Text
stringlengths
0
194
جازتْ ملماتُ الزَّمانِ حدودها واسْتَفْرغَتْ أيَّامُها مجهُودَها
وقضت علينا بالمنونِ فعوَّضتْ بالكرهِ منْ بيضِ الليالي سُودها
بالله ما بالُ الأَحبَّة ِ أعْرضَتْ عنَّا ورامتْ بالفراقِ صُدودها
رضيتُ مصاحبة َ البلى واستوطنتْ بَعْد البُيُوتِ قُبُورَها ولحُودها
حرصتْ على طولِ البقاءِ وإنما مبدي النفوس أبادها ليعيدَها
عبثتْ بها الأيامُ حتى أوثقت أيدي البِلى تحْتَ التُّرابِ قيودها
فكأنما تلكُ الجسومُ صوارمٌ نحت الحمامِ من اللحودِ غمودها
نَسَجَتْ يَدُ الأَيّامِ منْ أكْفانَها حللاً وألقتْ بينهنّ عقودها
وكسا الرّبيعُ رُبُوعَهَا أَنْوَارَهُ لما سقتها الغادياتُ عهودها
وسرى بها نشرُ النسيم فعطرتْ نفحاتُ أرواحِ الشَّمالِ صَعيدَها
هل عيشة ٌ طابَتْ لنا إلاّ وقد أبْلى الزَّمانُ قديمَها وجديدَها
أو مقلة ٌ ذاقت كراها ليلة ً إلاّ وأعقبتِ الخطوبُ هُجُودَها
أو بنية ٌ للمجدِ شيدَ أساسها إلاّ وقد هَدَمَ القضاءُ وطيدَها
شقّتْ على العَليا وفاة ُ كريمة ٍ شقّتْ عليها المكْرماتُ بُرُودها
وعزيزَة ٍ مفْقودة ٍ قد هوَّنتْ مُهَجُ النّوافلِ بعدها مفقُودَها
ماتتْ ووُسِّدَتِ الفَلاَة َ قتيلة ً يا لهْفَ نفسِي إذْ رأتْ توْسيدَها
يا قيْسُ إنّ صدُورَنا وَقَدتْ بها نارٌ بأَضْلُعنا تَشُبُّ وقودَها
فانهضْ لأخذِ الثاّر غير مقصِّر حتى تُبيد من العداة ِ عديدها
---
إذا فاضَ دمعي واستهلّ على خدِّي وجاذبني شوقي إلى العلم السّعدي
أذكر قومي ظلمهم لي وبغيهم وقلة َ إنصافي على القربِ والبعدِ
بَنَيْتُ لهمْ بالسَّيفِ مجْداً مُشيّداً فلّما تناهى مجدهمْ هدموا مجدي
يعيبونَ لوني بالسواد وإنما فعالهم بالخبث أسودُ من جلدي
فواذلّ جيراني إذا غبتُ عنهمُ وطالَ المدَى ماذا يلاقونَ من بَعدي
أَتحْسبُ قَيْسٌ أنَّني بعد طردِهمْ أخافُ الأعادي أو أذلَُ من الطَّردِ
وكيفَ يحلَُ الذُلّ قلبي وصارمي إذا اهتزَّ قَلْبُ الضَّدِّ يخْفِقُ كالرَّعْد
متى سلّ في كفِّي بيوم كريهة فلا فَرْقَ ما بيْنَ المشايخ والمُرْدِ
وما الفخرٌ إلاّ أنْ تكونَ عمامتي مكوّرة َ الأطرافِ بالصّارم الهندي
نديميّ إمّا غبتما بعد سكرة ٍ فلا تذكرا أطلالَ سلمى ولاهندِ
ولا تَذْكرا لي غيرَ خَيلٍ مُغيرة ٍ ونقعْ غبارٍ حالك اللّون مسودّ
فإنّ غبارَ الصّافِنات إذا علا نشقتُ لهُ ريحاً ألذَّ منَ النّدّ
وريحانتي رمحي وكاساتُ مجلسي جماجمُ ساداتِ حراصٍ على المجد
