Text
stringlengths
0
194
فلهّف من حسْرة ٍ أمَّهُ وولَّيْنَ من رهجٍ يكتسينا
تَهَادَى حَوَافِرُهنّ الحَصَى وصمُّ الصُّخورِ بها يرتمينا
فقلقلهن سراة َ العشاءِ أسرعَ من صدرِ المصدرينا
يزرّ ويلفظ أوبارها ويَقْرُو بهنّ حُزُوناً حُزُونَا
وتحسبُ في البحرِ تعشيرهُ تَغَرُّدَ أَهْوجَ في مُنْتَشِينَا
فأَصْبَح بالجِزْع مُسْتَجْذِلاً واصْبَحنَ مجتمعاتٍ سُكُونَا
---
تقولُ ابنتي ألهى أبي حبُّ أرضه وأَعْجَبَهُ إِلْفٌ لهَا ولُزُومُها
بَلَ الْهَى أَبَاهَا أنه في عِصَابة ٍ برهمانَ أمسى لا يعاد سقيمها
تَسَاقَوْا بِماءٍ مِنْ بِلاَدٍ كأنّه دماءُ الأفاعي لا يبلُّ سليمثها
مجاجاتِ حيّاتٍ إذا شربوا بها سَمَا فِيهُمُ سُوَارُها وهَمِيمُها
---
وهاجِرة ٍ لا تَسْتَرِيدُ ظِباؤها لأعلامها من السَّرابِ عمائمُ
ترى الكاسعاتِ العفرِ فيها كأنما شواها فصرها من النارِ جاحمُ
نصبتُ لها وجهي على ظهرِ لاحبٍ طَحِينِ الحَصَى قد سَهَّلَتْه المَنَاسِمُ
تراه إذا يعلو الأحزة َ واضحاً لمن كان يسري وهو بالليل طاسمُ
زجرت عليه حرة َ اللِّيطِ رفَّعتَ على ربذٍ كأنهنّ دعائمُ
تَخَالُ بضَاحِي جِلْدِهَا ودُفوفِها عَصِيمُ هِناءٍ أعْقدتْه الحَنَاتِمُ
يَظَلُّ حَصَى المَعْزاءِ بين فُروجِها إذا ما ارْتَمتْ شَرْواتهنّ القَوَائمُ
فضاضاً كما تنزو دراهمُ تاجرٍ يُقَمِّصُها فَوْقَ البَنانِ الأَباهِمُ
كأنِّي كَسَوْتُ الرَّحْلَ جَوْباً رَبَاعِياً تَضَمَّنَه وادِي الجَبَا والصَّرَائمُ
أَتَى دُونَ ماءِ الرَّسِّ بادٍ وحاضَرٌ وفيها الجِمامُ الطامِياتُ الخَضارِمُ
فصَدّ فأَضْحَى بالسَّلِيلِ كأنّه سَلِيبُ رِجالٍ فَوْقَ عَلْياءَ قائمُ
يقلب للأصواتِ والريج هادياً تَمِيمَ النَّضِيِّ بَرَّصَتْهُ المَكَادِمُ
وغائرة ً في الحنو دارَ حجاجها لَهَا بَصَر تَرْمِي به الغَيْبَ سَاهِمُ
ورَأْساً كَدَنِّ التَّجْرِ جَأْباً كأنَّما رمى حاجبيهِ بالجلاميدِ راجمُ
وفوهُ كشرخِ الكورِ خانَ بأسرهِ مَسامِيرُه فحِنْوُه مُتَفاقِمُ
كلا منخريه سائفاً ومعشراً بما انصبّ من ماءِ الخياشيمِ راذمُ
فَهُنَّ قِيامٌ يَنتظِرْنَ قَضاءَه وهنَّ هوادٍ للركيِّ نواظمُ
وفي جانبِ الماءِ الذي كان يَبتَغِي به الرِّيَّ دَبَّابٌ إلى الصَّيْدِ عالِمُ
ومِنْ خَلْفِه ذُو قُتْرَة ٍ مُتَسَمِّعٌ طويلُ الطّوى خفُّ بها متعالمُ
رَفِيقٌ بتنضِيدِ الصَّفَا ما تَفُوتُه بمرتصدٍ وحشية ٌ وهو نائمُ
فلمّا ارتدى جلاَّ من الليل هاجها إلأى الحائر المسجونِ فيه العلاجمُ
فلمّا دَنَا للماءِ سافَ حِياضَه وخافَ الجبانُ حَتْفَه وهو قائمُ
