Text
stringlengths
0
194
لَعَمْرُ أبِيكَ، لَنِعْمَ الفَتى تَحُشّ بهِ الحَرْبُ أجذالها
حَديدُ السّنانِ ذَليقُ اللّسانِ يُجازي المَقارِضَ أمثالَها
هممتُ بنفسيَ كلَّ الهمومِ فاولى لنفسيَ اولى لها
سأحْمِلُ نَفسي على آلَة ٍ فإمّا عَلَيْها وإمّا لهَا
فإنْ تَصْبِرِ النّفسُ تَلقَ السّرورَ، وإنْ تَجزَعِ النّفسُ أشقَى لها
نُهينُ النّفوسَ، وهَوْنُ النّفوس سِ يومَ الكريهة ِ ابقى لها
و نعلمُ انَّ منايا الرّجالِ بالغة ٌ حيثُ يحلى لها
لتجرِ المنَّية ُ بعدَ الفتى م المغادَرِ بالمَحْوِ أذْلالَها
ورَجْراجَة ٍ فَوْقَها بِيضُها علَيها المُضاعَفُ أمثالَهَا
ككرفئة ِ الغيثِ ذاتِ الصَّبيرِ م ترمي السَّحابَ ويرمى لها
وخَيْلٍ تَكَدّسُ بالدّارِعينَ نازلتَ بالسَّيفِ ابطالها
و قافية ٍ مثلِ حدِّ السّنانِ تبقى ويذهبُ منْ قالها
تَقُدّ الذّؤابَة َ مِنْ يَذْبُلٍ، أبَتْ أنْ تُفارِقَ أوْعالَها
نطَقْتَ ابنَ عَمرٍو فسهّلتَها ولم يَنْطِقِ النّاسُ أمْثالَها
فإنْ تَكُ مُرّة ُ أوْدَتْ بِهِ فقدْ كانَ يكثرُ تقتالها
فَخَرَّ الشّوامِخُ من قَتلِهِ وزُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلزالَها
و زالَ الكواكبُ منْ فقدهِ وجُلّلَتِ الشّمْسُ أجْلالها
وداهِيَة ٍ جَرّها جَارِمٌ تبينُ الحواضنُ احمالها
كفاها ابنُ عمرٍو ولمْ يستعنْ ولوْ كانَ غَيرُكَ أدْنَى لهَا
ولَيْسَ بأوْلى ولَكِنّهُ سَيَكْفي العَشيرَة َ ما غالَها
بِمُعْتَرَكٍ ضَيّقٍ بَيْنَهُ تَجُرّ المَنِيّة ُ أذْيالَها
تَطاعِنُها فإذا أدْبَرَتْ بللتَ منَ الدَّمِّ اكفالها
وبيضٍ منعتَ غداة َ الصُّيا تَكْشِفُ للرّوْعِ أذْيَالَها
ومُعْمَلَة ٍ سُقْتَها قاعِداً فاعلمتَ بالسَّيفِ اغفالها
وناجِيَة ٍ كَأتانِ الثّميلِ غادَرْتَ بالخِلّ أوصالَها
الى ملكٍ لا الى سوقة ٍ وذلكَ ما كانَ اكلاًلها
وتمنحُ خيلكَ ارضَ العدى وتَنْبُذُ بالغَزْوِ أطْفالَهَا
ونوحٍ بعثتَ كمثلِ الارا آنَسَتِ العِينُ أشْبالَها
---
ألا يا صَخْرُ إنْ أبكَيتَ عَيني لقَدْ أضْحَكْتَني دَهْراً طَويلا
بَكَيْتُكَ في نِساءٍ مُعْوِلاتٍ و كنتُ احقَّ منْ ابدى العويلا
دَفَعْتُ بكَ الجَليلَ وأنتَ حَيٌّ فمَنْ ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا
إذا قَبُحَ البُكاءُ على قَتيلٍ رأيْتُ بُكاءَكَ الحَسَنَ الجَميلا
---
أعَيْنِيَ فِيضي ولا تَبْخُلي فإنّكِ للدّمْعِ لم تَبْذُلي
وجودي بدمعكِ واستعبري كسَحّ الخَليجِ على الجَدْوَلِ
على خَيرِ من يَندبُ المُعْولونَ والسَّيَدِ الايّدِ الافضلِ
طويلِ النّجادِ رفيعِ العما ليسَ بوَغْدٍ ولا زُمَّلِ
يحيدُ الكفاحَ غداة ََ الصُّيا حامي الحَقيقَة ِ لم يَنْكَلِ
كانَّ العداة ََ اذا ما بدا يخافونَ ورداً ابا اشبلِ
مُدِلاًّ منَ الأُسْدِ ذا لِبْدَة ٍ حمى الجزعَ منهُ فلمْ ينزلِ
يَعِفّ ويَحْمي إذا ما اعْتَزَى إلى الشّرَفِ الباذِخِ الأطْوَلِ
يحامي عنِ الحيِّ يومَ الحفاظِ والجارِ والضَّيفِ والنزَّلِ
ومستنَّة ٍ كاستنانِ الخليجِ م فوَّارة ِ الغمرِ كالمرجلِ
رَموحٍ من الغيظِ رمح الشَّموس تلافيتَ في السَّلفِ الاوَّلِ
لتبكِ عليكَ عيالُ الشّتاءِ اذا الشُّول لاذتْ منَ الشَّمألِ
---
ابكي على البطلِ الَّذي جَلّلْتُمُ صَخْراً ثِقالا
مُتَحَزِّماً بالسّيفِ يرْكَبُ كبُ رمحهُ حالاً فحالا