ولي منْ حسامي كلّ يوْمٍ على الثَرى نقوشُ دمٍ تغني النَّدامى عن الوردِ
وليْسَ يَعيبُ السَّيفَ إخلاقُ غِمْدِه إذا كانَ في يوم الوغى قاطع الحدّ
فلِلَّهِ دَرِّي كمْ غُبارٍ قطَعْتُهُ على ضامر الجنبين معتدلِ القدّ
وطاعنتُ عنه الخيل حتى تبّددت هزاماً كأسرابِ القطاءِ إلى الوردِ
فزَارة ُ قد هيَجتُم لَيثَ غابة ٍ ولم تفرقوا بين الضلالة ِ والرُّشدِ
فقولوا لِحصْنٍ إنْ تَعانَى عدَاوَتي يبيتُ على نارٍ من الحزنِ والوجدِ
---
فخْرُ الرِّجالِ سلاسلٌ وَقيُودُ وكذا النساءُ بخانقٌ وعقودُ
و اذا غبارالخيل مد رواقة سُكْري بهِ لا ما جنى العُنْقودُ
يادهرُ لا تبق عليَّ فقد دنا ما كنتُ أطلبُ قبلَ ذا وأريد
فالقتْلُ لي من بعد عبْلة َ راحَة ٌ والعَيشُ بعد فِراقها منكُودُ
يا عبْلَ! قدْ دنتِ المَنيّة ُ فاندُبي ان كان جفنك بالدموع يجود
يا عبلَ! إنْ تَبكي عليَّ فقد بكى صَرْفُ الزَّمانِ عليَّ وهُوَ حَسُودُ
يا عبلَ! إنْ سَفكوا دمي فَفَعائلي في كل يومٍ ذكرهنّ جديد
لهفى عليك اذا بقيتى سبية تَدْعينَ عنْترَ وهوَ عنكِ بعيدُ
ولقد لقيتُ الفُرْسَ يا ابْنَة َ مالكِ وجيوشها قد ضاق عنها البيد
وتموجُ موجَ البحرِ إلا أنَّها لاقتْ أسوداً فوقهنَّ حديد
جاروا فَحَكَّمْنا الصَّوارمَ بيْننا فقَضتْ وأَطرافُ الرماحِ شُهُود
يا عبلَ! كم منْ جَحْفلٍ فرَّقْتُهُ والجوُّ أسودُ والجبالُ تميدُ
فسطا عليَّ الدَّهرُ سطوة َ غادرٍ والدَّهرُ يَبخُلُ تارة ويجُودُ
---
إذا لم أُروِّ صارمي من دمِ العِدى ويُصبحُ من إفرِندِهِ الدَّمُ يَقطُرُ
فلا كحلتُ أجفانُ عيني بالكرَى ولا جاءَني منْ طَيفِ عَبْلة َ مُخبرُ
إذا ما رآني الغربُ ذلّ لهيبتي وما زال باعُ الشرقٍ عني يقصرُ
أنا الموتُ إلاّ أنني غيرُ صابرٍ على أنفس الأبطالِ والموتُ يصبرُ
أنا الأسدُ الحامي حمى منْ يلوذُ بي وفعلي لهُ وصفٌ إلى الدهر يذكرُ
إذا ما لَقيتُ المَوْتَ عَمَّمْتُ رأْسَه بسيف على شربِ الدما يتجوهرُ
سَوادي بياضٌ حينَ تبْدُو شَمائلي وفعلي على الأنسابِ يزهو ويفخرُ
ألاَ فلْيعِش جاري عزيزاً وينْثني عدوِّي ذليلاً نادماً يتحسرُ
هزَمتُ تميماً ثُم جنْدَلتُ كِبْشَهُمْ وعدت وسيفي من دمِ القوم أحمرُ
بني عبْسَ سُودوا في القبائل وافْخَروا بعبدٍ لهُ فوقَ السماكينِ منبرُ
إذا ما منادي الحيَّ نادى أجبتهُ وخيْلُ المنايا بالجماجمِ تعثُرُ
سل المشرَفيَّ الهندوانيَّ في يدي يخبِّرْكَ عنِّي أنني أنا عنْتَرُ
---
إذا كان أمرُ الله أمراً يُقَدّر فكيفَ يفرُّ المرءُ منْه ويحذَرُ
