Text
stringlengths
0
194
وَعَزّتِ الشّمْأَلُ الرِّياحَ وَقَدْ أمسَى كميعُ الفتاة ِ ملتفعَا
وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبَامُ من الْـأقْوَامِ سَقْباً مُلَبَّساً فَرَعا
وكانتِ الكاعبُ الممنّعة الــحسناءُ في زادِ أهلِها سبُعَا
أودَى وهلْ تنفعُ الإشاحة ُ منْ شيءٍ لمَنْ قدْ يحاولُ البدعَا
لِيَبْكِكَ الشَّرْبُ والمُدَامَة ُ وَالْــفِتْيانُ طُرَّاً وطَامِعٌ طَمِعَا
وذاتُ هدمٍ عارٍ نواشرُها تُصمتُ بالماءِ تولباً جدِعَا
والحيُّ إذْ حاذروا الصّباحَ وقدْ خافوا مُغيراً وسائِراً تَلِعا
---
ألمْ ترَ أنّ اللهَ أنزلَ مزنةٌ وَعُفْرُ الظِّبَاءِ في الكِناسِ تَقَمَّعُ
فَخُلّيَ للأذْوادِ بَيْنَ عُوَارِضٍ وبَينَ عَرَانينَ اليَمامَة ِ مَرْتَعُ
تكنّفنَا الأعداءُ منُ كلّ جانبٍ لِينْتَزِعوا عَرْقاتِنَا ثمّ يَرْتَعوا
فَمَا جَبُنوا أنّا نسُدُّ عَلَيْهِمُ ولكنْ لقوا ناراً تحسُّ وتسفعُ
وجاءتْ سليمٌ قضُّهَا وقضيضُها بأكثرِ ما كانوا عديداً وأوكَعوا
وَجِئْنَا بها شَهْباءَ ذاتَ أشِلّة ٍ لها عارضٌ فيهِ المنيّة ُ تلمعُ
فودّ أبو ليلى طُفيلُ بنُ مالكٍ بمُنْعَرَجِ السُّؤْبَانِ لوْ يَتَقَصّعُ
يلاعبُ أطرافَ الأسنّة ِ عامرٌ وصارَ لهُ الكتيبة ِ أجمعُ
كأنّهُمُ بينَ الشُّميطِ وصارة ٍ وَجُرْثُمَ والسّؤبانِ خُشْبٌ مُصرَّعُ
فمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تثوبُ وَتَدّعي ويلحقُ منها لاحقٌ وتقطّعُ
لدى كلِّ أخدودٍ يغادرنَ دارعاً يجرُّ كما جُرّ الفصيلُ المقرعُ
فَما فَتِئَتْ حَتى كأنَّ غُبارَها سُرادقُ يومٍ ذي رياحٍ ترفَّعُ
تَثُوبُ عَلَيهِمْ مِن أبانٍ وشُرْمَة ٍ وتركبُ من أهلِ القنانِ وتفزعُ
لدنْ غدوة ٍ حتّى أغاثَ شريدهُم طويلُ النَّباتِ والعيونُ وضلفعُ
ففارتْ لهُمْ يوماً إلى الليلِ قدْرُنَا تصُكّ حَرَابيَّ الظّهورِ وَتَدْسَعُ
وكنتُم كعظمِ الرِّيمِ لمْ يدرِ جازرٌ على أيّ بَدْأي مَقْسِم اللحم يوضَعُ
وجاءتْ على وحشيِّها أمُّ جابرٍ على حين سَنُّوا في الرّبيع وأمْرَعوا
---
ورثنَا المجدَ عنْ آباءِ صدقٍ أسَأنَا في ديارِهِمُ الصّنِيعَا
إذا الحَسَبُ الرّفِيعُ تَوَاكَلَتْهُ بُناة ُ السّوءِ أوشكَ أنْ يضيعَا
---
لعمرك ما آسى طفيلُ بنُ مالكٍ بني عامرٍ إذ ثابتِ الخَيْلُ تدّعي
تَقَبّلَ من خَيْفانَة ٍ جُرْشُعِيّةٍ سَليلَة ِ معْرُوقِ الأباجِلِ جُرْشُعِ
وودّعَ إخوانَ الصَّفاءِ بقُرزُلٍ يَمُرّ كَمِرّيخِ الوَليدِ المُقَزّعِ
وَلَوْ أدْرَكَتْهُ الخيل شالَ برِجْلهِ كما شالَ يومَ الخالِ كعبُ بن أصمعِ
فِرَاراً وأسْلمْتَ ابنَ أُمِّكَ عامراً يلاعبُ أطرافَ الوشيجِ المزعزَعِ
