Text
stringlengths
0
194
وإذ هي كغصنِ البانِ خفَّاقة َ الحَشى يروعك منها حسنُ دلٍّ وطيبُها
فَأَصْبَحَ باقِي الوُدِّ بَيْنِي وبَيْنَها أمانيَّ يزجيها إليَّ كذوبُها
فدعها وعدَّ الهمَّ عنكَ ولو دَعا إلَى ذِكْرِ سَلْمَى كُلَّ يَوْمٍ طَرُوبُها
أتصبو إلى سلمى ومن دونِ أهلها مَهَامِهُ يَغْتالُ المَطِيَّ سُهُوبُها
وبالعفوِ وصَّاني أبي وعشيرتي وبِالدَّفعِ عَنْها في أُمُورٍ تَرِيبُها
وقَوْمَكَ فَاسْتَبْقِ المَوَدَّة َ فِيهمُ ونفسك جنِّبْها الذي قد يعيبُها
---
إن يُدرككَ موتٌ أو مشيبٌ فقبلَك مات أقوامٌ وشابوا
تَلَبَّثْنا وفَرَّطْنا رِجالاً دُعُوا وإذا الأنامُ دُعُوا أجابوا
وان سبيلنا لسبيلُ قومٍ شَهِدْنا الأمرَ بعدَهُمُ وغابوا
فلا تَسأَلْ سَتَثْكَلُ كلُّ أُمٍّ إذا ما إخوة ٌ كثروا وطابوا
---
هَلاَّ سَأَلْتِ وأَنتِ غَيْرُ عَيِيَّة ٍ وشِفاءُ ذِي العِيِّ السُّؤالُ عن العَمَى
عَنْ مَشْهدِي ببُعَاثَ إذْ دَلَفَتْ لَهُ غَسَّانُ بالْبِيضِ القَواطِعِ والْقَنَا
وعن اعْتِناقِي ثَابِتاً في مَشْهَدٍ مُتَنَافَسٍ فيه الشَّجاعَة ُ لِلْفَتَى
فَشَرَيَتُه بِأَجَمَّ أسْوَدَ حالِكٍ بِعُكاظَ مَوْقُوفاً بَمَجْمَعِها ضُحَا
مَا إنْ وَجَدْتُ له فِدَاءً غيرَه وكذاكَ كانَ فِدَاؤُهُمْ فيمَا مَضَى
إني امرؤ أقني الحياءَ وشيمتي كرمُ الطبيعة ِ والتجنبُ للخَنا
مِنْ مَعْشَرٍ فيهمْ قُرُومٌ سَادَة ٌ وليوثُ غابٍ حين تضطّرمُ الوغَى
ويصولُ بالأبدانِ كل مسَفَّرٍ مِثْلِ الشِّهابِ إذَا تَوَقَّد بالغَضَا
---
ألاَ بَكَرتْ عِرْسِي تُوَائمٌ مَنْ لَحَى وأقْرِبْ بأحْلامِ النِّساء من الرَّدَى
أفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعتْنِي مَلامة ً لَعَمْرِي لقد كانت مَلامتُها ثِنَى
أَلاَ لاتَلُومِي وَيْبَ غَيْرِك عارِياً رأى ثوبَه يوماً من الدَّهر فاكتسى
فأقسِمُ لولا أنْ أسرَّ ندامة ً وأعلنَ أخرى إن تراخت بكِ النَّوى
وقِيلُ رِجالٍ لا يُبالونَ شأنَنا غوى أمرُ كعبٍ ما أراد وما ارتأى
لقد سَكَنتْ بَيْنِي وبَيْنَكِ حِقْبة ً بأَطْلائِها العِينُ المُلَمَّعة ُ الشَّوَى
فيا راكباً لإما عرضتَ فبلِّغنْ بني ملقطٍ عني إذا قيل : من عَنى
فما خلتكمْ يا قوم كنتمْ أذلَّة ٍ وما خلتكمْ كنتم لمختلسٍ جَنى
لقد كنتم بالسَّهلِ والحزنِ حيّة ً إذا لدغت لم تشفِ لدغتها الرُّقى
