text stringlengths 1 2.38k | en_topic stringclasses 10
values |
|---|---|
إيهٍ أتَى الخَصْمَانِ يَعْجِزُ عنْهما | Art-and-Literature |
عِلْمِي فُرُوعًا، والعُلوم أصُولا | Art-and-Literature |
وتَنَاوَبَتْنِي الضّرَّتَانِ وإنَما | Art-and-Literature |
حَصَلَتْ لَدَيَّ الدُّرَّتانِ حُصولا | Art-and-Literature |
ومَلَكْتُ ندْمَانَيْ جُذَيْمَةَ لا أرَى | Art-and-Literature |
بهما بَديلاً مَالِكًا وعَقِيلا | Art-and-Literature |
وعَرَفْتُ أنَّ الحُرَّتَيْن أطَالَتَا | Art-and-Literature |
للحُلَّتَيْنِ منَ البَديع ذُيُولا | Art-and-Literature |
وسَمِعْتُ للشِّعْرَيْن إلا أنَّنِي | Art-and-Literature |
للشَّعْرَيَيْنِ نَسَبْتُ ما قدْ قِيلا | Art-and-Literature |
إلى هنا تبقى القصيدتان مُنْدَمِجَتَيْن في نَسِيج الخِطاب، عبر صيغة التثنية، تشتركان المواصفات من دون تَمَيُّز: – «الخصمان» – « الضرتان» -
«الدرتان» - «نديما جذيمة» – «الحرتان» - «الحلتان» - «الشعرين» – «الشعريين» – «عنهما» – «أطالتا» | Art-and-Literature |
إلا أن الناقد الحصيفَ سرْعان ما خرَجَ من توحيدهما في الوصْف، إلى تخْصيص كلِّ واحدة منهما بصِفة مَائزة، حيث جَعَل الأولى شامخة بأنفها، نظرًا إلى تسَاميها المُشار إليْه آنفًا، بينما جعل الثانية «رخيمة النغمات»، إيحاءً برِقَّةِ الحُبِّ النافح من مُسْتَهَلِّها | Art-and-Literature |
ولَرُبَّ شامِخَةٍ هُناكَ بأنْفِها | Art-and-Literature |
لمْ تَرْضَ إلا بالنجوم قبيلا | Art-and-Literature |
ورَخيمة النغَمَاتِ لوْ قَبَّلْتها | Art-and-Literature |
لشَفَى المُحِبُّ من الحَبيب غليلا | Art-and-Literature |
اتخذ هنا آلية فنية ليوضح أيهما «الشامخة» وأيهما «الرخيمة»، وذلك من خلال آلية التضمين، حيث اقتبس من مطلع القصيدة الأولى نهاية عجزه:«بالنجوم قبيلا»، كما اقتبس من مطلع الثانية عجزه كاملًا: «وشفى المحب من الحبيب غليلا» | Art-and-Literature |
فهاتان إحالتان ذكيتان لفك اشتباك عنصريْ الثنائية المُتلاحمة فيما قبْلَ هذين البيتين، لكنه سرعان ما عاد إلى خطاب التثنية مرة أخرى، ليؤزِّم قبل الحلِّ عقدة الصراع في معتركالحِجَاج بيْن الضَّرَّتَيْن المتنافستين، متشبّثًا على الرغم من ذلك بتَحَرِّي العَدْل في الحُكْم الفاصل في ما تجاذبته حُجَج المرافعات: | Art-and-Literature |
لمَّا تنازَعَتَا الكلامَ أطَالتَا | Art-and-Literature |
فأعَرْتُ سَمْعِي واسْتَعَدْتُ طويلا | Art-and-Literature |
وامْتَدَّ في عَقْدِ الحِجَاج وحّلِّها | Art-and-Literature |
باعُ التَّنَاظُرِ مُثْبِتًا ومُحيلا | Art-and-Literature |
ورَعَيْتُ في نَظْمِ القريض ونَقْدِه | Art-and-Literature |
بَابًا من الأدَبِ الحَفِيلِ حَفِيلا | Art-and-Literature |
