Text
stringlengths
0
194
وَفي كَثرَةِ الأَيدي عَنِ الظُلمِ زاجِرٌ إِذا خَطَرَت أَيدي الرِجالِ بِمَشهَدِ
وَلِلمَرءِ ذي المَيسورِ خَيرُ مَغَبَّةٍ مِنَ المَرءِ ذي المَعسورَةِ المُتَرَدِّدِ
سَأَكسِبُ مَجداً أَو تَقومَ نَوائِحٌ عَلَيَّ بِلَيلٍ مُبدِياتِ التَبَلُّدِ
يَنُحنَ عَلى مَيتٍ وَأَعلَنَّ رَنَّةً تُؤَرِّقُ عَيني كُلِّ باكٍ وَمُسعَدِ
---
أَلا مَن مُبلِغُ النُعمانِ عَنّي فَبَينا المَرءُ أَغرَبَ إِذ أَراحا
أَطَعتُ بَني نَفيلَةَ في وِثاقي وَكُنّا مِن حُلوقِهِمِ ذُباحا
مَنَحتُهُمُ الفُراتَ وَجانِبَيهِ وَتَسقينا الأَواجِنَ وَالمِلاحا
---
سَما صَقرٌ فأشعل جانِبَيها وَالهاكَ المُرَوَّحُ وَالغَريبُ
وَثَبن لَدى المَثوبَةِ مُلجَماتٍ وَصَبَّحنَ العِبادَ وَهُنَّ شيبُ
أَلا تِلكَ الغَنيمَةُ لا إِفالٌ تُرَجّيها مَسَوَّمَةٌ وَنيبُ
تُرجّيها وَقَد صابَت بِقَرٍّ كَما تَرجو أَصاغِرَها عَتيبُ
---
للشَرَفُ العَودُ فَأَكنافُهُ ما بَينَ حُمرانَ فَيَنصوبِ
خَيرٌ لَها إِن خَشِيَت حَجرَةً مِن رَبِّها زَيدُ بنُ أَيّوبِ
مُتَّكِئاً تَخفِقُ أَبوابُهُ يَسعى عَلَيهِ الغَيدُ بِالكوبِ
---
لَم أَرَ مِثلَ الفِتيانِ في غَبَنِ الأيّامِ يَنسونَ ما عَواقِبُها
يَنسونَ إِخوانَهُم وَمَصرَعَهُم وَكَيفَ تَعتاقُهُم مَخالِبُها
ماذا تَرَجّي النُفوسُ مِن طَلَبِ الخَيْر وَحُبُّ الحَياةِ كارِبُها
تَظُنُّ أَن لَن يُصيبَها عَنَتُ الدَهر وَرَيبُ المَنونِ صائِبُها
ما بَعدَ صَنعاءَ كانَ يَعمُرُها وُلاةُ مُلكٍ جَزلٌ مَواهِبُها
رَفَّعَها مَن بَني لَدى قَزَعِ المُزنِ وَتَندى مِسكاً مَحارِبُها
مَحفوفَةٌ بِالجِبالِ دونَ عُرى الكائِدِ ما تُرتَقى غَوارِبُها
يَأنَسُ فيها صَوتُ النُهامِ إِذا جاوَبَها بِالعَشِيِّ قاصِبُها
ساقَت إِلَيها الأَسبابُ جُندَ بَني الْأحرارِ فُرسانُها مَواكِبُها
وَفُوِّزَت بِالبِغالِ توسَقُ بِالْحتفِ وَتَسعى بِها تَوالِبُها
حَتّى رَآها الأقوال مِن طَرَفِ المُنقَلِ مُخضَرَّةً كَتائِبُها
يَومَ يُنادونَ آلَ بَربَرَ وال يَكسومُ لا يُفلِتَنَّ هارِبُها
فَكانَ يَومٌ باقي الحَديثِ وَزالَت أُمَّةٌ ثابِتٌ مَراتِبُها
وَبُدِّلَ الفَتحُ بِالزَرافَةِ وَالْأيَام جونٌ جَمٌّ عَجائِبُها
بَعدَ بَني تُبَّعٍ نَخاوِرَةً قَدِ اِطمَأَنَّت بِها مَرازِبُها
وَالحَضرُ صابَت عَلَيهِ داهِيَةٌ من فَوقِهِ أَيِّدٌ مَناكِبُها
