Text
stringlengths
0
194
وكان حبَّ رسولِ اللهِ قد علموا، من البَرِيّة ِ لمْ يعدِلْ بهِ رَجُلا
خَيْرُ البَرِيّة ِ أبْقاها وأرْأفُها، بَعْدَ النبيّ، وأوْفاها بما حَمَلا
عاش حَمِيداً، لأمرِ اللَّهِ مُتَّبعاً، بهَديِ صاحبِه الماضي، وما انْتَقلا
---
يا غرابَ البينِ أسمعتَ فقلْ‍ إنما تنطقُ شيئاً قد فعلْ
إنّ للخَيرِ وللشّرّ مَدى ً، وكلا ذلكَ وجهٌ وقبلْ
والعطياتُ خساسٌ بينهم، وسواءٌ قبرُ مثرٍ ومقلّ
كلّ عيشٍ ونعيمٍ زائلٌ، وبَنَاتُ الدّهْرِ يلعبْنَ بكُلّ
أبلغا حسانَ عني آية ً، فقريضُ الشعرِ يشفي ذا الغللْ
كم ترَى بالجَرِّ من جُمجمة ٍ، وأكُفٍّ قدْ أُتِرَت وَرِجِلْ
وسرابيلَ حسانْ سريتْ عن كماة ٍ أهلكوا في المنتزلْ
كمْ قتَلنا من كريمٍ سيّدٍ، ماجدِ الجدّين مقدامٍ بطلْ
صادقِ النَّجدة ِ، قَرْمٍ بارعٍ، غيرِ ملتاثٍ لدى وقع الأسلْ
ليْتَ أشْياخي ببَدْرٍ شَهِدُوا جزعَ الخزرجِ منْ وقعِ الأسلْ
فاسألِ المهراسَ من ساكنهُ، بعدَ أقحافٍ وهامٍ كالحجلْ
---
نحنُ لا أنتُمْ، بَني أسْتاهِها، ذَهَبَتْ بابْنِ الزِّبَعْرَي وَقعة ٌ، كانَ منا الفضلُ فيها لوْ عدلْ
ولقدْ نلتمْ ونلنا منكمُ، وكَذَاكَ الحَرْبُ أحْياناً دُوَلْ
إذ شَدَدْنا شَدّة ً صادقَة ً، فأجأناكمْ إلى سفحِ الجبلْ
إذْ تولونَ على أعقابكمْ هَرَباً في الشِّعبِ، أشْباهَ الرَّسَلْ
نَضَعُ الخطّيَّ في أكْتافِكُمْ، حيثُ نهوى عللاً بعدَ نهلْ
فَسَدَحْنا في مَقامٍ وَاحِدٍ، منكمُ سبعينَ، غيرَ المنتحلْ
وأسرنا منكمُ أعدادهمْ، فانصرَفْتُمْ مثلَ إفلاتِ الحجَلْ
تخرجُ الأضياحُ منْ أستاهكمْ كسلاحِ النيبِ يأكلنَ العصلْ
لمْ يفوتونا بشيءٍ ساعة ً، غيرَ أنْ ولوا بجهلٍ، وفشلْ
ضاقَ عنا الشعبُ، إذ نجزعهُ، وَمَلأنَا الفُرْطَ منهُمْ والرِّجَلْ
بِرِجَالٍ لَسْتُمُ أمْثَالَهُمْ، أيدوا جبريلَ نصراً، فنزلْ
وَعَلَوْنَا يَوْمَ بَدْرٍ بالتُّقَى ، طاعَة َ اللَّهِ، وتصْديقَ الرُّسُلْ
بخناظيلَ كجنانِ الملا، مَنْ يُلاقوهُ من النّاسِ يُهَلْ
وترَكْنا في قُرَيشٍ عَوْرَة ً، يَوْمَ بَدْرٍ، وأحاديثَ مَثَلْ
وترَكْنا من قُرَيشٍ جمعَهُمْ، مثلَ ما جمعَ في الخصبِ الهملْ
فقتلنا كلَّ رأسٍ منهمُ، وقَتَلْنا كلَّ جَحْجاحٍ رَفِلْ
كم قتلنا من كريم سيد ماجدِ الجدينِ مقدامٍ بطلْ
وشريفٍ لشريفٍ ماجدٍ لا نباليهِ لدى وقعِ الأسلْ
