Text
stringlengths
0
194
سَنَمنَعُها وَإِن كانَت بِلاداً بِها تَربو الخَواصِرُ وَالسَنامُ
بِها قَرَّت لَبونُ الناسِ عَيناً وَحَلَّ بِها عَزالِيَهُ الغَمامُ
وَغَيثٍ أَحجَمَ الرُوّادُ عَنهُ بِهِ نَفَلٌ وَحَوذانٌ تُؤامُ
تَغالى نَبتُهُ وَاِعتَمَّ حَتّى كَأَنَّ مَنابِتَ العَلَجانِ شامُ
أَنَخناهُ بِحَيٍّ ذي حِلالِ إِذا ما ريعَ سَربُهُمُ أَقاموا
وَما يَندوهُمُ النادي وَلَكِن بِكُلِّ مَحَلَّةٍ مَنهُم فِئامُ
وَما تَسعى رِجالُهُمُ وَلَكِن فُضولُ الخَيلِ مُلجَمَةٌ صِيامُ
فَباتَت لَيلَةً وَأَديمَ يَومٍ عَلى المَمهى يُجَزُّ لَها الثَغامُ
فَلَمّا أَسهَلَت مِن ذي صُباحِ وَسالَ بِها المَدافِعُ وَالإِكامُ
أَثَرنَ عَجاجَةً فَخَرَجنَ مِنها كَما خَرَجَت مِنَ الغَرَضِ السِهامُ
بِكُلِّ قَرارَةٍ مِن حَيثُ جالَت رَكِيَّةُ سُنبُكٍ فيها اِنثِلامُ
إِذا خَرَجَت أَوائِلُهُنَّ شُعثاً مُجَلِّحَةً نَواصيها قِيامُ
بِأَحقيها المُلاءُ مَحَزَّماتٍ كَأَنَّ جِذاعَها أُصُلاً جِلامُ
يُبارينَ الأَسِنَّةَ مُصغِياتٍ كَما يَتَفارَطُ الثَمَدَ الحَمامُ
أَلَم تَرَ أَنَّ طولَ الدَهرِ يُسلي وَيُنسي مِثلَما نَسِيَت جُذامُ
وَكانوا قَومَنا فَبَغَوا عَلَينا فَسُقناهُم إِلى البَلَدِ الشَآمي
وَكُنّا دونَهُم حِصناً حَصيناً لَنا الرَأسُ المُقَدَّمُ وَالسَنامُ
وَقالوا لَن تُقيموا إِن ظَعَنّا فَكانَ لَنا وَقَد ظَعَنوا مُقامُ
أَثافٍ مِن خُزَيمَةَ راسِياتٌ لَنا حِلُّ المَناقِبِ وَالحَرامُ
فَإِنَّ مُقامَنا نَدعو عَلَيكُم بِأَسفَلِ ذي المَجازِ لَهُ أَثامُ
---
لَم تَرَ عَيني وَلَم تَسمَع بِمِثلِهِمُ حَيّاً كَحَيٍّ لَقيناهُم بِبُسيانا
العاطِفينَ عَلى ما كانَ مِن أَلَمٍ كَأَنَّما خُضِبوا وَرساً وَشَيّانا
خَيرُ الرِجالِ لِمَن نالَت رِماحُهُمُ وَلا فَوارِسَ إِذ يَدعونَ إِنسانا
ماذا تَذودونَ لِلَّهِ أُمُّكُمُ جَمعَ الحَليفَينِ فُرساناً وَرُكبانا
---
الشاعر: الخنساء واسمها تماضر بنت عمرو السلمية
توفي: - 24 هـ / 645م
عدد القصائد: 91 قصيدة
---
ابنتُ صخرٍ تلكما الباكيهْ لا باكيَ اللّيْلَة َ إلاّ هِيَهْ
اودى ابُو حسَّانَ واحسرتا وكانَ صَخْرٌ مَلِكَ العالِيَهْ
