Text
stringlengths
0
194
وما أبقيتُ فيها بعد بشرٍ سوَى الغِربان تحْجُلُ في فلاَها
---
لقينا يومَ صهباءٍ سريّه حناظلة ً لهُم في الحرب نيَّهْ
لَقيناهم بأَسيافٍ حِدادٍ وأسدٍ لا تفر منَ المنيهْ
وكان زعيمُهُمْ إذْ ذاكَ لَيثاً هزبراً لا يبالي بالرزيهْ
فخَلَّفناهُ وسْطَ القاع مُلْقى ً وها أنا طالب قتل البقيهْ
ورحنا بالسيوفِ نسوق فيهم إلى ربواتِ معضلة ٍ خفيهْ
وكم منْ فارسٍ منْهمْ تَركْنا عليهِ مننْ صوارِمنا قضيَّهْ
فوارسنا بنو عبسً وإنا لُيوثُ الحربِ ما بيْن البريَّهْ
نجيدُ الطعنَ بالسمر العوالي ونضرب بالسيوفِ المشرفيهْ
وننعل خيلنا في كلَّ حربٍ من الساداتِ أقحافا دميهْ
ويوْم البذْلِ نُعْطي ما مَلكنا من الأموالِ والنِّعمِ البَهيَّه
ونحن العادلون إذا حكمنا ونحن المشفقون على الرَّعيهْ
ونحن المنصفون إذا دعينا إلى طعْن الرِّماح السَّمهريّه
ونحن الغالبون إذا حملنا على الخيل الجيادِ الأعوجيهِ
ونحن الموقدونِ لكل حربٍ ونصلاها بأفئدة ٍ جريهْ
ملأنا الأرض خوفاً من سطانا وهابتنا الملوك الكسرويه
سلُوا عنا دِيارَ الشَّام طَرّاً وفرسانَ الملوكِ القَيْصَريّه
أنا العَبدُ الذي بدِيار عبْسٍ رَبيتُ بعزَّة ِ النَّفسِ الأَبيّه
سلوا النُّعمانَ عنّي يوْم جاءَتْ فوارس عصبة النار الحميهْ
أقمت بصارمي سوق المنايا ونلتُ بذابلي الرُّتَبَ العليَّه
---
ألاَ يا دار عبلة ََ بالطوى كرجْعِ الوشْمِ في رُسْغِ الهَديّ
كوحْي صحائفٍ منْ عَهْدِ كِسْرَى فأَهْداهُما لأَعْجمَ طمطِميِّ
أمنْ زوِّ الحوادثِ يوْم تسمو بنو جرمٍ لحرب بني عدِي
إذا اضطربوا سمعت الصوت فيهم خفياً غيرَ صوْتِ المَشْرَفيّ
وغير نوافذٍ يخرجنَ منهمْ بطعن مثلَ أشطان الرَّكي
وقد خذلتهم ثعلُ بنْ عمرو سلاَمانِيّهُمْ والجَرْوليّ
---
ألا يا غرابَ البين في الطَّيران أعرني جناحاً قد عدمتُ بناني
ترى هلْ علمتَ اليومَ مقتل مالكٍ ومصرعهُ في ذلَّة ٍ وهوان
فانْ كانَ حَقَّا فالنُّجُومُ لفِقْدِهِ تغيبُ ويهوي بعدهُ القمران
لقد كانَ يوماً أسودَ اللَّيل عابساً يخافُ بلاهُ طارقُ الحدثان
فلّله عيناً من رأى مثلَ مالكِ عقيرة َ قَوْمٍ إنْ جرى فَرَسانِ
فليتهما لم يجر يا نصف غلوة ٍ ولَيْتَهُمَا لم يُرْسَلا لِرِهَان
وَلَيْتَهُما ماتا جَميعاً ببلْدة ٍ وأَخْطاهُما قَيْسٌ فلا يُريانِ
فقد جلبا حَيْناً وحرْباً عظيمة ً تُبيدُ سُراة َ القَوْمِ من غَطَفانِ
وقد جلبا حيناً لمصرع مالكٍ وكان كريماً ماجداً لِهجانِ
---
سلي يا عبلة َ الجبلينِ عنَّا وما لاقتْ بنو الأعجام منَّا
أَبَدْنَا جَمْعَهُمْ لما أَتوْنا تموجُ مواكبٌ إنساً وجنا
وراموا أكلنا من غير جوع فأشبعناهم ضرباً وطعنا
ضربناهم ببيضٍ مرهفاتٍ تَقُدُّ جُسُومَهُمْ ظهْراً وَبَطْنا
وفرقنا المواكبَ عن نساءٍ يزدْنَ على نساءِ الأَرْض حُسنا
وكم منْ سيدٍ أضحى بسيفي خضيبَ الراحتين بغير حنا
وكم بطلٍ تركتُ نساهُ تبكى يردّدنَ النُّواحَ عليه حزنا
وحجَّارٌ رأى طعني فنادى تأَنى يا بنَ شدَّادِ تأَنى
خلقتُ من الجبالِ أشدَّ قلباً وقد تفنى الجبالُ ولستُ أفنى
أنا الحصنُ المشيدُ لآلِ عبسٍ إذا ما شادتِ الأبطالُ حصنا
شبيهُ اللّيلِ لوني غيرَ أَنّي بفعلي منْ بياض الصُّبح أَسنى
جوادي نسبتي وأبي وأمي حُسامي والسنانُ إذا انْتسبْنا
---
يا دارُ أينَ ترَّحلَ السُّكانُ وغدتْ بهم من بعدنا الأظعانُ
بالأمسِ كان بكِ الظباءُ أوانساً واليومَ في عرصاتكِ الغربان
يا رداَ عبلة َ أين خيَّمَ قومها لمَّا سَرَتْ بهمُ المَطيُّ وبانُوا
ناحت خميلاتُ الأراك وقد بكى من وحشة ٍ نزلت عليه البان
يا دارُ أرواحُ المنازلِ أهلها فإذا نأَوْا تَبكيهم الأبدانُ
يا صاحبي سَلْ ربْعَ عبْلَة َ واجتهدْ إنْ كانَ للرّبعِ المحيل لسان