نحنُ لا أنتُمْ، بَني أسْتاهِها، نحن في البأسِ إذا البأسُ نَزَلْ
---
رقاقُ النعالِ طيبٌ حجزاتهمْ،
تحييهمْ بيضُ الولائدِ بينهمْ، وأكْسيَة ُ الاضريجِ فوقَ المشاجِبِ
يَصونونَ أجساداً، قديماً نَعيمُها، بخالصة ِ الأردانِ، خضرِ المناكبِ
ولا يحسبونَ الخيرَ لا شرَّ بعدهُ، ولا يحسبونَ الشرَّ ضربة َ لازبِ
حَبَوْتُ بها غسّانَ إذْ كنتُ لاحِقاً بقَوْمي، وإذ أعيَتْ عليّ مذاهبي
---
أبلغْ بني جحجبى وقومهمُ خطمة َ أنا وراءهمْ أنفُ
وأنَّنَا دونَ ما يَسُومُهُمُ أعدَاءُ من ضَيْمِ خُطَّة ٍ نُكُفُ
نفلي بحدّ الصفيحِ هامهمُ، وفلينا هامهمْ بها جنفُ
---
أهاجَكَ بالبَيْداء رَسْمُ المنازِلِ، نعم قد عفاها كلُّ أسحَمَ هاطِلِ
وجرّتْ عليها الرّامساتُ ذُيولَها، فلم يبقَ منها غيرُ أشعثَ ماثلِ
دِيَارُ الّتي رَاقَ الفؤادَ دلالُها، وعزّ علينا أن تجودَ بنائلِ
لها عَينُ كحْلاءِ المدامع مُطْفِلٍ، تُرَاعي نَعاماً يرْتعي بالخمائلِ
ديارُ التي كادَتْ، ونحنُ على مِنًى ، تَحُلُّ بنا لوْلا نجاءُ الرّواحلِ
ألا أيّها السّاعي ليُدرِكَ مجْدَنَا، نأتكَ العُلى ، فارْبعْ عليك، فسائلِ
فهل يستوي ماءانِ أخضرُ زاخرٌ، وحِسْيٌ ظَنونٌ، ماؤه غيرُ فاضِلِ
فمن يعدلُ الأذنابَ ويحكَ بالذرى ، قدِ اختَلَفَا بِرٌّ يَحُقُّ بباطِلِ
تناوَلْ سُهيْلاً في السماءِ، فهاتِهِ، ستدركنا إنْ نلتهُ بالأناملِ
ألَسْنَا بِحلاّليَن أرْضَ عَدُوّنَا، تأرَّ قلِيلاً، سلْ بنا في القبائلِ
تجِدنا سبَقنا بالفَعال وبالنّدى ، وأمرِ العوالي في الخطوبِ الأوائلِ
ونحن سبقنا الناسَ مجْداً وسودَداً تليداً، وذكراً نامياً غيرَ خاملِ
لنا جبلٌ يعلو الجبالَ مشرفٌ، فنحنُ بأعلى فرعهِ المتطاولِ
مساميحُ بالمعرُوفِ، وَسطَ رِحالِنا، وشُبّانُنا بالفُحشِ أبخَلُ باخِلِ
وَمَنْ خَيْرُ حَيٍّ تعلمون لسائلٍ عفافاً، وعانٍ موثَقٍ بالسلاسلِ
وَمَنْ خَيرُ حيٍّ تعلَمونَ لجارِهمْ، إذا اختارَهمْ في الأمنِ أوْ في الزّلازِلِ
وفينا إذا ما شبتِ الحربُ سادة ً كهولٌ وفتيانٌ طوالُ الحمائلِ
نَصَرْنا، وآوَينا النبيَّ، وَصَدّقتْ أوَائِلُنا بالحَقّ، أوّلَ قائِلِ
وكُنّا مَتَى يَغْزُ النبيُّ قبيلَة ً، نصلْ حافتيهِ بالقنا والقنابلِ
ويومَ قريشٍ إذْ أتونا بجمعهمْ، وطئنا العدوَّ وطأة َ المتثاقلِ
