Text
stringlengths
0
194
وَدَعَوا بِالصَبوحِ يَوماً فَجاءَت قَينَةٌ في يَمينِها إِبريقُ
قَدَّمَتهُ عَلى عُقارٍ كَعَينِ الديك صَفّى سُلافَها الراووقُ
مُرَّةٌ قَبلَ مَزجِها فَإِذا ما مُزِجَت لَذَّ طَعمُها مَن يَذوقُ
وَطَفا فَوقَها فَقاقيعُ كَالياقوتِ حُمرٌ يَزينُها التَصفيقُ
ثُمَّ كانَ المِزاجُ ماءَ سَحابٍ لا صَدىً آجِنٌ وَلا مَطروق
---
لبَس جَديدَكَ إِنّي لابِسٌ خَلَقي وَلا جَديدَ لِمَن لَم يَلبَسِ الخَلَقا
---
فَإِن لَم تَندَموا فَثَكَلتُ عَمراً وَهاجَرتُ المُرَوَّقَ وَالسَماعا
وَلا وَضَعَت يَدايَ عَنانَ طِرفٍ وَلا أَبصَرتُ مِن شَمسٍ شُعاعا
---
أَيا مُنذِراً كافَيتَ بِالوُدِّ سَخطَةً فَماذا جَزاءُ المُجرِمِ المُتَبَغِّضِ
فَإِنَّ جَزاءً يَرجى مِنكَ كَرامَةٌ وَلَستُ لِنُصحٍ فيكَ بِالمُتَعَرِّضِ
---
زَنيمٌ تَداعاهُ الرِجالُ زِيادَةً كَما زيدَ في عَرضِ الأَديمِ الأَكارِعُ
---
ناشَدتَنا بِكتابِ اللَهِ حُرمَتَنا وَلَم تَكُن بِكِتابِ اللَهِ تَرتَفِعُ
---
مُضَمِّمُ أَطرافَ العِظامِ مُحَنَّباً يُهَزهِزُ غُصناً ذا ذَوائِبَ مائِعا
أَجالَ عَلَيهِ بِالقَناةِ غُلامُنا فَأَذرَعنَهُ لِخِلَّةِ الشاةِ راقِعا
فَضافَ يُعَرّي جُلَّهُ عَن سَراتِهِ يَبُدُّ الجِيادَ فارِهاً مُتَتابِعا
فَآضَ كَصَدرِ الرُمحِ نَهداً مُصَدِّراً يُكَفكِفُ مِنهُ خُنزُواناً مُنازِعا
وَما خُنتُ ذا عَهدٍ وَأُبتُ بِعهدِهِ وَلَم أَحرِمِ المُضطَرَّ إِذ جاءَ قانِعا
أَراهُم بِحَمدِ اللَهِ بَعدَ خَجيفِهِم غُرابُهُم إِذ مَسَّهُ الفَترُ واقِعا
---
نُرَقِّعُ دُنيانا بِتَمزيقِ دينِنا فَلا دينُنا يَبقى وَلا ما نُرَقِّعُ
---
نادَمتُ في الدَيرِ بَني عَلقَما مَشمولَةً تَحسَبُها عَندَما
كَأَنَّ ريحَ المِسكِ في كَأسِها إِذا مَزَجناها بِماءِ السَما
مَن سَرَّهُ العَيشُ وَلَذّاتُهُ فَليَجعَلِ الراحَ لَهُ سُلَّما
عَلقَمَ ما بالُكَ لَم تَأتِنا أَما اِشتَهَيتَ اليَومَ أَن تَنعَما
الشاعر: بشر بن ابي خازم بن عمرو بن عوف بن حميري بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار، ويكنى بأبي نوفل،
توفي: 22 ق. هـ / 601 م
عدد القصائد: 57 قصيدة
---
تَغَيَّرَتِ المَنازِلُ بِالكَثيبِ وَعَفّى آيَها نَسجُ الجَنوبِ
مَنازِلُ مِن سُلَيمى مُقفِراتٌ عَفاها كُلُّ هَطّالٍ سَكوبِ
وَقَفتُ بِها أُسائِلُها وَدَمعي عَلى الخَدَّينِ في مِثلِ الغُروبِ
