعارضُ مدينة السلام، فأجْمِعُوا على الانقياد لي والسلام» | Art-and-Literature |
هنا يسهِّل أبو بحر المهمة لمدينته مرسية، فيجعلها تعقِّب على جارتها بلنسية، ملتقطةً آخر كلامها: «ومولانا لا يهلكنا }بما فعل السفهاء منا} (الأعراف: 155)»، حاكمةً بإقصاء جميع عواصم غرب الأندلس، وموسطتها، حاصرةً المُنافسة بين عاصمتيْ الشرق: مرسية وبلنسية، مُصِرَّةً على تجاهل أختهما شاطبة، استجابة لعقابيل الخصومة السابقة | Art-and-Literature |
استغلَّتْ مرسية إعلان بلنسية توبتها أمام السيد، لتحوِّل المنافسة بينهما من إطارها الجمالي الذي لا تنكر مرسية ما لأختها منه، إلى إطارها السياسي، إحراجًا لمنافستها أمام الأمير، فتذكِّرها بسابق معارضتها للحكم الموحدي قائلة: «أبَعْدَ العِصْيان والعُقوق، تتهَيَّئينَ لرتب ذوي الحُقوق؟ لكَ الوَصَبُ والخَبَلُ، أيُّتَها الصانعة... | Art-and-Literature |
في الختام تدعو لها بصدق التوبة، وتبالغ في الدعاء للأمير، حتى بأنْ يهبه الله «ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده» | Art-and-Literature |
الواقع أن حصر المنافسة في حاضرتيْ شرق الأندلس، انحياز من أبي بحر إلى إقليميته، على حساب أندلسيته، غير أن الانتماء إلى المدينة الأخص، طغى في النهاية حتى على النزعة الإقليمية، ولعل التنافس بين مرسية وبلنسية واجد أبدع أصدائه في قصيدتيْ أبي عبد الله الرصافي البلنسي، ومعارضتها التي دبجها أبو بحر التجيبي، منحازًا إلى مدينته،... | Art-and-Literature |
وقالوا: هل الفِرْدَوْسُ ما قد ذَكَرْتَه؟ | Art-and-Literature |
فقلتُ: وما الفرْدَوْسُ في الجَنَّةِ الأخْرَى؟ | Art-and-Literature |
بلنْسيةٌ تلكَ الزَّبَرْجَدَةُ التي | Art-and-Literature |
تَسِيلُ عليْها كلُّ لؤْلُؤَةٍ نَهْرا | Art-and-Literature |
هيَ الدُّرَّةُ البيْضاءُ من حيث جِئْتَها | Art-and-Literature |
أضاءتْ | Art-and-Literature |
فينبري أبو بحر «في الغرض الذي نظم فيه الرصافي، من وصف بلده، وذكر إخوانه، ومعاهده، مُساجِلًا في العروض والرَّوِيِّ»، واصفًا مرسية – هي الأخرى - بأنها الجنة الصغرى على الأقل: | Art-and-Literature |
فإنَّ الصَّبَا ريحٌ عليَّ كـــــريمةٌ | Art-and-Literature |
بآيَةِ ما تَسْــــرِي منَ الجَنَّةِ الصُّغْرَى | Art-and-Literature |
خَلِيليَّ أعْنِي أرْضَ مرْسية المُنَى | Art-and-Literature |
ولولا تَوَخِّي الصِّدْقِ سَمَّيْتُها الكُبْرَى | Art-and-Literature |
حتى لا نأخذ صورة مُضَلِّلَةً عن الحواضر الأندلسية، من خلال القصائد التي يقدم فيها كل شاعر مدينته الفاضلة، تنافس الفردوس السماوي، فإننا لن نقرأ الأدب الأندلسي بعين واحدة، هي: «عين الرضى»، لأن أبناء الأندلس أنفسهم لم يكتبوا عنها بيد واحدة، ولم يصفوها بلسان واحد | Art-and-Literature |
هنا سنسجِّل أن الغالب على المدن الأندلسية هو الجمال الطبيعي والتحضر والعمران، ولكن ذلك ليس مطلقًا حتى في المدن المتصفة به، وليس كافيًا وحده؛ فنحن نجد الشعراء يصنّفون المدن الأندلسية إلى مدن شاعرة، مثل شَلب وبلنسية وشُقر، وغيرها، وإلى مدن أخرى تتصف بالفدامة، مثل غافق، بحسب ما ألمحنا إليه سابقًا | Art-and-Literature |
