Text
stringlengths
0
194
---
عقابُ الهجرِ أعقبَ لي الوصالاَ وصِدْقُ الصَّبْرِ أظْهَرَ لي المحالا
ولولا حبُّ عبلة َ في فؤادي مقيمٌ ما رعيتُ لهم جمالا
عتبتُ الدَّهر كيفَ يذلُّ مثلي ولي عزمٌ أقدُّ به الجبالا
أَنا الرجلُ الذي خُبِّرْتِ عنه وقد عاينْتَ مَعْ خبري الفِعالا
غداة َ أتتْ بنو طيِّ وكلبٍ تهزُّ بكَفّها السُّمرَ الطّوالا
بجيشٍ كلما لاحظت فيه حسبتُ الأرضَ قد ملئتْ رجالا
ودَاسوا أَرْضَنا بمُضَمَّراتٍ فكان صَهيلُها قِيلاً وقالا
تولوا جفَّلاَ منَّا حيارى وفاتوا الظغن منهم والرِّحالا
وما حملتْ ذَوُو الأَنسابِ ضَيْماً ولا سمعتْ لداعيها مقالا
وما رَدَّ الأَعِنَّة َ غيرُ عبْدٍ ونارُ الحربِ تشتعلُ اشتعالاً
بطعن ترعدُ الأبطالُ منهُ لشدته فتجنبُ القتالا
صدمتُ الجَيْشَ حتى كَلَّ مُهري وعدتُ فما وجدتُ لهم ظلالاَ
وراحتْ خيلهمْ من وجه سيفي خِفافاً بعْد ما كانتْ ثقالا
تدوسُ على الفوارس وهْيَ تعدو وقد أخذَتْ جماجمَهُمْ نعالا
وكمَ بطل تركتُ بها طريحاً يحركُ بعد يمناهُ الشّمالا
وخلصتُ العذارى والغواني وما أبقيتُ معْ أحدٍ عقالا
---
دع ما مَضى لكَ في الزَّمان الأَوَّل وعلى الحقيقة إنْ عزمت فعوِّل
إنْ كنتَ أنتَ قطعتَ برَّا مقفراً وسلكْتهُ تحتَ الدُّجى في جَحْفل
فأَنا سريتُ معَ الثُّريَّا مُفرداً لا مؤنسٌ لي غيرَ جدّ المنصل
والبدرُ منْ فوق السحاب يسوقه فيسير سيرَ الراكب المستعجل
والنَّسْرُ نحْو الغَربِ يرْمي نفسَه فيكاد يعْثر بالسِّماكِ الأَعزل
والغُولُ بينَ يديَّ يخفى تارة ويعودَ يَظْهَرُ مثْلَ ضَوْءِ المَشْعَلِ
بنواظر زرقٍ ووجهٍ أسودٍ وأظافر يشبهنَ حدَّ المنجل
والجن تفرقُ حول غاباتِ الفلاَ بهماهمٍ ودمادمٍ لمَ تغْفَلِ
وإذا رأْتْ سيفي تضِجُّ مخافة ً كضَجيجِ نُوقِ الحيِّ حَوْلَ المنزل
تلكَ الليالى لو يمرُّ حديثها بوليدِ قومٍ شاب قبلَ المحمل
فاكففْ ودعْ عنكَ الإطالة َ واقتصرْ وإذا اسْتَطعْتَ اليَوْمَ شيئاً فافْعل
---
لو كان قلبي معى ما اخترتُ غيركم ولا رضيتُ سِوَاكُمْ في الهَوى بدَلا
لكنهُ راغبٌ في منْ يعذّبه فليسَ يقبل لا لوماً ولا عذلا
---
سلي يا عبل عمراً عن فعالي بأعداكِ الألى طلبُوا قتالي
سليه كيف كان لهمْ جوابي إذا ما قال ظنكِ في مقالي
أتونا في الظلاَم على جيادٍ مضمّرة الخواصر كالسّعالي
وفيهم كلُّ جبار عنيد شديدِ البأْسِ مَفْتُولِ السِّبال
ولما أوقدوا نارَ المنايا بأَطْرافِ المثقَّفَة ِ العوالي
طفاها أسودٌ منْ آل عبس بأَبْيضَ صارمٍ حَسَنِ الصِقّال
إذا ما سلَّ سال دماً نجيعاً ويخرُقُ حدُّهُ صُمَّ الجبال
وأسمَرَ كلّما رَفَعَتْهُ كَفِّي يلوحُ سِنَانُهُ مثْلَ الهلال
تراهُ إذا تلوَّى في يميني تسابقهُ المنية في شمالي
ضمنتُ لكَ الضمانَ ضمانَ صدقٍ وأتبعتُ المقالة بالفعال
وفرَّقتُ الكتائبَ عند ضربٍ تخِرُّ لهُ صناديدُ الرِّجال
وما ولَى شجاع الحربِ إلاَ وبين يديه شخصٌ من مثالي
ملأْتُ الأَرضَ خوْفاً من حُسامي فباتَ النَّاسُ في قيلٍ وقال
ولو أَخْلَفْتُ وَعدي فيك قالتْ بنو الأنذال إنيّ عنك سال
---
حاربيني يا نائباتِ اللَّيالي عنْ يميني وتارة ً عن شمالي
واجْهَدي في عَداوَتي وعِنادي أنتِ والله لم تُلِمِّي ببالي
إنَّ لي همة ً أشدُّ من الصخـر وأقْوى منْ راسياتِ الجبال
وسِناناَ إذا تعسفتُ في الليْـلِ هداني وردَّني عن ضلالي