رَبِيَّةٌ لَم تُوَقِّ وَالِدَها يُحِبُّها إِذ أَضاعَ راقِبُها
إِذ غَبَقَتهُ صَهباءَ صافِيَةً وَالخَمرُ وَهلٌ يَهيمُ شارِبُها
وَأَسلَمَت أَهلَها بِلَيأَتِها تَظُنُّ أَنَّ الرَئيسَ خاطِبُها
في لَيلِةٍ لا يُرى بِها أَحَدٌ يَحكي عَلَيها إِلّا كَواكِبُها
فَكانَ حَظُّ العَروسِ إِذ جَشَر الْصُبحُ دِماءً تَجري سَبائِبُها
وَخُرِّبَ الحَضرُ وَاِستُبيحَ وَقَد أُحرِقَ في خِدرِها مَشاجِبُها
---
أَرِقتُ لِمُكفَهِرٍّ باتَ فيهِ بَوارِقُ يَرتَقينَ رؤوسَ شيبِ
تَلوحُ المَشرَفِيَّةُ في ذُراهُ وَيَجلو صَفحَ دَخدارٍ قَشيبِ
كَأَنَّ مَآتِماً باتَت عَلَيهِ خَضَبنَ مَآلِياً بِدَمٍ خَصيبِ
سَقى بَطنَ العَقيقِ إَلى أُفاقٍ فَقاثورٍ إِلى لَبَبِ الكَثيبِ
فَرَوّى قُلَّةَ الأَدخالِ وَبلاً فَفَلجاً فَالنَبِيَّ فَذا كَريبِ
سَعى الأَعداءُ لا يَألونَ شَرّاً عَلَيكَ وَرَبِّ مَكَّةَ وَالصَليبِ
أَرادوا كَي تُمَهِّلَ عَن عَدِيٍّ لِيُسجَنَ أَو يُدَهدَهَ في القَليبِ
وَكُنتُ لِزازَ خَصمِكَ لَم أُعَدِّد وَقَد سَلَكوكَ في يَومٍ عَصيبِ
أُعالِنُهُم وَأُبطِنُ كُلَّ سِرٍّ كَما بَينَ المِحاءِ إِلى العَسيبِ
قَفَزتُ عَلَيهِم لَمّا التَقَينا بِتاجِكَ فَوزَةَ القِدحِ الأَريبِ
وَما دَهري بِأَن كَدَّرتُ فَضلاً وَلَكِن ما لَقيتُ مِنَ العَجيبِ
أَلا مَن مُبلِغُ النُعمان عَنّي وَقَد تُهدى النَصيحَةُ بِالمَغيبِ
أَحَظّي كانَ سِلسِلَةً وَقَيداً وَغُلّاً وَالبَيانُ لَدى الطَبيبِ
أَتاكَ بِأَنَّني قَد طالَ حَبسي وَلَم تَسأَم بِمَسجونٍ حَريبِ
وَبَيتي مُقفِرُ الأَرجاءِ فيهِ أَرامِلُ قَد هَلَكنَ مِنَ النَحيبِ
يُبادِرنَ الدُموعَ عَلى عَدِيٍّ كشنٍّ خانَهُ خَرزُ الرَبيبِ
يُحاذِرنَ الوُشاةَ عَلى عَدِيٍّ وَما اِقتَرفوا عَلَيهِ مِنَ الذُنوبِ
فَإِن أَخطَأتُ أَو أَوهَمتُ أَمراً فَقَد يَهِمُ المُصافي بِالحَبيبِ
وَإِن أَظلِم فَقَد عاقَبتُموني وَإِن أُظلَم فَذَلِكَ مِن نَصيبي
وَإِن أَهلِكَ تَجِد فَقدي وَنَجدي إِذا أَلتَقَتِ العَوالي في الحُروبِ
وَما هَذا بِأَوِّلِ ما أُلاقي مِنَ الحِدثانِ وَالعَرَضِ القَريبِ
فَهَل لَكَ أَن تَدارَكَ ما لَدَينا وَلا تُغلَب عَلى الرَأيِ المُصيبِ
فَإِنّي قَد وَكَّلتُ اليَومَ أَمري إِلى رَبٍّ قَريبٍ مُستَجيبِ
---
لَيتَ شِعري عَنِ الهُمامِ وَيَأتيك بِخَيرِ الأَنباءِ عَطفُ السُؤالِ
أَينَ عَنّا إِخطارُنا المالَ وَالأَنفس إِذ ناهَدوا لِيَومِ المَجالِ