إلى أينَ الفرارُ ولا فرارُ؟! | Art-and-Literature |
ومنْ لي بالقَرَارِ ولا قَرَارُ؟! | Art-and-Literature |
أرَى الأوْغادَ يَعْتَمِرُونَ دَارًا | Art-and-Literature |
ومَا لي في بلادِ الله دَارُ | Art-and-Literature |
فمَلْبَسُ أهْلها مَقْتٌ وعَارُ | Art-and-Literature |
غَلطتُ فزُرْتُها فرأيتُ قَوْمًا | Art-and-Literature |
مَنازلُهم - وإنْ عَمرَتْ - قِفَارُ | Art-and-Literature |
تُرَدُّ عليَّ أشْعَارِي ويُجْفَى | Art-and-Literature |
رَسُولِي | Art-and-Literature |
ربما يعتبر بعض القراء أن هجاء المدن هذا يمثّل نشازًا على جو المفاضلة والمغايرة بين الحواضر، إلا أنه لا يخرج عن ذلك، باعتباره محاربة لنقائض الفضائل | Art-and-Literature |
هنا لا بد من إشارة - ولو عابرة - إلى أن إقصاء أبي بحر لما سوى عاصمتي أفقه الشرقي من عواصم الأندلس الأخرى، في رسالته تلك عن تغاير المدن على الأمير الموحدي، هو إقصاء شخصي وآني، لم يبق ساري المفعول حتى بالنسبة إلى مؤرخي عصره الموحدي وكتّابه، من أمثال الشقندي الذي تعرض لأمهات المدن الأندلسية، ضمن رسالته في المفاضلة بين الع... | Art-and-Literature |
إذا كان أبو الوليد الشقندي تناول هذه الحواضر في سياق المفاضلة بين الأندلس والمغرب، مقدمًا لذلك بقوله، مخاطبًا ابن المعلم الطنجي: «فإنْ تعرضتَ إلى ذِكْر البلاد، وتفسير محاسنها، وما خَصَّها الله به ممَّا حَرَمَه غيرها، فاسمع ما يميت الحسود»، فهو على الرغم من ذلك كان - خلال عرضه تلك المدن - يستبطن، في اعتقادي، نزعة المفاض... | Art-and-Literature |
ثم إن الترتيب – في حد ذاته - لا يخلو من نسق تفاضلي، وهو – يا للمصادفة ! - يوافق ترتيب أبي بحر في مجمله، خصوصًا للمدن الست التي بنى على تغايرها رسالته، إلا أن الشقندي يزيد عليه بثلاث مدن، هي: جيان التي زَرَعَها واسِطةً تُخَمِّسُ الأربعَ الأوائلَ، بعد إشبيلية وقرطبة، وقبل غرناطة ومالقة | Art-and-Literature |
إضافة إلى المرية التي وضعها سادسة الترتيب، قبل مرسية وبلنسية أثيرتيْ أبي بحر وإخوانه من المتشيعين لشرق الأندلس | Art-and-Literature |
ثم ختم بميورقة، تاسعة جواهر هذا «العقد الفريد» الذي حلّى به الشقندي عنق جزيرة الأندلس، منبِّهًا إلى أنه لم يذكر«من بلادها إلا ما كلُّ بلد منها مملكة مستقلة، بها ملوك بني عبد المؤمن على انفراد، وغيرها في حكم التبع» | Art-and-Literature |
زد على ذلك أن ابن سعيد تواطأ مع الشقندي وأبي بحر، وحتى مع سلفهما ابن بسام - بشكل ما - في تصنيفهم المكاني لمؤلفاتهم ورسائلهم، على تقديم حواضر غرب الأندلس، وتأخير حواضر شرقها، وهنا يمكن أن نعتبر ذلك حكمًا تفضيليًّا، وإن حاول أبو بحر، وحده ، أن يَتَّبِعَه مبدئيًّا، ثم نَقَضَه، من خلال صمته عن مدن الغرب آخر الرسالة، وحصره ... | Art-and-Literature |
