Text
stringlengths
0
194
لَيتَ نُعمانَ عَلَينا مَلِكٌ وَبُنَيٌّ لِيَ حَيٌّ لَم يَزَل
قَد تَنَظَّرنا لِغادٍ أَوبَةً كانَ لَو يُغني عَنِ المَرءِ الأَمَل
بانَ مَعهُ عَضُدٌ مَع ساعِدٍ بُؤسا لِلدَهرِ وَبُؤسا لِلرَجُل
---
أَبلِغ أُبَيّاً عَلى نَأيِهِ وَهَل يَنفَعُ المَرءَ ما قَد عَلِم
بِأَنَّ أَخاكَ شَقيقَ الفُوادِ كُنتَ بِهِ وَاثِقاً ما سَلِم
لَدى مَلِكٍ موثَقٌ في الحَديد إِمّا بِحَقٍّ وَإِمّا ظُلِم
فَلا أَعرِفَنكَ كَدَأبِ الغُلام ما لَم يَجِد عارِماً يَعتَرِم
فَأَرضُكَ أَرضُكَ إِن تَأتِنا نَنَم لَيلَةً لَيسَ فيها حُلُم
---
مَن رَآنا فَلَيُحَدِّث نَفسَهُ أَنَّهُ موفٍ عَلى قَرنِ زَوال
فَصَروفُ الدَهرِ لا تَبقى لَها وَلِما تَأتي بِهِ صُمُّ الجِبال
رُبَّ رَكبٍ قَد أَناخوا حَولَنا يَشرَبونَ الخَمرَ بِالماءِ الزُلال
وَالأَباريقُ عَلَيها قُدُمٌ وَجِيادُ الخَيلِ تَجري في الجِلال
عَمِروا الدَهرَ بِعَيشٍ حَسَنٍ قَطَعوا دَهرَهُمُ غَيرَ عِجال
عَصَفَ الدَهرُ بِهِم فَاِنقَرَضوا وَكَذاكَ الدَهرُ حالاً بَعدَ حال
---
لَيسَ شَيءٌ عَلى المَنونِ بِباقِ غَيرُ وَجهِ المُسَبَّحِ الخَلّاقِ
إِن نَكُن آمِنينَ فَأَجَأَنا شَر مُصيبٌ ذا الوُدِّ وَالإِشفاقِ
فَبَرِيءٌ صَدري مِنَ الظُلمِ لِلرَب وَحِنثٍ بِمُمقَدِ الميثاقِ
وَلَقَد ساءَني زِيارَةُ ذي قُربى حَبيبٍ لِوُدِّنا مُشتاقِ
ساءَهُ ما بِنا تَبَيَّنَ في الأَيدي وَاِشناقُها إِلى الأَعناقِ
فَاِذهَبي يا أُمَيمَ غَيرَ بَعيدٍ لا يُؤاتي العِناقُ مَن في الوِثاقِ
وَاِذهَبي يا أُمَيمَ إِن يَشَإِ اللَهُ يُنَفِّس مِن أَزمِ هَذا الخِناقِ
أَو تَكُن وُجهَةٌ فَتِلكَ سَبيلُ الناس لا تَمنَعُ الحُتوفَ الرَواقي
وَتَقولُ العُداة أَو دى عَدِيٌّ وَبَنوهُ قَد أَيقَنوا بِعَلاقِ
يا أَبا مُسهِرٍ فَأَبلِغ رَسولاً إِخوَتي أَن أَتَيتَ صَحنَ العِراقِ
فَاِركَبوا في الحَرامِ فُكّوا أَخاكُم إِنَّ عَيراً قَد جُهِّزَت لِاِنطِلاقِ
في حَديدِ القِسطاس يَرقُبُني الحارِسُ وَالمَرءُ كُلَّ شَيءٍ يُلاقي
في حَديدٍ مُضاعِفٍ وَغُلولٍ وَثِيابٍ مُنَضَّحاتٍ خَلاقِ
فَاِركَبوا في الحَرامِ فُكّوا أَخاكُم إِنَّ عَيراً قَد جُهِّزَت لِاِنطِلاقِ
---
