Text
stringlengths
0
194
ومُسرْبلٍ حلقَ الحديدِ مُدَجَّجٍ كاللَّيْثِ بين عرينَة ِ الأَشْبال
غادرتهُ للجنب غيرَ موسدٍ مُتثنّيَ الأَوْصالِ عند مجال
ولربّ شربٍ قد صبحتُ مدامة ً ليْسوا بأَنكاس ولا أَوغال
وكواعبٍ مثل الدمى أصبيتها ينْظُرْنَ في خَفر وحُسنِ دلاَلِ
فَسلي لِكيْما تُخبَري بفعائلي وسلي الملوك وطيءِ الأجيال
وسلي عشائر ضبة ٍ إذ أسلمتْ بكْرٌ حلائِلَها ورَهْطَ عِقَالِ
وبني صباحٍ قدْ تركْنا منْهمُ جزراً بذاتِ الرمثِ فوق أثال
زَيداً وسوداً والمُقطِّعَ أقْصدتْ أرْماحُنا ومُجاشعَ بْن هِلالَ
رعناهم بالخيل تردي بالقنا وبكُلِّ أبيضَ صارِمٍ فَصَّال
مَنْ مِثْلُ قوْمي حين يختلفُ القَنا وإذا تزلُّ قوائمُ الأبطال
والطَّعْنُ مني سابقُ الآجال صَدْقِ اللِّقاءِ مُجرَّبِ الأَهوال
عِنْدَ الوَغى وَمواقِفِ الأَهوال نفْسي وراحِلتي وسائرُ مالي
قَوْمي صَمَامِ لمن أرادُوا ضيْمَهُمْ والقاهرون لكلَّ أغلبَ صال
والمُطْعمُونَ وما عليْهمْ نِعْمة ٌ والأَكرَمون أباً ومحتدَ خال
نحن الحصى عدداً ونحسبُ قومنا ورجالَنا في الحرْبِ غيرَ رجال
منا المعينُ على الندى بفعالهِ والبذلِ في اللزباتِ بالأموال
إنَّا إذا حَمِسَ الوغى نُرْوي القنا ونعفُّ عند تقاسمِ الأنفال
نأْتي الصَّريخَ على جيادٍ ضُمَّرِ خمصِ البطونِ كأنهنَّ سعالي
من كلِّ شَوْهاءِ اليدَين طِمِرَّة ٍ ومقلصٍ عبل الشوى ذيال
لا تأسينَّ على خليطٍ زايلوا بعد الأُلى قُتلوا بذِي أغْيال
كانوا يشبونَ الحروبَ إذا خبتْ قدماً بكلَّ مهندٍ فصال
وأنا المُجَرَّبُ في المَواقف كلِّها وسَمِعْتِ فيَّ مقالَة العُذَّال
تَرْدادُ وكفِ العارضِ الهطَّال طَعْناً بكلّ مثقَّفٍ عَسَّال
يُعْطي المِئينَ إلى المِئينَ مرزّأً ناجٍ منَ الغمراتِ كالرئبال
يعطى المئين إلى المئين مرزءَا حَمّالِ مَفْظَعَة ٍ مِنَ الأَثْقال
وإذا الأُمورُ تحوّلتْ ألفَيْتَهُم عصمَ الهوالك ساعة َ الزلزال
وهمُ الحماة ُ إذا النّساءُ تحسّرتْ يوْمَ الحفاظِ وكانَ يوْمُ نَزَال
يقصون ذا الأنفِ الحمى َّ وفيهم حلمٌ وليسَ حرامهمْ بحلال
المُطْعِمُونَ إذا السّنُونُ تَتَابَعتْ محلاً وضنّ سحابها بسجال
---
عذابُكِ يا ابْنة َ السَّاداتِ سَهْلُ وجور أبيك انصافٌ وعدل
فَجوروا واطلُبوا قَتلي وظُلمي وتعذيبي فإني لاّ أمل
ولاَ أَسْلو وَلا أشفي الأَعادي فساداتي لهمْ فَخْرٌ وفضلُ
أناسٌ أنزلونا في مكانٍ من العلْياءِ فوقَ النَّجم يعلو
إذا جارُوا عَدَلنا في هَواهُمْ وانْ عزُّوا لعزتهم نذلُّ
وكيف يكونُ لي عزمٌ وجسمي تَرَاهُ قد بَقِيَ منْهُ الأَقلُّ
فيا طيرَ الأراكِ بحق ربّ براكَ عساكَ تعلمُ أينَ حلوا
وتطلقُ عاشقاً من أسرِ قومٍ لهُ في حبهم أسرٌ وغل
يُنادُوني وَخيلُ الموْت تجري: محلُّك لا يُعادلهُ محلُّ
وقد أمسوا يعيبوني بأمي وَلوني كلما عَقدوا وحَلُّوا
لقد هانَتْ صروفُ الدَّهر عندِي وهانوا أهله عندي وقلوا
ولي في كلّ معرَكَة ٍ حديثٌ إذا سمعت به الأبطالُ ذلوا
غللتُ رقابهمْ وأسرتُ منهمْ وهمْ في عظم جمعهم استقلُّوا
وأحصنت النساءَ بحدَّ سيفي وأعدائي لِعَظْمِ الخوفِ فُلُّوا
أثيرُ عجاجها والخيلُ تجري ثقالا بالفوارس لاتملُّ
وأرجعُ وهى قد ولت خفافاً محيَّرة ً من الشَّكوى تكلُّ
وأرضى بالإهانة ِ معَ أناسٍ أراعيهمْ ولو قتلي أحلُّوا