نَأَت سَلمى وَغَيَّرَها التَنائي وَقَد يَسلو المُحِبُّ عَنِ الحَبيبِ
فَإِن يَكُ قَد نَأَتني اليَومَ سَلمى وَصَدَّت بَعدَ إِلفٍ عَن مَشيبي
فَقَد أَلهو إِذا ما شِئتُ يَوماً إِلى بَيضاءَ آنِسَةٍ لَعوبِ
أَلا أَبلِغ بَني لَأمٍ رَسولاً فَبِئسَ مَحَلُّ راحِلَةِ الغَريبِ
لِضَيفٍ قَد أَلَمَّ بِها عِشاءً عَلى الخَسفِ المُبَيِّنِ وَالجُدوبِ
إِذا عَقَدوا لِجارٍ أَخفَروهُ كَما غُرَّ الرِشاءُ مِن الذَنوبِ
وَما أَوسٌ وَلَو سَوَّدتُموهُ بِمَخشِيِّ العُرامِ وَلا أَريبِ
أَتوعِدُني بِقَومِكَ يا اِبنَ سُعدى وَذَلِكَ مِن مُلِمّاتِ الخُطوبِ
وَحَولي مِن بَني أَسَدٍ حُلولٌ مُبِنٌّ بَينَ شُبّانٍ وَشيبِ
بِأَيديهِم صَوارِمُ لِلتَداني وَإِن بَعُدوا فَوافِيَةُ الكُعوبِ
هُمُ ضَرَبوا قَوانِسَ خَيلِ حُجرٍ بِجَنبِ الرَدهِ في يَومٍ عَصيبِ
وَهُم تَرَكوا عُتَيبَةَ في مَكَرٍّ بِطَعنَةِ لا أَلَفَّ وَلا هَيوبِ
وَهُم تَرَكوا غَداةَ بَني نُمَيرٍ شُرَيحاً بَينَ ضِبعانٍ وَذيبِ
وَهُم وَرَدوا الجِفارَ عَلى تَميمٍ بِكُلِّ سَمَيدَعٍ بَطَلٍ نَجيبِ
وَأَفلَتَ حاجِبٌ تَحتَ العَوالي عَلى مِثلِ المُوَلَّعَةِ الطَلوبِ
وَحَيَّ بَني كِلابٍ قَد شَجَرنا بِأَرماحٍ كَأَشطانِ القَليبِ
إِذا ما شَمَّرَت حَربٌ سَمَونا سُمُوَّ البُزلِ في العَطَنِ الرَحيبِ
---
غَشيتَ لِلَيلى بِشَرقٍ مُقاما فَهاجَ لَكَ الرَسمُ مِنها سَقاما
بِسِقطِ الكَثيبِ إِلى عَسعَسٍ تَخالُ مَنازِلَ لَيلى وِشاما
تَجَرَّمَ مِن بَعدِ عَهدي بِها سَنونَ تُعَفّيهِ عاماً فَعاما
ذَكَرتُ بِها الحَيَّ إِذ هُم بِها فَأَسبَلَتِ العَينُ مِنّي سِجاما
أُبَكّي بُكاءَ أَراكِيَّةٍ عَلى فَرعِ ساقٍ تُنادي حَماما
سَراةَ الضُحى ثُمَّ هَيَّجتُها مَروحَ السُرى تَستَخِفُّ الزِماما
كَأَنَّ قُتودي عَلى أُحقَبٍ يُريدُ نَحوصاً تَؤُمُّ السِلاما
شَتيمٌ تَرَبَّعَ في عانَةٍ حِيالٍ يُكادِمُ فيها كِداما
فَسائِل بِقَومي غَداةَ الوَغى إِذا ما العَذارى جَلَونَ الخِداما
وَكَعباً فَسائِلهُمُ وَالرِبابَ وَسائِل هَوازِنَ عَنّا إِذا ما
لَقيناهُمُ كَيفَ نُعليهِمُ بَواتِرَ يَفرينَ بَيضاً وَهاما
بِنا كَيفَ نَقتَصُّ آثارَهُم كَما تَستَخِفُّ الجَنوبُ الجَهاما
عَلى كُلِّ ذي مَيعَةٍ سابِحٍ يُقَطِّعُ ذو أَبهَرَيهِ الحِزاما
وَجَرداءَ شَقّاءَ خَيفانَةٍ كَظِلِّ العُقابِ تَلوكُ اللِجاما