ضَيِفَ الحُزنَ فَاِنجابَت عَقيقَتُهُ فيها خِناذٌ وَتَقريبٌ بِلا تِيَمِ
يَنتابُ بِالعِراقِ مِن بُقعانَ مَعهَدَهُ ماءَ الشَريعَةِ أَو فَيضاً مِنَ الأَجَمِ
أَهبَطَتَّهُ الرَكبَ يَعديني وَاُلجِمُهُ لِلنائِباتِ بِسَيرٍ مَجذَمِ الأَكَمِ
---
طالَ اللَيلُ عَلَينا وَاِعتَكَر وَكَأَنّي ناذِرُ الصُبحِ سَمَر
إِذ أَتاني نَبَأٌ مِن مُنعِمٍ لَم أَخُنهُ وَالَّذي أَعطى الشَبَر
مِن نَجِيِّ الهَمِّ عَندي ثاوِياً فَوقَ ما أُعلِنُ مِنهُ وَأُسِر
وَكأنَّ اللَيلَ فيهِ مِثلُهُ وَلَقِدماً طُنَّ بِاللَيلِ القِصَر
لَم أُغَمِّض طولَهُ حَتّى اِنقَضى أَتَمَنّى لَو أَرى الصُبحَ حَسَر
شَئِزٌ جَنبي كَأَنّي مُهدَأٌ جَعَلَ القَينُ عَلى الدَفِّ الأَبَر
غَيرُ ما عِشقٍ وَلَكِن طارِقٌ خَلَسَ النَومَ وَأَجداني السَهَر
أَبلِغِ النُعمانَ عَنّي مَألَكاً فَولَ مَن قَد خافَ ظَنّاً فَاِعتَذَر
إِنَّني وَاللَهِ فَأَقبَل حِلفي لَأَبيلٌ كُلَّما صَلّى جَأَر
مُرعَدٌ أَحشاؤُهُ في هَيكَلٍ حَسَنٌ لِمَّتُهُ وافي الشَعَر
ما حَمَلتُ الغُلَّ مِن أَعدائِكُم وَلَدى اللَهِ مِنَ العِلمِ المُسَر
لا تَكونَنَّ كَآسي عَظمِهِ بِأَسىً حَتّى إِذا العَظمُ جُبِر
عادَ بَعدَ الجَبرِ يَنعى وَهنَهُ يَنحُوَنَّ المَشيَ مِنهُ فَاِنكَسَر
وَاِذكُرِ النُعمى الَّتي لَم أَنسَها لَكِ في السَعيِ إِذا العَبدُ كَفَر
---
ماذا تُرَجّونَ إِن أَودى رَبيعُكُم بَعدَ الإِلَهِ وَمَن أَذكى لَكُم نارا
كَلّا يَميناً بِذاتِ الوَرعِ لَو حَدَثَت فيكُم وَقابَلَ قَبرُ الماجِدِ الزارا
بِتَلِّ حَجوَشَ ما يَدعو امُؤذِّنُهُم لِأَمرِ دَهرٍ وَلا يَحتَثُّ أَنفارا
وَأَحوَرُ العَينِ مَربوبٍ لَهُ غُسَنٌ مُقَلَّدٍ مِن نَظامِ الدُرِّ تَقصارا
عَفِّ المَكاسِبِ ما تُكدى حُسافَتُهُ كَالبَحرِ يَقذِفُ بِالتَيّارِ تَيّارا
وَذي تَناويرَ مَمعونٌ لَهُ صَبَحٌ يَغذو أَوابِدَ قَد أَفلَينَ أَمهارا
كَأَنَّ رَيِّقَهُ شُؤبوبُ غادِيَةٍ لَمّا تَقَفّى رَقيبُ النَفعِ مُسطارا
وَلا تَحُلُّ نَبِيَّ البِشرِ قُبَّتُهُ تَسومُهُ الرومُ إِن تُعطوهُ قِنطارا
فَأَيُّكُم لَم يَنَلهُ عُرفُ نائِلِهِ دَثراً سَواماً وَفي الأَريافِ أَوصارا
---
