Text
stringlengths
0
194
ورمى دوابرَهَا السَّفَا وتهيَّجَتْ ريحُ المصايِفِ سَوْمُهَا وسِهامُهَا
فتنازعا سَبِطاً يطيرُ ظلالُهُ كدخانِ مُشْعَلة ٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
مشمُولة ٍ غلِثَتْ بنابتِ عرْفَجٍ كَدُخَانِ نارٍ سَاطِعٍ أسْنَامُها
فمضى وَقَدَّمَهَا وكانتْ عادة ً منه إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقدامُها
فتوسَّطا عرضَ السَّريَّ وصدَّعا مسجورة ً متجاوراً قُلاَّمُهَا
محفوفة ً وسطَ اليراعِ يُظِلُّها مِنه مُصَرَّعُ غَابة ٍ وقِيامُها
أفَتِلْكَ أم وحْشِيَّة ٌ مسبوعَة ٌ خذلتْ وهادية ُ الصِّوارِ قِوَامُها
خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فلمْ يَرِمْ عرضَ الشَّقائِقِ طوفُها وبغامُها
لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ غُبْسٌ كواسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُها
صَادَفْنَ منها غِرَّة ً فَأصَبْنَهَا إنَّ المنايا لا تطيشُ سهامُهَا
باتَتْ وَأسْبَلَ واكفٌ من ديمة ٍ يروِي الخمائلَ دائماً تسجامُها
يعدُو طريقة َ متنِهَا متواتِرٌ في ليلة ٍ كَفَرَ النُّجومَ غَمَامُهَا
تجتافُ أصْلاً قالِصاً متنبّذاً بعجوبِ أنْقاءٍ يميلُ هُيَامُها
وتُضيءُ في وَجْهِ الظلام مُنِيرة ً كجمانَة ِ البحريِّ سُلَّ نظامُها
حتى إذا انحسَرَ الظلامُ وَأسْفَرَتْ بكرتْ تزلُّ عن الثَّرَى أزْلامُها
عَلِهَتْ تَرّدَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ سَبْعاً تُؤاماً كاملاً أيَّامُها
حتى إذا يَئسَتْ وأسْحَقَ حَالِقٌ لم يُبلهِ إرْضاعُها وفِطَامُها
وتوجسَّتْ رزَّ الأنيسِ فَرَاعَها عن ظهرِ غَيْبٍ، والأنيسُ سَقَامُها
فَغَدَتْ كلا الفَرجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ مَولى المخافة خلفُها وأمامُها
حتى إذا يئسَ الرُّماة ُ وأرْسَلُوا غضفاً دواجنَ قافلاً أعْصامُها
فَلَحِقْنَ واعتكرتْ لها مَدْرِيَّة ٌ كالسَّمهريَّة ِ حَدَّهَا وتَمَامُهَا
لِتذَودَهُنَّ وَأيقنتْ إن لم تَذُدْ أن قد أحمَّ مع الحتوفِ حمامُها
فتقصدَتْ منها كَسابِ فضُرِّجتْ بدمٍ وغودرَ في المَكَرِّ سُخَامُها
فبتلْكَ إذْ رقَصَ اللوامعُ بالضُّحى واجتابَ أردية َ السَّرَابِ إكامُها
أقضي اللُّبانة َ لا أفرِّطُ ريبة ً أو أن يلومَ بحاجة ٍ لُوَّامُهَا
أوَلم تكنْ تدري نَوَارُ بأنَّني وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها
تَرَّاكُ أمكنة ٍ إذا لم أرْضَهَا أوْ يعتلقْ بعضَ النفوسِ حِمامُها
بل أنتِ لا تدرين كم مِنْ ليلة ٍ طَلْقٍ لذيذٍ لَهْوُها ونِدَامُها
قَد بِتُّ سامِرَها، وغَاية تاجرٍ وافيتُ إذ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُها
أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أدْكَنَ عاتقٍ أو جَوْنَة ٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها
بصَبوحِ صافية ٍ وجذبِ كرينة ٍ بموَتَّرٍ تأتالُهُ إبهامُهَا
بادرتُ حاجتَها الدّجاجَ بسحرَة ٍ لأعَلَّ منها حينَ هبّ نيامُها
