Text
stringlengths
0
194
فَكم أبكي بإبْعادٍ وَبينٍ وتشجيني المنازلُ والطلول
وكم أبكي على إلْفٍ شجَاني وما يُغني البكاء ولا العويل
تلاَقَيْنا فما أطْفى التَّلاقي لهيباً، لا ولا بَرَدَ الغَليلُ
طَلبتُ من الزمانِ صفاءَ عَيْشٍ وَحَسْبُكَ قدْرُ ما يُعْطي البَخيلُ
وها أنا ميتٌ إن لم يعُني عَلَى أسر الهوى الصَّبْرُ الجَميل
---
تمشي النَّعامُ به خَلاَءً حوْلَهُ مشي النصارى حول بيتِ الهيكل
احذرْ محلَّ السوءِ لا تحللْ به واذا نبا بكَ منزلٌ فتحول
تكْفي خَصاصة َ بيْتِنا أرْماحُنا شالتْ نعامة ُ أينا لم يفعل
---
عجبتْ عبيلة ُ منْ فتى ً متبذل عاري الأشاجع شاحِبٍ كالمُنْصُلِ
شَعْثِ المَفارِقِ مُنهجٍ سِرْبالُهُ لم يدَّهنْ حولاً ولم يترجل
لايكتسى الاَّ الحديدَ إذا اكتسى وكذلكَ كلُّ مغاور مستبسل
قد طالَ ما لبِسَ الحديدَ فإنَّما صدأ الحديدِ بجلدهِ لم يغسل
فتضاحَكتْ عَجباً وقالَتْ: يا فتى لا خير فيكَ كأنها لم تحفل
فعجبتُ منها حين زَلّتْ عينُها عن ماجد طَلْقِ اليدَين شَمَرْدَلِ
لا تَصْرميني يا عُبيلُ وَرَاجعي فيَّ البصيرة َ نظرة َ المتأمل
فلربَّ أملحَ منكِ دلاَّ فاعلمي وأَقَرَّ في الدّنيا لعينِ المُجْتلي
وَصَلَتْ حبالي بالذي أنا أهلُهُ من ودها وأنا رخيُّ المطول
يا عَبلُ كم من غمرة ٍ زُهاءَها بالنَّفْسِ مَا كَادتْ لَعمرك تَنْجَلي
فِيها لَوامعُ لَوْ شهدت زْهاءَها لسلوتِ بعد تخضبٍ وتكحل
إما تَرَيْني قد نَحَلْتُ وَمَنْ يكنْ غَرَضاً لأَطْرافِ الأَسِنَّة ِ يَنْحَلِ
فلربَّ أبلجَ مثل بعلكِ بادنٍ ضَخْمٍ على ظهر الجواد مُهيّل
غادرتهُ متعفراً أوصاله والقومُ بين مجَرحٍ ومجدل
فيهم أخو ثقة ٍ يضاربُ نازلا بالمشْرفيّ وفارسٌ لم يَنزِلِ
ورماحنا تكفُ النجيعَ صدورها وسيوفنا تخلي الرقابَ فتختلي
والهامُ تنذرُ بالصعيد كأنما تُلْقي السُّيوفُ بها رُؤوس الحنظل
ولقد لَقيتُ الموْتَ يوْمَ لَقيتُه متَسرْبلاً والسَّيفُ لم يَتسرْبل
فرأيتنا ما بيننا من حاجزٍ إلاّ المجنُّ ونصلُ أبيض مقصل
ذكرً أشقُّ به الجماجم في الوغى وأقولُ لا تقطعْ يمينُ الصيقل
ولرُبَّ مشعِلة ٍ وَزَعتُ رعالَها بمقلصٍ نهدٍ المراكل هيكل
سلس المعذر لا حقٍ أقرابه مُتقلّبٍ عَبَثاً بفأْس المِسْحَلِ
نَهْدِ القَطاة ِ كأَنها منْ صَخْرَة ٍ مَلْساءَ يَغْشاها المسيلُ بمَحفَلِ
