Text
stringlengths
0
194
فينا خَناذيذُ فُرسانٍ وألوية ٌ ٍوكلُّ سائمة ٍ من سارِحٍ عكر
وثَرْوَة ٌ مِنْ رِجَالٍ لوْ رَأَيْتَهُمُ لقلتَ: إحدى حِراجِ الجَرِّ مِن أُقُرِ
يَسْقِي الكُمَاة َ سِجَالَ الْمَوْتِ بَدْأَتُنَا وعِنْدَ كَرَّتِنَا المُرَّى مِنَ الصَّبِرِ
ونُطعِمُ الضيفَ مَع"ْبوطَ السَّنامِ إذا أَلْوَتْ رياحُ الشتاءِ الهُوْجُ بالحُظُرِ
ونُلْحِفُ النَّارَ جَزْلاً وَهْيَ بَارِزَة ٌ، ولا نَلُطُّ وراءَ النارِ بالسُّتَرِ
يا هلْ ترى ظُعُناً تُحْدى مُقَفِّيَة ً تَغْشى مَخارِمَ بينَ الخَبْتِ والخَمَرِ
أَوْقَدْنَ ناراً بإثْبِيتَ التي رُفعتْ مِنْ جانبِ القُفِّ ، ذاتِ الضالِ والهُبُرِ
باتَتْ حَواطِبُ لَيلى يَلتَمِسْنَ لها جَزْلَ الْجَذَا غَيْرَ خَوَّارٍ ولاَ دَعِرِ
ثمَّ ارْتَحَلْنَ نَيّاً بَعْد تَضْحِيَة ٍ مِثلَ المَخارِيفِ مِنْ جَيْلانَ أوْ هَجَرِ
طَافَتْ بِهَا الفُرْسُ حَتَّى بَذَّ نَاهِضَهَا عُمٌّ لَقِحْنَ لِقاحاً غيرَ مُبْتَسَرِ
وهَيْكلٍ سَابِحٍ،في خَلْقِهِ طَنَبٌ، حابي الشَّراسيفِ ، يُرْدِي مارِدَ الحُمُرِ
ضَخْمِ الكَرَادِيسِ،لَمْ تُغْمَزْ أَبَاجِلُهُ مُهَرَّتِ الشِّدْقِ ، سامِي الهَمِّ والنظَرِ
قَدْ قُدْتُ لِلْوَحْشِ أَبْغِيَ بَعْضَ غِرَّتِهَا حتى نُبِذْتُ بعَيْر العانة ِ النَّعِرِ
والعَيْرُ ينفَحُ في المَكْنانِ قدْ كَتِنَتْ مِنْهُ جَحَافِلُهُ،والَعِضْرَسِ الثُّجَرِ
بعازِبِ النَّبْتِ ، يَرْتاعُ الفؤادُ لهُ ، رَأدُ النَّهارِ،لأَصْوَاتٍ مِنَ النُّعَرِ
فِيهِ مِنَ الأَخْرَجِ المُرْتَاعِ قَرْقَرة ٌ هَدْرَ الدِّيَافِيِّ وَسْطَ الهَجْمَة ِ البُحُرِ
والأزرقُ الأصفرُ السِّرْبالِ مُنتصِبٌ قِيدَ العَصَا فَوْقَ ذَيَّالٍ مِنَ الزَّهَرِ
وغَارَة ٍ كقَطَا القُرْيَانِ مُشْعَلَة ٍ قَدَعْتُها بسَرَنْدى ً شاخصِ البصَرِ
وصاحبي وَهْوَهٌ مُسْتَوْهِلٌ زَعِلٌ يَحُولُ بينَ حمارِ الوحشِ والعَصَرِ
فَقُمْتُ أَلْجُمُهُ،وقَامَ مُشتَرفاً على سَنابِكِه ، في شائِلٍ يَسَرِ
أُرْخِي العِذَارَ،وإِنْ طَالَتْ قَبَائِلُهُ، عنْ حَشْرَة ٍ مثلِ سِنْفِ المَرْخَة ِ الصَّفِرِ
في حَاجِبٍ خَاشِعٍ،ومَاضِغٍ لَهِزٍ، والعَيْنُ تَكْشِفُ عَنْهَا ضَافِيَ الشَّعَرِ
يُفَرْفِرُ الفأسَ بالنابَيْنِ يخلعُهُ في أَفْكَلٍ مِنْ شُهودِ الجِنِّ مُحْتــضِــرِ
