Text
stringlengths
0
194
مَضى قُدُماً يُنمي الحَياةَ عَناؤهُ وَيَدعوا الوَفاةَ الخُلدَ ثَبتٌ مواقِفُ
هوَ الطَاعِنُ النَجلاءَ مُنفِذُ نَصلِها كَمبدَئِها مِنها مُرِشٌّ وَواكِفُ
وَما كانَ مِمّا نالَ فيها كَلالَةً وَلا خارِجياً أَنفَذَتهُ التَكالِفُ
---
أَبى القَلبُ إِلّا أُمَّ عَمروٍ وَما أَرى نَواها وَإِن طالَ التَذَكُّرُ تُسعِفُ
وَجَرَّت صُروفُ الدَهرِ حَتّى تَنكَّرَت وَقَد يُخلِقُ النأَيُ الوِصالَ فَيَضعُفُ
وَقَد كُنتُ لا حُبٌّ كَحُبّيَ مُضمَرٌ يُعَدُّ وَلا إِلفٌ كَما كُنتُ آلَفُ
مِنَ البيضِ لا يُسلي الهُمومَ طِلابُها فَهَل لِلصِّبا إِذ جاوَزَ الهَمَّ مَوقِفُ
رَداحٌ كأَنَّ المِرطَ مِنها بِرَملَةٍ هَيامٍ وَما ضَمَّ الوَشاحانِ أَهيَفُ
أَسيلَةُ مَجرى الدَمعِ يَرضى بِوَصلِها مُطالِبُها ذو النيقَةِ المُتَطَرِّفُ
كأَنَّ ثَناياها وَبَردَ لِثاتِها بُعَيدَ الكَرى تَجري عَليهِنَّ قَرقَفُ
شَمُولٌ كأَنَّ المِسكَ خالَطَ ريحَها وَضُمِّنَها جَونُ المناكِبِ أَكلَفُ
تُشابُ بِماءِ المُزنِ في ظِلِّ صَخرَةٍ تَقيها مِنَ الأَقذاءِ نَكباءُ حَرجَفُ
وَما مُغزِلٌ أَدماءُ تُضحي أَنيقَةً بِأَسفَلَ وادٍ سَيلُهُ مُتَعَطِّفُ
بِأَحسَنَ مِنها يَومَ قامَت وَعينُها بِعَبرَتِها مِن لَوعَةِ البَينِ تَذرِفُ
وَلَيلٍ لألقى أُمَّ عَمروٍ سَرَيتُهُ يَهابُ سُراهُ المُدلِجُ المُتَعَسِّفُ
وَمُنشَقِّ أَعطافِ القَميصِ كأَنَّهُ صَقيلٌ بَدا مِن خِلَّةِ الجَفرِ مُرهَفُ
نَصَبتُ وَقَد لَذَّ الرُقادُ بِعينِهِ لِذِكراكِ والحِبُّ المُتَيَّمُ يشعَفُ
وَداويَّةٍ قَفرٍ يَحارُ بِها القَطا بِها مِن رَذايا العيسِ حَسرى وَزُحَّفُ
عَسَفتُ بُعَيدَ النَومِ حَتّى تَقَطَّعَت تَنائِفُها والكُورُ بِالكُورِ مُردَفُ
إِذا نَفنَفٌ بادي المياهِ قَطَعنَهُ نَواشِطَ بِالمَوماةِ أَعرَضَ نَفنَفُ
بَعيدٌ كأَنَّ الآلَ فيهِ إِذا جَرى عَلى مُستَوى الحِزّانِ رَيطٌ مُفَوَّفُ
لَعَمري لَئِن أَمسَيتُ في السِجنِ عانياً عَليَّ رَقيبٌ حارِسٌ مُتَقَوِّفُ
إِذا سَبَّني أَغضَيتُ بَعدَ حَميَّةٍ وَقَد يَصبِرُ المَرءُ الكَريمُ فَيَعرِفُ
لَقَد كُنتُ صَعباً ما تُرامُ مَقادَتي إِذا مَعشَرٌ سيموا الهَوانَ فأَحنَفوا
---
حُظُبٌّ إِذا ساءَلتِهِ أَو تَرَكتِهِ قَلاكِ وَإِن أَعرَضتِ راءَى وَسَمَّعا
---
وَكُن مَعقِلاً لِلحِلمِ واصفَح عَن الخَنى فإِنَّكَ راءٍ ما حَييتَ وَسامِعُ
وأَحبِب إِذا أَحبَبتَ حُبّاً مُقارِباً فإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ نازِعُ
وأَبغَض إِذا أَبغَضتَ بَغضاً مُقارِباً فإِنَكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راجِعُ
