Text
stringlengths
0
194
أتاني طَيْفُ عبْلة َ في المَنامِ فقبَّلني ثلاثاً في اللثامِ
وودَّعني فأودعني لهيباً أستّرُهُ ويَشْعُلُ في عِظامي
ولو أنني أخْلو بنفْسي وأطفي بالدُّموع جوى غرامي
لَمتُّ أسى ً وكم أشْكو لأَني وأطْفي بالدُّموع جَوى غَرامي
أيا ابنة َ مالكٍ كيفَ التَّسلّي وعهدُهواك من عهدِ الفِطام
وكيفَ أرُومُ منْكِ القُرْبَ يوْماً وحولَ خباكِ آسادُ الإجام
وحقِّ هواكِ لا داوَيْتُ قلبي بغيرِ الصبر يا بنتَ الكرام
إلى أنْ أرتقي درجَ المعالي بطعن الرُّمح أو ضربِ الحسام
أنا العبدُ الذي خُبّرْتِ عنه رَعيْتُ جِمالَ قوْمي منْ فِطامي
أروحُ من الصَّباح الى مغيبٍ وأرقُدُ بينَ أطْنابِ الخِيامِ
أذِلُّ لعبْلة ٍ منْ فَرْطِ وجْدي وأجعلها من الدُّنيا اهتمامي
وأمْتثِلُ الأَوامرَ منْ أَبيها وقد مَلكَ الهوى مني زمامي
رضيتُ بحبّها طوْعاً وكُرْهاً فهلْ أحظى بها قبلَ الحمام
وإنْ عابتْ سوادي فهو فخري لأني فارسٌ من نسل حام
ولي قلْبٌ أشَدُّ منَ الرّواسي وذكري مثلُ عرْفِ المسْكِ نام
ومنْ عَجبي أَصيدُ الأُسْد قَهْراً وأَفتَرسُ الضَّواري كالهوَام
وتقنصني ظبا السَّعدي وتسطو عليَّ مها الشَّرِبَّة ِ والخُزام
لَعَمْرُ أبيكَ لا أَسْلو هَواها ولو طحنتْ محبَّتها عظامي
عليْكِ أَيا عُبيْلة ُ كلَّ يوْمٍ سلامٌ في سلامِ في سلامِ
---
قفا يا خليليَّ الغداة َ وسلما وعُوجا فإن لم تَفْعلا اليوْم تَنْدما
على طللٍ لو أنهُ كان قبلهُ تَكلَّمَ رَسْمٌ دارسٌ لَتَكَلَّما
أيا عزَّنا لا عزَّ في الناس مثله على عهْدِ ذي القرْنين لن يتَهدَّما
إذا خطرتْ عبسٌ ورائي بالقنا علَوْتُ بها بيتاً مِنَ المجدِ مُعْلما
تراهُمْ يَعدُّون العناجيجَ والقنا طوال الهوادي فوقَ وردٍ وأدهما
إذا ما ابتدرنا النَّهب من بعد غارة ٍ أثرنا غباراً بالسَّنابكِ أقتما
ألاّ ربَّ يومٍ قد أنخنا بدراهم أقيمُ بهمْ سيفي ورُمحي المقومَّا
وما هزَّ قومٌ راية ً للقائنا من النَّاسِ إلاّ دراهمْ ملئتْ دما
وإنَّا أبَدْنا جمَعَهُمْ برماحِنا وإنا ضَربْنا كَبْشَهُمْ فتحطَّما
بكلّ رقيق الشَّفرتينِ مهنَّدٍ حُسامٍ إذا لاقى الضَّريبة َ صمَمَّا
يُفلِّقُ هامَ الدَّارعينَ ذُبابُهُ ويَفْري مِنَ الأَبطالِ كفّاً ومِعصَما
---
خُسِف البدْرُ حين كان تماماً وخفى نُورُهُ فعاد ظلاَما
ودراري النُّجوم غارتْ وغابَتْ وضياءُ الآفاق صار قَتاما
حين قالوا زهيرُ ولى قتيلاً خيَّم الحُزنُ عِنْدنا وأقاما
قد سقَاهُ الزَّمانُ كاسَ حِمام وكَذاكَ الزمانُ يسْقي الحِماما
كانَ عوْني وعُدَّتي في الرَّزايا كانَ درعي وذابلي والحساما
يا جفوني إنْ لم تجودي بدمعٍ لجَعلْتُ الكَرى عليكِ حرَاما
قَسماً بالذي أماتَ وأحْيا وتَوَلى الأَرواحَ والأَجساما
لا رفعتُ الحسام في الحربِ حتى أتركَ القومَ في الفيافي عظاما
يا بني عامرٍ ستلقون برقاً من حسامي يجري الدّماءَ سجاما
وتَضجُّ النساءُ من خيفَة ِ السَّبـي وتَبكي على الصّغار اليتامَى
---
أَظُلماً ورمْحي ناصري وحُسامي وذلاًّ وعزِّي قائِدٌ بزمامي
ولي بأس مفتول الذِّراعينِ خادرٍ يدافع عنْ أشبالهِ ويحامي
وإني عزيزٌ الجار في كلِّ موطن وأُكرم نفْسي أنْ يهونَ مقامي
هجرت البيوت المشرفاتِ وشاقني بريق المواضى تحت ظلّ قتام
وقد خيَّروني كأْسَ خمْرٍ فلم أجد سوى لوعة ٍ في الحرب ذاتِ ضِرامِ
سأرحل عنْكم لا أزور دياركم وأقصدها في كلِّ جنح ظلام
