Text
stringlengths
0
194
ببيضِ الصّفاحِ وسمرِ الرّماحِ فبالبِيضِ ضَرْباً وبالسُّمرِ وَخْزَا
وخَيْلٍ تَكَدَّسُ بالدّارِعينَ وتحتَ العَجاجَة ِ يجمِزْنَ جَمزَا
ومن ظنّ ممّنْ يُلاقي الحروبَ بانْ لا يصابَ فقدْ ظنَّ عجزا
نَعِفّ ونَعْرِفُ حَقّ القِرَى ونَتّخِذُ الحَمْدَ ذُخراً وكَنْزَا
ونَلْبَسُ في الحَرْبِ نَسْجَ الحديد ونَسحبُ في السّلمِ خَزّاً وقَزّا
---
أبَني سُلَيْمٍ إنْ لَقيتُمْ فَقْعَساً في مَحْبَسٍ ضَنْكٍ إلى وَعْرِ
فالقوهمُ بسيوفكمْ ورماحكمْ وبنضحة ٍ في اللَّيلِ كالقطرِ
حتى تَفْضّوا جَمعَهُمْ وتَذكّروا صخراً ومصرعهُ بلا ثأرِ
وفَوارِساً مِنّا هُنالِكَ قُتّلوا في عَثْرَة ٍ كانَتْ مِنَ الدّهْرِ
لاقَى رَبيعَة َ في الوَغَى فأصابَهُ طَعْنٌ بجائِفَة ٍ إلى الصّدْرِ
بمقوَّمٍ لدنِ الكعوبِ سنانهُ ذربِ الشُّياة ِ كقادمِ النَّسرِ
ونجا ربيعَة ُ يوْمَ ذلكَ مُرْهَقاً لا يأتلي في جودهِ يجري
فأتَتْ بهِ، أسَلَ الأسنّة ِ، ضامرٌ مثلُ العقابِ غدتْ معَ الوكرِ
ولقدْ اخذنا خالداً فاجارهُ عَوْفٌ وأطْلَقَهُ على قَدْرِ
وَلَقَدْ تَدارَكَ رَأيَنا في خالِدٍ ما ساءَ خيلاً آخرَ الدَّهرِ
---
يا عينُ فِيضي بدَمْعٍ منكِ مِغْزارِ وابكي لصخرٍ بدمعٍ منكِ مدرارِ
انّي ارقتُ فبتُّ الَّليلَ ساهرة ً كانَّما كحلتْ عيني بعوَّارِ
ارعى النُّجومَ وما كلّفتُ رعيتها وتارَة ً أتَغَشّى فضْلَ أطْمارِي
وقَدْ سَمِعْتُ فلمْ أبْهَجْ به خَبراً مخبّراً قامَ يَنْمِي رَجْعَ أخبارِ
قالَ ابنُ امّكِ ثاوٍ بالضَّريحِ وقدْ سوَّوا عليهِ بالواحٍ واحجارِ
فاذهبْ فلا يبعدنكَ اللهُ منْ رجلٍ منَّاعِ ضيمٍ وطلاُّبٍ باوتارِ
قدْ كنتَ تحملُ قلباً غيرَ مهتضمٍ مركَّباً في نصابٍ غيرِ خَوّارِ
مثلَ السّنانِ تُضِيءُ اللّيلَ صورَتُهُ جلدُ المريرة ِ حرٌّ وابنُ احرارِ
ابكي فتى الحيِّ نالتهُ منيَّتهُ وكلُّ نفسٍ الى وقتٍ ومقدارِ
وسوْفَ أبكيكَ ما ناحَتْ مُطَوَّقَة ٌ وما اضاءتْ نجومُ اللَّيلِ للسَّاري
ولا أُسالِمُ قوْماً كنتَ حَرْبَهُمُ حتى تعودَ بياضاً جؤنة ُ القارِ
ابلغْ سليماً وعوفاً انْ لقيتهمُ عمِيمَة ً من نِداءٍ غيرِ إسرارِ
أعني الذينَ إلَيْهِمْ كانَ منزلُهُ هل تَعرِفونَ ذمامَ الضّيفِ والجارِ؟
لوْ منكمُ كانَ فينا لمْ ينلْ ابداً حتى تُلاقَى أُمُورٌ ذاتُ آثارِ
كأنّ ابنَ عَمّتِكُمْ حقّاً وضَيفَكُمُ فيكمْ فلَمْ تَدفَعوا عَنْهُ بإخْفارِ
