Text
stringlengths
0
194
تقلّبهُ وحشُ الفلاَ وتنوشهُ منَ الجوِّ أسْرابُ النُّسور القشاعِم
أحبُّ بني عبس ولو هدروا دَمي وأُظهرُ أني ظالمٌ وابْن ظالم
---
تُعَنِّفني زَبيبة ُ في الملاَمِ على الإقدام في يومِ الزّحام
تخافُ عليَّ أن ألقى حمامي بطعن الرُّمح أو ضربِ الحسام
مقالٌ ليسَ يَقْبَلُهُ كِرامٌ ولا يرضى به غيرُ اللّئام
يخوضُ الشَّيْخُ في بَحْر المنايا ويرْجعُ سالماً والبَحْرُ طامِ
ويأْتي الموْتُ طِفلاً في مُهودٍ ويلقى حتفهُ قبلَ الفطام
فلا ترْضى بمنقَصَة ٍ وَذُلٍّ وتقنعْ بالقليل منَ الحطام
فَعيْشُكَ تحْتَ ظلّ العزّ يوْماً ولا تحت المذلَّة ِ ألفَ عام
---
هذِه نارُ عبلة ٍ يا نديمي قد جلتْ ظلمة َ الظَّلام البهيم
تتلظَّى وَمثْلُها في فؤادي نارُ شَوْق تزْداد بالتَّضريم
أَضْرمَتْها بيضاءُ تهْتز كالْغُصْـن اذا ما انثنى بمرِّ النسيم
وكَستْهُ أنْفاسُها أرَجَ
كاعبٌ ريقها ألذُّ من الشهـدِ اذَا مازجتْهُ بنْتُ الكُرُوم
كلما ذُقتُ بارداً من لَماها خلتهُ في فمي كَنار الجحيم
سَرقَ البدْرُ حسْنَها واسْتعارَت سحرَ أجفانها ظباءُ الصَّريم
وغرامي بها غرامٌ مقيمُ وعذابي منَ الغرام المقيم
واتّكالي على الذِي كلّما أبـصرَ ذلّي يزيد في تعظيمي
ومُعيني على النَّوائبِ ليثٌ هو ذخْري وفارجٌ لهمومي
ملِكٌ تسْجُدُ المُلوكُ لذِكْرَاه وتومي إليهِ بالتفخيم
وإذا سارَ سابقتهُ المنَايا نحوَ أعداهُ قبلَ يومِ القدوم
---
سأُضْمِرُ وجدي في فؤَادي وأكْتُم وأَسْهرُ ليلي والعواذلُ نوَّمُ
وأطْمعُ من دَهري بما لا أنالهُ وألزمُ منه ذلَّ من ليسَ يرحمْ
وأرجو التداني منكِ يا ابنة مالكٍ ودونَ التَّداني نارُ حَرْبٍ تُضَرَّمُ
فمني بطيفِ من خيالكِ واسألي إذا عادَ عني كيفَ باتَ المتيَّمُ
ولا تَجْزَعي إنْ لَجَّ قوْمُكِ في دَمي فما لي بعْدَ الهجرِ لَحمٌ ولا دَمُ
ألم تسمعي نوحَ الحمائمٍ في الدجى فمنْ بعض أشجاني ونوحي تعلّموا
ولم يبْقَ لي يا عبلَ شخْصٌ معَرَّفٌ سوى كبدٍ حَرَّى تذوبُ فأَسقمُ
وتلكَ عِظامٌ بالياتٌ وأَضْلعٌ على جلدِها جيْشُ الصُّدودِ مخيِّمُ
وإنْ عشْتُ منْ بَعد الفراقِ فما أنا كما أدَّعي أني بعبلة َ مُغْرَمُ
وإنْ نامَ جفني كانَ نومي علالة ً أقولُ لعلَّ الطَّيف يأتي يسلّم
أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كلّما غدَا طائرٌ في أيكَة ٍ يترَنَّمُ
بكيتُ من البيْنِ المُشِتِّ وإنني صبورٌ على طعن القنا لو علمتُم
---
وأنتَ الذي كلّفتني دَلجَ السُّرَى وجون القطا بالجلهتين جثوم
---
وتظلُّ عبْلة ُ في الخدور تجُرُّها وأظلُّ في حلق الحديدِ المبهم
يا عَبْلَ لو أبْصرْتِني لرَأيتني في الحربِ أُقدِمُ كالهِزَبْر الضَّيْغَمِ
وصغارُها مثلُ الدَّبى وكبارُها مثلُ الضَّفادِع في غدير مقْحَمِ
لما سمعتُ نداءَ مرَّة قد علا وابنى ْ ربيعة َ في الغبار الأقتم
ومُحلَّمٌ يَسْعَوْنَ تحْتَ لوائِهِ والموتُ تحتَ لواءِ آلِ محلم
أيقنتُ أنْ سيكونُ عند لقائهمْ ضرْبٌ يُطيرُ عن الفِراخِ الجُثّمَ
يدعونَ عنترَ والسيوفُ كأنها لَمْعُ البَوارقِ في سِحابٍ مُظْلم
يدعونَ عنترَ والدروعُ كأنها حَدقُ الضَّفادعِ في غديرٍ دَيْجَمِ
تسْعى حَلائِلنا إلى جُثمانه بجنى الأراكِ تفيئة ً والشبرُم
فأرى مغانمَ لو أشاء حويتها فيصدُّني عنها كثيرُ تحشمي
---