فإنْ تغضبوا أو تدركوا لي بذمة ٍ لعمركُم لمثلُ سعيكمُ كفى
لقد نال زيد الخيلِ مالَ أخيكمُ وأصبحَ زيدٌ بعد فقرٍ قد اقتنى
وإنّ الكُمَيْتَ عند زَيْدٍ ذِمامَة ٌ وما بالكُمَيْتِ من خَفَاءٍ لِمَنْ رَأى
يَبِينُ لأَفْيالِ الرجالِ ومِثْلُه يَبِينُ إذا ما قِيدَ في الخيلِ أو جَرَى
ممرُّ كسرحانِ القصيمة منعلٌ مَسَاحِيَ لا يُدْمِي دَوَابِرَها الوَجَى
شَدِيدُ الشَّظَى عَبْلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا كأنّ مكانَ الرِّدْفِ من ظهرِه وَعَى
---
طاف الرُّماة ُ بصَيْدٍ رَاعَهم فإذا بعضُ الرُّماة ِ بِنَبْلِ الصَّيْدِ مقتولُ
---
له عُنُقٌ تُلْوِي بما وُصِلتْ به ودفّانِ يشتفانِ كل ظعانِ
الشاعر: أُحَيْحة بن الجُلاح بن الحَريش الأوسي, وكنيته أبو عمرو
توفي: نحو 130 قبل الهجرة
عدد القصائد: 35 قصيدة
---
لَم أَرَ مِثلَ الأَقوامِ في غَبَنِ الأَيّامِ يَنسونَ ما عَواقِبُها
يَرَونَ إِخوانَهُم وَمَصرَعَهُم وَكَيفَ تَعتاقُهُم مَخالِبُها
فَما تُرَجّي النُفوسُ مِن طَلَبِ الخَيرِ وَحُبُّ الحَياةِ كاذِبُها
---
وّذي ضِغنٍ كَفَفتُ النَفسَ عَنهُ وَكُنتُ عَلى مَساءَتِهِ أُقيتُ
---
أَخلَقَ الرَبعُ مِن سُعادَ فَأَمسى رَبعُهُ مُخلَقاً كَدَرسِ المَلاةِ
بالياً بَعدَ حاضِرِ ذي أَنيسٍ مِن سُلَيمى إِذ تَغتَدي كَالمَهاةِ
---
بِهِ أَحمي المُضافَ إِذا دَعاني إِذا ما قيلَ لِلأَبطالِ هَيتا
---
مَهلاً بَني عَمِّنا فَإِنَّكُم أَجَرتُم في الضَلالِ فَاِقتَصِروا
نَحنُ المَراجيعُ في مَجالِسِنا قِدماً وَنَحنُ المَصالِتُ الصُبرُ
الضارِبو الكَبشَ في قَوانِسِهِ وَحَولَهُ في الكَتيبَةِ الوَزَرُ
وَالمُطعِمونَ الشَحمَ في الجِفانِ إِذا هَبَّت رِياحُ الشِتاءِ وَالفَزَرُ
إِنّي وَالمِشعَرُ الحَرامُ وَما حَجَّت قُرَيشُ لَهُ وَما نَحَروا
لا آخُذُ الخُطَّةَ الدَنيَةَ ما دامَ يُرى مِن تَضارُعٍ حِجرُ
---
وَقَد لاحَ في الصُبحِ الثُرَيّا لِمَن يَرى كَعُنقودِ مُلّاحِيَّةِ حينَ نَوَّرا
---
اِستَغنِ عَن كُلِّ ذي قُربى وَذي رَحِمٍ إِنَّ الغَنِيَّ مَن اِستَغنى عَنِ الناسِ
وَاِلبِس عَدوَّكَ في رِفقٍ وَفي دَعَه لِباسَ ذي إِربَةٍ لِلدَّهرِ لَبّاسِ
وَلا تَغُرَنَّكَ أَضغانُ مُزَمِّلِهِ قَد يَضرِبُ الدُبرَ الدامي بِأَحلاسِ