شُدّوا المَآزِرَ حَتّى يُسْتَدَفّ لكُمْ وشَمّرُوا إنّها أيّامُ تَشمارِ
و ابكوا فتى البأسِ وافتهُ منيَّتهُ في كلّ نائِبَة ٍ نابَتْ وأقدارِ
لا نَوْمَ حتى تَقودوا الخَيلَ عابِسَة ً يَنْبُذْنَ طِرْحاً بمُهْراتٍ وأمْهارِ
اوتحفروا حفرة ً فالموتُ مكتنعٌ عِنْدَ البُيوتِ حُصَيناً وابنَ سَيّارِ
او ترحضوا عنكمُ عاراً تجلَّلكمْ رَحضَ العَوارِكِ حَيضاً عندَ أطهارِ
والحَرْبُ قد رَكِبَتْ حَدْباءَ نافِرَة ً حَلّتْ على طَبَقٍ مِنْ ظَهرِها عارِ
كأنّهُمْ يَوْمَ رامُوهُ بأجمُعِهِمْ رَاموا الشّكيمَة َ من ذي لِبدَة ٍ ضَارِ
حامي العَرينِ لدى الهَيجاءِ مُضْطَلعٌ يفري الرّجالَ بانيابٍ واظفارِ
حتى تَفَرّجَتِ الآلافُ عَنْ رَجُلٍ ماضٍ على الهَوْلِ هادٍ غير مِحيارِ
تجيشُ منهُ فويقَ الثَّدي جائفة ٌ بمزبدٍ منْ نجيعِ الجوفِ فوَّارِ
---
عينِ فابكي لي على صَخْرٍ إذا عَلَتِ الشّفْرَة ُ أثباجَ الجُزُرْ
يُشْبِعُ القَوْمَ منَ الشّحمِ إذا الوتِ الرّيحُ باغصانِ الشَّجرْ
واذا ما البيضُ يمشينَ معاً كَبَناتِ الماءِ في الضَّحْلِ الكَدِرْ
جانحاتٍ تحتَ أطرَافِ القَنَا بادِياتِ السّوقِ في فَجٍّ حذِرْ
يَطْعَنُ الطّعْنَة َ لا يُرْقِئُها رقية ُ الرَّاقي ولا عصبُ الخمرْ
---
كأنّ ابنَ عَمرٍو لم يُصَبّحْ لغارَة ٍ بخيلٍ ولمْ يعملْ نجائبَ ضمرَّا
ولم يجْزِ إخوَانَ الصّفاءِ ويَكتَني عجاجاً اثارتهُ السَّنابكُ اكدرَا
ولمْ يبنِ في حرِّالهواجرِ مَّرة ً لفتيتهِ ظلاًّ رداءً محبرَا
فبَكّوا على صَخرِ بن عمرٍو فإنّهُ يسيرٌ اذا ما الدَّهرُ بالنَّاسِ اعسرَا
يجودُ ويحلو حينَ يطلبُ خيرهُ ومُرّاً إذا يَبْغي المرارَة َ مُمْقِرَا
فخَنساءُ تَبكي في الظّلامِ حَزينَة ً وتَدعو أخاها لا يجيبُ مُعَفَّرَا
---
يا عَينِ جودي بالدّموعِ على الفتى القرمِ الاغرْ
أبْيَضُ أبْلَجُ وَجْهُهُ كالشّمسِ في خَيرِ البَشَرْ
والشَّمسُ كاسفة ٌ لمهلكهِ م ومَا اتّسَقَ القَمَرْ
والانسُ تبكي ولَّهاً والجنُّ تسعدُ منْ سمرْ
والوَحشُ تَبْكي شجْوَها لما اتى عنهُ الخبرْ
المِدْرَهُ الفَيّاضُ يحمِلُ عَنْ عَشيرَتِهِ الكِبَرْ
يعطي الجزيلَ ولا يمنُّ م وليسَ شيمتهُ العسرْ
وَيْلي عَلَيْهِ وَيْلَة ً اصبحتُ حصني منكسرْ
---
اتى تاوَّبني الاحزانُ والسَّهرُ فالعينُ منّي هدوءًا دمعها دررُ
تبكي لصخرٍ وقدْ رابَ الزَّمانُ بهِ اذْ غالهُ حدثُ الايَّامِ والقدرُ
سمحٌ خلائقهُ جزلٌ مواهبهُ وافي الذّمامِ إذا ما مَعشَرٌ غَدرُوا