أقولُ ، والحبلُ مشدودٌ بمِسْحَلِهِ ، مُرْخى ً لَهُ:إِنْ يَفُتْنَا مَسْحُهُ يَطِرِ
ولِلْفُؤَادِ وَجِيبٌ تَحْتَ أَبْهَرِهِ لدْمَ الوَلِيدِ وَرَاء الغَيْبِ بِالحَجَرِ
كأنَّ دُبَّاءَة ً شُدَّ الحزامُ بها في جَوْفِ أهْوَجَ بِالتَّقْرِيبِ والحَضَرِ
غَوْجُ اللَّبَانِ ولمْ تُعقَدْ تَمائمُهُ مُعْرى القِلادة ِ مِنْ رَبْوٍ ولا بُهُرِ
يُرْدي الحمارَ لِزاماً ، وهْوَ مُبْتَرِكٌ كَالأَشْعَبِ الخَاضِعِ النَّاجِي مِنَ المَطَرِ
المُسْتَضافِ ، ولمَّا تَفْنَ شِرَّتُهُ منَ الكلابِ وضيفِ الهضبة ِ الضِّرَرِ
كأنَّهُ مَتْنُ مِرِّيخٍ أَمَرَّ بهِ زَيْغُ الشِّمَالِ وحَفْزُ القَوْسِ بالوَتَرِ
يكادُ ينشقُّ عنهُ سِلْخُ كاهلِهِ زَلُّ العِثَارِ ، وثَبْتُ الوَعْثِ والغَدَرِ
هَرْجَ الوَلِيدِ بِخَيْطٍ مُبْرَمٍ خَلَقٍ بينَ الرَّواجِبِ في عُودٍ منَ العُشَرِ
---
فكيفَ لنا بالشرْبِ إنْ لمْ تكُنْ لنا دراهمُ عندَ الحانَوِيِّ ولا نَقْدُ؟
أَنَدَّانُ أم نَعْتَانُ أم يَنْبَرِي لنَا أَغَرُّ كَنَصْلِ السَّيْفِ أَبْرَزَهُ الغِمْدُ؟
---
طَرَقَتْكَ زَيْنَبُ بَعْدَمَا طال الكَرَى دُونَ الْمَدِينَة ِ،غَيْرَ ذِي أصْحَابِ
إلا عِلافِيَّاً ، وسَيفاً مُلْطَفاً وضِبِرَّة ً وَجْنَاءَ ذَاتَ هِبَابِ
طَرَقَتْ وَقَدْ شَحَطَ الفُؤادُ عَنِ الصِّبَا وأتى المَشيبُ فحالَ دونَ شَبابي
طَرَقَتْ بِرَيَّا رَوْضَة وَسْمِيَّة غَرِدٍ بذابِلِها غِنَاءُ ذَبابِ
بقَرارَة ٍ مُتراكِبٍ خَطْمِيُّها والمِسْكُ خالَطَها ذَكِيُّ مَلاَبِ
خَوْدٌ مُنَعَّمَة ٌ كأنَّ خِلافَها وَهْناً إذا فُرِرَتْ إلى الجِلْبابِ
دِعْصا نَقاً ، رَفَدَ العَجاجُ ترابَهُ ، حُرٍّ ، صبيحة َ دِيمَة ٍ وذِهابِ
قَفْرٍ ، أحاطَ بهِ غَوارِبُ رَمْلَة ٍ تَثْنيِ النِّعَاجَ فُرُوعُهُنَّ صِعَابِ
ولقدْ أرانا لا يَشيعُ حديثُنا في الأقْرَبِينَ،وَلاَ إِلَى الأَجْنَابِ
ولقدْ نعيشُ وواشِيانا بينَنا صَلِفَانِ،وَهْيَ غَرِيرَة ُ الأتْرَابِ
إذْ نحنُ محتفِظانِ عَيْنَ عدوِّنا في رَيِّقٍ مِنْ غِرَّة ٍ وَشبَابِ
تَبْدُو لِغِرَّتِنَا،وَيخَفْى َ شَخْصُها كطلوعِ قَرْنِ الشمسِ بعدَ ضبابِ
تَبْدُو إذَا غَفَلَ الرَّقِيبُ وَزَايَلتْ عَيْنُ المُحِبِّ دُونَ كُلِّ حِجَابِ