---
قالَت وَلَم تَقصِد لِقَولِ الخَنا مَهلاً فَقَد أَبلَغتَ أَسماعِ
أَنكَرتُهُ حَتّى تَوَسَّمتُهُ وَالحَربُ غولٌ ذاتُ أَوجاعِ
مَن يَذُقِ الحَربَ يَجِد طَعمَها مُرّاً وَتَحبِسهُ بِجَعجاعِ
قَد حَصَّتِ البَيضَتُ رَأسي فَما أَطعَمُ نَوماً غَيرَ تَهجاعِ
أَسعى عَلى جُلِّ بَني مالِكٍ كُلُّ اِمرِئٍ في شَأنِهِ ساعِ
بَينَ يَدَي فَضفاضَةٍ فَخمَةٍ ذاتَ عَرانَينَ وَدَفّاعِ
أَعدَدتُ لِلهَيجاءِ موضونَةً مُتَرَصَّةً كَالنَهيِ بِالقاعِ
أَخفُرُها عَنّي بِذي رَونَقٍ أَبيَضَ مِثلَ المِلحِ قَطّاعِ
صَدقٍ حُسامٍ وادِقٌ حَدُّهُ وَمَجنَإٍ أَسمَرَ فَزّاعِ
لا نَألَمُ القَتلَ وَنَجزي بِهِ الأَعداءَ كَيلَ الصاعِ بِالصاعِ
كَأَنَّنا أُسدٌ لَدى أَشبُلٍ يَنهَتنَ في غَيلٍ وَأَجزاعِ
ثُمَّ اِلتَقَينا وَلَنا غابَةٌ مِن بَينِ جَمعٍ غَيرِ جُمّاعِ
وَالكَيسُ وَالقُوَّةُ خَيرٌ مِنَ الإِشفاقِ وَالفَكَّةِ وَالهاعِ
لَيسَ قَطا مِثلَ قُطَيٍّ وَلا المَرعِيُّ في الأَقوامِ كَالراعي
فَسائِلِ الأَحلافَ إِذ قَلَّصَت ما كانَ إِبطائي وَإِسراعي
هَل أَبذُلُ المالَ عَلى حُبِّهِ فيكُم وَآتي دَعوَةَ الداعي
وَأَضرِبُ القَونَسَ بِالسَيفِ في الهَيجاءِ لَم يَقصُر بِهي باعي
فَتِلكَ أَفعالي وَقَد أَقطَعُ الخَرقَ عَلى أَدماءِ هِلواعِ
ذاتِ شَقائِقٍ جَماليَّةٍ زينَت بِحَيريٍّ وَأَقطاعِ
تَمطو عَلى الزَجرِ وَتَنجو مِنَ السَوطِ أَمونٌ غَيرُ مِظلاعِ
أَفضي بِها الحاجاتِ إِنَّ الفَتى رَهنٌ لِذي لَونَينِ خَدّاعِ
---
أَلا يا قَيسُ لا تَسِمنَ دِرعي فَما مِثلي يُساوِمُ بَالدُروعِ
فَلَولا خَلَّةٍ لِأَبي جَوَىًّ وَأَنّي لَستُ عَنها بِالنَزوعِ
لَأَبَت بِمِثلِها عَشرٌ وَطِرفٌ لَحوقُ الأَطلِ جَيّاشُ تَليعِ
وَلَكِن سَمِّ ما أَحبَبتَ فيها فَلَيسَ بِمُنكِرٍ غِبنَ البُيوعِ
فَما هِبَةُ الدُروعِ أَخا بَغيضٍ وَلا الخَيلُ السَوابِقِ بِالبَديعِ
---
أَلا هَل فُؤادي إِذ صَبا اليَومَ نازِعُ وَهَل عَيشُنا الماضي الَّذي زالَ رايِعُ
وَهَل مِثلُ أَيّامٍ تَسَلَّفنَ بِالحِمى عَوايِدُ أَو عَيشُ السِتارَينِ راجِعُ
كَأَن لَم تُجاوِرنا رَميمٌ وَلَم نَقُم بِفَيضِ الحِمى إِذ أَنتَ بِالعَيشِ قانِعُ
وَبُدِّلتُ بَعدَ القُربِ سُخطاً وَأَصبَحَت مُضابِعَةً وَاِستَشرَفَتكَ الأَضابِعُ