فوافَيْنَه حتّى إذا ما تَصَوَّبتْ أكارعه أهوى له وهو سادمُ
طليحٌ من التَّسعاءِ حتى كأنه حديثٌ بحمّى أسأرتها سلالمُ
لَطِيفٌ كَصُدَّادِ الصَّفَا لاتَغُرَّه بمرتقبٍ وحشية ٌ وهو حازمُ
أخو قُتُراتٍ لا يَزَالُ كأنّه إذا لم يُصِبْ صَيْداً من الوَحْشِ غارِمُ
يقلِّبُ حشراتٍ ويختارُ نابلٌ من الرِّيشِ ما التَفَّتْ عليه القَوَادِمُ
صَدَرْنَ رِوَاءً عن أسِنَّة صُلَّبٍ يَقِئْنَ ويَقْطُرْنَ السِّمَامَ سَلاَجِمُ
وصفراءَ شكّتها الاسّرة ُ عودها على الطلِّ والأنداءِ أحمرُ كاتمُ
إذا أُطرَ المربوعُ منها ترنّمت كما أرزمت بكرٌ على البوّ رائمُ
فاوردها في عُكوة ِ الليليِ جوشناً لأكْفالِها حتّى أتَى الماءَ لازمُ
فلما أراد الصوتَ يوماً وأشرعت زَوَى سهْمَه عاوٍ من الجِنِّ صارمُ
فمرَّ على مُلْسِ النَّواشِرِ قَلَّمَا تثبطهنَ بالخبار الجراثمُ
ومر بأكنافِ اليدينَ نضَّيهُ ولِلْحَتْفِ أَحْياناً عن النَّفْسِ عَاجِمُ
يَعُضُّ بإِبْهامِ اليَدَيْنِ تَنَدُّماً ولهَّف سِراً أمه وهو نادمُ
وقال ألا في خيبة ٍ أنتِ من يدٍ وجذّ بذي إثرٍ بنانك جاذمُ
وأصْبَحَ يَبْغِي نَصْلَه ونَضِيَّهُ فَرِيقَيْنِ شَتَّى وهو أَسْفَانُ وَاجِمُ
وصاحَ بها جأبٌ كأن نسوره نوى ً عضَّهُ من تمرِ قرَّان عاجمُ
وقفّى فأضحى يالسِتارِ كأنهُ خَلِيعُ رِجَالٍ فَوْقَ عَلْيَاءَ صَائِمُ
قليلُ التأني مستتبٌّ كأنه لَها واسِقٌ يَنْجو بِها اللَّيلَ غانِمُ
فَوَرَّكَ قَدْراً بالشَّمالِ وضَلْفَعاً وحَاذَتْهُ أعْلامٌ لها ومَخارِمُ
وأمّ بها ماء الرّسيسِ فصوّبت لِلِينَة َ وانْقَضَّ النُّجُومُ العَوَائِمُ
فلم أر موسوقاً أقلَّ وتيرة ً ولا واسقا ما لم تخنه القوائمُ
---
يَقُولُ حَيَّايَ مِنْ عَوْفٍ ومِنْ جُشَمٍ يا كعبُ ويجكَ هلا تشتري غنما
ما لي منها إذا ما أزمة ٌ أزمتْ ومِنْ أَوَيْسٍ إذا ما أَنْفُهُ رَذَمَا
أخشى عليها كسوباً غيرَ مدَّخرٍ عَارِي الأشَاجِع لا يُشْوِي إذا ضَغَمَا
إذا تلوّى بلحمِ الشاة ِ تبَّرها أشلاء بردٍ ولم يجعل لها وضما
إن يغدُ في شيعة ٍ لم يثنهِ نهرٌ وان غدا واحداً لا يتقي الظُّلما
وإنْ أطَافَ ولم يَظْفَرْ بِضَائنة ٍ في لَيْلَة ٍ سَاوَرَ الأقْوامَ والنَّعَمَا
وإنْ أَغَارَ ولم يَحْلَ بِطَائلَة ٍ في ظُلْمة ِ ابنِ جَمِيرٍ سَاوَرَ الفُطُمَا
إذ لا تزالُ فريسُ أو مغبَّبة ٌ صَيْدَاءُ تَنْشِجُ من دُونِ الدِّمَاغِ دَمَا
---
أتَعرِفُ رَسْماً بين رَهْمَانَ فالرَّقَمْ إلى ذي مراهيطٍ كما خطَّ بالقلمْ
عفتهُ رياحُ الصيفِ بعدي بمورها واندية ُ الجوزاءِ بالوبلِ والِّيمْ
ديارُ التي بَتَّتْ قَوَانَا وصَرَّمتْ وكنت إذا ما الحبل من خلة ٍ صرمْ
