Text
stringlengths
0
194
كم قد حفِظْتُ ذمامَ القوم من ولَهٍ يعتادني لبناتِ الدلَّ والخفر
مُهفْهفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حين يَرَى قدودَها بيْنَ مَيَّادٍ ومنْهصر
يا منْزلاً أدْمعي تجري عليهِ إذا ضَنَّ السَّحابُ على الأَطْلال بالمطر
أرضُ الشَّربَّة ِ كم قضَّيت مُبتهجاً فيها مع الغيدِ والأترابِ من وطر
أيامَ غصنُ شبابي في نعومتهِ ألهوبما فيهِ من زهرٍ ومن أثر
في كلَّ يومٍ لنا من نشرها سحراً ريحٌ شذاها كنشر الزهر في السحر
وكلُّ غصنٍ قويمٍ راق منْظرهُ ما حظُّ عاشقها منه سوى النظر
أخشى عليها ولولا ذاكَ ماوقفتْ ركائبي بينَ وِرْدِ العَزْمِ والصَّدَرِ
كلاً ولاَ كنتُ بعد القرب مقتنعاً منها على طولِ بُعْدِ الدَّار بالخبر
همُ الأحبة ُ وإن خانوا وإن نقضوا عهدي فماحلت عن وجدي ولا فكري
أشكو من الهجر في سرَّوفي علنٍ شكْوَى تُؤَثرُ في صلْدِ منَ الحجر
---
أرضُ الشَّربَّة ِ تُرْبُها كالعنْبَرِ ونسيمها يسري بمسكٍ أذفر
وقبابها تحوي بدوراً طلعاً من كلَّ فاتنة ٍ بطرفٍ أحور
يا عَبلَ حُبُكِ سالبٌ أَلْبابَنا وعقولنا فتعطفي لا تهجري
يا عَبلَ لولاَ أَنْ أرَاكِ بناظري ما كنتُ ألقي كلَّ صعبٍ منكر
يا عَبلَ كمْ منْ غمْرة ٍ باشَرْتها بمثَقَّفٍ صلْبِ القَوائمِ أسْمرِ
فأَتَيْتها والشَّمْسُ في كَبدِ السَّما والقومْ بينَ مقدمٍ ومؤخر
ضجوا فصحتُ عليهم فتجمعوا وَدَنا إليَّ خميسُ ذَاكَ العسكرِ
فشككتُ هذا بالقنا وعلوتُ ذا مَعَ ذاكَ بالذَّكَر الحسامِ الأَبتر
وقصدْتُ قائِدهمْ قطعْتُ وَريدهُ وَقتلْتُ منْهُم كلَّ قَرْمٍ أكبَرْ
تركُوا اللَّبُوسَ مَع السلاح هَزيمة ً يجرون في عرض الفلاة المقفر
ونشرتُ رايات المذلة فوقهم وقسمت سلبهم لكلّ غضنفر
ورَجَعْتُ عَنْهُمْ لم يكنْ قصْدي سوى ذكرٍ يدومُ إلى أوان المحشر
منْ لم يَعشْ مُتَعزّزاً بسنانه سَيمُوتُ مَوت الذُّلّ بين المعْشر
لا بدَّ للعمر النفيس من الفنا فاصرف زمانك في الأَعزّ الأَفْخر
---
يا عبلَ خلّي عنكِ قوْلَ المفْتري واصْغي إلى قَوْلِ المحِبِّ المُخبِرِ
وَخُذي كلاماً صغْتُهُ من عَسجَدٍ ومَعانياً رَصَّعْتُها بالجوْهر
كَم مَهْمَهٍ قفْرٍ بنفْسي خُضْتُهُ ومفاوزِ جاوزتها بالأبجر
كم جحْفل مثْل الضباب هزمتهُ بمهندٍ ماض ورمح أسمر
