Text stringlengths 0 194 |
|---|
فكُلُّ وادٍ هَدَّتْ حَوَالِبُهُ يَقْذِفُ خُضْرَ الدَّباءِ فالخُشُبَا |
مالَتْ بهِ نَحْوَها الجَنُوبُ مَعاً ثمَّ ازْدَهَتْهُ الشَّمالُ فانقلبَا |
فقُلْتُ صَابَ الأعْراضَ رَيِّقُهُ يَسْقي بلاداً قَد أمْحَلَتْ حِقَبَا |
لِتَرْعَ مِنْ نَبْتِهِ أُسَيْمُ إذَا أنْبَتَ حُرَّ البُقُولِ والعُشُبَا |
وَلْيَرْعَهُ قَوْمُهَا فَإنَّهُمُ من خَيرِ حيٍّ عَلِمتهمْ حسبَا |
قَوْمي بَنُو عامِرٍ وَإنْ نَطَقَ الــأعْداءُ فيهِمْ مَناطِقاً كَذبَا |
بمِثْلِهِمْ يُجْبَهُ المُناطِحُ ذو العـِـزّ وَيُعْطي المُحافِظُ الجَنَبَا |
--- |
وَلَدَتْ بَنُو حُرْثانَ فَرْخَ مُحَرِّقٍ بِلوَى الوَضيعة ِ مُرْتجَ الأبوابِ |
لا تَسقني بيديكَ إنْ لمِ ألتمسْ نَعَمَ الضُّجُوعِ بِغارَة ٍ أسْرابِ |
تهدي أواثلهنَ كُلُّ طمرّة ٍ جَرْداءَ مِثْلَ هِرَاوَة ِ الأعْزابِ |
ومُقطَّعٍ حلقَ الرّحالة ِ سابحٍ ما إنْ يَجُودُ لِوَافِدٍ بِخِطَابِ |
يَخرُجْنَ من خللِ الغُبارِ عَوابساً تَحْتَ العَجاجَة ِ في الغُبارِ الكَابي |
وإذا الأسِنَّة ُ أُشْرِعَتْ لنُحورِها أبدينَ حَدَّ نَواجِذِ الأنْيابِ |
يَحْمِلْنَ فِتْيانَ الوَغَى مِنْ جَعفرٍ شُعْثاً كأنَّهُمُ أُسُودُ الغابِ |
وَمُدَجَّجينَ تَرى المغاوِلَ وَسْطَهمْ وذُبابَ كُلِّ مُهنَّدٍ قِرضابِ |
يَرْعَوْنَ مُنْخرِقَ اللديدِ كأنَّهُمْ في العزِّ أسرَة ُ حاجِبٍ وشِهَابِ |
أبَني كِلابٍ كَيفَ تُنْفَى جَعْفَرٌ وبَنُو ضُبَيْنَة َ حاضِرُو الأجبابِ |
قَتلوا ابنَ عُروة َ ثمَّ لَطُّوا دُونَهُ حتى نُحاكِمَهُمْ إلى جَوَّابِ |
بَينَ ابنِ قُطْرَة َ وابنِ هاتِكٍ عَرْشِهِ |
قَومٌ لَهُمْ عرفتْ معدٌّ فضلها والحَقُّ يَعرِفُهُ ذَوُو الألْبَابِ |
--- |
لنْ تفنيَا خيراتِ أرْبدَ فابكِيَا حتّى يعودَا |
قُولا هُوَ البَطَلُ المُحَامي حِينَ يُكْسَوْنَ الحَديدَا |
وَيَصُدُّ عَنَّا الظّالِميـنَ إذا لَقِينَا القَوْمَ صِيدَا |
فاعتاقهُ ريْبُ البريّــة ِ إذْ رَأى أنْ لا خُلُودَا |
فَثَوَى ولَم يُوجَعْ ، ولَمْ يُوصَبْ ، وكانَ هُوَ الفَقِيدا |
الشاعر: طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد أبو عمرو لُقّب بطَرَفَة |
توفي: 70 ق.هـ/ 552 م |
عدد القصائد: 33 قصيدة |
--- |
لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ |
وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ |
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً خَلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ |
عدولية ٌ أو من سفين ابن يامنٍ يجورُ بها المَّلاح طوراًويهتدي |
يشقُّ حبابَ الماءِ حيزومها بها كما قسَمَ التُّربَ المُفايِلُ باليَدِ |