مهما تكن طبيعة هذه التصنيفات، فإن قرطبة وإشبيلية كانتا أهم العواصم الأندلسية، بإجماع لم يستطع أبو بحر نفسه أن يخرج عنه، حيث بَوَّأَ إشبيلية الرقم الأول بين المدن المتغايرة، كما أعْطَى قرطبة الرقم الثاني | Art-and-Literature |
هذا الترتيب واطأه عليه الشقندي، أمّا ابن بسام وابن سعيد، فيعكسان الآية، حيث يجعلان قرطبة فاتحة كتابيهما | Art-and-Literature |
لعل تناوبَ الرُّتْبَتَيْن: الأولى والثانية، بين المدينتين، ناجم عن تَقَلُّب حظوظهما السياسية، فـ «حضرة قرطبة منذ اسْتُفْتِحَتْ الجزيرة، | Art-and-Literature |
هكذا كانت قرطبة عاصمة الأندلس الأولى، لكن نجْمَها أخذَ يَأفَل، منذ فتنتها المشهورة، وسقوط خلافتها الأموية، حتى أصبح واصفو مجدها يضعونها في حكم خبر كان، إذ يقول الشقندي: «إنها كرسيُّ المملكة في القديم، ومركزُ العِلم، ومنارُ التقوى، ومحلُّ التعظيم والتقديم، بها اسْتَقَرَّتْ ملوك الفتح وعظماؤه، ثم الملوك المروانية» | Art-and-Literature |
أمّا إشبيلية، فكانت هي الأخرى «على قِدَمِ الدهر، قاعدة هذا الجانب الغربي من الجزيرة، وقرارة الرئاسة، ومركز الدول المتداولة، ومنها مُهِّدَتْ البلاد، وانْبَثَّتْ الجياد | Art-and-Literature |
وصفها الشـقندي، كذلك، بـ «اعتدال الهواء، وحسن المباني، وتزيين الخارج والداخل، وتَمَكُّن التَّمَصُّر، حتى أن العامة تقول: لو طلب لبن الطير في إشبيلية وجد» | Art-and-Literature |
طوَّحَتْ الفتنةُ فلول قرطبة إلى بلنسية وشاطبة، فلم يجدوا تحت ظل مظفر ومبارك تقديرًا للعلم والأدب، فانتهوْا إلى دانية، عند مجاهد العامري «فتَى أمَرَاءِ دهْره، وأديب ملوك عصره» الذي «إليه كانت هجرة أولي البقية، وذوي الحرية من هذه الطبقة الأدبية القرطبية، للين جنابه، وذكاء شهابه | Art-and-Literature |
فأَمَّهُ جُمْلةُ العلماء، وأنِسُوا بمكانه، واحْتموْا في ظل سُلطانه، واجتمعَ عنده من طبقات علماء قرطبة وغيرها، جملةٌ وافرةٌ، وحلبة ظاهرة» | Art-and-Literature |
حدث الأمر نفسه عندما سقطت دولة بني عباد، فانفرط عقد كوكبة أدباء إشبيلية وعلمائها، بحثًا عن بلاطات تسد لهم فراغ المعتمد، وأنّى لهم ذلك؟! | Art-and-Literature |
لعل أهم نص في المغايرة بين المدن، أنتجتْه الأندلس، بعد أبي بحر، هو مقامة «الوباء»، للفقيه عمر الزجال المالقي، وربما تكون آخر نص في هذا السياق، لأنها كُتبت في ربيع الثاني (844هـ/1440م)، «فهي – إذن - كُتبت قبل نصف قرن من سقوط غرناطة، وتمثل بهذا أحد النصوص الأدبية الأخيرة في إسبانيا العربية» | Art-and-Literature |
من الصدف أن مالقة التي حاول أبو بحر التجيبي المرسي تهميشها، ضمن المدن المتغايرة على استيطان أميرها الموحدي، جعلها الفقيه عمر الزجال تنافس غرناطة عاصمة الأندلس الأخيرة، بلا منازع، حين استغلت فرصة نزول «الوباء» في العاصمة الحمراء، لتحاول سحب البساط من تحتها، باستقطاب السلطان، بطريقة تحتاج إلى كثير من اللياقة، قدر ما يحتا... | Art-and-Literature |