يُعْطِي المَطالِعَ والمَقاطِعَ حَقَّها | Art-and-Literature |
ويُعَلِّمُ الترْكيبَ والتَّحْليلا | Art-and-Literature |
حَتَّى إذَا لاحَ التَّفاضُلُ غُرَّةً | Art-and-Literature |
في وَجْهِ مُثْبِتِه ورَاقَ حُجولا | Art-and-Literature |
لمْ أسْتَجِزْ في الفِكْر حُكْمًا فاصِلًا | Art-and-Literature |
حَتَّى أُوَفِّي شَرْطَهُ تكْميلا | Art-and-Literature |
وأُقِيمُ للإعْذار فيه رِجَالَه | Art-and-Literature |
ولِكُلِّ خَصْمٍ منْ ذَوِيهِ وكيلا | Art-and-Literature |
إنها أجواء المحاكمة بمختلف تجلياتها، وقد اتضحت الرؤية، ونفذت البصيرة، واسْتُوفِيت الشروط، وحان وقت إعلان الحكم | Art-and-Literature |
- لعل من المفارقات العجيبة أن الحكم الفاصل في هذه المُفاضلة جاء مُتَنَزِّلًا في سياق الموازَنة السابقة بين المتنبي وحبيب، ليحولها إلى الطائيين: أبي تمام والبحتري، بحيث أعاد كل واحدة من القصيدتين المتنافسين هنا، إلى أحد القطبين اللذين يمثّلان في - الوقت ذاته - مدرستي الطبع والصنعة، مُقَلِّدًا رَأيَ أبي علي الحَاتِمي في... | Art-and-Literature |
فكَفَى التي قامَتْ عليَّ تَعَزُّزًا | Art-and-Literature |
وشَفَى التي رَاقتْ حُلًى وقَبُولا | Art-and-Literature |
إنِّي رَضيتُ البُحْتُريَّ لهذه | Art-and-Literature |
ولِهذه الطَّائيَّ مِنْهُ بَديلا | Art-and-Literature |
ورَضيتُ لي بالحاتميِّ مُقَلَّدًا | Art-and-Literature |
فِي حُكْمِه في الطَّائِيَّيْنِ دَليلا | Art-and-Literature |
فقَضَيْتُ للأخْرَى بفضْل مَزِيَّةٍ | Art-and-Literature |
مَعَ أنَّنِي لمْ ألْغِ فضْل الأوُلَى | Art-and-Literature |
إنه الحكم النهائي الذي جاء – هو الآخر - متسمًا بصياغة دقيقة في معجمه القضائي، المحكوم بمنطق الموازنة، في الإجمال والتفصيل، واللف والنشر، والذي يمكن أن نختزله في الخطاطة التالية: | Art-and-Literature |
القصيدة التي فاقت القصيدة التي راقت | Art-and-Literature |
البحتري أبو تمام | Art-and-Literature |
الطبع الصنعة | Art-and-Literature |
الحاتمي الحاتمي | Art-and-Literature |
ابن رشيق المرسي ابن رشيق المرسي | Art-and-Literature |
لعل الخلاصة التي توصل إليها هذا الأخير تنقل المفاضلة بين القصيدتين إلى مدار الطبع والصنعة، وهو مدار طالما سبحت فيه جل المفاضلات السابقة، بشكل أو بآخر، حيث اعتمده ابن شهيد – مثلًا - معيارًا لتفاوت طبقات الأدباء، مُحَدِّدًا تركيبته السحرية بطريقة طريفة، بحسب ما رأينا سابقًا، كما أنه أيضًا كان الخلفية الأساسية للمفاضلة بي... | Art-and-Literature |