---
أَقِلّي عَليَّ اللَومَ يا أُمَّ بَوزَعا وَلا تَجزَعي مِمّا أَصابَ فأَوجَعا
فَلا تَعذُليني لا أَرى الدَهرَ مُعتِباً إِذا ما مَضى يَومٌ وَلا اللَومَ مُرجِعا
وَلَكِن اَرى أَنَّ الفَتى عُرضَةُ الرَدى وَلاقي المَنايا مُصعِداً وَمُفَرِّعا
وأَنَّ التُقى خَيرُ المَتاعِ وإِنَّما نَصيبُ الفَتى مِن مالِهِ ما تَمتَّعا
فأوصيكِ إِن فارقتِني اُمُّ عامِرٍ وَبَعضُ الوَصايا في أَماكِنَ تَنفَعا
وَلا تَنكَحي إِن فَرَّقَ الدَهرُ بَينَنا أَغَمَّ القَفا والوَجه لَيسَ بأَنزَعا
مِنَ القَومِ ذا لَونَينِ وَسَّعَ بَطنَهُ وَلَكِن أَذَّياً حِلمُهُ ما تَوَسَّعا
كَليلاً سِوى ما كانَ من حَدِّ ضِرسِهِ أُكَيبِدَ مِبطانَ العَشيّاتِ أَروَعا
ضَروباً بِلَحَييهِ عَلى عَظمِ زَورِهِ إِذا القَومُ هَشّوا لِلفَعالِ تَقَنَّعا
وَلا قُرزُلاً وَسطَ الرِجالِ جُنادِفاً إِذا ما مَشى أَو قالَ قَولاً تَبَلتَعا
وَكوني حَبيباً أَو لأَروَعَ ماجِدٍ إِذا ظَنَّ أَوباشُ الرِجالِ تَبرَّعا
وَصولٍ وَذي أَكرومَةٍ وَحَميَّة وَصبراً إِذا ما الدَهرُ عَضَّ فأَوجَعا
وَأُخرى إِذا ما زارَ بَيتَكِ زائِرٌ زيالَكِ يَوماً كانَ كالدَهرِ أَجمَعا
سأَذكُرُ مِن نَفسي خَلائِقَ جَمَّةً وَمَجداً قَديماً طالَما قَد تَرفَّعا
فَلَم أَرَ مِثلي كاوياً لِدَوائِهِ وَلا قاطِعاً عِرقاً سَنوناً وأَخدَعا
وَما كُنتُ مِمَّن أَرَّثَ الشَرَّ بَينَهُم وَلا حينَ جَدَّ الشَرُّ مِمَّن تَخَشَّعا
وَكُنتُ أَرى ذا الضِغنِ مِمَّن يَكيدُني إِذا ما رآني فاتِرَ الطَرفِ أَخشَعا
---
ناطوا إِلى قَمَرِ السَماءِ أُنوفَهُم وَعَنِ التُرابِ خُدودُهُم لا تُرفَعُ
وَلَدَت أُميمَةُ أَعبُداً فَغَدَت بِهِم ثَجلاً إِذا مَشَتِ القَوائِمُ تَظلَعُ
أَبَني أُمَيمَةَ إِنَّ طالعَ لؤمِكُم لَونٌ إِذا وَضَحَ المَراسِنُ أَسفَعُ
---
فإِن يَكُ أَنفي بانَ مِنهُ جَمالُهُ فَما حَسَبي في الصالِحينَ بأَجدَعا
وَما حسَّنَت نَفسي ليَ العَجزَ مُذ بَدَت نَواجِذُها يَمجُجنَ سُمّاً مُسَلَّعا
---
وَرِثَت رَقاشِ اللُؤمَ عَن آبائِها كَتَوارُثِ الحُمُراتِ رَقمَ الأَذرُعِ
---
وَكانَت شِفاءَ النَفسِ مِمَّا أَصابَها غَدَاتَئِذٍ لَو نِلتُ بِالسَيفِ أَدرَعا
وأُقسِمُ لَو أَدرَكتُهُ لَكَسَوتُهُ حُساماً إِذا ما خالَطَ العَظمَ أَسرَعا
---
وَليسَ أَخو الحَربِ الشَديدَةِ بِالَّذي إِذا زَبَنَتهُ جاءَ لِلسِّلمِ أَخضَعا
وَلَكِن أَخو الحَربِ الحَديدُ سِلاحُهُ إِذا حَمَلَتهُ فَوقَ حالٍ تَشجَّعا
أَخو الحَربِ لا يَنآدُ لِلحَربِ مَتنُهُ وَلا يُظهِرُ الشَكوى إِذا كانَ موجَعا