إنه شأن يتعلق بمنازعة عاصمة الدولة النصرية، من مدينة أخرى تحاول انتهاز الفرصة، لتستأثر بكرسي المملكة دفعة واحدة | Art-and-Literature |
تُضاف إلى هذه الحساسية السياسية للموضوع، حساسية دينية، تتعلق بالفرار من قدر الله، ولو إلى قدر الله، بكل ما أثير حول ذلك من اجتهادات، مانعة حينًا، ومبيحة حينًا آخر | Art-and-Literature |
هذه الحيثيات كلها تجعل المفاضلة هنا أصعب من جميع سابقاتها، وهو ما يضع هذا الفقيه أمام تحد فني يتطلب مهارة في تقنيات الأدب، بقدر ما يتطلب مهارتين أُخريين في الدبلوماسية وعلوم العقيدة والشريعة، وأنا أعتقد أن الفقيه عمر المالقي قد نجح في هذا الاختبار العسير على صُعُده كافة؛ إذ احتال فنيًّا على ألا يجعل الخطاب يصدر منه إل... | Art-and-Literature |
من موجبة إجلالها كما يجب، المعترفة بفضلها وشرفها | Art-and-Literature |
بعد السلام المعطر بذكر أمير المسلمين، والبعدية البارعة الاستهلال، تشرع مالقة تدريجيًّا في بسط موجب المراسلة: «كتبْتُه إليكِ يا سيدتي عن نفس قلقة، ساهرة أرقة، حاذرة مشفقة، | Art-and-Literature |
هكذا تدخل مالقة «الفقيهة» في تسويغ الانتقال إليها بالحِجَاج الشرْعي والمنطقي: | Art-and-Literature |
«أما واجب التسليم، لتقدير العزيز العليم، فمتأكد شرعًا، لا يضيق به المؤمن ذرعًا، ولكن ما يفعل المستسلم بالروح والجسد، إذا قيل: اهربْ من الأسد، وقد أبصره مقبلًا إليه، أو منقضًّا عليه؟ أيأخذ في تحفظه واحتراسه، أم يصبر لافتراسه»؟ | Art-and-Literature |
يقيس على الأسد الهاجم، السيلَ العارم، والخيلَ المغيرة على السائمة، وتكاثرَ الزلازل، متسائلًا: ألا يقتضى منطق الأشياء «الأخذ بالاحتيال، بالخروج بالأطفال والعيال؟ ياسيدتي الحمراء، سألتكِ فأخبريني، وإن تعَثَّرَ فهْمِي فاعْذُريني» | Art-and-Literature |
أمّا من الناحية الفقهية البحتة، فهو يعتبر أن «الحديث المنصوص، الوارد في مثل هذا المرض على الخصوص، حديث صحيح والرشد فيه قول صريح، ولكنْ للعلماء فيه أقوال طويلة التفصيل، وقد لخصها وبينها الإمام ابن رشد في كتاب الجامع والتحصيل | Art-and-Literature |
لعل أطرف ما في هذا الفقه هو منزعه الأندلسي الذي يحيل على ابن رشد مَرجعًا، ويتمنى فيه الكاتب – ساخرًا – أن يكون «تفقهه كله من هذا القبيل، خارجًا على المشهور من قول خليل» (يعني الفقيه خليل بن إسحاق المالكي المتوفى 776هـ/1374م) | Art-and-Literature |
أخيرًا تنتهي أوجه الحجاج حتى إلى علم الاقتصاد، وعلاقته بقيمة الصحة، ومناط ذلك بتفاضل المدينتين، حيث يبدأ في تفنيد إشفاق غرناطة - في زعمها - من باهظ تكاليف انتقال السلطان إلى مالقة، إذ تقول هذه الأخيرة: «وسمعتُ أنكِ أشْفقْتِ من عظم النفقة، وليس هذا موضع الشفقة، فـالأمن ليس بغال، ولو يشترى بكل ذخيرة ومال، والأوْلى بالملا... | Art-and-Literature |
استعانت مالقة، في بناء هذه المفاضلة، بإدراج كتاب زعمت أنه وردها من «جنة العريف»، قصر الملك في الحمراء، ضمن خطابها، جاعلة إياه يشهد لها - ربما من وراء ظهر العاصمة نفسها - بأهليتها لانتقال السلطان إليها، لما تتمتع به من خصائص صحية وجمالية، تتبجح بها مالقة، مسندةً نَصَّهَا إلى قصْر السلطان، رفعًا لحَرَج «مادح نفسه»، إذ تق... | Art-and-Literature |