كانت الأدبيات الأندلسية – في الأغلب - متأرجحة بين الطبع والصناعة، عبر ازدواجية متحكّمة في الخلفية التاريخية، المتأصلة في وجدان الأندلس، المتنازع بين الحجاز والعراق، فـابن الزقاق أبو الحسن علي بن عطية البلنسي (ت 528/1134م) - مثلاً - يُحَلِّيهِ صاحب «سمْط الجُمَان» بأنه «ذو الأنفاس السِّحْرية الرِّقاق، المُتَصَرِّفُ بيْن... | Art-and-Literature |
إلا أن رائحة ترجيح الطبع البحتري على الصنعة التَّمَّامية تتضح أكثر حين يصف ابن بسام أدباء إشبيلية بأن «طريقهم في الشعر، الطريقة المثلى، التي هي طريقة البحتري في السلاسة والمتانة، والعذوبة والرصانة» | Art-and-Literature |
لكن هناك من يرى أن البحتري وأبا تمام معًا يمثّلان الصنعة، حيث يقول أبو بكر ابن السراج الشنتريني (ت 549هـ/1154م) في جواهر الآداب، مقسِّمًا البلاغة: «أمّا المطبوع فهو الأصل الموضوع، الذي عليه المدار، وبه الاقتدار، لأن العرب لم تكن تنظر في أعطاف كلامها، ولا تلتزم البديع في نثرها ونظامها، بل كانت تعتمد في بلاغتها على طبعها... | Art-and-Literature |
ربما بدر منها المصنوع، سليمًا من التكلف، غنيًّا عن التعسف، فيحسن في النفوس موقعه | Art-and-Literature |
أمّا الصنعة من المحدثين كأبي تمام والبحتري وغيرهما، فإنهم لما آثرُوا المصنوع جاذبُوهُ فهَرَب، وغالبوه فاسْتصْعَب، فأكْرَهُوه حتى ذلَّ، وأكْثروا منه فمُلَّ، ولو اقتصروا على ما سَمَحَ به الطبع، لعَذُبَ مَذاقُه، وطابَ عَرْفُه وحُسْنُ إشْراقِه، وأعْجَزَ وصْفُه» | Art-and-Literature |
بعد هذا التحليل الذي يفرق بين المطبوع الفطري والمصنوع العفوي، ثم الصنعة المتكلفة، يقوم ابن السراج الشنتريني بتركيب الثنائية، جامعًا بين الطرفين عبر ثنائية اللفظ والمعنى أيضًا، «فإذا اتَّفَقَ تحْسينُ الطبْع المعانيَ، وتحْسِينُ الصنع المَبَانيَ، كانت الغاية في الكمال والنهاية» | Art-and-Literature |
غير بعيد عن هذه الرؤية التركيبية يتأسس حُكْمُ ابن رشيق المرسي على القصيدتين المتنافستين، جامعًا بين منزعيهما في الجودة، إلا أنه هنا يتجاوز إلى أبي تمام رمز الصنعة، مخالفًا الاتجاه العام للذوق الأندلسي، انسجامًا ربما مع روح العصر الذي ينتمي إليه، والذي يبدو أنه كان قد دخل في معمعان الصنعة، بحسب ما يتجلى من القصائد المبث... | Art-and-Literature |
لعل أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المفاضلات في الأدب هو المعارضات، باعتبارها أكثر هذا الباب شيوعًا وتداولًا وتناولًا، خصوصًا في الأدب الأندلسي | Art-and-Literature |
إلا أنني تنكبت عنها لهذه الأسباب ذاتها، ويمَّمت وجهي شطر زاوية معيّنة من المفاضلات، هي «المُبادَهات» الأدبية، تجافيًا عن المستهلَك المكرور، ومراودة لمناطق البحث الأكثر جِدَّة وجدارة بالتنقيب وإعادة التركيب، حيث إن المبادهات تلامس أكثر أوتار المفاضلة حساسية، إذ تنخرط العبقريات ضمنها في مسابقات مباغتة، لم تمَهَّد لها شر... | Art-and-Literature |
