Text
stringlengths
0
194
ولتبكهِ الخيلُ اذا غودرتْ بساحة ِ الموتِ غداة َ العثارْ
وليبكهِ كلُّ اخي كربة ٍ ضاقتْ عليهِ ساحة ُ المستجارْ
رَبيعُ هُلاّكٍ ومأوى نَدًى حينَ يخافُ النَّاسُ قحطَ القطارْ
أسْقَى بِلاداً ضُمّنَتْ قَبْرَهُ صَوْبُ مَرابيعِ الغُيوثِ السَّوارْ
وما سؤالي ذاكَ الاَّ لكي يسقاهُ هامٍ بالرَّوي في القفارْ
قُلْ للّذي أضْحَى بهِ شامِتاً: إنّكَ والموْتَ، مَعاً، في شِعارْ
هَوّنَ وَجدي أنّ مَنْ سَرّهُ مَصْرَعُهُ لاحِقُهُ لا تُمارْ
وانَّما بينهما روحة ٌ في إثْرِ غادٍ سارَ حَدَّ النّهارْ
يا ضارِبَ الفارِسِ يَوْمَ الوَغَى بالسَّيفِ في الحومة ِ ذاتِ الاوارْ
يرديِ به في نقعها سابحٌ أجرَدُ كالسِّرْحانِ ثَبْتُ الحِضارْ
نازلتَ ابطالاً لها ذادة ٌ حتى ثَنَوْا عن حُرُماتِ الذِّمارْ
حلفتُ بالبيتِ وزوَّارهِ إذْ يُعْمِلُونَ العِيسَ نحوَ الجِمارْ
لا أجْزَعُ الدّهْرَ على هالِكٍ بَعْدَكَ ما حَنّتْ هوادي العِشارْ
يا لَوْعَة ً بانَتْ تَباريحُها تَقْدَحُ في قلبي شَجاً كالشِّرارْ
ابدى لي الجفوة َ منْ بعدهِ منْ كانَ منْ ذي رحمٍ أو جوارْ
إنْ يَكُ هذا الدّهرُ أوْدَى بِهِ وصارَ مسحاً لمجاري القطارْ
فكلُّ حيٍّ صائرٌ للبلى وكلُّ حبلٍ مرَّة ً لاندثارْ
---
يا صَخْرُ! مَن لحَوَادِثِ الدّهرِ أمْ مَنْ يُسَهّلُ راكبَ الوَعْرِ
كنتَ المفرّجَ ما ينوبُ فقدْ اصبحتَ لا تحلي ولا تمري
يُحْثى التّرابُ على مَحاسِنِهِ وعلى غضارة ِ وجههِ النَّضرِ
---
دَعَوْتُمْ عامِراً فَنَبَذْتُمُوهُ ولمْ تدعوا معاوية َ بنَ عمرِ
ولَوْ نادَيْتَهُ لأتاكَ يَسعَى حثيثَ الرَّكضِ اوْ لاتاكَ يجري
مُدِلاًّ حينَ تَشْتَجِرُ العَوالي ويدركُ وترهُ في كلِّ وترِ
اذا لاقى المنايا لا يبالي افي يسرٍ اتاهُ امْ بعسرِ
كمِثْلِ اللّيْثِ مُفترِشٍ يَدَيْهِ جريءِ الصَّدرِ رئبالٍ سبطرِ
---
كنَّا كانجمِ ليلٍ وسطها قمرُ يجلو الدُّجى فهوى َ منْ بيننا القمرُ
يا صَخرُ! ما كنتُ في قوْمٍ أُسَرّ بهِمْ إلاّ وإنّكَ بَينَ القَوْمِ مُشْتَهَرُ
فاذهبْ حميداً على ما كانَ منْ حدثٍ فقَد سلَكْتَ سَبيلاً فيهِ مُعْتَبَرُ
---
كنَّا كغصنينِ في جرثومة ٍ بسقاَ حيناً على خيرِ ما ينمى لهُ الشَّجرُ
حتَّى اذا قيلَ قدْ طالتْ عروقهما وطابَ غَرْسُهُما واستَوْسَقَ الثّمَرُ
أخْنى على واحدٍ رَيْبُ الزّمانِ، وما يُبْقي الزّمانُ على شيءٍ وَلا يَذَرُ