شكر الله جنانَ العريف على ما قَصَدَ ونَوَى، وعلى ما أظهَرَ من اتِّبَاع حَقٍّ، ومخالفة هَوَى، اعتمادًا من أخْبار الدُّول القديمة على ما حفظ وروى» | Art-and-Literature |
سؤال تتركه مالقة مُحاصرًا للحمراء التي لم يبق أمامها إلا أن تعترف بأن موقفها المعزول لجاجٌ في المُساجَلة، وعِنادٌ في المُفاضلة مع مالقة، التي تلحُّ عليها - في الأخير - بأن تكتب لها كتابًا بِردِّها، وتُقَبِّلَ عنها يدَ السلطان، داعيةً له: «أدامَ اللهُ حِياطة البلاد والنفوس بحفظه واحتياطه، وأسَمَعَنِي البشارةَ بقدومه على... | Art-and-Literature |
هكذا يُستخلص من هذا كله أن تقنية أسلوب تغاير المدن، بهذه الطريقة التي قدمها بها أبو بحر في العصر الموحدي، وتابعه فيها عمر الفقيه الزجال، في آخر العهد النصري، قبل أفول الدولة الأندلسية، هي زبدة تراكمات الكتابة في المفاضلات البلدانية، وتمثل وسيلة فنية جديدة، تحقق للكاتب غاية مزدوجة، هي الاحتيال على مديح السلاطين بطريقة م... | Art-and-Literature |
كما أن هذه التقنية تشبع غاية أخرى للكاتب في التعبير عن نزعته الإقليمية، وانتمائه الضيّق إلى مسقط رأسه، وتفضيله على ما سواه، هذا مع العلم أن الأندلس - في مجملها - كانت فردوسًا أرضيًّا، تنافسُ حتى جنات الله العليا، ولذلك لا غرابة أن نجد هذا الفردوس المفقود - يوم كان شبه موحد - يباهي المشارق والمغارب، حتى إذا مزقته السياس... | Art-and-Literature |
ما دام السر الجوهري في المفاضلات الأندلسية - مهما تلونت بلون المكان أو الزمان أو الإنسان - هو الحمولة المعرفية عمومًا، والأدبية خصوصًا، فإن صوت الأندلسي ظل، على الرغم ممّا تعرضت له بلاده من ويلات، يعتقد جازمًا أن كل ذلك لم يؤثر في عبقريتها الإبداعية، حتى آخر رمقها، وخير مثال على ذلك قطعة أبي الحسن علي بن محمد المعروف ب... | Art-and-Literature |
أبَى اللهُ إلاَّ أنْ تكُونَ اليَدُ العُلْيَا | Art-and-Literature |
لأنْدَلُسٍ منْ غيْرِ شرْطٍ ولا ثُنْيَا | Art-and-Literature |
وإنْ هي عَضَّتْها نُيُوبُ نَوائِبٍ | Art-and-Literature |
وصَيَّرَت الشّهْدَ المَشُورَ بها أرْيَا | Art-and-Literature |
فمَا عَدِمَتْ أهْلَ البلاغةِ والحِجَا | Art-and-Literature |
يُقيمُونَ فيها الرَّسْمَ للدِّينِ والدُّنْيَا | Art-and-Literature |
إذا خَطَبُوا قامُوا بِكُلِّ بَليغَةٍ | Art-and-Literature |
تُجَلِّي القُلوبَ الغُلْفَ والأعْيُنَ العُمْيَا | Art-and-Literature |
وإنْ شَعُرُوا جَاءُوا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ | Art-and-Literature |
تَخَالُ النُّجُومَ النَّيِّراتِ لها حلْيَا | Art-and-Literature |
فأسْألُ في الدُّنْيَا منَ اللهِ سِتْرَه | Art-and-Literature |
عليْنَا وفي الأخْرَى إذا حَانتِ اللُّقْيَا | Art-and-Literature |