وفي الحيِّ أحوى ينفضُ المردَ شادنٌ مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ |
خذولٌ تراعي ربرباً بخميلة ٍ تَناوَلُ أطرافَ البَريرِ، وتَرتَدي |
وتبسمُ عن ألمَى كأنَّ مُنوراً تَخَلّلَ حُرَّ الرّمْلِ دِعْصٌ له نَدي |
سقتهُ إياة ُ الشمس إلا لثاتهُ أُسف ولم تكدم عليه بإثمدِ |
ووجهٌ كأنَّ الشمس ألقت رداءها عليه، نَقِيَّ اللّونِ لمْ يَتَخَدّدِ |
وإنّي لأمضي الهمّ، عند احتِضاره، بعوجاء مرقالٍ تروحُ وتغتدي |
أمونٍ كألواح الإرانِ نصَأْتُها على لاحب كأنهُ ظهرُ بُرجد |
جَماليّة ٍ وجْناءَ تَردي كأنّها سَفَنَّجَة ٌ تَبري لأزعَرَ أربَدِ |
تباري عتاقاً ناجيات وأتبعت وَظيفاً وَظيفاً فَوق مَورٍ مُعبَّدِ |
تربعت القفّين في الشول ترتعي حدائق موليِّ الأسرَّة أغيد |
تَريعُ إلى صَوْتِ المُهيبِ، وتَتّقي، بِذي خُصَلٍ، رَوعاتِ أكلَفَ مُلبِدِ |
كأن جناحي مضرحيٍّ تكنّفا حِفافَيْهِ شُكّا في العَسِيبِ بمَسرَدِ |
فَطَوراً به خَلْفَ الزّميلِ، وتارة ً على حشف كالشنِّ ذاوٍ مجدّد |
لها فَخِذانِ أُكْمِلَ النّحْضُ فيهما كأنّهُما بابا مُنِيفٍ مُمَرَّدِ |
وطَيُّ مَحالٍ كالحَنيّ خُلوفُهُ، وأجرِنَة ٌ لُزّتْ بِدَأيٍ مُنَضَّدِ |
كَأَنَّ كِناسَي ضالَةٍ يُكنِفانِها وَأَطرَ قِسيٍّ تَحتَ صُلبٍ مُؤَيَّدِ |
لَها مِرفَقانِ أَفتَلانِ كَأَنَّها تَمُرُّ بِسَلمَي دالِجٍ مُتَشَدَّدِ |
كقنطرة الرُّوميِّ أقسمَ ربها لتكفننْ حتى تُشادَ بقرمد |
صُهابِيّة ُ العُثْنُونِ مُوجَدَة ُ القَرَا بعيدة ُ وخد الرِّجل موَّراة ُ اليد |
أُمرُّتْ يداها فتلَ شزرٍ وأُجنحتْ لها عَضُداها في سَقِيفٍ مُسَنَّدِ |
جنوحٌ دقاقٌ عندلٌ ثم أُفرعَتْ لها كتفاها في معالى ً مُصعَد |
كأن عُلوبَ النّسع في دأياتها مَوَارِدُ مِن خَلْقاءَ في ظَهرِ قَردَدِ |
تَلاقَى ، وأحياناً تَبينُ كأنّها بَنائِقُ غُرٌّ في قميصٍ مُقَدَّدِ |
وأتْلَعُ نَهّاضٌ إذا صَعّدَتْ به كسُكان بوصيٍّ بدجلة َ مُصعِد |
وجمجمة ٌ مثلُ العَلاة كأنَّما وعى الملتقى منها إلى حرف مبرَد |
وخدٌّ كقرطاس الشآمي ومشْفَرٌ كسَبْتِ اليماني قدُّه لم يجرَّد |
وعينان كالماويتين استكنَّتا بكهْفَيْ حِجاجَيْ صخرة ٍ قَلْتِ مورد |
طَحُورانِ عُوّارَ القذى ، فتراهُما كمكحولَتي مذعورة أُمِّ فرقد |
وصادِقَتا سَمْعِ التوجُّسِ للسُّرى لِهَجْسٍ خَفِيٍّ أو لصَوْتٍ مُندِّد |
مُؤلَّلتانِ تَعْرِفُ العِتقَ فِيهِما، كسامعتيْ شاة بحوْمل مفرد |
وَأرْوَعُ نَبّاضٌ أحَذُّ مُلَمْلَمٌ، كمِرداة ِ صَخرٍ في صَفِيحٍ مُصَمَّدِ |
وأعلمُ مخروتٌ من الأنف مارنٌ عَتيقٌ مَتى تَرجُمْ به الأرض تَزدَدِ |
