Text
stringlengths
0
194
فَجَعوني، يوْمَ زمّوا عِيرَهُمْ، برخيمِ الصَّوْتِ ملثومٍ عطِرْ
وإذا تَلْسُنُني ألسُنُهَا، أنّني لستُ بموهونٍ فقِرْ
لا كبيٌر دالفٌ منْ هرمٍ أرهبُ الليلَ ولا كَلَّ الظُّفُر
وبلادٍ زعلٍ ظلمانُها كالمخاضِ الجربِ في اليومِ الخدِر
قد تبطنْتُ وتحتي جسرة ٌ تَتّقي الأرضَ بمَلثومٍ مَعِرْ
فتَرى المَروَ، إذا ما هَجّرَتْ، عن يدَيها، كالفَراشِ المُشفَتِرْ
ذاكَ عَصْرٌ، وعَداني أنّني نابني العامَ خطوبٌ غيُر سرّ
منْ أمورٍ حدثَتْ أمثالُها تَبتَري عُودَ القَويّ، المُستَمِرّ
وتَشَكّى النّفْسُ ما صابَ بها، فاصبري إنَّك من قومٍ صُبُرْ
إنْ نصادفْ منفساًلاتلفنا فُرُحَ الخيرِ ولا نكبو لضُرّ
أسدُ غابٍ فإذا ما فزعوا غيرُ أنكاسٍ ولا هوجٍ هُذرْ
وليَ الأصلُ الذي في مثلِهِ يصلحُ الآبرُ زرعَ المؤتبِرْ
طيِّبو الباءة ِ سهلٌ ولهُمْ سبلٌ إنْ شئْتَ في وحشٍ وعرْ
وهمُ ما همْ إذا ما لبسُوا نَسْجَ داوُدَ لِبأسٍ مُحتَضِرْ
وتَساقَى القَوْمُ كأساً مُرّة ً، وعلا الخيلَ دماءٌ كالشَّقِر
ثمّ زادوا أنّهُمْ، في قوْمِهِمْ، غُفُرٌ ذنَبهُمُ غيرُ فُخُرْ
لا تعزُّ الخمرُ إن طافوا بها بِسِباءِ الشّوْلِ، والكُومِ البُكُرْ
فإذا ما شربوها وانتعشوا وهبوا كلَّ أمونٍ وطِمِرْ
ثمّ راحوا عَبَقُ المِسكِ بهِمْ، يُلحِفونَ الأرضَ هُدّابَ الأُزُرْ
ورثوا السؤْدُدَ عن آبائِهِمْ ثمّ سَادُوا سُؤدُداً، غَيرَ زَمِرْ
نحنُ في المَشتاة ِ ندعوا الجَفَلى ، لا ترى الآدِبَ فينَا ينتقِرْ
حينَ قالَ النّاسُ في مجلسِهِمْ: أقُتارٌ ذاكَ أمْ ريحٌ قُطُرْ
بجِفانٍ، تَعْتَري ناديَنا، منْ سديفٍ حيَن هاجَ الصِّنَّبِرْ
كالجَوابي، لا تَني مُتْرَعَة ً لقِرَى الأضيافِ أو للمتحضِر
ثمّ لا يحُزُن فينا لحمُها إنّما يحزنُ لحمُ المدّخِرْ
ولَقَدْ تَعْلَمُ بَكْرٌ أنّنَا آفة ُ الجزرِ مساميحٌ يُسُرْ
ولَقَدْ تَعْلَمُ بَكْرٌ أنّنَا واضحُوا الأوجُهِ في الأزمة ِ غُرّ
ولَقَدْ تَعْلَمُ بَكْرٌ أنّنا فاضِلُوا الرّأي، وفي الرّوعِ وُقُر
ولَقَد تَعْلَمُ بَكْرٌ أنّنَا صادقو البأسِ وفي المَحفِلِ غُرّ
يَكشِفونَ الضُّرَّ عن ذي ضُرّهمْ، ويُبِرّون على الآبي المُبِرّ
فُضُلٌ أحْلامُهُمْ عَنْ جَارِهِمْ، رُحُب الأذرُعِ بالخيرِ أمرْ