وفي أُحْدٍ يوْمٌ لهمْ كان مخزياً، نطاعنهمْ بالسمهريّ الذوابلِ
وَيَوْمَ ثَقيفٍ، إذْ أتيْنا ديارَهمْ، كتائبَ نمشي حولها بالمناصلِ
ففَرّوا وَشدّ اللَّهُ رُكْنَ نَبيّهِ، بكلّ فتى حامي الحقيقة باسلِ
ففرّوا إلى حصْنِ القُصُورِ وغلّقوا، وكائنْ ترى من مشفقٍ غيرِ وائلِ
وَأعطَوْا بأيديهمْ صَغاراً وتابعوا، فأوْلى لكم أوْلى ، حُداة ً الزّواملِ
وإني لسهلٌ للصديقِ، وإنني لأعْدِلُ رأسَ الأصْعرِ المُتمايِلِ
وأجعلُ مالي دونَ عرضي وقاية ً، وأحجبهُ كي لا يطيبَ لآكلِ
وأيُّ جديدٍ ليسَ يدركهُ البلى ، وأيُّ نعيمٍ ليسَ يوماً بزائلِ
---
ألا أبلغْ أبا مخزومَ عني، وبعضُ القوْل ليس بذي حَوِيلِ
أما، وأبيكَ، لوْ لبثتَ شيئاً، لألحَقَكَ الفَوَارِسُ بِالجَلِيلِ
ولكِنْ، قدْ بكَيْتَ، وأنتَ خِلوٌ، بَعِيدُ الدّارِ من عَوْنِ القَتيلِ
---
يا حارِ! في سِنَة ٍ مِن نوْمِ أوّلكمْ، أمْ كنتَ ويحكَ مغتراً بجبريلِ
أم كنتَ، بابنِ زيادٍ، حين نقتلهُ، بِغِرّة ٍ في فَضَاءِ الأرْضِ مجْهولِ
وقُلتُمُ لنْ نُرَى ، واللَّه مُبصِرُكُم، وفيكمُ محكمُ الآياتِ والقيلِ
محمدٌ، والعزيزُ اللهُ يخبرهُ بما تكنُّ سريراتُ الأقاويلِ
---
شهدتُ، بإذنِ اللهِ، أنّ محمداً رَسُولُ الذي فَوْقَ السماوات مِن عَلُ
وَأنّ أبا يَحْيَى ويَحْيَى كِليْهِما لَهُ عَمَلٌ في دينِهِ مُتَقَبَّلُ
وأنَّ التي بالجزعِ مِنْ بطْنِ نخْلَة ٍ، ومَنْ دانَها فِلٌّ منَ الخَيرِ مَعزِلُ
وأنّ الذي عادى اليهودُ ابنَ مريمٍ، رَسولٌ أتى من عندِ ذي العرْش مُرْسَلُ
وأنّ أخَا الأحْقَافِ، إذ يعْذُلُونَهُ، يقومُ بدينِ اللهِ فيهمْ، فيعدلُ
---
منعنا، على رغمِ القبائلِ، ضيمنا، بمرهفة ٍ كالملحِ مخلصة ِ الصقلِ
ضربناهمْ، حتى استباحتْ سيوفنا حماهمْ، وراحوا موجعينَ من القتلِ
ورُدّ سَرَاة ُ الأوْس، إذ جاء جمعُهمْ، بطعنٍ كأفواهِ المخيسة ِ الهدلِ
وَذَلّ سُمَيْرٌ عَنْوَة ً جَارَ مالِكٍ على رغمهِ بعدَ التخمطِ والجهلِ
وَجاءَ ابْنُ عَجْلانٍ بِعلْجٍ مَجدَّعٍ، فأدْبَرَ مَنقوصَ المُروءَة ِ والعَقْلِ
وصارَ ابنُ عَجْلانٍ نَفيَّاً، كأنّهُ عَسيفٌ على آثارِ أفْصِلَة ٍ هُمْلِ
---
حصانٌ رزانٌ ما تزنُّ بريبة ٍ، وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغوَافِلِ
حليلة ُ خيرِ الناسِ ديناً ومنصباً، نبيِّ الهُدى ، والمَكرُماتِ الفِوَاضِلِ