---
يا عَينِ جودي بدَمْعٍ منكِ مِدرارِ جهدَ العويلِ كماءِ الجدولِ الجاري
وابكي اخاكِ ولاتنسي شمائلهُ وابكي اخاكِ شجاعاً غيرَ خوَّارِ
وابكي اخاكِ لا يتامٍ وارملة ٍ وابكي اخاكِ لحقِّ الضَّيفِ والجارِ
جَمٌّ فواضِلُهُ تَنْدَى أنامِلُهُ كالبدرِ يجلو ولا يخفى على السَّاري
ردَّاد عارية ٍ فكَّاكُ عانية ٍ كضَيغَمٍ باسِلٍ للقِرْنِ هَصّارِ
جَوّابُ أوْدِيَة ٍ حَمّالُ ألوِيَة ٍ سَمْحُ اليَدَينِ جوَادٌ غيرُ مِقتارِ
---
الا ابكي على صخرٍ وصخرٌ ثمالنا اذا الحربُ هرَّتْ واستمرتْ مريرها
اقامَ جناحيْ ربها وترافدوا على صَعْبِها حتى اسْتَقامَ عَسِيرُها
بِبارِقَة ٍ للمَوْتِ فيها عَجاجَة ٌ مَناكِبُها مَسْمُومَة ٌ ونُحُورُها
أهَلّ بهَا وَكْفُ الدّماءِ ورَعْدُها هَماهِمُ أبطالٍ قليلٌ فُتورُها
فصخرٌ لديها مدرهُ الحربِ كلها وصخرٌ اذا خانَ الرّجالُ يطيرها
منَ الهضبة ِ العليا الَّتي ليسَ كالصَّفا صفاها وما انْ كالصُّخورِ صخورها
لها شرفاتٌ لاتنالُ ومنكبٌ مَنيعُ الذّرَى عالٍ على مَن يُثيرُها
لهُ بسطتا مجدٍ فكفٌ مفيدة ٌ وأخرَى بأطْرافِ القَناة ِ شُقُورُها
منِ الحربُ رَّبتهُ فليسَ بسائمٍ إذا مَلّ عَنها ذاتَ يوْمٍ ضَجُورُها
اذا ما اقمطرَّتْ للمغارِ وايقنتْ بهِ عَنْ حِيالٍ مُلقِحٍ مَن يَبورُها
---
ذكرْتُ أخي بعدَ نوْمِ الخَليّ فانحَدَرَ الدّمعُ مني انحِدارَا
وخيلٍ لَبِستَ لأبطالِها شليلاً ودمَّرتُ قوماً دمارا
تصيَّدُ بالرُّمحِ ريعانها وتهتصرُ الكبشَ منها اهتصارَا
فألحَمْتَها القَوْمَ تحتَ الوَغَى وَأرْسَلْتَ مُهْرَكَ فيها فَغارَا
يقينَ وتحسبهُ قافلاً إذا طابَقَتْ وغشينَ الحِرارَا
فذلكَ في الجدِّ مكروههُ وفي السّلم تَلهُو وترْخي الإزارَا
وهاجِرَة ٍ حَرّها صاخِدٌ جَعَلْتَ رِداءَكَ فيها خِمارَا
لتُدْرِكَ شأواً على قُرْبِهِ وتكسبَ حمداً وتحمي الذّمارَا
وتروي السّنانَ وتردي الكميَّ كَمِرْجَلِ طَبّاخَة ٍ حينَ فارَا
وتغشي الخيولَ حياضَ النَّجيعِ وتُعطي الجزيلَ وتُردي العِشارَا
كانَّ القتودَ اذا شدَّها على ذي وسومٍ تباري صوارا
تمكّنُ في دفءِ ارطائهِ أهاجَ العَشِيُّ عَلَيْهِ فَثارَا؟
فدارَ فلمَّا رأي سربها احسَّ قنيصاً قريباً فطارا
يشقّقُ سربالهُ هاجراً منَ الشّدّ لمّا أجَدّ الفِرارَا
فباتَ يقنّصُ ابطالهَا وينعصرُ الماءُ منهُ انعصارَا