رُبَّ دارٍ بِأَسفَلِ الجِزعِ مِن دَومة أَشهى إِلَيَّ مِن جَيرونِ
وَنَدامى لا يَفرَحونَ بِما نالوا وَلا يَرهَبونَ صَرفَ المَنونِ
قَد سُقيتُ الشَمولَ في دارِ بِشرٍ قَهوَةً مُرَّةً بِماءٍ سَخينِ
---
أَيُّها الرَكبُ المَخِبّونَ عَلى الأَرضِ المُجِدّونا
كَما أَنتُم كَذا كُنّا كَما نَحنُ تَكونونا
---
أَلا أَيُّها المُثري المُرَجّى أَلَم تَسمَع بِخَطبِ الأَوَّلينا
دَعا بِالبَقَّةِ الأُمراءَ يَوماً جَذيمَةُ عامَ يَنجوهُم ثُبينا
فَلَم يَرَ غَيرَ ما اِئتَمَروا سِواهُ فَشَدَّ لِرَحلِهِ السَفرُ الوَضينا
فَطاوَعَ أَمرَهُم وَعَصى قَصيراً وَكانَ يَقولُ لَو نَفَعَ اليَقينا
---
وَيحَ أُمِّ دارٍ حَلَلنا بِها بَينَ الثُوَيَّةِ وَالمَردَمَه
بَرِيَّةٍ غُرِسَت في السَوادِ كَغَرسِ المَضيفَةِ في اللِهزِمَه
لِسانٌ لِعُربَةَ ذو وَلغَةٍ تُوَلَّعُ في الريفِ بِالهَندَمَه
---
تَزَوَّد مِنَ الشَبعانِ خَلفَكَ نَظرَةً فَإِنَّ بِلادَ الجوعِ حَيثُ تَميمُ
---
وَجاعِلُ الشَمسِ مِصراً لا خَفاءَ بِهِ بَينَ النَهارِ وَبَينَ اللَيلِ قَد فَصَل
---
لَمِنَ الدارُ تَعَفَّت بِخِيم أَصبَحَت غَيَّرَها طولُ القِدَم
ما تَبينُ العَينُ مِن آياتِها غَيرَ نُؤيٍ مِثلِ خَطٍّ بِالقَلَم
وَثَلاثٍ كَالحَماماتِ بِها بَينَ مَجثاهُنَّ تَوشيمُ الحِمَم
أَسأَلُ الدارَ وَقَد أَنكَرتُها عَن حَبيبٍ فَإِذا فيها صَمَم
صالِحاً قَد لَفَّها فَاِستَوثَقَت لَفَّ بَأزِيٍّ حَماماً في سَلَم
فَهوَ كَالدَلوِ بِكَفِّ المُستَقي خَذَلَت عَنهُ العَراقي فَاِنجَذَم
---
ثُمَّ أَضحوا عَصَفَ الدَهرُ بِهِم وَكَذاكَ الدَهرُ حالٌ بَعدَ حال
---
أَنعِم صَباحاً عَلقَمَ بنِ عَدِيٍّ إِذا نَوَيتَ اليَومَ لَم تَرحَلِ
قَد رَحَّلَ الشُبّانُ غَيرَهُمُ وَاللَحمُ بِالغيطانِ لَم يُنشَلِ
---
أَحَسِبتَ مَجلِسَنا وَحُسنَ جدي ثِنا يودي بِمالِك
فَالمالُ وَالأَهلونَ مَصٌرعة لِأَمرِكَ أَو نَكالِك
ما تَأمُرَن فينا فَأَمرك في يَمينِكَ أَو شِمالِك
---
بَكَرَ العاذِلونَ في وَضَحِ الصُبح يَقولونَ لي أَما تَستَفيقُ
وَيَلومونَ فيكِ يا اِبنَةَ عَبدِ الْله وَالقَلبُ عِندَكُم مَوثوقُ
لَستُ أَدري إِذ أَكثَروا العَذلَ فيها أَعَدُوٌّ يَلومُني أَم صَديقُ