ومن ذا يردُّ الموتَ أو يدفعُ القضا وضرْبتُهُ محْتُومة ٌ ليس تعثرُ
لَقد هانَ عِنْدي الدَّهْرُ لمَّا عرفْتُهُ وإني بما تأْتي المُلمَّاتُ أخبَرُ
وليس سباعُ البَرّ مثْلَ ضِباعِهِ ولاَ كلُّ مَنْ خاض العَجاجة َ عَنْتَرُ
سلُوا صرْفَ هذَا الدَّهْر كمْ شَنَّ غارة ً ففرَّجْتُها والمَوْتُ فيها مشَمِّرُ
بصارم عَزْمٍ لوْ ضرَبتُ بحَدِّهِ دُجى اللَّيل ولَّى وهو بالنَّجْم يَعثُر
دعوني أجدُّ السَّعي في طلب العُلا فأُدْرِكَ سُؤْلي أو أمُوتَ فأُعذَرُ
ولاَ تختشوا مما يقدرُ في غدٍ فما جاءَنا منْ عالم الغيبِ مخبرُ
وكمْ منْ نَذِيرٍ قدْ أَتَانا محذِّراً فكانَ رسولاً في السُّرور يبَشّر
قفي وانظري يا عبلَ فعلي وعايني طِعاني إذَا ثَارَ العَجاجُ المكدّر
تري بطلاً يلقى الفوارسَ ضاحكاً ويرجَعُ عنْهمْ وهو أشعثُ أَغْبَرُ
ولا ينثني حتى يخلى جماجماً تَمرُّ بنها ريحُ الجَنوبِ فتَصْفر
وأجْسادَ قوْمٍ يَسكنُ الطَّيْرُ حَولَها إلى أن يرى وحشَ الفلاة ِ فينفر
---
إذا نحنُ حالفنا شفارَ البواتر وسُمْرَ القَنَا فَوْقَ الجيادِ الضَّوامر
على حربِ قومٍ كان فينا كفاية ً ولو أنهُم مثْلُ البحار الزَّواجرِ
وما الفخْر في جمع الجيوشِ وإنما فخارُ الفتى تفريق جمعِ العساكر
سلي يا ابنة َ الأعمام عني وقد أتت قبائلُ كلبٍ معْ غني وعامر
تموج كموج البحر تحت غمامة ٍ قد انتسجت من وقع ضربِ الحوافر
فولَّوا سِراعاً والقَنا في ظُهورهمْ تَشُكُّ الكُلى بين الحَشا والخَواصر
وبالسَّيفِ قد خَلّفت في القفْر منهم عِظاماً ولحماً للنُّسور الكواسرِ
وما راعَ قومي غيرُ قولي ابن ظالمٍ وكان خبيثاً قولهُ قول ماكر
بغى وادّعى أنْ ليس في الأَرض مِثْلُهُ فَلما التَقينا بانَ فَخرُ المُفاخر
أحبُّ بني عبس ولو هدروا دمى محبة َ عَبدٍ صادِقِ القولِ صابر
وأدنو إذا ما أبعدوني وألتقى رِمَاحَ العِدى عنْهمْ وحَرّ الهواجر
تولى زهيرٌ والمقانبُ حولهُ قتيلاً وأطراقُ الرماح الشواجر
وكان أجلّ الناس قدراً وقد غدا أجلّ قتيل زارَ أهل المقابر
فَوا أسفا كيْفَ اشْتفى قلْبُ خالِدٍ بتاج بني عبْس كرَام العشائر
وكيف أنامُ الليل من دون ثاره وقَدْ كانَ ذُخري في الخُطوب الكَبائر
---
ذَنبي لِعبْلة َ ذنبٌ غير مغتفرِ لمّا تَبلَّجَ صبُح الشَّيبِ في شعري
رَمتْ عُبيلة ُ قلْبي من لواحِظِها بكلُ سهم غريق النزع في الحور
فاعجب لهنّ سهاماً غير طائشة ً من الجفونِ بلا قوسٍ ولا وتر