---
إن كنتِ عن وجدِكِ لم تقصري اوْ كنتِ في الأسوة ِ لمْ تعذري
فإنّ في العُقْدَة ِ من يَلْبَنٍ عُبرَ السُّرَى في القُلُص الضُّمّرِ
وصاحبٍ قلتُ لهُ خائفٍ إنّكَ للخَيْلِ بمُسْتَنْظِرِ
إنّكَ داعٍ بكَبيرٍ إذا وافَيْتَ أعْلى مرقَبٍ فانْظُرِ
فآنِسَنْ مِنْ ساعَة ٍ فارِساً يخبُّ ادنى بقعِ المنظرِ
فاولجِ السَّوطَ على حوشبٍ أجرَدَ مثلِ الصَّدَعِ الأعْفَرِ
تنبطهُ السَّاقُ بشدّكما مالَ هجيرُ الرَّجلِ الاعسرِ
---
أعَينيّ هلاّ تبكيانِ على صَخْرِ بدمعٍ حَثيثٍ لا بَكيءٍ ولا نَزْرِ
وتَسْتَفرِغانِ الدّمْعَ أوْ تَذْرِيانِهِ على ذي النّدى والجود والسيّد الغمرِ
فَما لَكُما عن ذي يَمينينِ فابْكِيا عليهِ معَ الباكي المسلَّبِ منْ صبرِ
كأنْ لم يقلْ أهلاً لطالبِ حاجَة ٍ وَكانَ بليجَ الوجهِ منشرحَ الصَّدرِ
ولم يَغْدُ في خَيْلٍ مجَنَّبَة ِ القَنَا ليُرْوِيَ أطْرَافَ الرّدَيْنِيّة ِ السُّمْرِ
فشأنُ المنايَا اذْ اصابكَ ريبها لتَغدو على الفتيانِ بعدَكَ أوْ تَسري
فمنْ يضمنُ المعروفَ في صلبِ مالهِ ضَمانَكَ أو يَقري الضّيوفَ كما تقري
صَبَحْتُمُ بالخَيْلِ تَردي كأنها جَرادٌ زَفَتْه رِيحُ نَجْدٍ إلى البَحْرِ
وكائنْ قرنتَ الحقَّ منْ ثوبِ صفوة ٍ ومنْ سابحٍ طرفٍ ومنْ كاعبٍ بكرِ
وقائلة ٍ والنَّعشُ قدْ فاتَ خطَوها لتُدْرِكَهُ: يا لهفَ نَفسي على صَخرِ
ألا ثَكَلَتْ أمّ الّذينَ مَشَوْا بِهِ إلى القَبرِ ماذا يحمِلونَ إلى القَبرِ
وماذا يُواري القَبرُ تحتَ تُرابِهِ منَ الخيرِ يا بؤسَ الحوادثِ وَالدَّهرِ
ومِ الحزْمِ في العَزّاءِ والجودِ والنّدَى غَداة َ يُرَى حِلْفَ اليسارَة ِ والعُسرِ
لقد كانَ في كُلّ الأمور مُهَذَّباً جليلَ الايادي لا ينهنهُ بالزَّجرِ
وانْ تلقهُ في الشَّربِ لا تلقى فاحشاً ولا ناكثاً عَقدَ السّرائِرِ والصّبرِ
فلا يُبْعِدَنْ قَبرٌ تَضَمّنَ شخصَهُ وجادَ عليْهِ كلُّ واكِفَة ِ القطر
---
قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ امْ ذرَّفتْ اذْخلتْ منْ اهلهَا الدَّارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ
تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ استارُ
تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ
تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا اذْ رابهَا الدَّهرُ انَّ الدَّهرَ ضرَّارُ