وغداة ِ ريحٍ قَدْ وزعتُ وَقَرَّة ٍ إذ أصْبَحَتْ بيدِ الشَّمالِ زمامُها
ولقَد حميْتُ الحيَّ تحملُ شِكَّتي فرطٌ، وشاحي إذْ غدوتُ لجامُها
فعَلوتُ مرتقباً عَلى ذي هَبْوَة ٍ حَرِجٍ إلى أعلامِهِنَّ قَتَامُها
حتى إذا ألْقَتْ يداً في كافرٍ وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُها
أسْهلْتُ وانتصَبتْ كجذع منيفَة ٍ جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دونها جُرَّامُها
رَفَّعْتُهَا طَرَدَ النَّعامِ وَشَلَّهُ حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفَّ عظامُها
قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وَأسْبَلَ نَحْرُهَا وابتلَّ من زَبَدِ الحمِيمِ حِزَامُهَا
تَرْقَى وَتَطَعْنُ في العِنَانِ وتَنْتَحي وِرْدَ الحمَامة إذ أجَدَّ حَمَامُها
وكثيرة ٍ غُرَباؤهَا مَجْهُولَة ٍ ترجَى نوافِلُها ويخْشَى ذامُها
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كأنَّهَا جنُّ البديِّ رواسياً أقدامُها
أنكرتُ باطلَها وَبُؤْتُ بحقِّها عندي، ولم يَفْخَرْ عليَّ كرامُها
وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها
أدعُو بهنَّ لعاقِرِ أوْ مطفِلٍ بذلَتْ لجيرانِ الجميعِ لحامُها
فالضيفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما هبَطَا تبالَة َ مخصِباً أهْضَامُها
تأوِي إلى الأطْنابِ كلُّ رذيَّة ٍ مِثْلُ البَلِيّة ِ قَالصٌ أهدَامُها
ويكلّلُونَ إذا الرياحُ تناوحَتْ خُلُجاً تمدُّ شوارعاً أيْتَامُها
إنّا إذا التقتِ المجَامِعُ لم يَزَلْ منّا لِزَازُ عظيمة ٍ جَشّامُها
وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العشيرة َ حَقَّهَا وَمُغَذْمِرٌ لحقوقِها هَضَّامُها
فضلاً، وذو كرمٍ يعينُ على النَّدى سمحٌ كسُوبُ رغائبٍ غنّامُها
مِنْ معشرٍ سنَّتْ لهمْ آباؤهُمْ ولكلِّ قومٍ سُنَّة ٌ وإمامُهَا
لا يَطبَعونَ وَلا يَبورُ فَعالُهُم إِذ لا يَميلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها
فاقْنَعْ بما قَسَمَ المليكُ فإنّمَا قسمَ الخلائقَ بينَنا علاَّمُها
وإذا الأمانة ُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ أوْفَى بأوْفَرِ حَظِّنَا قَسّامُهَا
فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكُهُ فَسَما إليه كَهْلُهَا وَغُلامُها
وَهُمُ السُّعَاة ُ إذا العشيرة ُ أُفْظِعَتْ وهمُ فوارِسُهَا وَهمْ حُكّامُها
وهمُ رَبيعٌ للمُجَاورِ فيهمُ والمرملاتِ إذا تطاولَ عَامُها
وَهُمُ العَشيرة ُ أنْ يُبَطِّىء َ حاسدٌ أو أن يميلَ معَ العدوِّ لئامُها
---
أعاذلَ قُومي فاعذلي الآنَ أوْ ذَري فلستُ وإنْ أقصرتِ عنّي بمقصرِ
أعاذِلَ لا واللهِ ما منْ سلامة ٍ وَلَوْ أشفقتْ نَفْسُ الشّحيحِ المُثمِّرِ
أقي العِرْضَ بالمَالِ التِّلادِ وأشْتَري بهِ الحَمدَ إنَّ الطّالبَ الحمدَ مُشترِي
وكَمْ مُشترٍ من مالِهِ حُسنَ صِيِتهِ لأيّامِهِ في كُلِّ مَبْدى ً ومَحْضَرِ
أُباهي بهِ الأكفاءَ في كلِّ مَوْطِنٍ وأقضي فُرُوضَ الصَّالحينَ وَأقْتَرِي
