Text
stringlengths
0
194
وحَلَّ عَمُودُنَا حَجَراتِ نَجْدٍ فألية َ فالقدوسَ إلى شرافِ
أرادوا اللاتَ والعزّى الهاً كَفَى بالله دُونَ اللاَّتِ كَافِ
---
أنَّى ألمَّ بك الخيالُ يطيفُ ومَطَافُهُ لك ذِكْرة ٌ وشُعُوفُ
يسري بحاجاتٍ إليّ فرُعنني من آلِ خولة كلُّها معروفُ
فأبيتُ محتضرا كأنيَ مسلَمٌ للجِنّ رِيعَ فُؤادُه المخطوفُ
فعزَفْتُ عنها إنّما هو أن أَرَى ما لا أنالُ فإنني لعزوفُ
لاَ هالِكٌ جَزَعاً على ما فاتَني ولِمَا أَلَمَّ من الخُطُوبِ عَرُوفُ
صَفْراءُ آنِسة ُ الحَدِيثِ بمثلِها يشفي غليلَ فؤاده الملهوفُ
ولَوَ أنّها جادتْ لأَعْصَمَ حِرْزُه مُتَمنِّعٌ دون السَّماءِ مُنِيفُ
لاستنزلتهُ عيطلٌ مكحولة ٌ حَوْراءُ جادَ لها النَّجَادَ خَرِيفُ
دعها وسلِّ طلابها بجلالة ٍ إذ حان منك ترحلٌ وخفوفُ
حرفٍ توارثها السِّفار فجسمها عارٍ ، تساوكُ والفؤادُ خطيفُ
وكأن موضعَ رحلها من صلبها سيفٌ تقادم جفنهُ معجوفُ
أَو حَرْفُ حِنْوٍ من غَبِيطٍ ذابِلٍ رفقت به قينية ٌ معطوفُ
فإذا رفَعتُ لها اليَمينَ تَزَوارَتْ عن فرج عوجٍ بينهنَّ خليفُ
وتكون شكواها إذا هي أنجدتْ بعد الكَلاَلِ تَلَمُّكٌ وصَرِيفُ
وكأن أقتادي غداً بشوارها صَحْماءُ خَدَّدَ لَحْمَها التسويفُ
كالقوس عطَّلها لبيعٍ سائمٌ أو كالقَنَاة ِ أقامَها التَّثْقِيفُ
أفتلك أمْ ربداءُ عارية ُ النَّسا زجاءُ صادقة ُ الرواحِ نسوفُ
خَرْجاءُ جَوَّفَها بياضٌ داخِلٌ لِعِفَائها لَوْنانِ فهو خَصِيفُ
ظلتْ تراعي زوجها وطباهما جِزْعٌ قَدَ امْرَعَ سَرْبُه مَصْيوفُ
ينجو بها خربُ المشاش كأنه بخزامهِ وزمامهِ مشنوفُ
قرعُ القذال يطير عن حيزومهِ زغبٌ تفيئه الرياحُ سخيفَ
وكأنها نوبية وكأنهُ زوجٌ لها من قومها مشعوفَ
---
بان الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا ولا أرى لشبابٍ ذاهبٍ خلَفا
عاد السوادُ بياضاً في مفارقهِ لا مرحباً هابذا اللونِ الذي ردفا
في كلِّ يومٍ أرى منه مبيِّنة ً تكاد تُسْقِطُ منِّي مُنَّة ً أَسَفَا
ليت الشَّبَابَ حَلِيفٌ لا يُزَايِلُنا بل ليته ارتدّ منه بعضُ ما سلفا
ما شَرُّها بعد ما ابيضَّتْ مَسَائحُها لا الود أعرفه منها ولا اللَّطفا
لو أنها آذنتْ بِكراً لقلتُ لها يا هَيْدَ مالِك أو لو آذنَتْ نَصَفَا
لولا بنوها وقولُ الناسِ ما عطفتْ على العتاب وشرُّ الودِ ما عطَفَا
فلن أزالَ ، وإنْ جاملتُ ، مضطغِناً في غيرِ نائرِة ٍ ضبَّا لها شنَفَا
ولا حبٍ كحصيرِ الراملات ترى من المطيِّ على حافاته نَطِفا