لفَظَتْ كُبَيْشَة ُ قَوْلَ شَكٍّ كَاذِبٍ مِنْهَا،وَبَعْضُ القَولِ غَيْرُ صَوَابِ
قَوْمِي فَهَلاَّ تَسْأَلِينَ بِعِزِّهِمْ إذْ كَانْ قَوْمُكِ مَوْضِعَ الأذْنَابِ
مُضَرُ التي لا يُستباحُ حَريمُها والآخِذونَ نَوافِلَ الأَنْهابِ
والحائِطونَ فلا يُرامُ ذِمَارُهُمْ والحافظونَ مَعاقِدَ الأَحْسابِ
ما بينَ حِمْصَ وحَضْرَمَوْتَ نَحُوطُهُ بسيوفِنا مِنْ مَنهَلٍ وتُرابِ
في كُلِّ ذلِكَ يا كُبَيْشَ بُيُوتُنَا حِلَقُ الحُلولِ ثوابِتَ الأطْنابِ
آطامُ طِينٍ شَيَّدَتْها فارِسٌ عندَ السُّيُوحِ رَوافِدٍ وقِبابِ
نرمي النوابحَ كُلَّما ظهرَتْ لنا وَالحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُوالأَلْبَابِ
بِكتَائِبٍ رُدُحٍ،تَخَالُ زُهَاءَهَا كالشِّعْبِ أصبحَ حاجِراً بضَنَابِ
وَالزَّاعِبِيَّة ِ رُذَّماً أَطْرَافُهَا وَالخَيْلُ قَدْ طُوِيَتْ إلَى الأَصْلاَبِ
مُتَسَرْبِلاَتٍ في الحَدِيدِ تَكُفُّهَا شَقِّيَّة ٌ يُقْرَعْنَ بالأنيابِ
مُتَفَضِّخَاتٍ بِالحَمِيمِ،كَأَنَّمَا نُضِحَتْ لُبُودُ سُرُوجِهَا بِذِنَابِ
حُوٍ وَشُقْرٍ قَرَّحٍ مَلْبُونَة ٍ جُلُحٍ مُبَرِّزَة ِ النِّجَارِ عِرَابِ
مِنْ كُلِّ شَوْحَطَة ٍ رَفِيعٍ صَدْرُهَا شَقَّاءَ تَسْبِقُ رَجْعَة َ الكَلاَّبِ
وَكُلِّ أَقْوَدَ أَعْوَجِيٍّ سَابِحٍ عَبْلِ المُقَلَّدِ لاَحِقِ الأَقْرَابِ
يَقِصُ الذُّبَابَ بِطَرْفِهِ وَنثِيرِهِ ويُثيرُ نَقْعاً في ذُرَى الأظْرابِ
وسُلاَحِ كلِّ أَشَمَّ شَهْمٍ رابِطٍ عندَ الحفاظِ مُقلِّصِ الأثوابِ
بالمَشْرَفيِّة كُلَّما صالوا بها قطعَتْ عِظامَ سواعدٍ ورِقابِ
---
وغَيْثٍ مَرِيعٍ لم يُجَدَّعْ نَباتُهُ وَلَتْهُ أَهَالِيلُ السِّمَاكيْنِ مُعْشِبِ
بَسَرْتُ ، وغَنَّاني الذبابُ عَشِيَّة ً بذابلِهِ ، والشمسُ لمَّا تَغَيَّبِ
وللشمسِ أسبابٌ كأنَّ شُعاعَها مَمَدُّ حِبَالٍ في خِبَاءٍ مُطنبِ
بذي مَيْعَة ٍ ، كأنَّ بعضَ سِقَاطِهِ وتَعْدائِهِ رِسْلاً ذآليلُ ثعلبِ
جرى قَفِصاً ، وارتَدَّ مِنْ أَسْرِ صُلْبِهِ إلى موضِعٍ مِنْ سَرجِهِ ، غيرَ أحْدَبِ
كأنَّ ذُناباهُ ومَنْسِجَ مَتنِهِ مَدَاحِضُ وَقْعِ القَطْرِ عَنْ تَيْسِ حُلَّبِ
يكادُ برِجْلَيْهِ يَطيرُ ، وبَطنُهُ بَطِيِّ رِداءِ الراكبِ المُتَلَبِّبِ