وأصبرُ للحَبيبِ وإنْ جَفاني وَلم أترُكْ هَواهُ وَلستُ أسلو
عسى الأيام تنعم بقريبٍ وبَعْدَ الهَجْرِ مُرُّ العيشِ يَحلُو
---
لِمَنْ طَللٌ بوَادِي الرَّمْلِ بالي مَحتْ آثارَهُ ريحُ الشمالِ
وقفتُ به ودمعي من جفوني يَفيضُ على مَغانيهِ الخَوالي
أُسائِلُ عَنْ فَتاة ِ بني قُرادٍ وعنْ أترابها ذاتِ الجمال
وكيفَ يجيبنى رسمُ محيلُ بعيدُ لا يعنُّ على سؤالِ
اذا صاح الغرابُ به شجاني وأجرى أدْمُعي مِثلَ اللآلي
وأخبرني بأَصْنافِ الرَّزايا وبالهجرانِ منْ بعد الوصال
غُرابَ البيْنِ ما لكَ كلَّ يوْمٍ تُعاندُني وقد أشغلْتَ بالي
كأَنِّي قد ذَبحتُ بحدِّ سيْفي فراخَكَ أوْ قَنَصْتُكَ بالحبال
بحقِّ أبيكَ داوي جُرْحَ قلْبي ورَوِّحْ نارَ سِرِّي بالمقال
وخبّرْ عنْ عُبيْلة َ أَيْنَ حلّت وما فعلتْ بها أيدِي اللَّيالي
فقلبي هائمٌ في كلَّ أرض يقبلُ إثر أخفافِ الجمال
وجسمي في جبال الرمل ملقى خيالٌ يرتجي طيف الخيال
وفي الوادي على الأَغظان طيْرٌ ينوحُ ونوحهُ في الجوَّ عال
فقلْتُ له وقد أبدى نحيبا: دعِ الشَّكْوى فحالُكَ غيرُ حالي
أنا دمعي يفيض وأنت باكٍ بلاَ دَمْعٍ فذَاكَ بُكاءُ سالِ
لَحى الله الفِراقَ ولاَ رَعاهُ فَكَمْ قدْ شَكَّ قلبي بالنّبال
أقاتلُ كلَّ جبارٍ عنيدٍ ويقتلني الفراقُ بلا قتال
---
اذا ريح الصَّبا هبتْ أصيلاَ شَفَتْ بهبوبها قلْباً عليلا
وجاءَتني تخبر أنَّ قومي بمن أهْوَاهُ قد جَدُّوا الرَّحيلا
وما حَنُّوا على منْ خَلَّفوهُ بوَادي الرَّمل مُنْطَرحاً جديلا
يَحنُّ صبابة ً ويَهيمُ وجداً إليهمْ كُلَّما ساقُوا الحُمولا
ألا يا عبلَ إنْ خانوا عهودي وكان أبوكِ لا يرعى الجميلا
حَملْتُ الضَّيْمَ والهّجرَانَ جُهْدِي على رَغمي وخالَفْتُ العَذُولا
عَرَكْتُ نَوائبَ الأَيامِ حتى رأَيتُ كَثيرَها عِنْدي قليلا
وعاداني غرابُ البين حتى كأَنّي قد قَتَلْتُ له قَتيلا
وقد غنّى على الأَغصانِ طيْرٌ بصوْتِ حَنِينه يَشْفي الغليلاَ
بكى فأعرتهُ أجفانَ عيني وناحَ فزادَ إعْوالي عَويلاَ
فقُلْتُ له: جَرحْتَ صَميم قَلْبي وأبدى نوحك الداءَ الدَّخيلا
وما أبقيتَ في جفني دموعاً ولاَ جسماً أعيشُ به نحيلاَ
ولاَ أبقى ليَ الهجرانُ صبراً لكيْ ألقى َ المنازلَ والطلولا
أَلِفْتُ السُّقْمَ حتى صارَ جِسْمي إذا فقدَ الضنى أمسى عليلا
ولو أنيّ كشفتُ الدرع عني رأيتَ وراءَهُ رسْماً مُحيلا
وفي الرسمِ المحيلِ حسامُ نفسً يُفلّلُ حَدُّهُ السَّيْفَ الصَّقيلا
---
نَفّسُوا كَرْبي وَداوُوا عِلَلي وابرِزوا لي كلَّ لَيثٍ بطل
وانْهلُوا منْ حَدِّ سَيْفي جُرعاً مُرَّة ً مثْلَ نَقيعِ الحنْظل
وإذا الموتُ بدا في جحفلٍ فدعوني للقاءِ الجحفل
يا بني الأعجامِ ما بالكم عن قِتَالي كلُّكُمْ في شُغُلِ
أينَ منْ كانًَ لقتلي طالباَ رَامَ يَسْقَيني شَرَابَ الأَجل
أبْرِزُوهُ وانْظرُوا ما يلْتقي مِن سِناني تحتَ ظِلِّ القسْطل
قَسَماً يا عبَلَ يا أختَ المهَا بثَنَايَاكِ العِذابِ القُبَلِ
وبعينيكَ وما قد ضمنتْ مِنْ دَواهي سِحْرِها والكُحَلِ
إنني لولاَ خَيالٌ طارقٌ منكِ ما ذقتُ هجوعَ المقل
أَتُرى تُنْبيكِ أروَاحُ الصَّبا باشْتياقي نحْو ذاكَ المنْزل
فَسَقى الله لياليكِ التي سَلفتْ صَوْبَ السّحابِ الهَطِلِ
---
دُموعٌ في الخدودِ لها مَسيلُ وعينٌ نَوْمُها أبداً قليلُ
وصبٌّ لا يقرُّ له قرارٌ ولا يسْلو ولو طالَ الرَّحيلُ