والمُرْذِياتِ عليها الطّيْر تَنْقُرها إمّا لهِيداً وإمّا زاحِفاً نَطِفَا
قد ترك العاملاتُ الراسِماتُ به من الأحِزَّة في حافاته خُنُفَا
يَهْدِي الضَّلُولَ ذَلُولٍ غيرِ مُعْتَرِفٍ إذا تَكَاءدَه دَوِّيُّهُ عَسَفَا
سمحٍ دريرٍ اذا ما صُوَّة ٌ عرضتْ له قَريباً لسَهْلٍ مال فانحرَفا
يجتازُ فيه القطا الكُدريّ ضاحية ً حتّى يَؤوبَ سِمَالاً قد خَلَتْ خُلُفَا
يَسْقِينَ طُلْساً خَفِيّاتٍ تَرَاطُنُها كما تَرَاطَنُ عُجْمٌ تَقْرَأ الصُّحُفَا
جَوَانحُ كالأَفَانِي في أَفاحِصِها ينظُرْنَ خَلْفَ رَوَايَا تَسْتَقِي نُطَفَا
حمرٌ حواصلها كالمغدِ قد كسيتْ فوقَ الحواجبِ مما سبدتْ شعفَا
يوماً قطعتُ وموماة ٍ سريتُ إذا ما ضاربُ الدُّفِّ من جنانِها عزَفا
كلفْتُها حرّة َ الليتينِ ناجية ً قَصْرَ العَشِيِّ تُبَارِي أَيْنُقاً عُصُفَا
أبقى التهجرُ منها بعد ما ابتذلتْ مَخِيلة ً وهِبَاباً خَالَطَا كَثَفَا
تَنْجُو وتَقْطُر ذِفْرَاها على عُنُقٍ كالجِذْع شذَّب عنه عاذِقٌ سَعَفَا
كأن رَحْلِي وقد لانتْ عَرِيكتُها كسوتُه جورَفاً أقرابُهُ خصفَا
يجتازُ أرضَ فلاة ٍ غيرَ أنّ بها آثارَ جنٍّ ووسماً بينهم سلفا
تَبْرِي له هِقْلة ٌ خَرْجاءُ تحسبَهُا في الآلِ مخلولة ً في قرطفٍ شرفا
ظَلاَّ بأَقْرِية ِ النَّفَّاخِ يومَهما يَحْتَفِرَانِ أُصُولَ المَغْدِ واللَّصَفَا
والشَّرْيَ حتّى إذا اخضرَّتْ أُنُوفُهما لا يألوانِ من التنُّومِ ما نقفا
راحا يطيرانِ معوجَّين في سرعٍ ولا يريعان حتى يهبطا أنُفا
كالحَبَشِيَّيْنِ خافَا من مَلِيكهما بعضَ العَذاب فجالا بعدَ ما كُتِفَا
كالخاليَيْنِ إذا ما صَوَّبا ارتفعا لا يحقرانِ من الخطبان ما نقفا
فاغترَّها فشآها وهي غافلة ٌ حتى رأته وقد أوفى لها شَرفا
فشَمَّرَتْ عن عَمُودَيْ بانة ٍ ذَبَلاَ كأنّ ضاحِيَ قِشْرٍ عنهما انْقَرَفَا
وقارَبَتْ من جَنَاحَيْها وجُؤْجُئِها سكَّاءَ تثني إليها ليناً خُصفَا
كانت كذلك في شأوٍ ممنعة ٍ ولو تَكَلَّفَ منها مِثْلَه كَلِفَا
---
رحَلْتُ إلى قومي لأدْعُوَ جُلَّهُم إلى أمر حزْمٍ أحكمته الجوامعُ
ليُوفُوا بما كانوا عليه تَعَاقَدُوا بخيْفِ منى ً والله راءٍ وسامعُ
وتوصلَ أرحام ويفرجَ مغرَمٌ وترجعَ بالودِّ القديم الرواجعُ
فأَبْلِغْ بها أَفْنَاءَ عُثْمانَ كلَّها وأَوْساً فبلِّغْها الذي أنا صانِعُ
سأدعوهم جهدي إلى البرِّ والتُّقى وأمرِ العلا ما شايعتني الأصابعُ