وقدْ علمتْ عرساكَ أنَّكَ آيبٌ تُخَبِّرهُمْ عن جيشهم كلَّ مَرْبَعِ
---
تنكّرَ بعدي منْ أميمة َ صائفُ فبِرْكٌ فَأعْلى تَوْلَبٍ فَالمَخالِفُ
فقوٌّ فرهبى فالسَّليلُ فعاذبٌ مطافيلُ عوذِ الوحشِ فيه عواطفُ
فَبَطْنُ السُّلَيِّ فالسِّخالُ تَعَذّرَتْ فَمَعْقُلَة ٌ إلى مُطَار فَوَاحِفُ
كأنَّ جديدَ الدّارِ يبليكَ عنهُمُ تقيُّ اليمينِ بعدَ عهدكَ حالفُ
بِها العِينُ والآرامُ تَرْعى سِخالُهَا فطيمٌ ودانٍ للفطامِ وناصفُ
وقدْ سألتْ عنّي الوُشاة ُ فخُبِّرَتْ وَقدْ نُشِرَتْ منها لَدَيّ صَحائِفُ
كعهدكِ لا عهدُ الشبابِ يُضلّني ولا هَرِمٌ ممّنْ توَجّهَ دالِفُ
وقد أنتحي للجهلِ يوماً وتنتحي ظَعائِنُ لَهْوٍ وُدُّهُنّ مُساعِفُ
نَوَاعِمُ ما يضْحَكنَ إلا تَبَسّماً إلى اللَّهْوِ قد مالتْ بهِنّ السّوالِفُ
وأدْماءَ مثلِ الفَحْلِ يوْماً عَرَضْتُها لِرَحْلي وفيهَا جُرْأة ٌ وَتَقَاذُفُ
فإنْ يهوَ أقوامٌ ردايَ فإنّما يقيني الإلهُ ما وقَى وأُصادفُ
وعنسٍ أمونٍ قد تعلّلتُ متنَها على صِفَة ٍ أوْ لم يصِفْ ليَ وَاصِفُ
كُمَيتٍ عصاها النَّقْرُ صَادقة ِ السُّرَى إذا قيلَ للحَيران أين تُخالفُ
عَلاة ٍ كِنازِ اللّحْمِ ما بينَ خُفِّهَا وَبينَ مَقِيلِ الرّحْلِ هَوْلٌ نَفانِفُ
عَلاة ٍ من النّوقِ المَرَاسِيلِ وَهْمَة ٍ نجاة ٍ علَتْها كَبرة ٌ فهي شارفُ
جُماليّة ٍ للرَّحْلِ فيها مُقَدَّمٌ أمونٍ ومُلْقى ً للزّمِيلِ ورَادِفُ
يُشَيّعُها في كلّ هَضْبٍ وَرَمْلَة ٍ قَوائمُ عُوجٌ مُجْمَرَاتٌ مُقاذِفُ
تَوَائِمُ أُلاّفٌ تَوَالٍ لَوَاحِقٌ سَوَاهٍ لَوَاهٍ مُرْبِذاتٌ خَوَانِفُ
يزلّ قُتودُ الرَّحلِ عن دأياتها كما زَلّ عن رَأس الشَّجيج المحارِفُ
إذا ما رِكابُ القوْمِ زَيّلَ بَيْنَها سُرَى الليلِ منها مستكينٌ وصَارِفُ
عَلا رَأسَها بعدَ الهِبابِ وَسامَحتْ كَمَحلوجِ قُطْنٍ ترْتميه النّوَادِفُ
وأنحَتْ كما أنحى المحالة َ ماتِحٌ على البئرِ أضحى حوضهُ وهوَ ناشفُ
يخالطُ منها لينَها عجرفيّة ٌ إذا لمْ يكنْ في المقرفاتِ عجارفُ
كأنّ وَنًى خانَتْ بهِ من نِظامِها معاقِدُ فارْفَضّتْ بهنّ الطّوَائِفُ
كأنَّ كُحيلاً معقداً أو عنيّة ً على رجْعِ ذفرَاها من اللِّيتِ واكفُ
يُنفِّرُ طيرَ الماءِ منْها صريفُها صَريفَ مَحالٍ أقْلقتْهُ الخَطاطِفُ
كأنّي كَسَوْتُ الرّحلَ أحقبَ قارِباً لهُ بجُنوبِ الشَّيِّطَيْنِ مَساوِفُ
يقلِّبُ قيدوداً كأنَّ سراتَها صفا مُدهنٍ قد زحلفتْهُ الزَّحالفُ
يقلّبُ حقباءَ العجيزة ِ سمحجاً بها ندبُ منْ زرهٍ ومناسفُ
وأخلفَهُ من كلّ وقطٍ ومُدْهنٍ نطافٌ فمشروبٌ يبابٌ وناشفُ
وَحَّلأهَا حَتّى إذا هيَ أحْنَقَتْ وأشْرَفَ فوْقَ الحالِبَيْنِ الشراسِفُ