نأَتكَ رقاش إلاّ عنْ لِمامِ وأمسى حبلها خلقَ الرِّمام
وما ذكري رقاش إذا استقرتْ لدَى الطَّرفاءِ عند ابنَيْ شَمامِ
ومَسكِنُ أهلها منْ بَطْنِ جَزْعٍ تبيضُ به مَصاييفُ الحمامِ
وقَفْتُ وصُحْبَتي بأُرَيْنَباتٍ على اقتادِ عوجٍ كالسَّمام
فقلتُ تبيَّنوا ظغناً أراها تحلُّ شُواحِطاً جُنْحَ الظَّلامِ
لقد مَنَّتكَ نفْسُكَ يومَ قَوٍّ أحاديثَ الفؤَادِ المستَهامِ
وقدْ كذبَتْكَ نفْسَكَ فاكْذَبْنَهَا لِما منَّتْكَ تغريراً قَطَامِ
ومُرْقِصة ٍ رَددتُ الخيل عنها وقد همَّتْ بالقاءِ الزمام
فقُلتْ لها: اقْصري منهُ وسيري وقد عَلِقَ الرَّجائزُ بالخِدامِ
وخيْلٍ تحْملُ الأَبطالَ شُعثاً غدَاة َ الرّوعِ أمثالَ السِّهَامِ
عناجيج تخبُّ على رحاها تُثيرُ النَّقْعَ بالمَوْتِ الزُّؤام
إلى خيلٍ مُسوَّمة ٍ عليها حُماة ُ الرّوعِ في رَهجِ القتام
عليها كلُّ جبار عنيدٍ إلى شُرْبِ الدّماء تَراهُ ظامي
بأيديهم مهندة ٌ وسمرٌ كأَنّ ظُباتِها شُعَلُ الضِّرام
فَجاؤوا عارضاً بَرْداً وجئْنا حريقاً في غريفٍ ذِي ضِرام
وأُسكِتِ كلُّ صوْتٍ غيْرِ ضَرْبٍ وعترسة ٍ ومرميِّ ورام
وزعتُ رعيلها بالرمحِ شذراً على ربدٍ كسرحان الظلام
أكر عليهمُ مهري كليما قلائده سبائبُ كالقرام
إذا شكتْ بنافذة ٍ يداهُ تعرَّض موْقِفاً ضَنْكَ المُقام
كأنّ دفوفَ مرجع مرفقيهِ تَوَارثَها منازيعُ السِّهام
تقدم وهو مضطمرٌ مضرٌّ بقارحهِ على فأْس اللّجام
يقدّمُهُ فتًى من خيْرِ عَبْسٍ أبوهُ وأمهُ من آل حام
عَجوزٌ من بني حامٍ بْنِ نُوح: كأنّ جبينها حجرُ المقام
---
وفوارسٍ لي قد علمتُهُم صُبُرٍ على التَّكرارِ والكلْمِ
يمشونَ والماذيُّ فوْقهُمُ يتوَقّدُونَ توَقُّدَ الفَحْمِ
كم منْ فتى ً فيهم اخي ثقة ٍ حُرٍّ أَغرَّ كَغُرَّة ِ الرِّئّمِ
ليْسُوا كأَقوامٍ عِلِمْتُهُمْ سودِ الوجوه كمغذنِ البرم
كنا إذا نفر المطيُّ بنا وبدَا لنا أحواضُ ذي الرّضم
نُعْدِي فنَطْعُنُ في أُنُوفِهِمْ نختارُ بين القتلِ والغُنْمِ
إنَّا كذلك يا سُهَيَّ إذا غدرَ الحليفُ نمورُ بالخطم
وبكلّ مُرهَفَة ٍ لها نَفَذٌ بين الضلوع كطرَّة الفدْم
---
يا صاحبي لا تَبْكِ رَبعاً قد خلا ودَعِ المنازِلَ تشْتكي طولَ البِلى
وَاشْكو إلى حَدّ الحُسامِ فإنه أمْضَى إذا حقّ اللّقاءُ وأفْضلاَ
منْ أين تدري الدَّارُ انكَ عاشقٌ أوْ عنْدها خبرٌ بأَنكَ مُبْتلى
والله ما يمْضي رسُولاً صادقاً إلاّ السّنانُ إذا الخليلُ تبدَّلا
ولقد عَرَكْتُ الدَّهرَ حتى إنهُ لو لمْ يذقْ مني المرارة َ ماحلا
وكذا سباعُ البرِّ لولا شرُّها دارتْ بها في الغابِ غربانُ الفلاَ
فَتَحَمَّلا يا صاحبيَّ رسالتي إنْ كُنُتُما عنْ أرضِ عبْسٍ تَعْدِلا
قولا لقيسٍ والرَّبيعِ بأنني خطُّ المشيبِ على شبابي ما علا
بل لو صدمتُ بهمَّتي جبلي حرى قسماً وحقِّ أبي قبيسَ تزلزلا
لو لم تكُنْ يا قيسُ غرَّك جاهلٌ ما سُقتَ نحو دِيار عنْترَ جَحْفلا
والله لو شاهدْتَهُ ورأيْتهُ ما كان آخرُهُ يلاقي الأَوَّلا
يا قيسُ أنت تَعُدُّ نفسكَ سيداً وأبوك أعرفهُ أجلَّ وأفضلا
فأتبعْ مكارمهُ ولا تذري به إنْ كنت مَّمنْ عقلهُ قد أكملا
فاحذَرْ فزارَة قبل تَطْلُبُ ثأرَها وتريكَ يوماً نارهُ لا تصطلا
فَدِما بني بدْرٍ عليكَ قديمة ٌ وبنو فزارة َ قصْدُها أنْ تغفلا
والله ما خلَّيتُ في أوطانهم إلا النوائحَ صارخاتٍ في الفلا