Text
stringlengths
0
194
أشعلُ النَّار ببأسي وأطاها بجناني
إنني ليثٌ عبُوسٌ ليسَ لي في الخلْق ثاني
خلق الرِّمحُ لكفي والحسامُ الهندواني
ومعي في المَهْدِ كانا فوْق صدْري يُؤْنِساني
فإذا ما الأَرضُ صارتْ وردة َ مثل الدّهان
والدّما تجري عليها لونها أحمرُ قاني
ورأيتُ الخيلَ تهوي في نَوَاحي الصَّحْصحان
فاسْقياني لا بكأْسٍ من دمٍ كالأرجوان
واسمعاني نغمة َ الأس ـيافِ حتى تُطرباني
أطيبُ الأصواتِ عندي حُسْنُ صوْت الهنْدواني
وصريرُ الرُّمحِ جهراً في الوغى يومَ الطَّعان
وصِياحُ القوْمِ فيه وهْو للأَبْطال داني
---
طربتُ وهاجني برق اليماني وذكرني المنازلَ والمغاني
وأضرمَ في صميمِ القلبِ ناراً كضربي بالحُسامِ الهنْدُواني
لَعَمْرُكَ ما رِمَاحُ بني بَغيضٍ تخونُ أكفهمْ يوم الطعان
ولا أسيافُهُم في الحرب تَنبو إذا عرف الشجاعُ من الجبان
ولكنْ يضربون الجيشَ ضرباً ويَقْبرُونَ النُّسورَ بلا جِفانِ
ويقتحمون أهوال المنايا غداة َ الكرِّ في الحربِ العوان
أعبلة ُ لو سألتِ الرمح عني أجابكِ وهو منطلق اللسان
بأَني قد طَرَقتُ ديارَ تيمٍ بكلَّ غضنفرٍ ثبتِ الجنان
وخُضتُ غُبارها والخيلُ تَهوي وسيفي والقَنا فَرسا رهانِ
وإن طَرِبَ الرِّجالُ بشُرْبِ خَمْرٍ وغيبَ رشدهم ْ خمرُ الدنان
فَرُشْدي لا يُغيِّبُهُ مُدَامٌ ولا أُصْغي لِقَهْقَهة ِ القناني
وبدرٌ قد تركناهُ طريحاً كأن عليهِ حلة أرجوان
شككتُ فؤادهُ لما تولى بصدر مثقَّفٍ ماضي السنان
فخَرَّ على صَعيدِ الأَرْض مُلْقى ً عفير الخدّ مخضوبَ البنان
وعُدْنا والفَخارُ لنا لِباسٌ نسودُ بهِ على أهل الزَّمان
---
ذكرتُ صبابتي من بعدِ حينِ فعَاد ليَ القديمُ من الجُنُونِ
وحَنَّ إلى الحِجاز القلْبُ مني فهاجَ غرامهُ بعد السكون
أتطلبُ عبلة ً مني رجالٌ أقلُّ الناس علما باليقين
رويداً إنَّ أفعالي خطوبٌ تشيبُ لهوْلها رُوسُ القُرون
فكمْ ليلٍ ركبتُ به جواداً وقد أصبحتُ في حصنٍ حصين
وناداني عِنانٌ في شِمالي وعاتبني حسامٌ في يميني
أيأخذُ عبلة ً وغدٌ ذميمٌ ويحظى بالغنى والمالِ دوني
فكم يشكو كريمُ منْ لئيم وكم يَلْقى هِجانٌ من هَجين
وما وجد الأعادي فيَّ عيباً فعابوني بلون في العيون
ومالي في الشَّدائد من مُعينِ سِوى قَيْسِ الذي منها يقيني
كريمُ في النوائب أرتجيهِ كما هُو للمعامع يصْطفيني
لقد أضحى متيناً حبلُ راجٍ تمسكَ منهُ بالحبل المتين
من القَوم الكرام وهم شمُوسٌ ولكن لا توارى بالدجون
إذا شَهدُوا هياجاً قلْت: أُسْدٌ منَ السمر الذوابل في عرين
أيا ملكاً حوى رتبَ المعالي إليكَ قدِ التَجأْتُ فكُنْ مُعيني
حللْتَ من السعادة ِ في مكانٍ رفيع القدر منقطع القرين
فمن عاداكَ في ذُلٍّ شديدٍ ومنْ والاك في عزّ مبين
---
يا عَبلُ أينَ من المَنيَّة ِ مَهْربي إن كانَ ربي في السَّماءِ قَضاها
وكتَيبة ٍ لبَّستُها بكَتيبة ٍ شهْباءَ باسِلة ٍ يُخافُ ردَاها
خرساءَ ظاهرة ِ الأداة ِ كأنها نارٌ يُشَبُّ وَقُودها بلَظاها
فيها الكماة ُ بنو الكماة ِ كأنهمْ والخيلُ تعثرُ في الوَغى بقناها
شهبُ بأيدي القابسين إذا بدتْ بأكفهمْ بهرَ الظَّلام سناها
صُبُرٌ أعدُّوا كلَّ أجْردَ سابحٍ ونجيبة ٍ ذبلتْ وخفَّ حشاها
يعدون بالمستلئمين عوابساً قُواداً تَشكَّى أينها ووَجاها