ما دمنا قد رسمنا في الفصل السابق ملامح الفضاء المكاني لهذه الأطروحة، وفي انتظار التجاوز إلى الإنسان في الفصل اللاحق، فإننا - في هذا البرزخ، بين الفصلين - مطالَبون - منهجيًّا - برسم ملامح الإطار الزمني لـ «المفاضلات في الأدب الأندلسي»، نظرًا إلى أن هذه العناصر مجتمعة تمثّل مثلث أضلاع البيئة، حيث «إننا إذا أردنا تشبيه ال... | Art-and-Literature |
بما أن المكان هو العنصر الذي يبدو ثابتًا، ضمن هذا الثالوث، فإنه - نتيجة صيرورة الزمان والإنسان - يصبح شريكًا لهما في سنن التحوّل المهيمنة على العالم النسبي، وهذا ما يعبّر عنه الوعي الأندلسي على لسان أبي الفضل بن حسداي، حين اعتذر للمستعين بن هود أحمد بن يوسف عن انتقاله من بلاطه، فقال: «الدهْرُ - أيَّدَ الله مولاي - مُت... | Art-and-Literature |
لمّا كانت سيرورة الزمن - مع عناصره هذه - محكومة بالتقلب، عبر مرتفعات الحياة ومنحدراتها، صار من الطبيعي أن تكون روح المفاضلة حاضرة في رؤية الإنسان حلقاتِه وحقبَه المتغايرةَ | Art-and-Literature |
يمتد الإطار الزمني الذي يغطي المكان الأندلسي، مجال أطروحتنا، على أكثر من ثمانية قرون، تستغرق الوجود السيادي لدولة الأندلس فقط، لأن وجودها خارج سيادتها، بعد احتلالها الكلي من قبل الإسبان، لا يزال مستمرًا إلى يومنا هذا، خصوصًا في ما يتعلق بالثقافة والأدب موضوع الأطروحة | Art-and-Literature |
هكذا امتد الأدب الأندلسي طوال ثمانية قرون ونيف (92 - 897هـ/ 711 - 1492م) وهي «فترة تكاد تطابق وتكافئ ما نعرف من الشعر العربي في المشرق، منذ العصر الجاهلي، قرابة 150 سنة قبل الهجرة، حتى نهاية العصر العباسي (656هـ/1258م)» | Art-and-Literature |
أمام هذا الفضاء الزمني الفسيح، تنطرح - بإلحاح - ضرورة رسم ملامحه المتباينة، والتحكم في مفاصل سيرورته، عبر آليات التحقيب المتعددة الخلفيات والمعايير | Art-and-Literature |
من هنا تفنن الدارسون في محاولات تحقيب هذا الفضاء الزمني المترامي الأطراف، معتمدين معايير سياسية حينًا، تحاول توزيع الحركة الأدبية الأندلسية المتدفقة، بحسب ألوان الطيف السياسي، وتعاقب عصوره، من عهد الولاة إلى العهد النصري | Art-and-Literature |
اعتمد كثير من الدارسين والباحثين على هذا التحقيب، فأطَّروا أبحاثهم ومؤلفاتهم وفْقه، محاولين تسويغ ذلك بأن لكل عصر من هذه العصور بصماته المميزة المتجلية في محصلته الأدبية، بينما كان هناك باحثون آخرون، حاولوا إخضاع الأدب الأندلسي لتحقيب الزمن السياسي في المشرق، فوزَّعُوه على خانات العصور العباسية وغيرها، من دون مراعاة ال... | Art-and-Literature |
ما دامت فكرة التحقيب - في حد ذاتها - مبنية على نسق تفاضلي، لا تنفك عنه، أكان هذا التحقيب سياسيًّا أم أدبيًّا، فإن منحني تطور الدولة الأندلسية - في بُعده السياسي والفكري والثقافي - قد عرَفَ تصاعدًا، منذ تسلمَ عبد الرحمن الداخل مقاليد حكم الأندلس، لـيشهد أوجَه في فترة عبد الرحمن الناصر (ت 350هـ/ 961م) وابنه الحكم ا... | Art-and-Literature |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.