هنا تكون للأندلس علاقة خاصة بظاهرة المبادهات، تفسر انتشارها في هذه البيئة بشكل لافت، إذ إن هذا الفردوس المفقود، بكل مكونات الجنة فيه، كان جوّه يتنفس إبداعًا، ويتكلم شعرًا وخُطَبًا وتَرَسُّلاً، يتفجَّرُ فيه شلال الارتجال والبديهة أحيانًا كثيرة، متى لامست المناسبة زرَّه الحساس، بحسب المباحث الأربعة التالية: | Art-and-Literature |
لكل واحد من طرفي هذه الثنائية موقعه، ومقتضياته، في عملية الإبداع، ولكل منهما أنصاره، الأمر الذي يفتح باب المفاضلة بينهما واسعًا، ولتأصيل هذا الموضوع يؤطره أبو عثمان الجاحظ في خلفيته الحضارية الأوسع، متلمسًا ظلالها الإثنية، جاعلاً الروية لصيقة بالفرس: «الثقافة العجمية الحضرية»، والارتجال خاصًّا بالعرب: «الثقافة البدوية»... | Art-and-Literature |
كلُّ شيء عند العرب بديهة وارتجال، وكأنه إلهام، وليس هناك معاناة ولا مكابدة، ولا إجالة فكر، ولا استعانة، وإنما هو أن يَصْرِفَ وَهْمَهُ إلى الكلام، وإلى رجز يوم الخِصام، أو حين يَمْتَحُ على رأس بئْر، أو يحْدُو ببَعِير، أو عند المُصارَعة أو المُناقلة، أو عند صِراع، أو في حرْب، فما هو إلا أن يَصْرفَ وَهْمَهُ إلى جُمْلَةِ ا... | Art-and-Literature |
إذا كانت سَجية العرب التي فُطِروا عليها في الأصل تجْنح إلى الارتجال، كما أن فطرة العَجَم تميل إلى التروِّي والتفكير العلمي، فكيف حافظ كل طرف على خصوصيته، بعد اندماج الجميع في بوتقة الحضارة الإسلامية المستوعِبة لغيْرها من حضارات الأمم الأخرى؟ | Art-and-Literature |
ربما يكون كلام الجاحظ لا يزال ساري المفعول – في واقعنا الراهن - على الرغم من تقادُمِه، حيث يمكن أن نجد فيه تفسيرًا لواقع العرب المترَدِّي وواقع الغرب المتقدم | Art-and-Literature |
إلا أن ما يعنينا هنا هو علاقة رؤية الجاحظ بواقع الأدب الأندلسي، حيث يتبدَّى أن أصداءها مسموعة، من خلال كلام القاضي عياض الذي يرى مفاضلًا أن العرب «أُوتوا من ذَرَابَة اللسان | Art-and-Literature |
من الواضح أن مَسَاق الكلام هنا يتجه إلى تفضيل العرب بهذه الخصيصة، وذلك ما يوحي بتفضيل الارتجال في حد ذاته | Art-and-Literature |
محَكُّ الاقتراح الذي أشار إليه القاضي عياض هو القسطاس المستقيم الذي تتمايز - في كفتيه - قدرات الإبداع، فليس من يكتب كما أراد ومتى أراد، كمثل من تُمْلَى عليه شروط الكتابة، في وقت لا يقبل التأجيل، ولا سيما إذا كان الآمر يتمتع بسلطة قاهرة، ويحاط بأبَّهة ذات رَهبُوت، يستطير بها العقول، ويستفزُّ القرائح، وإلى ذلك أشار ابن ش... | Art-and-Literature |
هذا المنحى المُزَكِّي للبديهة في مثل هذه المواقف الحاسمة يوافق مقولة المأمون (ت 218هـ/833م)، راعي المناظرات في أوج ازدهار الدولة العباسية، حين قال: إنه «بالإحْسان في البَدِيهِ تفاضلت العُقول» | Art-and-Literature |