وَنِضالي في جَنبِكَ الناسَ يَرمونَ وَأَرمي وَكُلُّنا غَيرُ آلِ
فَأُصيبُ الَّذي تُريدُ بِلا غِش وَأُربي عَلَيهِمِ وَأُوالي
وَبِعَينيكَ كُلُّ ذاكَ تَخَطْراكَ وَيُمضيكَ نَبلُهُم في النِضالِ
جاعِلاً سِرَّكَ التُخومَ فَما أَحفل قَولَ الوُشاةِ وَالأَنذالِ
لَيتَ أَنّي أَخَذتُ حَتفي بِكَفّي وَلَم أُلقَ مَنِيَّتي في القِتالِ
مَحَلوا مَحلَهُم لِصَرعَتِنا العامَ فَقَد أَوقَعوا الرَحا بِالثِقالِ
---
أَبلِغ خَليلي عِندَ هِندٍ فَلا زِلتَ قَرباً مِن سَوادِ الخُصوص
مُوازِيَ القُرَّةِ أَو دونَها غَيرَ بَعيدٍ مِن عُمَيرِ اللُصوص
إِنَّكَ ذو عَهدٍ وَذو مَصدَقٍ مُخالِفٌ عَهدَ الكَذوبِ اللَموص
تَأكُلُ ما شِئتَ وَتَعتَلُّها خَمراً مِنَ المُصِّ كَلَونِ الفُصوص
يَنفُحُ مِن أَردانِكَ المِسكُ والهِندِيُّ وَالغارُ وَلُبنى قُفوص
تَقنِصُكَ الخَيلُ وَتَصطادُكَ الطَيرُ وَلا تُنكَعُ لَهوَ القَنيص
يا نَفسُ أِبقي وَاِتَّقي شَتمَ ذي الأَعراضِ في غَيرِ نوص
قَد يُدرُكُ المُبطِئُ مِن حَظِّهِ وَالجُبنُ قَد يَسبِقُ جَهدَ الحَريص
---
أَبلِغِ النُعمانَ عَنّي مَألَكاً إِنَّني قَد طالَ حَبسي وَاِنتِظاري
لَو بِغَيرِ الماءِ حَلقي شَرِقٌ كَنتُ كَالغَصّانِ بِالماءِ اِعتِصاري
وَعُداتي شَمِتَت أَعجَبَهُم أَنَّني غُيِّبتُ عَنهُم في إِساري
فَلَئِن دَهرٌ تَوَلّى خَيرُهُ وَجَرَت بِالنَحسِ لي مِنهُ الجَواري
لي بِما مِنهُ قَضَينا حاجَةٌ وَحَياةُ المَرءِ كَالشَيءِ المُعارِ
لَثِقَ الريشُ تَدَلّى غُدوَةً مِن أَعالي صَعبَةِ المَرقى طَمارِ
لَيتَ شِعري عَن دَخيلٍ يَفتَري حَيثُما أَدرَكَ لَيلي وَنَهاري
لِاِمرِئٍ لَم يَبلُ مِنّي سَقطَةً إِن أَصابَتهُ مُلِمّاتُ العِثارِ
قاعِداً يَكرُبُ نَفسي بَثُّها وَحَراماً كانَ سِجني وَاِحتِصاري
نَحنُ كُنّا قَد عَلِمتُم قَبلَكُم عُمُدَ البَيتِ وَأَوتادَ الإِصارِ
وَأَبوكَ المَرءُ لَم يُشنَأ بِهِ يَومَ سيمَ الخَسفَ مِنّا ذو الخَسارِ
أَجَل نُعمى رَبُّها أَوَّلَكُم وَدُنُوّي كانَ مِنكُم وَاِصطِهاري
أَجلَ إِنَّ اللَهَ قَد فَضَّلَكُم فَوقَ مَن أَحكَأَ صُلباً بِإِزارِ
---
وَيحَ عَمرِو بنِ عَدِيٍّ مِن رَجُل خانَ يَوماً بَعدَ ما قيلَ كَمَل
كانَ لا يَعقِلُ حَتّى ما إِذا جاءَ يَومٌ يَأكُلُ الناسَ عَقَل
أَبِهِم دَلاكَ عَمرٌو لِلرَدى وَقَديماً حينَ لِلمَرءِ الأَجَل