وَيْلايَ! ما أُرْحَمُ وَيْلاً لِيَهْ، اذْ رفعَ الصَّوتَ النَّدى الناعيهْ
كَذّبْتُ بالحَقّ وقد رابَني حتَّى علتْ ابياتنا الواعيهْ
بالسّيّدِ الحُلْوِ الأميِ الّذي يَعْصِمنا في السّنَة ِ الغادِيَهْ
لكِنّ بَعْضَ القَوْمِ هَيّابَة ٌ في القوْمِ لا تَغبِطهُ البادِيَهْ
لا يَنْطِقُ العُرْفَ ولا يَلْحَنُ م العزفُ ولا ينفدُ بالغازيهْ
انْ تنصبِ القدرُ لدى بيتهِ فغَيْرُها يَحْتَضِرُ الجادِيَهْ
لكنْ اخي اروعُ ذو مرَّة ٍ مِنْ مِثْلِهِ تَسْتَرْفِدُ الباغِيَهْ
لا يَنْطِقُ النُّكْرَ لدى حُرّة ٍ يبتارُ خالي الهمّ في الغاويهْ
انَّ اخي ليسَ بترعيَّة ٍ نكسِ هواءِ القلبِ ذي ماشيهْ
عَطّافُهُ أبيَضُ ذو رَوْنَقٍ كالرَّجعِ في المدجنة ِ السَّاريهْ
فَوْقَ حَثيثِ الشدّ ذو مَيْعَة ٍ يَقْدُمُ أُولى العُصَبِ الماضيَهْ
لا خَيرَ في عَيشٍ وإنْ سَرّنا، والدَّهرُ لا تبقى لهُ باقيهْ
كلُّ امرىء ٍ مرَّ بهِ اهلهُ سوْفَ يُرَى يَوْماً على ناحِيَهْ
يا مَنْ يَرَى مِنْ قَوْمِنا فارِساً في الخَيْلِ إذْ تَعْدو بِهِ الضّافِيَهْ
تحتَكَ كَبْداءٌ كُمَيْتٌ كَما أُدْرِجَ ثَوْبُ اليُمْنَة ِ الطّاوِيَهْ
اذْ لحقتْ منْ خلفها تدَّعي مثلَ سَوَامِ الرّجُلِ العادِيَهْ
يَكْفَأها بالطّعْنِ فيها كَما ثَلّمَ باقي جَبْوَة الحابِيَهْ
تهوي اذا ارسلنَ منْ منهلٍ مثلَ عُقابِ الدُّجْنَة ِ الدّاجِيَهْ
عارضُ سحماءَ ردينَّية ٍ كالنّارِ فيها آلَة ٌ ماضِيَهْ
اشربها القينُ لدى سنّها فصارَ فيها الحمة َ القاضيهْ
انَّى لنا اذْ فاتنا مثلهُ للخيلِ اذْ جالتْ وللعاديهْ
أُقْسِمُ لا يَقْعُدُ في بَلْدَة ٍ نائِيَة ٍ عَنْ أهْلِهِ قاصِيَهْ
فأقْصَدُ السّيرِ على وَجْهِهِ لمْ ينههُ النَّاهي ولا النَّاهيهْ
---
ارى الدَّهرَ افنى معشري وبني ابي فأمْسَيْتُ عَبرَى لا يجِفّ بُكائِيَا
أيا صَخْرُ هل يُغني البُكاءُ أوِ الأسَى على مَيّتٍ بالقبرِ أصْبَحَ ثاوِيَا
فلا يُبْعِدَنّ اللَّهُ صَخْراً وعَهْدَهُ ولا يُبْعِدَنّ اللَّهُ رَبّي مُعاوِيَا
ولا يُبْعِدَنّ اللَّهُ صَخْراً، فإنّهُ أخُو الجُودِ يَبْني للفَعالِ العَوالِيَا
سابكيهما واللهِ ما حنَّ والهٌ وما أثْبَتَ اللَّهُ الجِبالَ الرّواسِيَا
سقى اللهُ ارضاً اصبحتْ قدْ حوتهما منَ المُسْتَهِلاّتِ السّحابَ الغَواديا