كم فارسٍ بينَ الصُّفوفِ أخذْتُهُ والخيْلُ تعْثرُ بالقنا المتكسر
يا عَبلَ دُونك كلَّ حيٍّ فاسأَلي إنْ كان عنْدكِ شُبْهة ٌ في عَنْتر
يا عَبلَ هلْ بُلِّغتِ يوماً أنني ولّيْتُ مُنْهزماً هَزيمة َ مُدبرِ
كم فارس غادَرْت يأْكلُ لحْمَهُ ضَاري الذّائبِ وكاسِرات الأَنسُر
أفري الصدورَ بكلَّ طعن هائل والسابغاتِ بكلَّ ضربٍ منكرِ
وإذا ركبتُ ترى الجبالَ تضجُّ من ركْضِ الخيولِ وكلَّ قُطْرٍ مُوعِرِ
وإذا غزوتُ تَحومُ عِقبانُ الفَلا حولي فَتُطْعِمُ كَبْدَ كلِّ غَضَنْفَرِ
ولكم خطفتُ مدرعاً من سرجهِ في الحَرْب وهو بنَفْسهِ لم يَشْعُرِ
ولَكمْ وَرَدْتُ الموت أعْظَمَ مَوْرِدٍ وصدرت عنهُ فكانَ أعظم مصدر
يا عبلَ لو عاينْتِ فِعلي في العِدَى من كلِّ شِلوٍ بالتُّرابِ مُعفَّرِ
والخيْلُ في وسطِ المَضيق تبادَرَتْ نَحْوي كمثلِ العارِضِ المتَفَجِّر
منْ كلِّ أدْهَم كالرِّياحِ إذا جرى أو أشهبِ عالي المطا أوْ أشقر
فصرَخْتُ فيهمْ صرخة ً عَبْسية ً كالرّعدِ تدوي في قلوبِ العَسْكر
وعطفتُ نحوهم وصلت عليهم وَصَدَمْتُ مَوْكِبَهُم بصَدر الأبجر
وطرحْتُهُم فوقَ الصّعيد كأَنّهُم أعجاز نخلٍ في حضيض المحجر
ودِماؤُهمْ فوْقَ الدُّروعِ تخضّبَتْ منها فصارت كالعقيق الأحمر
ولربما عثر الجواد بفارس ويخالُ أنَ جوادهُ لم يعثر
---
دهتْني صروفُ الدّهر وانْتَشب الغَدْرُ ومنْ ذا الذي في الناس يصفو له الدهر
وكم طرقتني نكبة ٌ بعد نكبة ٍ ففَرّجتُها عنِّي ومَا مسَّني ضرُّ
ولولا سناني والحسامُ وهمتي لما ذكرتْ عبسٌ ولاَ نالها فخرُ
بَنَيْتُ لهم بيْتاً رفيعاً منَ العلى تخرُّ له الجوْزاءُ والفرغ والغَفْرُ
وها قد رَحَلْتُ اليَوْمَ عنهمْ وأمرُنا إلى منْ له في خلقهِ النهى والأمر
سيذْكُرني قَومي إذا الخيْلُ أقْبلت وفي الليلة ِ الظلماءِ يفتقدُ البدر
يعيبون لوني بالسواد جهالة ولولا سواد الليل ما طلع الفجر
وانْ كانَ لوني أسوداً فخصائلي بياضٌ ومن كَفيَّ يُستنزل القطْر
محوتُ بذكري في الورى ذكر من مضى وسدتُ فلا زيدٌ يقالُ ولا عمرو
---
بَرْدُ نَسيم الحجاز في السَّحَرِ إذا أتاني بريحهِ العطِرِ
ألذُ عندي مما حوتهُ يدي من اللآلي والمال والبدَر
ومِلْكُ كِسْرَى لا أَشتَهيه إذا ما غابَ وجهُ الحبيبِ عن النظر
سقى الخيامَ التي نُصبنَ على شربَّة ِ الأُنسِ وابلُ المطر
منازلٌ تطلعُ البدورُ بها مبرقعاتٍ بظلمة ِ الشَّعرِ