هناك قبَسَات أندلسية تسير في هذا الاتجاه، فـابن زيدون يمَجِّد ممدوحَه بأنه: | Art-and-Literature |
أغنتْ قريحتُه مغْنَى تجارِبِه | Art-and-Literature |
ونابَتْ اللَّمْحَةُ العَجْلَى عن الفكرِ | Art-and-Literature |
ويقول: | Art-and-Literature |
رَوِيَّتُـــه فـي الحـادِثِ الإدِّ لَحْـــظـة | Art-and-Literature |
وتوْقيعُه الجَالي دُجَى الخَطْب أحْرُفُ | Art-and-Literature |
إذا كان ابن زيدون هنا قد صرف تفضيل البَديهة إلى مَدَار أوْسَع من الشعر والأدب عمومًا، فإن ذلك مَنْهج إخوانه الأندلسيين، الذين زَجُّوا بـالبديهة في مختلف مَناحي الحياة، ربما مصداقًا لقول الجاحظ في تعْمِيمه السابق، بأن «كلَّ شيء عند العرَب بَديهة وارْتجال»، فهذا عبد الجليل بن وهبون، يفاضل بين بديهته شاعرًا، وبديهة ممْدوح... | Art-and-Literature |
أوْغَل ابن برد الأصغر (ت 445هـ/1053م) بـالبديهة، فنقلَها من الشاعر إلى حُسْن المَحبوب، بل إن أدباء الأندلس لم يكتفوا بهذا كله، حتى زَجُّوا بثنائية البديهة والرَّويَّة في مَعْمَعَان الحرْب والمبارزة، مفضّلين الارتجال هنا، أو موفّقين بينهما من دون ترجيح، بحسب قول أبي الفضل بن حسداي، متحدثًا عن أبي مروان عبد الملك ابن رزي... | Art-and-Literature |
لأبي بكر محمد بن القصيرة (ت 508هـ/1114م) على لسان المعتمد بن عباد: «فتقدمت في معسكر ألَّفَتْهُ يَدُ الإعْجال، وحالت البديهةُ بيْنه وبين الاحتفال» | Art-and-Literature |
إذا كانت هذه اللُّمَعُ – في أغلبها - توحي بتفضيل البديهة، فإن هناك أيضًا ما يوحي بترجيح كفة الرَّويَّة على مذهب ابن الرومي (ت 283/896م) فـالحميدي (ت 488هـ/1095م) يروي عن ابن حزم هذه القصة الدالة على ما ألمَحْنا إليه، حيث «إنَّ المنصور بن أبي عامر لما فتح «شنت ياقب»، وغيرها من القلاع الحصينة، التي يقال إن أحدًا لم يصل... | Art-and-Literature |
أما ابن الجزيري فقال: سمعًا وطاعة، وأما ابن دراج فقال: لا يتم لي ذلك في أقل من يومين أو ثلاثة، وكان معروفًا بـالتنقيح والتجويد والتؤدة، فخرج الأمر إلى ابن الجزيري بالشروع في ذلك، فجلس في ظل السرادق، ولم يبرح حتى أكمل الكتب في ذلك، وقيل لابن دراج، افعل ذلك على اختيارك، فقد فُسِحَ لك فيه، ثم جاء بعد ذلك بنسخة الفتح، وقد ... | Art-and-Literature |
الانحياز هنا إلى الرَّويّة واضح، وهو ما صرَّحَ به أحمد بن عبد المؤمن الشريشي حين علّق على معنى البداهة في مقامات الحريري، بعد شرحه إياها بأنها: «القولُ من غير فكر، وهو عندهم مما يُمْدَحُ به، وإنْ كانت الإصابَة غالبًا في الرَّوِيَّة، وإطالة الفكر» | Art-and-Literature |