---
آلاَ ايُّها الدّيكُ المنادي بسحرة ٍ هلمَّ كذَا اخبركَ ما قدْ بدَا ليَا
بَدَا ليَ أنّي قَدْ رُزِئْتُ بفِتْيَة ٍ بَقِيّة ِ قَوْمٍ أوْرَثوني المَباكِيَا
فلمَّا سمعتُ النَّائحاتِ ينحنهُ تعزَّيتُ واستيقنتُ انْ لا اخا ليا
كصخرٍ بنِ عمرٍو خيرِ منْ قدْ علمتهُ وكيفَ ارجّي العيشَ ضلَّ ضلا ليا
وما ليَ لا أبْكي على مَن لوَ انّهُ تقدَّمَ يومي قبلهُ لبكى ليا
وانْ تمسِ في قيسٍ وزيدٍ وعامرٍ وغسَّانَ لمْ تسمعْ لهُ الدَّهرَ لاحيا
---
منْ حسَّ لي الاخوينِ كالغُصْنَينِ أوْ مَن راهُما
أخَوَينِ كالصّقْرَينِ لَمْ يرَ ناظرٌ شرواهما
قَرْمَينِ لا يَتَظالَمَانِ ولا يُرامُ حِماهُمَا
ابكي على اخويَّ بالقبرِ الذي واراهُمَا
لامثلَ كهلي في الكهو ولا فَتًى كَفتَاهُمَا
رمحينِ خطَّيينِ في كبدِ السمَّاءِ سناهما
ما خلَّفا اذْ ودَّعا في سؤددٍ شرواهما
سَادا بِغَيرِ تَكَلّفٍ عَفْواً بفَيْضِ نَداهُمَا
---
بَكَتْ عَيْني وعاوَدَها قَذاها بعوَّارٍ فما تقضي كراها
على صَخْرٍ، وأيّ فتًى كصَخْرٍ إذا ما النّابُ لم تَرْأمْ طِلاها
فَتى الفِتْيانِ ما بَلَغوا مَداهُ ولا يَكْدَى إذا بلغَتْ كُداها
حلفتُ بربِّ صهبٍ معيلاتٍ الى البيتِ المحرَّمِ منتهاها
لئنْ جزعتْ بنو عمرٍو عليهِ لقدْ رزئتْ بنو عمرٍو فتاها
لهُ كفٌّ يشدُّ بها وكفٌّ تَحَلَّبُ ما يجِفّ ثرَى نَداها
تَرَى الشُّمّ الجَحاجِحَ من سُلَيْمٍ يَبُلّ نَدَى مَدامِعها لِحاها
على رجلٍ كريمِ الخيمِ اضحى ببطنِ حفيرة ٍ صخبٍ صداها
ليَبْكِ الخَيرَ صَخراً من مَعَدٍّ ذَوو أحلامِها وذوو نُهاها
وخَيْلٍ قدْ لَفَفْتَ بجَوْلِ خَيْلٍ فدارتْ بينَ كبشيها رحاها
ترفَّعَ فضلُ سابغة ٍ دلاصِ على خَيْفانَة ٍ خَفِقٍ حَشاها
وتسعى حينَ تشتجرُ العوالي بكأسِ المَوْتِ ساعَة َ مُصْطَلاها
محافظة ً ومحمية ً اذا ما نبا بالقومِ منْ جزعٍ لظاها
فتترُكُها قدِ اضطَرَمَتْ بطَعْنٍ تَضَمّنَهُ إذا اخْتَلَفَتْ كُلاها
فمَنْ للضّيْفِ إنْ هَبّتْ شَمالٌ مزعزعة ٌ تجلوبها صباها
وألجا بَرْدُها الأشوالَ حُدْباً الى الحجراتِ بادية ً كلاها
هنالِكَ لوْ نَزَلْتَ بآلِ صَخْرٍ قِرى الأضيافِ شَحْماً من ذراها
فلمْ املكْ غداة َ نعيِّ صخرٍ سوابقَ عبرة ٍ حلبتْ صراها