وكأَنَّ هادِيَهُ إذا اسْتَقْبَلْتَهُ جذعٌ أذلَّ وكان غيرَ مذلل
وكأنَّ مخرج روحهِ في وجههِ سَرَبَانِ كانا مَوْلَجينِ لجيأَل
وكأنَّ متنيهِ إذا جردتهُ ونزعتَ عنهُ الجلَّ متنا أيلِ
ولهُ حوافرُ مُوثَقٌ ترْكيبُها صمُّ النسور كأنها من جندل
ولهُ عَسِيبٌ ذُو سَبيبٍ سابغٍ مثل الرداء على الغنيَّ المفضل
سلسُ العنانِ إلى القتالِ فعينهُ قبلاءُ شاخصة ٌ كعين الأحول
وكأنَّ مشيتهُ إذا نهنهتهُ بالنّكْلِ مِشْية ُ شارِبٍ مُسْتَعجلِ
فعليهِ أَقْتَحِمُ الهِياجَ تقَحُّماً فيها وأنقضُّ انقضاضَ الأجدلِ
---
طال الثَّواءُ على رُسوم المنْزل بين اللَّكيكِ وبين ذَاتِ الحَرْمل
فوقفت في عرصاتها متحيراً أسلُ الديارَ كفعل من لم يذهلِ
لَعِبَتْ بها الأَنْواءُ بعد أنيسها والرَّامساتُ وكل جونٍ مسبل
أفَمِنْ بكاءِ حمامة ٍ في أيكة ٍ ذرفتْ دموعكَ فوق ظهر المحمل
كالدرِّ أو فضض الجمانِ تقطعت منهُ عَقائِدُ سِلْكهِ لم يُوصل
لما سمعتُ دعاءَ مرَّة إذ دعا ودُعاءَ عبْسٍ في الوَغى ومُحلِّلِ
ناديتَ عبساً فاستجابوا بالقنا وبكلّ أبيضَ صارمٍ لم يَنْجَلِ
حتى استباحوا آلَ عوفٍ عنوة ً بالمَشْرَفيِّ وبالوشيج الذُّبَّل
إني امرؤُ منْ خير عبسٍ منصباً شطري وأحمي سائري بالمنصل
إنْ يُلحَقُوا أكْرُرْ وإنْ يُسْتلحَمُوا أشددْ وإنْ يلفوا بضنكٍ أنزِل
حين النزول يكونُ غاية َ مثلنا ويَفرُّ كلُّ مُضَلَّلٍ مُستَوْهِلِ
ولقد أبيتُ على الطَّوى وأظلهُ حتى أنال به كريمَ المأكلِ
وإذا الكَتيبة ُ أحْجَمتْ وتلاحظَتْ ألفيتُ خيراً منْ معمَّ مخول
والخيلُ تَعلمُ والفَوارسُ أنني فرَّقْتُ جمعهم بطعنة ِ فيصل
إذ لاَ أبادرُ في المضيق فوارسي ولاَ أُوكلُّ بالرعيل الأوَّل
ولقد غدوت أمامَ راية ِ غالبٍ يوْمَ الهياج وما غَدَوْتُ بأَعْزل
بكَرتْ تخوفني الحتوفَ كأنني أَصْبحْتُ عن غَرض الحَتوفِ بِمَعْزِل
فأَجَبْتُهَا إنْ المَنيَّة مَنْهلٌ لا بدَّ أنْ أُسْقَى بكأْس المنْهل
فاقني حياءك لا أبالكِ واعلمي أني امرؤ سأموتُ إنُ لم أقتل
إنَّ المنيَّة لو تُمثَّلُ مُثِّلتْ مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
والخيلُ ساهِمة ُ الوجُوهِ كأَنَّما تسقى فوارسها نقيع الحنظل
وإذا حملتُ على الكريهِة لم أقلْ بعد الكريهة ِ ليتني لم أفعل
---