فكونوا جميعاً ما استطعتم فإنه سيَلْبَسُكم ثوبٌ من اللهِ واسِعُ
وقُومُوا فآسُوا قَوْمَكم فاجمَعُوهُم وكونوا يداً تبني العُلا وتدافعُ
فإنْ أنتُم لم تفعَلوا ما أمرتُكم فأوفوا بها ، إن العهود ودائعُ
لشتانَ من يدعو فييوفي بعهده ومن هو للعهدِ المؤكدِ خالعُ
إليكَ أبا نَصْرٍ أجازتْ نَصِيحتِي تُبَلِّغُها عَنِّي المَطِيُّ الخَوَاضِعُ
فأوفِ بما عاهدت بالخيف من منى ً أبا النصر إذ سدت عليك المطالعُ
فنحن بنو الأشياخ قد تعلمونهُ نذَبّبُ عن أحسابنا وندافعُ
ونحبِس بالثغر المخوفِ محلُّه ليُكْشَفَ كَرْبٌ أو ليُطْعَمَ جائعُ
---
لعمركَ لولا رحمة ُ الله إنني لأمطو بجدٍّ ما يريد ليرفعا
فلو كنتُ حوتاً رَكَّضَ الماءُ فوقَه ولَوْ كُنْتُ يَرْبُوعاً سَرَى ثم قَصَّعَا
إذا ما نتجنا أربعاً عامَ كفأة ٍ بغاها خناسيرٌ فأهلكَ أربَعا
إذا قُلْتُ إنِّي في بَلاَدٍ مَضَلَّة ٍ أبى أنّ ممسانا ومصبحنا معا
---
ألمّا على ربعٍ بذات المزاهرِ مقيمٍ كأخلاقِ العباءة ِ داثرِ
تراوحه الأرواح قد سارَ أهله وما هُوَ عن حَيِّ القَنَانِ بسائرِ
ونارٍ قبيلَ الصبحِ بادرتُ قدحها حيا النار قد أوقدتها لمسافرِ
فلوِّحَ فيها زاده وربأتُهُ على مَرْقَبٍ يَعْلُو الأحِزَّة َ قَاهِرِ
ولَمَّا أَجَنَّ اللَّيْلُ نَقْباً ولَمْ أَخَفْ على أثرٍ منّي ولا عينَ ناظرِ
أخذتُ سلاحي وانحدرتُ إلى امرئٍ قليلٍ أذاهُ صدرهُ غيُر واغرِ
فَطِرْتُ بِرَحْلي واسْتَبَدَّ بِمثْلِهِ عَلَى ذَاتِ لَوْثٍ كَالبَلِيَّة ِ ضامِرِ
تُعَادِي مَشَكَّ الرَّحْلِ عَنْهَا وتَتقِي بِمثْلِ صَفِيحِ الجَدْوَلِ المُتَظَاهِرِ
فأصبحُ ممسانا كأن جباله مِنَ البُعْدِ أَعْنَاقُ النِّساءِ الحَوَاسِرِ
---
لَوْ كُنْتُ أَعْجَبُ منْ شَيءٍ لأعْجَبَنِي سَعْيُ الفَتَى وهو مُخْبُوءٌ له القدَرُ
يَسْعَى الفتى لأمورٍ لَيْسَ مُدْرِكُها والنفسُ واحدة ٌ والهمُّ منتشرُ
والمرءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ لا تَنْتَهِي العَيْنُ حَتَّى يَنْتَهِي الأثَرُ
---
إنّ عِرْسِي قد آذنتْني أخِيراً لم تُعَرِّجْ ولم تُؤامِرْ أمِيرَا
أجهازا جاهزت لا عتبَ فيهِ أمْ أرَادَتْ خِيانة ً وفُجورَا
ما صلاحُ الزوجين عاشا جميعاً بعد أن يصرم الكبيرُ الكبيرا
فاصبري مثلَ ما صبرتِ فإني لا إخالُ الكريمَ إلاّ صَبُورَا
أيَّ حينٍ وقد دببتُ ودبَّتْ ولَبِسْنا من بَعْدِ دَهْرٍ دُهُورَا
ما أرانا نقولُ إلا رجيعاً ومعاداً من قولنا مكرورا
عذلتني فقلتُ لا تعذليني قد أغادي المعذَّل المخمورا