مأوى الضَّريكِ ومأوى كلِّ ارملة ٍ عندَ المُحولِ إذ ما هَبّتِ القُرَرُ
ما بارَزَ القِرْنَ يَوْماً عندَ مَعرَكَة ٍ الاَّ لهُ يومَ تسمو الكرَّة ُ الظَّفرُ
---
عينيّ جودا بدَمعٍ غيرِ منزُورِ وأعوِلا! إنّ صَخراً خَيرُ مَقْبورِ
لا تَخْذُلاني فإنّي غَيرُ ناسِيَة ٍ لذِكْرِ صَخْرٍ حَليفِ المَجدِ وَالخِيرِ
يا صَخرُ! مَن لطِرَادِ الخَيلِ إذ وُزِعتْ و للمطايا اذا يشددنَ بالكورِ
ولليَتامَى وللأضيافِ إنْ طَرَقوا أبياتَنا لفَعالٍ منكَ مَخْبورِ
ومَنْ لكُرْبة ِ عانٍ في الوثاقِ، ومَنْ يعطي الجزيلَ على عسرٍ وميسورِ
وَمَنْ لِطَعْنَة ِ حِلْسٍ أوْ لهاتِفَة ٍ يَوْمَ الصُّياحِ بفُرْسانٍ مُغاويرِ
فرَّ الاقاربُ عنها بعدَ ما ضربوا بالمَشرَفيّة ِ ضَرْباً غَيرَ تَعْزيرِ
وأسلمتْ بعد نَقْفِ البيضِ، واعتسفَتْ من بَعْدِ لَذّة ِ عَيْشٍ غيرِ مَقتُورِ
يا صَخرُ كنتَ لَنا عَيشاً نَعيشُ بِهِ لَوْ أمْهَلَتْكَ مُلِمّاتُ المَقاديرِ
يا فارِسَ الخَيْلِ إنْ شَدّوا فلم يهِنوا وفارسَ القومِ انْ همُّوا بتقصيرِ
يا لهفَ نَفسي على صَخرٍ إذا رُكِبَتْ خَيْلٌ لخَيْلٍ كأمثالِ اليَعافِيرِ
والقحَ القومُ حرباً ليسَ يلقحها إلاّ المَساعيرُ أبْناءُ المَساعيرِ
يا صَخْرُ ماذا يُواري القَبرُ من كَرَمٍ ومنْ خلائقَ عفَّاتٍ مطاهيرِ
---
يا عَينِ جودي بدَمْعٍ غَيرِ مَنْزُورِ مثلِ الجُمانِ على الخَدّينِ مَحدورِ
وابكي اخاً كانَ محموداً شمائلهُ مثلَ الهِلالِ مُنيراً غيرَ مَغمورِ
وفارسَ الخيلِ وافتهُ منيَّتهُ ففي فؤاديَ صدعٌ غيرُ مجبورِ
نِعْمَ الفتى كنتَ إذ حَنّتْ مُرَفرِفَة ً هُوجُ الرّياحِ حَنينَ الوُلّهِ الحُورِ
والخَيْلُ تَعْثُرُ بالأبْطالِ عابِسَة ً مثلَ السّرَاحين من كابٍ ومَعفورِ
---
يا عينِ جودي بالدّموعِ الغِزَارْ وابكي على أروعَ حامِي الذمارْ
فَرْعٍ منَ القَوْمِ كريمِ الجَدا أنْماهُ منهُمْ كلُّ محضِ النِّجارْ
أقولُ لمّا جاءَني هُلْكُهُ وصرَّحَ النَّاسُ بنجوى السّرارْ
أُخَيّ! إمّا تَكُ وَدّعْتَنَا وحالَ مِن دُونِكَ بُعْدُ المَزارْ
فرُبّ عُرْفٍ كنْتَ أسْدَيتَهُ الى عيالٍ ويتامى صغارْ
وربَّ نعمى منكَ انعمتها على عُناة ٍ غُلَّقٍ في الإسارْ
أهْلي فِداءٌ للّذي غُودِرَتْ أعْظُمُهُ تَلْمَعُ بَينَ الخَبارْ
صَريعِ أرْماحٍ ومَشْحوذَة ٍ كالبرقِ يلمعنَ خلالَ الديارْ
مَنْ كانَ يَوْماً باكياً سَيّداً فليبكهِ بالعبراتِ الحرارْ