وإنْ شئتُ لم تُرْقِلْ وإن شئتُ أرقَلتْ مخافة َ مَلويٍّ من القدِّ مُحصد |
وإن شِئتُ سامى واسِطَ الكورِ رأسُها وعامت بضبعيها نجاءَ الخفيْدَدِ |
على مثلِها أمضي إذا قال صاحبي ألا لَيتَني أفديكَ منها وأفْتَدي |
وجاشَتْ إليه النّفسُ خوفاً، وخالَهُ مُصاباً ولو أمسى على غَيرِ مَرصَدِ |
إذا القومُ قالوا مَن فَتًى ؟ خِلتُ أنّني عُنِيتُ فلمْ أكسَلْ ولم أتبَلّدِ |
أحَلْتُ عليها بالقَطيعِ فأجذَمتْ، وقد خبَّ آل الأَمعز المتوقد |
فذلك كما ذالت وليدة مجلس تُري ربّها أذيالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ |
ولستُ بحلاّل التلاع مخافة ً ولكن متى يسترفِد القومُ أرفد |
فان تبغني في حلقة القوم تلقَني وإن تلتمِسْني في الحوانيت تصطد |
متى تأتني أصبحتَ كأساً روية ً وإنْ كنتَ عنها ذا غِنًى فاغنَ وازْدَد |
وانْ يلتقِِ الحيُّ الجميع تلاقيني إلى ذِروة ِ البَيتِ الرّفيع المُصَمَّدِ |
نداماي بيضٌ كالنجوم وقينة ٌ تَروحُ عَلَينا بَينَ بُردٍ ومَجْسَدِ |
رَحيبٌ قِطابُ الجَيبِ منها، رقيقَة ٌ بِجَسّ النّدامى ، بَضّة ُ المُتجرَّدِ |
إذا نحنُ قُلنا: أسمِعِينا انبرَتْ لنا على رِسلها مطروفة ً لم تشدَّد |
إذا رَجّعَتْ في صَوتِها خِلْتَ صَوْتَها تَجاوُبَ أظآرٍ على رُبَعٍ رَدي |
وما زال تشرابي الخمور ولذَّتي وبَيعي وإنفاقي طَريفي ومُتلَدي |
إلى أن تَحامَتني العَشيرة كلُّها، وأُفرِدتُ إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ |
رأيتُ بني غبراءَ لا يُنكِرونَني، ولا أهلُ هذاكَ الطرف الممدَّد |
ألا أيُّهذا اللائمي أحضرَ الوغى وأن أشهدَ اللذّات، هل أنتَ مُخلِدي؟ |
فأن كنتَ لا تستطيع دفع منيَّتي فدعني أبادرها بما ملكتْ يدي |
ولولا ثلاثٌ هُنّ مِنْ عِيشة ِ الفتى ، وجدِّكَ لم أحفل متى قامُ عوَّدي |
فمِنهُنّ سَبْقي العاذِلاتِ بشَرْبَة ٍ كُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزبِد |
وكَرّي، إذا نادى المُضافُ، مُحَنَّباً كسيد الغضا نبّهته المتورِّد |
وتقْصيرُ يوم الدَّجن والدَّجنُ مُعجِبٌ ببهكنة ٍ تحت الخباء المعَّمد |
كأنّ البُرينَ والدّمالِيجَ عُلّقَتْ على عُشَرٍ، أو خِروَعٍ لم يُخَضَّد |
كريمٌ يُرَوّي نفسه في حياتِهِ، ستعلم ان مُتنا غداً أيُّنا الصدي |
أرى قَبرَ نَحّامٍ بَخيلٍ بمالِهِ، كَقَبرِ غَويٍّ في البَطالَة ِ مُفسِدِ |
تَرى جُثْوَتَينِ من تُرَابٍ، عَلَيهِما صَفائِحُ صُمٌّ مِن صَفيحٍ مُنَضَّدِ |
أرى الموتً يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدِّد |
أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة ٍ وما تَنقُصِ الأيّامُ والدّهرُ يَنفَدِ |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.