وَخَبّ سَفَا قُرْيانِهِ وَتَوَقّدَتْ عليهِ من الصّمّانتينِ الأصالفُ
فأضحى بقاراتِ السِّتارِ كأنَّهُ ربيئة ُ جيشٍ فهوَ ظمآنُ خائفُ
يقولُ لهُ الرّاءون هذاكَ راكبٌ يؤبِّنُ شخصاً فوق علياءَ واقفُ
إذا استقبلتْهُ الشمسُ صَدّ بوَجههِ كما صدّ عنْ نارِ المهوِّلِ حالفُ
تَذَكّرَ عَيْناً مِن غُمازَة َ ماؤها لَهُ حَبَبٌ تسْتَنّ فيهِ الزّخارِفُ
لهُ ثأدٌ يهتزُّ جعدٌ كأنّهُ مُخالطُ أرجاء العيونِ القراطفُ
فأوردها التّقريبُ والشَّدُّ منهلاً قَطاهُ مُعِيدٌ كرّة َ الورْدِ عاطِفُ
فَلاقَى عَلَيْها من صُباحَ مُدَمِّراً لِناموسِهِ مِنَ الصَّفِيحِ سَقائفُ
صدٍ غائرُ العينينِ شقَّقَ لحمَهُ سمائمُ قيظٍ فهوَ أسودُ شاسفُ
أزبُّ ظُهورِ السَّاعدينِ عظامُهُ على قدرٍ شثنُ البنانِ جُنادفُ
أخُو قُتُرَاتٍ قَدْ تَيَقّنَ أنّهُ إذا لم يُصِبْ لحماً منَ الوَحشِ خاسِفُ
مُعَاوِدُ قَتْلِ الهادياتِ شِوَاؤهُ منَ اللّحم قُصْرَى بادِنٍ وَطفاطِفُ
قصيُّ مبيتِ الليلِ للصَّيدِ مُطعمٌ لأسهمِهِ غارٍ وبارٍ وراصفُ
فَيَسّرَ سَهْماً رَاشَهُ بِمَناكِبٍ ظُهَارٍ لُؤامٍ فَهْوَ أعْجَفُ شارِفُ
على ضالة ٍ فزعٍ كأنَّ نذيرَها إذا لمْ تخفّضْهُ عن الوحشِ عازفُ
فأمهلَهُ حتّى إذا أنْ كأنَّهُ مُعَاطي يَدٍ مِن جَمّة ِ الماءِ غَارِفُ
فَأرْسَلَهُ مُسْتَيْقِنَ الظّنِّ أنّهُ مُخالطُ ما تحتَ الشَّراسيفِ جائفُ
فَمَرّ النَّضِيُّ للذّرَاعِ ونَحْرِهِ وللحَينِ أحياناً عنِ النّفسِ صارفُ
فعضَّ بإبهامِ اليمينِ ندامة ً ولهّفَ سرّاً أمَّهُ وهوَ لاهفُ
وَجَالَ وَلمْ يَعْكِمْ وَشَيّعَ إلْفَهُ بِمُنْقَطَعِ الغَضْرَاءِ شَدٌّ مُؤالِفُ
فما زالَ يفري الشدَّ حتّى كأنّما قَوَائِمُهُ في جَانِبَيْهِ الزّعَانفُ
كأنّ بجنبيهِ جنابَينِ من حصَى إذا عدوُهُ مرّا بهِ متضايفُ
تُوَاهِقُ رِجْلاهَا يَدَيْهِ وَرَأسَهُ لها قتبٌ فوقَ الحقيبة ِ رادفُ
يُصَرِّفُ لِلأصْوَاتِ وَالرّيحِ هادياً تمِيمَ النَّضِيِّ كَدَّحَتْهُ المناسِفُ
ورأساً كدنَّ التَّجرِ جأباً كأنَّما رمَى حاجبيه بالحجارة ِ قاذفُ
كلا منخريْهِ سائفاً أوْ معشِّراً بما انفضَّ منْ ماءِ الخياشيمِ راعفُ
وَلَوْ كُنْتُ في رَيْمانَ تحرُسُ بَابَهُ أرَاجِيلُ أُحْبوشٍ وأغْضَفُ آلِفُ
إذنْ لأتتني حيثُ كنتُ منيّتي يَخُبّ بِهَا هادٍ لإثْرِيَ قَائِفُ
إذِ النّاسُ نَاسٌ والزّمانُ بِعِزَّة ٍ وإذْ أُمُّ عَمّارٍ صَدِيقٌ مُسَاعِفُ
---
طُلْسُ العِشَاءِ إذا ما جَنّ لَيلُهُمُ بالمندياتِ إلى جاراتهِمْ دُلُفُ
والفارسيّة ُ فيهِمْ غيرُ منكرة ٍ فَكُلّهُمْ لأبِيهِ ضَيْزَنٌ سَلِفُ
نيكوا فكيهة َ وامشوا حول قبّتها مشيَ الزَّرافة ِ في آباطها الخجفُ