ذُلُقٌ في غارَة ٍ مَسْفُوحَة ٍ، ولدى البأسِ حماة ٌ ما نفرّ
نمسكُ الخيلَ على مكروهِها حينَ لا يمسكهَا إلا الصُّبُرْ
حينَ نادى الحيُّ لمّا فزعوا ودعا الدّاعي وقد لجّ الذُّعُرْ
أيْهَا الفِتْيَانُ في مجْلِسِنَا، جرِّدوا منْها وِارداً وشُقُر
أعوجِيّاتٍ، طِوالاً، شُزَّباً، دُوخِلَ الصّنْعَة ُ فيها والضُّمُر
مِن يَعابِيبَ ذُكورٍ، وُقُحٍ، وهِضَبّاتٍ، إذا ابتَلّ العُذُرْ
جافلاتٍ فوقَ عوجٍ عجلٍ ركّبَتْ فيها ملاطيسُ سُمُرْ
وَأنَافتْ بِهَوَادٍ تُلُعٍ، كَجُذُوعٍ شُذّبَتْ عنها القِشَرْ
عَلَتِ الأيْدي بأجْوازٍ لهَا رُحُبَ الأجوافِ ما إنْ تنبهرْ
فهي تَردي، فإذا ما ألهَبَتْ طارَ من إِحمائِهَا شدُّ الأزُرْ
كائراتٍ وتراها تنتحِي مسلحبّاتٍ إذا جدّ الحضُرْ
ذُلُقُ الغارَة ِ، في إفْزَاعِهِمْ، كرعالِ الطَّيرِ أسراباًُتمرّ
نذرُ الأبطالَ صرعى بينها ما يني منهُمْ كميُّ منعفِرْ
فَفِداءٌ، لِبَني قَيْسٍ، على ما أصَابَ النّاسَ من سُرٍّ وضُرّ
خالَتي والنّفْسُ، قِدْماً، أنهم نَعِمَ السّاعونَ في القَوْمِ الشُّطُرْ
وهمُ أيسارُ لقمانٍ إذا أغلَتِ الشّتْوَة ُ أبداءَ الجُزُرْ
لا يلحُّونَ على غارمِهِمْ وعلى الأيْسارِ تَيْسِيرُ العَسِرْ
كنْتُ فِيكُمْ كالمُغطّي رأسَهُ فانجَلى اليَوْمَ قِناعي وَخُمُرْ
وَلَقَد كنتُ، عليكُمْ، عاتِباً، فَعَقَبْتُمْ بِذَنُوبٍ غَيرِ مُرّ
سادِراً، أحسَبُ غيّي رَشَداً، فتناهَيْتُ وقد صابَتْ بِقُرُ
---
فليتَ لنا، مَكانَ المَلْكِ عَمْرٍو، رغوثاً حولَ قبّتِنَا تخورُ
مِنَ الزَّمِرَاتِ، أسْبَلَ قادِماها، وضَرّتُها مُرَكَّنَة ٌ دَرُورُ
يُشارِكُنا لنا رَخِلانِ فيها، وتعلوها الكباشُ فما تنورُ
لعمركَ إنَّ قابوسَ بنَ هندٍ لَيَخْلِطُ مُلْكَهُ نُوكٌ كثيرُ
قسمتَ الدّهرَ في زمنٍ رخيٍّ كذاكَ الحُكْمُ يَقْصِدُ أوْ يَجورُ
لنا يومٌ وللكروانِ يومٌ تَطِيرُ البائِساتُ ولا نَطِيرُ
فأمّا يَوْمُهُنّ، فيَوْمُ نَحْسٍ، تُطَارِدُهُنّ بالحَدَبِ الصّقُورُ
وأمَّا يومُنا فنظلُّ ركباً وُقوفاً، ما نَحُلُّ وما نَسِيرُ
---
أعَمرَ بنَ هندٍ ما ترى رأيَ صَرمة ٍ لها سَبَبُ تَرعى به الماءَ والشّجَرْ؟
وكان لها جارانِ، قابوسُ منهُما وعمروٌ ولم أستَرعها الشمسَ والقمرْ
رَأيتُ القَوافي يَتّلِجْنَ مَوالِجاً، تَضَيَّقُ عنها أنْ تَوَلَّجَها الإبَرْ