فإمّا تريني اليومَ عندكِ سالِماً فلستُ بأحْيا مِنْ كلابٍ وجعفرِ
وَلا منْ أبي جزءٍ وجاريْ حمومة ٍ قَتيلِهِمَا والشّارِبِ المُتَقَطِّرِ
ولا الأحْوَصينِ في لَيالٍ تتابعَا وَلا صاحبِ البَّراضِ غيرِ المغمَّرِ
وَلا مِنْ رَبيعِ المقترينَ رزئْتُهُ بذي علقٍ فاقنيْ حياءَكِ واصْبرِي
وقيسِ بنِ جزءٍ يومَ نادى صحابهُ فعاجُوا عليهِ من سواهمَ ضمَّرِ
طوتْهُ المَنَايَا فوقَ جرداءَ شطبة ٍ تَدِفُّ دَفيفَ الرَّائحِ المُتَمَطِّرِ
فباتَ وَأسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَيلِهِمْ وما كانَ وقّافاً بدارِ معصّرِ
وبالفُورَة ِ الحَرَّابُ ذو الفَضْلِ عامِرٌ فَنِعْمَ ضِياءُ الطّارِقِ المُتَنَوِّرِ
ونِعْمَ مُنَاخُ الجارِ حَلَّ بِبَيْتِهِ إذا ما الكعابُ أصبحتْ لم تسترِ
ومَنْ كانَ أهلَ الجودِ والحزْمِ والندى عُبَيْدَة ُ والحامي لَدَى كلِّ محْجَرِ
وَسَلْمَى ، وسَلمَى أهلُ جودٍ ونائلٍ متى يدعُ مولاهُ إلى النصرِ ينصرِ
وبَيْتُ طُفَيْلٍ بالجُنَيْنَة ِ ثاوِياً وبَيتُ سُهَيْلٍ قد علِمتِ بصَوْءَرِ
فلمْ أرَ يوْماً كانَ أكثرَ باكياً وحسناءَ قامتْ عن طرافٍ مجوّرِ
تَبُلُّ خُمُوشَ الوَجهِ كلُّ كريمَة ٍ عَوانٍ وبِكْرٍ تَحْتَ قَرٍّ مُخَدَّرِ
وبالجرِّ مِنْ شرقيِّ حرسٍ مُحاربٌ شُجاعٌ وذو عَقْدٍ منَ القَوْمِ مُحتَرِ
شهابُ حُروُبٍ لا تَزالُ جِيادُهُ عَصائبَ رهْواً كالقَطا المُتَبَكِّرِ
وصاحبُ ملحوبٍ فجعنَا بيومهِ وعندَ الرّداعِ بيتُ آخرَ كوثرِ
أُولئِكَ فابكي لا أبَا لَكِ وانْدُبي أبَا حازِمٍ في كُلِّ يَوْمٍ مُذَكَّرِ
فشَيَّعَهُمْ حَمْدٌ وزانَتْ قُبورَهُمْ سرارة ُ ريحانٍ بقاعٍ منوّرِ
وشمطَ بني ماءِ السماءِ ومردَهُمْ فهَل بَعْدَهُمْ مِنْ خالدٍ أوْ مُعَمَّرِ
وَمَنْ فادَ مِن إخوانِهِمْ وبَنيهِمِ كهولٌ وشبّانٌ كجنّة ِ عبقرِ
مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السّبيلِ عَلَيهِمِ بهيٌّ منَ السّلاّفِ ليسَ بحيدرِ
فكائِنْ رَأيْتُ مِنْ بَهاءٍ ومَنْظَرٍ ومفتحِ قيدٍ للأسيرِ المكفّرِ
وكائنْ رأيْتُ منْ ملوكٍ وسوقَة ٍ وراحلة ٍ شدّتْ برحْلٍ محبّرِ
وأفنى بَناتُ الدّهرِ أرْبابَ ناعطٍ بمُسْتَمَعٍ دونَ السّماء ومَنْظَرِ
وبالحارِثِ الحرابِ فجعنَ قومَهُ ولَوْ هاجَهُمْ جاءُوا بنَصْرٍ مُؤزَّرِ
وأهلَكْنَ يوماً ربَّ كندَة َ وابنهُ وربَّ مَعَدٍّ بينَ خَبْتٍ وعَرْعَرِ
وأعوَصْنَ بالدُّوميّ من رَأسِ حِصْنِهِ وأنزلْنَ بالأسبابِ ربَّ المشقرِ
وأخلَفْنَ قُسّاً ليتني ولوَ أنّني وأعْيا على لُقْمَانَ حُكْمُ التّدَبُّرِ
فإنْ تسألِينا فيمَ نحنُ فإنّنَا عَصافيرُ مِنْ هذا الأنامِ المُسَحَّرِ
عَبيدٌ لحيّ حِمْيَرٍ إنْ تَمَلّكُوا وتَظلِمُنا عُمّالُ كسْرَى وقَيصرِ
وَنَحْنُ وَهُمْ ملكٌ لحِميرَ عَنْوَة ً وما إنْ لَنا مِنْ سادَة ٍ غير حِميرِ
تبَابِعَة سَبْعُونَ مِنْ قَبلِ تُبَّعٍ تولّوا جميعاً أزهراً بعدَ أزهَرِ
نَحُلُّ بِلاداً كُلُّهَا حُلَّ قَبْلَنَا ونَرْجُو الفَلاحَ بَعْدَ عَادٍ وحِمْيرِ
وإنّا وإخواناً لَنا قدْ تتابعُوا لكالمغتدي والرّائحِ المتهجّرِ