تَراهُنَّ مِن أَزمِها شُزَّباً إِذا هُنَّ آنَسنَ مِنها وَحاما
وَيَومُ النِسارِ وَيَومُ الجِفارِ كانا عَذاباً وَكانا غَراما
فَأَمّا تَميمٌ تَميمُ بنُ مُرٍّ فَأَلفاهُمُ القَومُ رَوبى نِياما
وَأَمّا بَنو عامِرٍ بِالنَسارِ غَداةَ لَقونا فَكانوا نَعاما
نَعاماً بِخَطمَةَ صُعرَ الخُدودِ لا تَطعَمُ الماءَ إِلّا صِياما
---
تَناهَيتَ عَن ذِكرِ الصَبابَةِ فَاِحكُمِ وَما طَرَبي ذِكراً لِرَسمٍ بِسَمسَمِ
مَنازِلُ مِن حَيٍّ عَفَت بَعدَ مَلعَبٍ وَنُؤيٌ كَحَوضِ الجِربَةِ المُتَهَدِّمِ
تَظَلُّ النِعاجُ العينُ في عَرَصاتِها وَأَولادُها مِن بَينِ فَذٍّ وَتَوأَمِ
تَبَيَّن خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ غَرائِرَ أَبكارٍ بِبُرقَةٍ ثَمثَمِ
دَعاهُنَّ رِدفي فَاِرعَوَينَ لِصَوتِهِ فَيا لَكِ بَعداً نَظرَةً مِن مُكَلِّمِ
عَلَيهِنَّ أَمثالٌ خُدارى وَفَوقَها مِنَ الرَيطِ وَالرَقمِ التَهاويلُ كَالدَمِ
وَمِنها خَيالٌ ما يَزالُ يَروعُنا وَنَحنُ بِوادي الجَفرِ جَفرِ يَبَمبَمِ
إِذا ما اِنتَبَهتُ لَم أَجِد غَيرَ فِتيَةٍ وَغَيرَ مَطِيٍّ بِالرِحالِ مُخَزَّمِ
أَلا إِنَّ خَيرَ المالِ ما كَفَّ أَهلَهُ عَنِ الذَمِ أَو مالٌ وَقى سوءَ مَطعَمِ
لِأَمنَعَ مالاً ما حَييتُ بِأُلوَةٍ سَأَمنَعُهُ إِن سَرَّني غَيرَ مُقسِمِ
وَأَترُكُها لِلناسِ إِنَّ اِجتِنابَها سَيَمنَعُني مِن مَأثَمٍ أَو تَنَدُّمِ
وَقَد أَتَناسى الهَمَّ عَندَ اِحتِضارِهِ بِناجٍ عَلَيهِ الصَيعَرِيَّةُ مُكدَمِ
كُمَيتٍ كِنازِ اللَحمِ أَو حِميَرِيَّةٍ مُواشِكَةٍ تَنفي الحَصى بِمُلَثَّمِ
كَأَنَّ عَلى أَنسائِها عِذقَ خَصبَةٍ تَدَلّى مِنَ الكافورِ غَيرَ مُكَمَّمِ
تُطيفُ بِهِ طَوراً وَطَوراً تَلِطُّهُ عَلى فَرجِ مَحرومِ الشَرابِ مُصَرَّمِ
تَشُبُّ إِذا ما أَدلَجَ القَومُ نيرَةً بِأَخفافِها مِن كُلِّ أَمعَزَ مُظلِمِ
وَتَأوي إِلى صُلبٍ كَأَنَّ ضُلوعَهُ قُرونُ وُعولٍ في شَريعَةِ مَأزِمِ
تَلاقَت عَلى بَردِ الصَقيعِ جِباهُها بِعوجٍ كَأَمثالِ العَريشِ المُدَمَّمِ
لَها عَجُزٌ كَالبابِ شُدَّ رِتاجُهُ وَمُستَتلِعٌ بِالكورِ ضَخمُ المُكَدَّمِ
وَأَتلَعُ نَهّاضٌ إِذا ما تَزَيَّدَت يُزاعُ بِمَجدولٍ مِنَ الصِرفِ مُؤدَمِ
إِذا أَرقَلَت كَأَنَّ أَخطَبَ ضالَةٍ عَلى خَدِبِ الأَنيابِ لَم يَتَثَلَّمِ
كَأَنَّ بِذِفراها عَنِيَّةَ مُجرِبٍ يَحُشُّ بِها طالٍ جَوانِبَ قُمقُمِ