Text stringlengths 0 194 |
|---|
وما هوَ إلاّ أن أراها فجاءة ً فَأُبْهَتُ حتى مَا أَكَادُ أُجِيبُ |
وأُصرفُ عن رأيي الّذي كنتُ أرتئي وأَنْسى الّذي حُدِّثْتُ ثُمَّ تَغِيبُ |
وَيُظْهِرُ قَلْبِي عُذْرَهَا وَيُعينها عَلَيَّ فَمَا لِي فِي الفُؤاد نَصِيبُ |
وقدْ علمتْ نفسي مكانَ شفائها قَرِيباً وهل ما لا يُنَال قَرِيبُ |
حَلَفْتُ بِرَكْبِ الرّاكعين لِرَبِّهِمْ خشوعاً وفوقَ الرّاكعينَ رقيبُ |
لئنْ كانَ بردُ الماءِ عطشانَ صادياً إليَّ حبيباً، إنّها لحبيبُ |
وَقُلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَة ِ داونِي فَإنَّكَ إنْ أَبْرَأْتَنِي لَطَبِيبُ |
فما بي من سقمٍ ولا طيفِ جنّة ٍ ولكنَّ عَمِّي الحِمْيَريَّ كَذُوبُ |
عشيّة َ لا عفراءُ دانٍ ضرارها فَتُرْجَى ولا عفراءُ مِنْكَ قَريبُ |
فلستُ برائي الشّمسِ إلا ذكرتها وآلَ إليَّ منْ هواكِ نصيبُ |
ولا تُذكَرُ الأَهْواءُ إلاّ ذكرتُها ولا البُخْلُ إلاّ قُلْتُ سوف تُثِيبُ |
وآخرُ عهدي منْ عفيراءَ أنّها تُدِيرِ بَنَاناً كُلَّهُنَّ خَضيبُ |
عشيّة َ لا أقضي لنفسي حاجة ً ولم أدرِ إنْ نوديتُ كيفَ أجيبُ |
عشيّة لا خلفي مكرٌّ ولا الهوى أَمَامي ولا يَهْوى هَوايَ غَرِيبُ |
فواللهِ لا أنساكِ ما هبّتِ الصّبا وما غقبتها في الرّياحِ جنوبُ |
فَوَا كَبِدًا أَمْسَتْ رُفَاتاً كَأَنَّمَا يُلَذِّعُهَا بِالمَوْقِدَاتِ طَبِيبُ |
بِنَا من جَوى الأَحْزَانِ فِي الصّدْرِ لَوْعَة ٌ تكادُ لها نفس الشّفيقِ تذوبُ |
ولكنَّما أَبْقَى حُشَاشَة َ مُقْولٍ على ما بِهِ عُودٌ هناك صليبُ |
وما عَجَبِي مَوْتُ المُحِبِّينَ في الهوى ولكنْ بقاءُ العاشقينَ عجيبُ |
الشاعر: عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي |
توفي: 22 ق.هـ/ 600 م |
عدد القصائد: 134 قصيدة |
--- |
هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهمِ |
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي وَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي |
فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ |
وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ |
حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ |
حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَت عَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ |
عُلِّقتُها عَرَضاً وَأَقتُلُ قَومَها زَعماً لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ |
وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ |
كَيفَ المَزارُ وَقَد تَرَبَّعَ أَهلُها بِعُنَيزَتَينِ وَأَهلُنا بِالغَيلَمِ |
إِن كُنتِ أَزمَعتِ الفِراقَ فَإِنَّما زُمَّت رِكابُكُمُ بِلَيلٍ مُظلِمِ |
ما راعَني إِلّا حَمولَةُ أَهلِها وَسطَ الدِيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ |
فيها اِثنَتانِ وَأَربَعونَ حَلوبَةً سوداً كَخافِيَةِ الغُرابِ الأَسحَمِ |
إذ تستبيكَ بذي غروب واضح عذبٍ مقبلهُ لذيذُ المطعم |
وكأَنَّ فَارَة َ تاجرٍ بقسيمَة ٍ سبقتْ عوارضها اليكَ من الفمْ |
أوْ روْضَة ً أُنُفاً تضمَّنَ نبتَها غيْثٌ قليلُ الدِّمن ليسَ بمَعْلَمِ |
جادَت عَليهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍ فَتَرَكنَ كُلَّ قَرارَةٍ كَالدِرهَمِ |
سَحّاً وتسْكاباً فَكلَّ عشيَّة ٍ يجري عليها الماءُ لم يتصرَّم |
وَخَلا الذُبابُ بِها فَلَيسَ بِبارِحٍ غَرِداً كَفِعلِ الشارِبِ المُتَرَنِّمِ |
هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَهُ بِذِراعِهِ قَدحَ المُكِبِّ عَلى الزِنادِ الأَجذَمِ |
تمسي وتصبحُ فوق ظهر حشية ٍ وأبيتُ فوق سرَاة ِ أدْهم مُلْجَم |
وحشيتي سرجٌ على عبل الشَّوى نَهْدٍ مَراكِلُهُ نَبيلِ المحزِمِ |
هل تبلغنى دارها شدنية لُعِنتْ بمَحْرُوم الشَّرابِ مُصرَّم |
خَطّارَةٌ غِبَّ السُرى زَيّافَةٌ تَطِسُ الإِكامَ بِوَخذِ خُفٍّ ميثَمِ |
وكأنما أقصُ الإكام عشية ً بقريبِ بينِ المنْسِمين مُصلَّم |
تأوي له قلصُ النَّعام كما أوتْ حزقٌ يمانية ٌ لأعجمَ طمطمِ |
يتبعنَ قلة رأسهِ وكأنهُ حِدْجٌ على نعْش لهُنَّ مخيَّمِ |
صَعلٍ يَعودُ بِذي العُشَيرَةِ بَيضَهُ كَالعَبدِ ذي الفَروِ الطَويلِ الأَصلَمِ |
شَربتْ بماءِ الدُّحرُضينِ فأَصْبحتْ زوراءَ تنفرُ عن حياض الدَّيلم |
هِرٍّ جَنيبٍ كلّما عطفتْ لهُ غضبى اتقاها باليدين وبالفم |
بَرَكَت عَلى جَنبِ الرِداعِ كَأَنَّما بَرَكَت عَلى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ |
وَكأَنَّ رُبّاً أَو كُحَيلاً مُعقَداً حَشَّ الوَقودُ بِهِ جَوانِبَ قُمقُمِ |
ينْباعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَة ٍ زيافة ٍ مثل الفَنيق المُكْدَمِ |
إنْ تغدفي دوني القناع فانني طبٌّ بأخذ الفارس المستلــــئم |
أثني عليَّ بما علِمْتِ فإنني سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم |
وإذا ظُلمْتُ فإنَّ ظُلميَ باسلٌ مرٌّ مذَاقَتهُ كَطعم العَلْقم |
ولقد شربتُ من المدامة بعد ما رَكَدَ الهواجرُ بالمشوفِ المُعْلمِ |
بزُجاجة ٍ صفْراءَ ذاتِ أسرَّة ٍ قرنتْ بأزهر في الشمالِ مفدَّم |
فإذا شربتُ فإنني مُسْتَهْلِكٌ مالي وعرضي وافرٌ لم يُكلم |
وإذا صَحَوْتُ فما أَقصِّرُ عنْ ندى ً وكما عَلمتِ شمائلي وَتَكَرُّمي |
وحليل غانية ٍ تركتُ مجدلاً تَمكو فريصتُهُ كشدْقِ الأَعْلَمِ |
سبقتْ يدايَ له بعاجل طعنة ٍ ورشاشِ نافذَة ٍ كلوْن العَنْدَمِ |
هَلّا سَأَلتِ الخَيلَ يا اِبنَةَ مالِكٍ إِن كُنتِ جاهِلَةً بِما لَم تَعلَمي |
إذ لا أزالُ على رحالة ِ سابح نهْدٍ تعاوَرُهُ الكُماة ُ مُكَلَّمِ |
طَوْراً يجَرَّدُ للطعانِ وتارة ً يأوي الى حصدِ القسيِّ عرمرمِ |
يُخبرْك من شَهدَ الوقيعَة َ أنني أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنم |
ومدَّججٍ كرِهَ الكُماة ُ نِزَالَهُ لا مُمْعنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسلم |
جادتْ له كفي بعاجل طعنة ٍ بمثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَوَّم |
فَشَكَكتُ بِالرُمحِ الأَصَمِّ ثِيابَهُ لَيسَ الكَريمُ عَلى القَنا بِمُحَرَّمِ |
فتركتهُ جزرَ السباع ينشنهُ يقضمنَ حسنَ بنانهِ والمعصم |
وَمِشَكِّ سابغة ٍ هَتكتُ فروجَها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم |
زبدٍ يداهُ بالقداح إذا شتا هتَّاك غايات التجار ملوَّم |
لما رآني قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ أبدى نواجذهُ لغير تبسُّم |
عهدي به مَدَّ النّهار كأَنما خضبَ اللبان ورأسهُ بالعظلم |
فطعنتهُ بالرُّمح ثم علوتهُ بمهندٍ صافيِ الحديد مخذَم |
بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرحَةٍ يُحذى نِعالَ السِبتِ لَيسَ بِتَوأَمِ |
يَا شَاة َ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ حرمتْ عليَّ وليتها لم تحرُم |
فَبَعَثْتُ جاريتي فقلْتُ لها اذْهبي فَتجسَّسي أخبارَها ليَ واعلمي |
قالتْ رأيتُ منْ الأعادي غرَّة ً والشاة ُ مُمكِنة ٌ لمنْ هُو مُرْتَمِ |
وكأنما التفتتْ بجيدِ جداية ٍ رَشَاءٍ من الغِزْلانِ حُرٍّ أرثم |
نِبِّئتُ عَمرواً غَيرَ شاكِرِ نِعمَتي وَالكُفرُ مَخبَثَةٌ لَنَفسِ المُنعِمِ |
ولقد حفظتُ وصاة عمّي بالضحى إذ تقلصُ الشفتانِ عنْ وضح الفم |
في حومة ِ الحربِ التى لا تشتكي غَمَرَاتِها الأَبطالُ غيْرَ تَغَمْغُمِ |
إذْ يتقُون بي الأسَّنة لم أخمْ عنها ولكني تضايق مُقدَمي |
لما رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهُم يتذَامرونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مذَمّم |
يدعون عنترَ والرِّماحُ كأنها أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهم |
ما زلتُ أرميهمْ بثغرة ِ نحره ولِبانِهِ حتى تَسَرْبلَ بالدّم |
فازورّ من وقع القنا بلبانهِ وشكا إليّ بعَبْرة ٍ وَتَحَمْحُمِ |
لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اِشتَكى وَلَكانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمي |
ولقد شفى نفسي وأبرأ سُقمها قيلُ الفوارس ويكَ عنتر أقدم |
والخيلُ تقْتَحِمُ الخَبَارَ عوابساً ما بين شيْظمة ِ وآخر شيْظم |
ذللٌ ركابي حيثُ شئتُ مشايعي لُبِّي وأجْفزُهُ بِأَمْرٍ مُبْرَمِ |
ولقد خشيتُ بأنْ اموتَ ولم تدرْ للحربِ دائرة ٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ |
الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولم أشْتِمْهُما والنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقهما دَمي |
إن يفعلاَ فلقد تركتُ أباهما جزرَ السباع وكلِّ نسرٍ قعشم |
--- |
نحا فارسُ الشهباءِ والخيلُ جنحُ على فارسٍ بين الأسِنَّة ِ مُقْصَدِ |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.