وجواداً ما سارَ إلاَّ سرَى البَرْقُ وَرَاهُ من اقْتداحِ النّعال
أدهمٌ يصدعُ الدجى بسوادٍ بين عينيه غرة ٌ كالهلال
يفتديني بنفسه وأفدّيــهِ بنَفْسي يوْم القِتال ومَالي
وإذا قامَ سوقُ حربِ العوالي وتلَّظى بالمرْهفاتِ الصقّال
كنت دَلاَّلها وكان سناني تاجراً يشتري النفوس الغوالي
يا سِباعَ الفَلاَ إذا اشْتعل الحربُ اتبعيني من القفار الخوالي
إتبعيني ترى دماءَ الأعادي سائلاَتٍ بين الرُّبى والرِّمال
ثم عودي منْ بعد ذا واشكريني واذكري ما رأيْتِهِ منْ فعالي
وخُذي منْ جَماجمِ القوْمِ قوتاً لبنيكِ الصّغار والأشبال
---
فؤادٌ ليسَ يثنيهِ العذولُ وعيْنٌ نوْمُها أبداً قليلُ
عركْتُ النَّائباتِ فهانَ عندِي قبيحُ فِعَال دَهري والجميلُ
وقدْ أوْعَدْتَنِي يا عمرو يوْماً بقولٍ ما لِصحَّتِهِ دليلُ
ستعلم أينا يبقى طريحاً تخطفهُ الذوابلُ والنصولُ
ومنْ تُسبى حليلَتهُ وتُمسي مفجعة لها دمعٌ يسيل
أتذْكُرُ عبْلة ً وتبيتُ حيّاً ودونَ خِبائِها أسدٌ مَهُول
وتطلبُ أنْ تلاقيني وسيفي يُدَكُّ لوقْعه الجبلُ الثَّقيلُ
---
حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل واذا نزلتْ بدار ذلَّ فارحل
وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً واذا لقيت ذوي الجهالة ِ فاجهل
وإذا الجبانُ نهاكَ يوْمَ كريهة ٍ خوفاً عليكَ من ازدحام الجحفل
فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها واقْدِمْ إذا حَقَّ اللِّقا في الأَوَّل
واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به أَوْ مُتْ كريماً تَحْتَ ظلِّ القَسْطَل
فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل
موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له منْ أنْ يبيتَ أسير طرفٍ أكحل
إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي فوق الثريا والسماكِ الأعزل
أو أنكرتْ فرسانُ عبس نسبتي فسنان رمحي والحسام يقرُّ لي
وبذابلي ومهندي نلتُ العلاَ لا بالقرابة ِ والعديدِ الأَجزل
ورميتُ مهري في العجاجِ فخاضهُ والنَّارُ تقْدحُ منْ شفار الأَنْصُل
خاضَ العجاجَ محجلاً حتى إذا شهدَ الوقعية َ عاد غير محجل
ولقد نكبت بني حريقة َ نكبة ً لما طعنتُ صميم قلب الأخيل
وقتلْتُ فارسَهُمْ ربيعة َ عَنْوَة ً والهيْذُبانَ وجابرَ بْنَ مُهلهل
وابنى ربيعة َ والحريسَ ومالكا والزّبْرِقانُ غدا طريحَ الجَنْدل
وأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها ضَبُعٌ تَرعْرَع في رُسومِ المنْزل
الساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ والشَّعرُ منها مثْلُ حَبِّ الفُلْفُل
والثغر من تحتِ اللثام كأنه برْقٌ تلأْلأْ في الظّلامَ المُسدَل
يا نازلين على الحِمَى ودِيارِهِ هَلاَّ رأيتُمْ في الدِّيار تَقَلْقُلي
قد طال عزُّكُم وذُلِّي في الهوَى ومن العَجائبِ عزُّكم وتذَلُّلي
لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ بل فاسقني بالعزَّ كاس الحنظل
ماءُ الحياة ِ بذلة ٍ كجهنم وجهنم بالعزَّ أطيبُ منزل
---
ألاّ قاتل الله الطلولَ البواليا وقاتل ذِكراكَ السنين الخَواليا
وقولك للشيء الذي لا تنالهُ إذا ما حَلاَ في العين: يا ليتَ ذا ليا
ونحن منعنا بالفروق نساءَنا نطرفُ عنها مشعلات غواشيا
حلَفنا لهمْ والخيلُ تَردي بنا معاً نزايلُهُمْ حتى يَهِّروا العواليا
عواليَ زُرْقاً من رماحٍ رُدينَة ٍ هرير الكلاب يتقين الأفاعيا