---
يا لكِ مِنْ قُبّرَة ٍ بمعمرِ خلالكِ الجوّ فبيضي واصفِري
قد رُفِعَ الفَخُّ، فماذا تَحْذَري؟ ونقّري ما شِئتِ أن تُنقّري
قد ذَهَبَ الصّيّادُ عنكِ، فابشِري، لا بدّ يوماً أن تُصادي فاصبري
---
إذا شَاءَ يوْماً قادَهُ بِزِمَامِهِ، ومنْ يكُ في حبلِ المنيّة ِ ينقدِ
إذا أنْتَ لم تَنفَعْ بوِدّكَ قُرْبَة ً، ولم تنْكِ بالبؤْسَى عدوَّكَ فابعدِ
أرى الموتَ لا يُرعي على ذي قرابة ٍ وإنْ كان في الدنْيا عزيزاً بمقعَدِ
ولا خيرَ في خيرٍ ترى الشَّرَّ دونَهُ ولا قائلٍ يأتِيكَ بعدَ التَّلَدُّد
لَعَمْرُكَ! ما الأيامُ إلاّ مُعارَة ٌ، فما اسطعْتَ من معروفِها فتزوّدِ
عنِ المرْءِ لا تَسألْ وسَلْ عن قَرينه، فكُلُّ قَرينٍ بالمُقَارِنِ يَقْتَدي
---
ورَكوبٍ تعزفُ الجنُّ به قبلَ هذا الجيلِ من عهدٍ أبدْ
وَضِبابٍ، سَفَرَ الماءُ بها غَرِقَتْ أولاجُها غَيرَ السُّدَدْ
فَهْيَ مَوتى ، لَعِبَ الماءُ بها، في غُثاءٍ، ساقَهُ السّيلُ، عُدَد
قد تبطنْتُ بطرفٍ هيكلٍ غيرِ مرباءٍ ولا جأبٍ مُكدّ
قَائِداً قُدّامَ حَيٍّ سَلَفُوا، غيرَ أنكاسٍ ولا وغلٍ رفدْ
نبلاءِ السّعيِ من جرثومة ٍ تتركُ الدّنيا وتنمي للبعدْ
يَزَعُونَ الجَهْلَ في مَجْلِسِهِمْ وهمُ أنصارُ ذي الحِلْمِ الصَّمَد
حبُسٌ في المحلِ حتى يفسِحوا لابتِغاءِ المجدِ، أو تَركِ الفَنَد
سُمَحاءُ الفَقرِ، أجوادُ الغِنى ، سادة ُ الشِّيبِ، مَخارِيقُ المُرُد
---
خَليليّ! لا واللَّهِ ما القَلبُ سالمٌ، وإنْ ظهرَتْ منّي شمائلُ صاحِ
والاَّ فما بالي ولم أشهَد الوغى أبِيتُ كأنّي مُثقَلٌ بِجِرَاحِ
---
أمّا الُملوكُ فأنتُ اليومَ ألأمُهُم لؤماً وأبيضُهُمْ سِربالَ طَبّاخِ
---
مَن عائِدي اللَّيلَة َ أم مَن نَصيحْ بِتُّ بِنَصْبٍ، فَفُؤادي قَريحْ
في سلفٍ أرعنَ مُنفجرٍ يُقدِمُ أُولى ظُعُنٍ، كالطُّلوحْ
عالَينَ رَقماً، فاخراً لَونُهُ، منْ عَبْقَرِيٍّ، كَنَجيعِ الذّبيح
وَجامِلٍ، خَوّعَ، من نِيبِهِ، زجرُ المعلَّى أُصُلاً والسّفيح
موضوعُها زَولٌ ومرفوعُها كمرِّ صوبٍ لَجِبٍ وسْطَ ريح
---
أَسلَمَني قوْمي ولم يغضَبوا لِسَوْءة ٍ، حلّتْ بهمْ، فادحَهْ
كلُّ خليلٍ كنتُ خاللتُهُ لا تركَ اللَّهُ له واضِحهْ
كلُّهُمُ اروَغُ من ثعلبٍ ما أشبهَ اللّيْلَة َ بالبارحَهْ