رَكوبٌ عَلى أَثباجِها مُتَخَوِّفٌ لِعوراتِها يُنمي إِذا الثِقلُ أَضلَعَ
---
مُقارَبَةُ اللَيثِ الهَصورِ وَغَيرِهِ مِنَ الأَفعوانِ الصِلِّ حينَ يُساوِرُهُ
أَحَقُّ وَأَحرى أَن تَبيتَ لَدَيهُما عَلى الأَمنِ في لَيلٍ تُخافُ غَوائِرُه
مِنَ الصَاحِبِ الفَردِ القَريبِ مُعادياً إِذا كانَ في جيرانِ بَيتٍ تُجاوِرُه
وَبُغيَتُهُ إِتلافُ روحِكَ جاهِداً بِكُلِّ سَبيلٍ مُرصَدٍ لَكَ عابِرُه
---
أَلا يا لَقَومي لِلنَّوائِبِ والدَّهرِ ولِلمَرءِ يُردي نَفسَهُ وَهوَ لا يَدري
أَلا لَيتَ شِعري إِلى أُمِّ مَعمَرٍ عَلى ما لَقينا مِن تَناءٍ وَمِن هَجرِ
تَباريحُ يَلقاها الفؤَادُ صَبابَةً إِلَيها وَذِكراها عَلى حينِ لا ذِكرِ
فَيا قَلبُ لَم يأَلَف كإِلفِكَ آلِفُ وَيا حُبَّها لَم يُغرِ شَيءٌ كَما تُغري
وَما عِندَها لِلمُستَهامِ فؤادُهُ بِها إِن أَلَمَّت مِن جَزاءٍ وَمِن شُكرِ
رأَيتُ أَخا الدُنيا وإِن كانَ خافِساً أَخا سَفَرٍ يُسرى بِهِ وَهوَ لا يَدري
وَلِلأَرضِ كَم مِن صالِحٍ قَد تَلمَّأَت عَليهِ فَوارَتهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفرِ
فَلا ذا جَلالٍ هِبنَهُ لِجَلالِهِ وَلا ذا ضَياعٍ هُنَّ يُترَكنَ لِلفَقرِ
فَلَمَّا رأَيتُ أَنَّما هيَ ضَربَةٌ مِنَ السَيفِ أَو إِغضاءُ عَينٍ عَلى وِترِ
عَمَدتُ لِأَمرٍ لا يُعيرُ والدي خزايتَهُ وَلا يُسَبُّ بِهِ قَبري
رُمينا فَرامَينا فَصادَفَ سَهمُنا مَنيَّةَ نَفسٍ في كِتابٍ وَفي قَدرِ
وأَنتَ أَميرُ المؤمِنينَ فَما لَنا وَراءَكَ مِن مَعديً وَلا عَنكَ مِن قَصرِ
فإِن تَكُ في أَموالِنا لا نَضِق بِها ذِراعاً وإِن صَبرٌ فَنَصبِرُ لِلصَّبرِ
وإِن يَكُ قَتلٌ لا أَبالَكَ نَصطَبِر عَلى القَتلِ إِنّا في الحُروبِ أُلو صَبرِ
وَكَم نَكبَةٍ لَو أنَّ أَدنى مُرورِها عَلى الدَهرِ ذَلَّت عِندَها نوَبُ الدَهرِ
---
ظَنَنتُ بِهِ ظَنّاً فَقَصَّرَ دونَهُ فَيارُبَّ مَظنونٍ بِهِ الظَنُّ يُخلِفُ
إِذا المَرءُ لَم يُحبِبكَ أَلا تَكَرُّهاً فَذَرهُ وَلا تُكثِر عَليهِ التَعطُّفُ
فَما الناسُ بِالناسِ الَّذينَ عَرَفتَهُم وَلا الدَارُ بِالدَارِ الَّتي أَنتَ تَعرِفُ
---
ذَكَرتُكِ والعيسُ المَراقيلُ تَغتَلي بِنا بَينَ أَطرافِ اليَحاميمِ والحِجرِ
---
فَقُصُّوا عَلَيهِ ذَنبَنا وَتجاوَزوا ذُنوبَهُم عِندَ القَصيصَةِ والأَثر
---
لَنَجدَعَنَّ بِأَيدينا أَنوفَكُمُ وَيَذهَبُ القَتلُ فيما بَينَنا هَدَرا
---
أَذا العَرشِ إِنّي مُسلِمٌ بِكَ عائِذٌ مِنَ النارِ ذو بَثِّ إِلَيكَ فَقيرُ
بَغيضٌ إِليَّ الظُلمُ ما لَم أُصَب بِهِ مِنَ الظُلمِ مَشعوفُ الفؤادِ نَفيرُ