فزعتُ إلى وجناءَ حرفٍ كأنها بأَقْرَابِها قارٌ إذا جِلدُها استَحَمْ
ألا أبلغا هذا المعرضَ أنه أيقظانَ قالَ القولَ إذ قال أم حلمْ
فان تسألِ الأقوامَ عني فإنني أنا ابنُ أبي سُلْمَى على رَغْم مَنْ رَغَمْ
أنا ابنُ الذي قد عاشَ تسعينَ حجة ً فلم يَخْزَ يوماً في مَعدٍّ ولم يُلَمْ
وأَكْرمَه الأَكْفاءُ في كلِّ مَعْشَرٍ كِرامٍ فإن كذَّبتَنِي فاسألِ الأُمَمْ
أتى العجمَ والآفاقَ منه قصائدٌ بَقِينَ بَقاءَ الوَحْيِ في الحَجَرِ الأصَمِّ
أنا ابن الذي لم يخزني في حياتهِ ولم أخزه حتى تغيّبَ في الرَّجمْ
فأُعْطِيَ حتَّى مات مالاً وهِمَّة ً ووَرَّثنِي إذ ودَّع المجدَ والكَرَمْ
وكان يُحَامي حين تَنْزِلُ لَزْبة ٌ من الدَّهْر في ذُبْيانَ إن حوضُها انْهَدَم
أقول شبيهاتٍ بما قال عالماً بهنّ ومن يشبهْ أباه فما ظلمْ
إذا شِئتُ أَعْلَكْتُ الجَمُوحَ إذا بَدَتْ نواجذ لحييه بأغلظِ ما عجمْ
أعيرّتني عزّاً عزيزاً ومعشراً كراما بنوا لي المجدَ في باذخ أشمّ
هم الأصل مني حيثُ كنتُ وإنني من المُزَنِيِّينَ المُصَفَّيْنَ بالكَرَمْ
همُ ضربوكم حينَ جُرْتُمْ عن الهُدَى بأسيافهم حتى استقتم على القيمْ
وساقتْك منهم عُصْبة ٌ خِنْدِفيَّة ٌ فما لكَ فيهم قَيْدُ كَفٍّ ولا قَدَمْ
همُ منَعوا حَزْنَ الحِجَازِ وسَهْلَه قديماً وهم أَجْلَوْا أباكَ عن الحَرَمْ
فكَمْ فيهمُ من سيِّدٍ متوسِّعٍ ومن فاعلٍ للخيرِ إن هَمَّ أو عزَمْ
متى أَدْعُ في أَوْسٍ وعُثْمانَ يَأْتِني مساعيرُ حربٍ كلّهم سادة ٌ دعمْ
---
أمِنْ أُمِّ شَدّادٍ رُسُومُ المَنَازِلِ تَؤَهَّمْتُها مِنْ بَعدْ سافٍ ووابِلِ
وبعد ليلٍ قد خلونَ وأشهرٍ على إثرِ حولٍ قد تجرّمَ كاملِ
أرى أمَّ شدادٍ بها شبهُ ظبية ٍ تُطِيفُ بمَكْحُولِ المَدَامِعِ خاذِلِ
أغنَّ غضيضِ الطرفِ رخصٍ ظلوفه ترودُ بمعتمٍّ من الرَّملِ هائلِ
وترنو بعيني نعجة ٍ أمِّ فرقدٍ تظلُّ بوادي روضة ٍ وخمائلِ
وتخطو على بردتينِ غذاهما أهاضيبُ رجَّافٍ العشياتِ هاطلِ
وتَفْتَرُّ عن غُرِّ الثَّنَايَا كأنّها أقاحٍ تروَّى من عروقٍ غلاغلِ
فأصبحتُ قد أَنْكرتُ منها شَمَائلاً فما شئتَ من بُخل ومن منعِ نائلِ
وما ذاكَ عن شيءٍ أَكُونُ اجْتَرَمْتُه سوى أن شيباً في المفارق شاملي
فإن تصرميني ويبَ غيرك تصرمي وأوذنْتِ إيذانَ الخليطِ المزايلِ
إذا ما خَلِيلٌ لم يَصِلْكَ فلا تُقِمْ بِتَلْعَتِهِ واعْمِدْ لآخَرَ واصِلِ
ومستهلكٍ يهدي الضَّلولَ كأنه حَصِيرُ صَنَاعٍ بين أَيْدِي الرَّوَامِل
مَتَى ما تَشَأْ تَسْمَعْ إذا ما هبَطْتَه تراطنَ سربٍ مغربَ الشمسِ نازل