بيضٌ وسمرٌ تحمي مضاربها أساد غابٍ بالبيضِ والسُّمر
صادتْ فُؤادي مِنهُنَّ جارية ٌ مكْحولة ُ المقْلتين بالحور
تريك من ثغرها إذا ابتسمت كاسَ مدامٍ قد حفّ بالدرّر
أعارت الظبي سحر مقلتها وباتَ ليثُ الشَّرَى على حذَر
خودٌ رداحٌ هيفاءُ فاتنة ٌ تُخجلُ بالحُسنِ بهجة َ القمر
يا عبلَ نارُ الغرام في كَبدي ترمي فؤادي بأسهم الشرر
يا عبلَ لولا الخيالُ يطرقُني قضيت ليلي بالنوح والسَّهر
يا عبلَ كَمْ فِتْنة ٍ بَليتُ بها وخُضتُها بالمُهنَّدِ الذَّكر
والخيلُ سُودُ الوجوه كالحة ٌ تخوض بحر الهلاكِ والخطر
أُدَافعُ الحادثاتِ فيكِ ولاَ أطيق دفعَ القضاء والقدر
---
إذَا اشتغَلَتْ أهلُ البطالة في الكاسِ أو اغتبقوها بين قسٍّ وشمَّاس
جعلتُ منامي تحت ظلِّ عجاجة ٍ وكأْسَ مُدامي قِحْفَ جمْجَمَة ِ الرَّاس
وصوتُ حسامي مطربي وبريقهُ اذا اسودَّ وجهُ الأفق بالنقع مقباسي
وإنْ دمدمتْ أسدُ الشرى وتلاحمتْ أفرِّقها والطعنُ يسبقُ انفاسي
ومنْ قالَ إني أسْودٌ ليُعيبَني أُريهِ بفعْلي أنهُ أَكذَبُ النَّاسِ
فسيري مَسيرَ الأَمْن يا بنتَ مالكٍ ولا تجْنحي بعد الرَّجاءِ إلى الياس
فَلوْ لاحَ لي شخْصُ الحمامِ لَقيتُهُ بقلْبٍ شدِيدِ البأْسِ كالجبل الرَّاسي
---
أنا الهجين عنترهْ كلُّ امريءٍ يحمي حرهْ
أسودَهُ وأحمرَهْ والواردَاتِ مِشْفَرَه
---
زارَ الخيالُ خيالُ عَبلَة َ في الكَرى لمتِّيم نشوانَ محلول العرى
فنهضتُ أشكو ما لقيتُ لبعدها فتنفَّسَتْ مِسكاً يخالطُ عَنْبَرا
فضَممتُها كيما أقبِّلَ ثغرَها والدَّمعُ منْ جَفنيَّ قد بلَّ الثرى
وكشفتُ برقعها فأشرقَ وجهها حتى أعادَ اللَّيلَ صُبحاً مُسفِراً
عربية ٌ يهتزُّ لين قوامها فيخالُه العشَّاقُ رُمحاً أسمرا
محجوبة ٌ بصوارمٍ وذوابل سمرٌ ودونَ خبائها أسدُ الشرى
يا عَبلَ إنَّ هَواكِ قد جازَ المَدى وأنا المعنى فيكِ من دون الورى
يا عَبلَ حبُّكِ في عِظامي مَعَ دَمي لمَّا جرت روحي بجسمي قدْ جرَى
وَلقد عَلِقْتُ بذَيلِ مَنْ فَخُرتْ به عبسٌ وسيفُ أبيهِ أفنى حميرا
يا شأْسُ جرْني منْ غرامٍ قاتلٍ أبداً أزيدُ به غراماً مسعرا
يا ساشُ لولا أنْ سلطانَ الهوى ماضي العزيمة ِ ما تملكَ عنترا
---
صباحُ الطَّعن في كَرّ وفرّ ولاَ ساقٍ يَطوفُ بكأس خمرِ
أحَبُّ إليَّ من قَرْعِ المَلاهي على كأسٍ وإبريقٍ وزهْرِ