يحْمِلْنَ فِتْياناً مَداعِسَ بالقَنا وقراً إذا ما الحربُ خفَّ لواها
مِنْ كلِّ أروعَ ماجدٍ ذي صَوْلة ٍ مَرسٍ إذا لحقَتْ خُصى ً بكُلاها
وصحابة ٍ شُمِّ الأُنوفِ بعَثْتُهمْ ليلاً وقد مال الكرى بطلاها
وسريتُ في وعثِ الظَّلامِ أقودها حتى رأيتُ الشمس زالَ ضحاها
ولقيتُ في قبل الهجيرِ كتيبة َ فطعنتُ أوَّلَ فارسٍ أولاها
وضربتُ قرني كبشها فتجدَّلا وحملتُ مهري وسطها فمضاها
حتى رأيتُ الخيلَ بعد سوادها حمرَ الجلودِ خضبنَ منْ جرحاها
يعثُرنَ في نَقْع النجيع جَوافِلاً ويطأنَ من حمْي الوَغى صَرْعاها
فرجعتُ محموداً برأسِ عظيمها وتركتها جزَراً لمنْ ناواها
ما اسْتَمْتُ أُنثى نفسَها في موْطنٍ حتى أُوَفّي مَهرها مَوْلاها
ولما رزأْتُ أخا حِفاظٍ سِلْعَة ً إلاّ له عندي بها مِثْلاها
وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي حتى يُواري جارتي مأْواها
إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ِ ماجدٌ لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها
ولئنْ سأَلْتَ بذاكَ عبلة َ خَبَّرَتْ أن لا أريدُ من النساءِ سواها
وأُجيبُها إمَّا دَعتْ لِعَظيمة ٍ وأعينها وأكفُّ عَّما ساها
---
وإنْ تك حَربكم أمْستْ عواناً فأني لم أكن ممنْ جناها
ولكنْ ولدُ سودة َ أرثوها وشبُّوا نارها لمنْ اصْطلاها
فأني لستُ خاذِلكم ولكنْ سأسعى الآن اذ بلغتْ إناها
---
قفْ بالديار وصحْ إلى بيداها فعسى الديار تجيبُ منْ ناداها
دارٌ يفوحُ المِسْك من عَرَصاتِها والعودُ والندُّ الذكيُّ جناها
دارٌ لعبلة َ شَطَّ عنْكَ مَزارُها ونأْتْ لعمْري ما أراكَ تراها
ما بالُ عيْنِكَ لا تملُّ من البُكا رمدٌ بعينكَ أمْ جفاكَ كراها
يا صاحبي قفْ بالمطايا ساعة ً في دَار عبْلة سائلاً مغْناها
أم كيفَ تسأل دمنة ً عادية َ سفت الجنوبُ دمائها وثراها
يا عبلَ قد هامَ الفُؤَادُ بذِكْركم وأرى ديوني ما يحلُّ قضاها
يا عَبلَ إنْ تبكي عليَّ بحُرْقَة ٍ فلطالما بكتِ الرجالُ نساها
يا عَبْلَ إني في الكريهة ِ ضَيْغَمٌ شَرسٌ إذا ما الطَّعْنُ شقَّ جباها
وَدَنَتْ كِباشٌ من كِباشٍ تصْطلي نارَ الكريهة ِ أوْ تخُوضُ لَظاها
ودنا الشُّجاعُ من الشُّجاع وأُشْرعَتْ سمر الرماح على اختلافِ قناها
فهناك أطعنُ في الوغى فرْسانها طَعْناً يَشقُّ قُلوبَها وكُلاها
وسلي الفوارس يخبروكِ بهمتي ومواقفي في الحربِ حين أطاها
وأزيدها من نار حربي شعلة ً وأثيرها حتى تدورَ رحاها
وأكرُّ فيهم في لهيب شعاعها وأكون أوَّل وافدٍ يصلاها
وأكون أول ضاربٍ بمهندٍ يفري الجماجمَ لا يريدُ سواها
وأكون أولَّ فارسٍ يغشى الوغى فأقود أوَّل فارسِ يغْشاها
والخيلُ تعْلم والفوارسُ أنني شيخ الحروب وكهلها وفتاها
يا عبلَ كم منْ فارس خلَّيْتُهُ في وسْطِ رابية ٍ يَعُدُّ حصاها
يا عبلُ كم من حرَّة ٍ خلَّيتُها تبكي وتنعي بعلها وأخاها
يا عبلُ كم من مُهرة ٍ غادرتُها من بعد صاحبها تجرُّ خطاها
يا عبلُ لو أني لقيتُ كتيبة ً سبعين ألفاً ما رهبت لقاها
وأنا المنَّية وابن كلِّ منية ٍ وسواد جلدي ثوبها ورداها
---
سلوا عنا جُهيْنة َ كيف باتت تهيم من المخافة في رباها
رأَت طَعْني فولَّتْ واسْتقلَّتْ وسُمْرُ الخطّ تعمَلُ في قَفاها