وأطْلب أعدائي بكل سمَيذع وكل هزبرٍ في اللقاء همام
مُنِعتُ الكَرى إن لم أَقدْها عوابساً عليها كرامٌ في سروج كرام
تهزُّ رماحاً في يديْها كأَنَّما سقين من اللَّبات صرف مدام
إذا أشْرَعوها للطعان حَسِبْتها كواكب تهديها بدور تمام
وبيض سيوفٍ في ظلال عجاجة كقطر عوادٍ في سوادِ غَمام
أَلاَ غنيّا لي بالصّهيل فإنَّه سَماعي ورَقْراقُ الدماءِ نِدامي
وحطَّا على الرَّمضاءِ رحلي فإنها مقيلي وإخفاقُ البنودِ خيامي
ولا تذْكرا لي طيبَ عيْش فإنما بلوغُ الأّماني صحَّتي وسقامي
وفي الغزو ألقى أرغدَ العيش لذَّة ً وفي المجدِ لا في مشربٍ وطعام
فماليَ أرضى الذُّلَّ حظّاً وصارمي جريءٌ على الأعناق غير كهام
ولي فرسٌ يحْكي الرِّياح إذا جرى لأبعدِ شأو من بعيد مرام
يجيبُ إشاراتِ الضَّمير حساسة ً ويغنيكَ عن سوطٍ لهُ ولجام
---
هاجَ الغرامُ فدُرْ بكاس مُدام حتى تغيبَ الشَّمْسُ تَحتَ ظلاَمِ
ودع العوذال يُطنِبوا في عذلهم فأَنا صديق اللَّومِ واللّوَّامِ
يدّنو الحبيبُ وإنْ تناءتْ دارهُ عني بطيفٍ زارَ بالأحلام
فكأَنَّ مَنْ قَدْ غَابَ جاءَ مُواصلي وكأَنَّني أُومي لهُ بسلاَم
ولقد لَقيتُ شدائداً وأوابداً حتى ارتقيتُ إلى أعزِّ مقام
وقهرتُ أبطالَ الوعى حتى غدوا جَرحى وقَتْلى منْ ضِرابِ حُسامي
ما راعنى إلاّ الفراق وجوره فأَطَعْتُهْ والدهرُ طَوعُ زِمامي
---
فؤادٌ لا يسلّيهِ المدامُ وجسمٌ لا يفارقهُ السَّقامُ
وأجفانٌ تبيت مقرَّحاتٍ تسيل دماً إذا جنَّ الظَّلام
وهاتفة ٌ شجتْ قلبي بصوتٍ يلذُّ بهِ الفؤَادُ المستَهامُ
شُغِلْتُ بذكْرِ عَبلَة َ عنْ سوَاها وَقُلْتُ لِصاحبي هذَا المَرام
وفي أرضِ الحِجازِ خِيامُ قَوْمٍ حلال الوصل عندهم حرام
وبينَ قبابِ ذاكَ الحيِّ خَوْدٌ رداحٌ لا يماط لها لثام
لها من تحت برْقُعِها عيونٌ صِحاحٌ حَشْو جَفْنيها سَقامُ
وبينَ شِفافها مِسْكٌ عَبيرٌ وكافورٌ يمازجهُ مُدام
فما للبدر إنْ سفرتْ كمالٌ وما للغصنٍ إنْ خطرتْ قوام
يلذُّ غرَامُها والوجدُ عِندي ومنْ يعْشَقْ يلَذ له الغرامُ
ألا يا عبلَ قد شَمِت الأعادي بإبعادي وقد أَمِنو وناموا
وقد لاقيتُ في سفري أُموراً تشيّبُ منْ له في المَهْدِ عامُ
وبعد العُسْر قد لاقيْتُ يُسراً وملكاً لا يحيطُ به الكلامَ
وسلْطاناً لهُ كلُّ البرَايا جنودٌ والزّمانُ لهُ غلام
يفيضُ عطاؤه من راحَتيْهِ فما ندري أبَحْرٌ أم غمام
وقد خلَعَتْ عليه الشَّمْسُ تاجاً فلا يغْشى مَعَالِمَهُ ظلاَمُ
جَواهرهُ النُّجومُ وفيه بدرٌ أقلُّ صِفاتِ صورتِه التّمام
بنو نعشٍ لمجلسه سريرٌ عليها والسَّماوات الخِيامُ
ولولا خوفهُ في كلِّ قطر من الآفاق ما قَرَّ الحُسامُ
جميعُ النَّاس جسْمٌ وهْوَ رُوحٌ به تَحيا المَفاصِلُ والعِظامُ
تُصَلِّي نحَوَهُ من كلِّ فَجٍّ ملُوكُ الأَرْض وهْو لها إمامُ
قدمْ يا سيَّد الثقلين وابقى مدى الأَيّام ما ناحَ الحمامُ
---
سلي يا ابنة َ العبسيِّ رمحي وصارمي وما فَعلاَ في يوم حَرْبِ الأَعاجمِ
سقيتهما والخيلُ تعثرُ بالقنا دماءَ العدَا ممزوجة ًبالعلاقم
وفرَّقتُ جيشاً كانَ في جنباتهِ دمادمُ رعد تحتَ برقِ الصَّوارم
على مُهرة ٍ منْسوبة ٍ عربيَّة ٍ تطيرُ إذا اشتَدَّ الوغَى بالقَوائم
وتصهلُ خوفاً والرِّماحُ قواصدٌ إليها وتنْسَلُّ انسلاَلَ الأَراقم
قَحمْتُ بها بحرَ المنايا فحَمحَمتْ وقد غَرِقتْ في موْجِهِ المتلاطَم
وكم فارسٍ يا عَبلَ غادَرْتُ ثاوياً يَعَضُّ على كَفَّيْهِ عضَّة َ نادِمِ