لعلَّ ترى برق الحمى وعساكا وتجنى أراكاتِ الغضا بجناكا
وما كُنتَ لولا حُبُّ عبلة َ حائلاً بِدَلِّكَ أن تَسقي غَضى وأراكا
---
ريحَ الحجاز بحقِّ منْ أنشاكِ رُدّي السلامَ وحيّي منْ حَيَّاكِ
هبِّي عسى وجدي يخفُّ وتنطفي نيرانُ أشواقي ببَرْدِ هواكِ
يا ريحُ لولا أنَّ فيك بَقيَّة ً مِنْ طيبِ عَبْلَة َ متُّ قبلَ لِقاكِ
كيف السلوٌُّ وما سمعتُ حمائماً ينْدُبْنَ إلاّ كنْتُ أوَّل باك
بَعُدَ المزارُ فعَادَ طيفُ خيالها عنّي قِفَارَ مَهامِهِ الأَعْناكِ
يا عَبلَ ما أَخْشى الحِمامَ وإنما أخشى على عينيكِ وقت بكاك
يا عبلَ لاَ يَحزُنْكِ بُعْدي وابشِرِي بسلاَمتي واستَبشري بفكاكي
هَلاَّ سأَلتِ الخيلَ يا ابنة َ مالكٍ إن كان بعضُ عداك قد أغراك
يُخبرْكِ من حَضَرَ الشآمَ بأَنني أصفيتُ ودَّا من أرادَ هلاكي
ذلَّ الألى احتالوا عليَّ وأصبحوا يتشفعون بسيفي الفتاك
فعفَوتُ عن أموالهم وحريمهم وحميتُ رَبعَ القومِ مثل حِماك
ولقد حملتُ على الأعاجم حملة ً ضَجَّتْ لها الأَمْلاكُ في الأَفلاك
فَنَثَرْتُهُم لمَّا أَتُوني في الفَلاَ بسنان رمحٍ للدّما سفاك
---
يا عبْلَ إنْ كانَ ظلُّ القَسْطَل الحلِكِ أخفى عليكِ قتالي يوم معتركي
فسائلي فرَسي هلْ كُنْتُ أُطْلِقُهُ إلاّ على مَوْكبٍ كاللَّيل مُحتبِكِ
وسائلي السَّيفَ عنّي هلْ ضرَبتُ بهِ يوم الكريهة ِ إلاّ هامة َ الملكِ
وسائلي الرُّمْحَ عنّي هلْ طعنْتُ بهِ إلاَّ المُدَرَّعَ بينَ النَّحْرِ والحَنَكِ
أسْقي الحُسامَ وأسقي الرُّمْحَ نَهْلَتهُ وأتبعُ القرن لا أخشى منْ الدرك
كم ضربة ٍ لي بحدّ السيف قاطعة ٍ وطعنة ٍ شكتٍ القربوسَ بالكركِ
لولاَ الذي ترهبُ الأملاكُ قدرتهُ جعلتُ متنَ جوادي قبة الفلكِ
---
وأطْرافُ القَنا الخَطّيِّ نَقْلي صَحا منْ سكْرهِ قلْبي وَفاقا وَزارَ النَّوْمُ أجْفاني استِرَاقا
وأسعَدَني الزمانُ فصار سَعْدي يشقُّ الحجبَ والسْبع الطّباقا
أنا العَبْدُ الذي يلْقى المَنايا غدَاة َ الرَّوعِ لاَ يخْشى المحاقا
أكرُّ على الفوارس يوم حربٍ ولا أخشى المهنَّدة َ الرِّقاقا
وتطربني سيوفُ الهند حتى أهيمَ إلى مَضارِبِها اشْتياقا
وإني أعشقُ السمرَ العوالي وغيري يعشقُ البيضَ الرشاقا
وكاساتُ الأَسنَّة ِ لي شرابٌ ألذُّ به اصطباحاً واغتباقا
وأطْرافُ القَنا الخَطّيِّ نَقْلي وريحاني إذا المضمارُ ضاقا