لعل موقف ابن دراج السابق، حين رَفَضَ خوْضَ مغامرة الارتجال في مَقام يتطلب الترَوِّي والتفصيل، راجع إلى محافظته على سمعته كاتبًا للأمير، وشاعرًا مشهورًا، هذا على الرغم من أنه معروف بقدرته على الارتجال، وكذلك الأمر في حال ابن زيدون ، وابن عمَّار، فهما يرتجلان في بعض الأحيان، ولكنهما يُحجمان عن الارتجال في أحيان أخرى، حفا... | Art-and-Literature |
كان ابن زيدون قد جرى من الكلام إلى غاية لا يَتَعدَّاها، ولا يَرْضَى من نفسه إلا بلوغ أقصاها، ولا يُمْكِنُه ذلك منها إلا في مُهْلة طويلة، وعلى كُلفة ثقيلة، فربما كَبَا جَوادُه، وتأخَّرَ مراده» | Art-and-Literature |
الموقف ذاته تبنَّاه ابن عمار، عندما استدعاه ذو الرياستين أبو مروان
عبد الملك ابن رزين بأبيات، «فلما وصلت الرقعة إليه تأخَّرَ عن الوصول، فاعتذر بعذر مُعْتَلِّ المعاني والفصول، فقال أحد الحاضرين: إني لأعجب لابن عمار، كيف قعَدَ عن المِضْمار، مع ميْله إلى السماع، وكلفه بمثل هذا الاجتماع؟! | Art-and-Literature |
فقال ذو الرياستين: إن الجوابَ تَعَذَّر، فلذلك اعْتَذَر، لأنه يُعاني قولَه ويُعَلِّلُه، ويُرَوِّيهِ ولا يَرْتَجِله، ويقوله في المُدة المُمْتدة، فرأى أنَّ الوصول بلا جَواب إخْجالٌ لأدَبِه، و إخْلال بمَنازله في الشعْر ورُتَبِه، فلمَّا كان من الغَدِ، ورَدَ ابنُ عمَّار ومعه الجواب» | Art-and-Literature |
إذا كانت النُّبَذ السابقة قد توزَّعت بين ترجيح للبديهة حينًا، وترجيح للرَّويِّة حينًا آخر، بحسب مقتضيات كلتا الحالين، فإن الأندلسيين - في الحقيقة - يرجحون الجمع بين الاثنتين، لأنهم – بطبيعتهم – نزَّاعون إلى الترْكيب والجدلِية، بدل الحَدِّية و التطرف: «إما – وإما» | Art-and-Literature |
لهذا، فإن ابن بسام - مثلًا - يُحَلِّي أبا محمد غانم بن وليد المالقي المخزومي بكونه «مُتفنِّنًا، جرَى في ميدان السبْق، وفقِيهًا قرْطسَ أغْراض الحق، وكان في هذا الميدان الذي ولَجْنا فيه، من أهلِ الرَّوِيَّة والبَدِيه»، ويقول: إن أبا الوليد الحميري «كان سديد فهم المقال، بعيد شأو الرَّوِيَّة والارْتجال» | Art-and-Literature |
استمرت ثنائية البديهة والروية من أهم تجليات أدباء الأندلس، فابن أبي الخصال «حامل لواء النباهة، الباهر بالروية والبداهة» | Art-and-Literature |
بهذه الازدواجية يفتخر أبو بحر التجيبي، متحديًّا مخاطبه: «وإنك تعاطيت مجال الرجال، وسجال الارتجال | Art-and-Literature |
بعد تأسيس هذه الظاهرة في المبحث السابق على دعامتي البديهة والروية، ترجيحًا أو توفيقًا بينهما، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة اسمها الإبداع الأدبي شعرًا ونثرًا، ها نحن نتدرج إلى التخصيص، بدءًا بالشعر الذي هو أهم حلبات «بدائع البدائه» في الأدب الأندلسي، مركِّزين على المبادهات الشعرية، إنشاءً أو إجازة وتذييلًا، حيث تنبني كل... | Art-and-Literature |