يا عَبْلُ ما دَامَ الوصالُ ليالياً حتى دهانا بعدهُ الهجران
ليت المنازلَ أخبرت مستخبراً أين استقرَّ بأهلها الأوطان
يا طائراً قد باتَ يندبُ إلفهُ وينُوحُ وهْوَ مُولّهٌ حَيرانُ
لو كنتَ مثلي ما لبثتَ ملوَّناً حَسناً ولا مالتْ بكَ الأَغصان
أين الخَليُّ القلْبِ ممَّنْ قلْبُهُ من حرِّ نيرانِ الجوى ملآن
عِرْني جَناحَكَ واسْتعِرْ دمْعي الذي أفنى ولا يفنى له جريان
حتى أَطيرَ مُسائلاً عنْ عبْلة ٍ إنْ كان يُمكنُ مثليَ الطَّيرانُ
الشاعر: لَبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامِري عامر بن صعصعة من هوازن (
توفي: 41 هـ/661 م
عدد القصائد: 54 قصيدة
---
عفتِ الديارُ محلُّها فمُقامُهَا بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا
فمدافعُ الرَّيَّانِ عرِّيَ رسْمُها خلقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
دمِنٌ تَجَرَّمَ بعدَ عَهْدِ أنِيسِهَا حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وحَرَامُهَا
رزقَتْ مرابيعَ النُّجومِ وصابَهَا ودقُ الرواعدِ جوْدُهَا فرهامُها
منْ كلِّ سَارِيَة ٍ وغادٍ مُدْجِنٍ وعشيَّة ٍ متجاوبٍ إرْزامُهَا
فَعَلا فُرُوعُ الأيْهُقَانِ وَأطْفَلَتْ بالجلهتين ظباؤهَا ونعامُها
والعينُ ساكِنة ٌ على أطْلائِها عُوذاً تَأجَّلُ بالفضَاءِ بِهَامُها
وجَلا السُّيولُ عن الطّلُولِ كأنّها زبرٌ تجِدُّ متونَها أقْلامُها
أوْ رَجْعُ واشِمة ٍ أُسِفَّ نَؤورُهَا كففاً تعرَّضَ فوقَهنَّ وشامُها
فوقفتُ أسْألُهَا ، وكيفَ سُؤالُنَا صُمّاً خوالدَ ما يُبينُ كلامُها
عرِيتْ وكان بها الجميعُ فأبكرُوا منها وَغُودرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُها
شاقتكَ ظُعْنُ الحيِّ حينَ تحمّلُوا فتكنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُها
من كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ زوْجٌ عليه كلَّة ٌ وفرامُهَا
زُجَلاً كأنَّ نِعَاجَ تُوضِحَ فَوْقَهَا وظِباءَ وجرَة َ عُطَّفاً آرَامُهَا
حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كأنها أجْزَاعُ بِيشة َ أثْلُهَا وَرُضَامُهَا
بلْ ما تذكرُ منْ نوارَ وقد نأتْ وَتَقَطَّعَتْ أسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا
مُرِّيَّة ٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَاوَرَتْ أهْلَ الحِجَازِ فأيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا
بمشارقِ الجبلين أو بِمُحَجَّرٍ فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَة ٌ فَرُخَامُهَا
فَصُوَائقٌ إنْ أيْمَنَتْ فَمَظِنَّة ٌ فيها وحافُ القَهْرِ أوْ طِلْخامُهَا
فاقطعْ لُبانَة َ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ ولَشرُّ واصلِ خُلَّة ٍ صَرَّامُها
واحبُ المُجَامِلَ بالجزيلِ وصرمُهُ باقٍ إذا ضلعَتْ وزاغَ قوامُهَا
بِطَليحِ أسْفَارٍ تَرَكْنَ بقيَّة ً منها فأحنقَ صُلْبُها وسنامُها
وإذا تغالى لحمُها وتحسَّرتْ وتَقَطَّعَتْ بعد الكَلالِ خِدَامُهَا
فلها هبابٌ في الزِّمامِ كأنَّها صهباءُ خَفَّ مع الجنوبِ جَهَامُها
أو ملمِعٌ وسقَتْ لأحقبَ لاحَهُ طَرْدُ الفُحول وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا
يعلوُ بها حدبُ الإكامِ مسحَّجٌ قَد رابَهُ عصيانُهَا ووحَامُها
بأحِزَّة ِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا قَفْر المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرامُهَا
حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى ستَّة ً جَزءاً فطالَ صِيامُهُ وَصِيَامُها
رَجَعَا بأمرهما إلى ذي مِرَّة ٍ حصدٍ، ونجحُ صريمة ٍ إبرامُهَا