يا صَخْرُ مَنْ للخَيْلِ إذْ رُدّتْ فَوَارِسُها عِجَالا
مُتَسَرْبِلي حَلَقِ الحَديدِ تخالهمْ فيهِ جمالا
وَيْلي عَلَيْكَ إذا تَهُبّ الرّيحُ بارِدَة ً شَمَالا
والحيدرُ الصرَّادُ لمْ يَكُ غَيْمُها إلاّ طِلالا
لِيُرَوِّعَ القَوْمَ الذينَ نَعُدّهُمْ فينَا عِيالا
خَيرُ البَرِيّة ِ في قِرًى صخرٌ واكرمهمْ فعالا
وهوَ المؤمَّلُ والَّذي يُرْجَى وأفْضَلُها نَوَالا
---
انَّ ابا حسَّانَ عرشٌ هوى ممّا بنى اللَّهُ بكِنٍّ ظَليلْ
اتلعُ لا يغلبهُ قرنهُ مستجمعُ الرَّأي عظيمٌ طويلْ
تحسبهُ غضبانَ منْ عزّهِ ذلِكَ منهُ خُلُقٌ ما يَحُولْ
وَيْلُ امّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ إذا أُلِقيَ فيها فارِساً ذا شَليلْ
تَشْقَى بهِ الكُومُ لدى قِدْرِهِ والنّابُ والمُصْعَبَة ُ الخَنْشَليلْ
انَّى ليَ الفارسُ اغدو بهِ مثلَكَ إذا ما حَمَلَتني الحَمولْ
تركتني يا صخرُ في فتية ٍ كأنّني بعدَكَ فيهِمْ نَقيلْ
---
يا عينِ جودي بالدّموعِ السُّجولْ و ابكي على صخرٍ بدمعٍ همولْ
لا تَخْذُليني عندَ جَدّ البُكا فليسَ ذا يا عينِ وقتَ الخذولْ
ابكي ابا حسَّانَ واستعبري على الجَميلِ المُسْتَضافِ المَخيلْ
نعمَ اخو الشَّتوة ِ حلَّتْ بهِ أرامِلُ الحيّ غَداة َ البَليلْ
يَأتِينَهُ مُسْتَعْصِماتٍ بِهِ يعلنَّ في الدَّارِ بدعوى الآليلْ
ونعمَ جارُ القومِ في ازمة ٍ اذا التجا النَّاسُ بجارٍ ذليلْ
دلَّ على معروفهِ وجههُ بوركَ فيها هادياً منْ دليلْ
لا يَقْصِرُ الفَضْلَ على نَفْسِهِ بل عندهُ منْ نابهُ في فضولْ
قدْ عرفَ النَّاسُ لهُ انَّهُ بالمنزلِ الا تلعِ غيرُ الضَّئيلْ
عطاؤهُ جزلٌ وصولاتهُ صولاتُ قرمٍ لقرومٍ صؤولْ
ورأيهُ حكمٌ وفي قولهِ مواعظٌ يذهبنَ داءَ الغليلْ
ليسَ نجبٍّ مانعٍ ظهرهُ لا ينهضُ الدَّهرَ بعبءٍ ثقيلْ
ولا بسعَّالٍ اذا يجتدى وضَاقَ بالمَعروفِ صَدْرُ السَّعولْ
قدْ راعني الدَّهرُ فبؤساً لهُ بفارِسِ الفُرْسانِ والخَنْشَليلْ
تركتني وسطَ بني علَّة ٍ ادورُ فيهمْ كاللَّعينِ النَّقيلْ
---
آلا ليتَ أمّي لمْ تلدني سويَّة ً وكنتُ تُراباً بَينَ أيْدي القَوابِلِ
وخَرّتْ على الأرْضِ السّماءُ فطبّقتْ وماتَ جَميعاً كلُّ جافٍ وناعِلِ
غداة َ غدا ناعٍ لصخرٍ فراعني و أورثني حزناً طويلَ البلابلِ
فقلتُ لهُ: ماذا تَقولُ؟ فقالَ لي: نعى ما ابنُ عمرٍو اثكلتهُ هوابلي
فأصبحتُ لا التذُّ بعدكَ نعمة ً حياتي ولا ابكي لدعوة ِ ثاكلِ
فشأنَ المنايا بالاقاربِ بعدهُ لتُعْلِلْ عَلَيْهِمْ عَلّة ٌ بَعدَ ناهِلِ
---
بكَتْ عَيْني وحُقّ لها العَويلُ وهاضَ جَناحيَ الحدَثُ الجليلُ
فقَدتُ الدّهرَ، كيفَ أكَلَّ رُكني لأقْوامٍ مَوَدّتُهُمْ قَليلُ
على نفرهمُ كانوا جناحي عليهمْ حينَ تلقاهمْ قبولُ
فذكّرَني أخي قَوْماً تَوَلّوا عليَّ بذكرهمْ ما قيلَ قيلُ
مُعاويَة ُ بنُ عمرٍو كانَ رُكْني وصخراً كانَ ظلُّهمُ الظَّليلُ
ذكرتُ فغالني ونكا فؤادي وارَّقَ قوميَ الحزنُ الطَّويلُ
أولو عزٍّ كانَّهمُ غضابٌ ومَجدٍ مَدَّهُ الحَسَبُ الطّويلُ
هُمُ سادُوا مَعَدّاً في صِباهُمْ وسادوا وهمْ شبابٌ اوْ كهولُ
فبَكّي أُمَّ عمرٍو كلَّ يَوْمٍ اخا ثقة ٍ محيَّاهُ جميلُ
---
أيا عينيّ ويحكُما استَهِلاّ بدَمْعٍ غَيرِ مَنزُورٍ وعُلاّ