مع أن هذه الظاهرة رافقت الشعر العربي، حتى في جاهليته، وكانت تسمَّى «المُمالطة»، وقد مارسها امرؤ القيس مع غيره كما هو معروف، فإنها انتشرت في الأندلس انتشارًا يسوغ التركيز عليها هنا، لأنها أصبحت شبه خاصية من سماتها المائزة | Art-and-Literature |
لعل أهم مدونة أندلسية رصدتْ باكرًا شيوع المُبادهات في هذا الأدب هي كتاب البديع في وصف الربيع لأبي الوليد الحميري الذي كان خلاصة الإبداع الأدبي لصفوة النخبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعرقية والعسكرية في إشبيلية؛ إذ إن هذه الأنواع من النخب كانت كلها يومئذ مندمجة ولم تكن متمايزة، فالكتُّاب والشعراء هم ا... | Art-and-Literature |
هكذا يبدو أن أغلب هذه المختارات إمّا فيهما وإمّا لهما، أو «لمن كان حواليهما من مُسْند إليهما، مُعَوِّل عليهما، ومُتصَرِّف بين أيديهما، وإنما ذلك لتَرَادُف إحْسانِهما، وتَعَاقُب امْتِنانهما، وقديمًا قِيل: اللُّها تفتح اللَّها» | Art-and-Literature |
أجل، إنها الزمرة العبَّادية في بداية هيمنتها على إشبيلية، بقيادة زعيمها يومئذ القاضي إسماعيل، وابنه الحاجب عباد (المعتضد) ، والمؤلف نفسه ووالده، والوزير ابن الأبار الخولاني: أحمد بن محمد، وأبو بكر: عبد الملك بن سليمان بن القوطية الإشبيلي، صاحب الشرطة (ت 429/ 1038م)، والفقيه أبو الحسن بن علي الأشجعي النحوي | Art-and-Literature |
فإذا كانت الأفعال جميلة إلى درجة الإبداع، والموضوع الموصوف زمان فصل الربيع والمكان قصور إشبيلية وجناتها الخلابة لحد الافتتان، فهل يكون وصف ذلك فنيًّا، إلا جمالًا على جمال؟ «فبقدر ذلك أعملوا (المبدعون) الفكر، وانْعَمُوا النظر، فنظموا في جُودهما دُرَرًا من الكلام لا تُسْلكَ على سِلْكها غير الأيام، وكسَوْا جميلَ فِعْلهما ... | Art-and-Literature |
ما دام القاضي ابن عباد أبو القاسم المعروف بأن له «حدة أدب غض، ومذهب مبيض، ونظم يرتجله في كل حين، ويبعثه أعطر من الرياحين»، هو الذي تَوَلَّى كِبْرَ انتعاش عبقريات هذه النخبة، في مثل ذلك الجو البديع الباعث للقرائح، فلا غرابة أن نَجِد البديع في وصف الربيع زاخِرًا بـالمُبادهات التي كان هذا القاضي وزمرته في ربيعهم المستمر ف... | Art-and-Literature |
يأتي ارتجال القاضي ابن عبَّاد لهذه القطعة مثار الحديث، ختامًا لسلسلة من المقطوعات الضادية، افتتحها الفقيه أبو الحسن بن علي، واصفًا نواوير الربيع، ومادحًا ذا الوزارتين القاضي ابن عبَّاد | Art-and-Literature |
كأنما الروضُ لمَّا | Art-and-Literature |
وشَتْ لهُ المُزْنُ أرْضَهْ | Art-and-Literature |
بكلِّ حمْراءَ صِرْفٍ | Art-and-Literature |
وكُلِّ بيضاء، بَضَّهْ | Art-and-Literature |
كَواكِبٌ منْ سَماءٍ | Art-and-Literature |
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.