ومُستَكبِرٍ ، مَنْ باتَ حاجبَ بابِهِ مِنَ الناسِ،إِلاَّ ذَا المَهَابَة ِ،يُحْجَبِ
بَدا كعتيقِ الطيرِ قاصرَ طَرفِهِ مُسَرْبَلَ دِيبَاجِ القَمِيصِ المُطَيَّبِ
عرضْتُ بأجْدالٍ لهُ ، فصرَفْتُهُ مُدَافَعَة ً عَنْ ذَنْبِ آخَرَ مُذْنِبِ
فَرُحْتُ بِبُرْدَيْهِ،ومَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَعَضُّ البَنَانَ مِنْ عَدُوٍّ ومُعْجَبِ
---
وَلَم أَصْطبِحْ صَهْباء صافِيَة َ القَذى بأكدَرَ مِن ماءِ اللِّهابَة ِ والعَجْبِ
ولمْ أَسْرِ في قومٍ كرامٍ أعِزَّة ٍ غَطَارِفَة ٍ شُمِّ العَرَانِينِ من كَلْبِ
---
عَفَابَطِحَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَثْرِبُ فَمُلْقى الرِّحالِ مِنْ مِنى ً فالمُحَصَّبُ
فَعُسْفانُ،إِلا أَنَّ كُلَّ ثَنِيَّة ٍ بِعُسْفَانَ يَأْوِيهَا مَعَ اللَّيْل مِقنَبُ
فَنِعْفُ وداع فالصِّفاحُ فمكّة ٌ فليسَ بها إلاَّ دماءٌ ومَحْرَبُ
أَلَهْفي على القومِ الذينَ تحمَّلوا معَ ابنِ كُرَيْزٍ في النفيرِ فأوعَبوا
ولهفي لخِلاَّتٍ عُرِضْنَ عليهمُ كَأَنَّ حُلُومَ الشَّاهِديهنَّ غُيَّبُ
خِلالٌ تأبَّاها الأريبُ ولمْ يكُنْ ليَبْصِرَ ما فيهنَّ إلاَّ المُهَذَّبُ
لِيَبْكِ بَنُو عُثْمَانَ،مَادَامَ جِذْمُهُمْ، عليهِ ، بأَصْلالٍ تُعَرَّى وتُخْشَبُ
لِيَبْكُوا عَلَى خَيْرِ البَرِيَّة ِ كُلِّهَا تَخَوَّنَهُ رَيبٌ منَ الدهرِ مُعْطِبُ
تَواكَلَهُ الأقتالُ: باغٍ ، وخاذِلٌ بعيدٌ ، وذو قُربى حسودٌ مُؤَلِّبُ
فَغُودِرَ مَقْتُولاً بِغَيْرِ جَرِيرَة ٍ ألا حبَّذا ذاكَ القتيلُ المُلَحَّبُ
قَتِيلٌ سَعِيدٌ مُؤْمِنٌ شَقِيَتْ بِهِ نفوسُ أعاديهِ ، شهيدٌ مُطَيَّبُ
نَعَاءِ عُرى الإسلامِ والعدلِ بعدَه نَعاءِ! لقدْ نابَتْ على الناسِ نُوَّبُ
نَعاءِ ابنَ عَفَّانَ الإمامَ لِمُجْتَدٍ إِذَا البرْقُ لِلرَّاجِي سَنَا البَرْقِ خُلَّبُ
وملجإٍِ مَهْرُوئِينَ ، يُلْفى بهِ الحَيا ، إِذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الأُمُّ والأَبُ
لديهِ لأَنْضاءِ الخَصَاصِ موارِدٌ ، بِأَذْرَائِهَا يَأْوِي الضَّرِيكُ المُعَصَّبُ
ويَاعَجَبَا لِلدَّهْرِ أَنَّى أَصَابَهُ ومِنْ مثلِ ما لاقى ابنُ عفَّانَ يُعجَبُ
فَلَمْ يَرَ رَاءٍ مِثْلَ عُثْمَانَ هَالِكاً على مثلِ أيدي مَنْ تَعَطَّاهُ يَشجُبُ