Text
stringlengths
0
194
بدَمْعٍ غيرِ دَمْعِكما وجُودا فقدْ اورثتما حزناً وذلاَّ
على صَخْرَ الأغَرّ أبي اليَتَامَى ويَحمِلُ كلَّ مَعثَرَة ٍ وكَلاّ
فانْ اسعفتماني فارفداني بدمْعٍ يُخْضِلُ الخدّينِ بَلاّ
على صَخْرِ بنِ عمرٍو إنّ هذا وإن قد قلّ بحرُكَ واضمحلاّ
فقدْ اورثتما حزناً وذلاًّ وحرًّا في الجوانبِ مستقلاَّ
فقُومي يا صَفيّة ُ في نِساءٍ بحرِّ الشَّمسِ لا يبغينَ ظلاَّ
يشققنَ الجيوبَ وكلَّ وجهٍ طَفيفٌ أن تُصَلّي له وقَلاّ
---
آمنْ حدثِ الايَّامِ عينكِ تهملُ تبكّي على صخرٍ وفي الدَّهرِ مذهلُ
الاَ منْ لعينٍ لا تجفُّ دموعها إذا قُلتُ أفثَتْ تَستَهِلّ فتَحفِلُ
على ماجِدٍ ضَخْمِ الدّسيعَة ِ بارِعٍ لهُ سورَة ٌ في قَوْمِهِ ما تُحَوَّلُ
فما بَلَغَتْ كَفُّ امرىء ٍ مُتَناوِلٍ منَ المَجْدِ إلاّ حَيثُ ما نِلتَ أطوَلُ
ولا بَلَغَ المُهدونَ في القَوْلِ مِدْحَة ً ولا صَدَقُوا إلاّ الذي فيكَ أفْضَلُ
وما الغيثُ في جعدِ الثَّرى دمثِ الرُّبى تبعَّقَ فيهِ الوابلُ المتهللُ
باوسعَ سيباً منْ يديكَ ونعمة ً تعُمّ بها بل سَيْبُ كَفّيكَ أجْزَلُ
وجاركَ محفوظٌ منيعٌ بنجوة ٍ منَ الضّيمِ لا يُؤذَى ولا يَتَذَلّلُ
منَ القوْمِ مَغشِيُّ الرِّواقِ كَأنّهُ اذا سيمَ ضيماَ خادرٌمتبسلُ
شرنبتُ اطرافِ البنانِ ضبارمٌ لهُ في عرينِ الغيلِ عرسٌ واشبلُ
هزبرٌ هريتُ الشّدقِ رئبالُ غابة ٍ مخوفُ اللقاءِ جائبُ العينِ انجلُ
أخو الجودِ مَعروفٌ له الجودُ والنّدى حليفانِ ما دامتِ تعارُ ويذبلُ
---
يا عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مُهْراقِ اذا هدى النَّاسُ أو همُّوا باطراقِ
انّي تذكّرني صخراً اذا سجعتْ على الغُصُونِ هَتُوفٌ ذاتُ أطْواقِ
وكلُّ عبرى تبيتُ اللَّيلَ ساهرة ً تبكي بكاءَ حزينِ القلبِ مشتاقِ
لا تَكْذِبَنّ فإنّ المَوْتَ مُخْتَرِمٌ كلَّ البريَّة ِ غيرَ الواحدِ الباقي
انتَ الفتى الماجدُ الحامي حقيقتهُ تعطي الجزيلَ بوجهٍ منكَ مشراقِ
والعودَ تعطي معاً والنَّابَ مكتنفاً وكلَّ طرفٍ الى الغاياتِ سبَّاقِ
انّي سابكي ابا حسَّانَ نادبة ً ما زلتُ في كلِّ امساءٍ واشراقِ
---
هريقي منْ دموعكِ أو افيقي وصبراً انْ اطقتِ ولنْ تطيقي
وقُولي إنّ خَيرَ بَني سُلَيْمٍ وفارسهمْ بصحراءِ العقيقِ
وانّي والبكا منْ بعدِ صخرٍ كسالكة ٍ سوى قصدِ الطَّريقِ
فلا وابيكَ ما سلَّبتُ صدري بفاحِشَة ٍ أتَيْتَ وَلا عُقُوقِ
ولكنّي وجدتُّ الصَّبرَ خيراً مِنَ النّعلَينِ والرّأسِ الحَليقِ
ألا هَلْ تَرْجِعَنْ لَنا اللّيالي وايَّامٌ لنا بلوى الشَّقيقِ
ألا يا لَهْفَ نَفسي بَعدَ عَيشٍ لنا بندى المختَّمِ والمضيقِ
واذْ فينا فوارسُ كلِ هيجا إذا فَزِعُوا وفتيانُ الخُروقِ
إذا ما الحرْبُ صَلْصَلَ ناجِذاها وفاجاها الكماة ُ لدى البروقِ
واذْ فينا معاوية ُ بنُ عمرٍو على ادماءَ كالجملِ الفنيقِ
فبَكّيهِ فَقَدْ وَلّى حَميداً أصِيلَ الرّأيِ محمُودَ الصّديقِ
هو الرُّزءْ المبينُ لا كباسٌ عَظيمُ الرّأيِ يَحْلُمُ بالنّعيقِ
---
مرهتْ عيني فعيني بَعْدَ صَخْرٍ عَطِفَهْ
فدُموعُ العَينِ مِنّي فَوْقَ خَدّي وَكِفَهْ
طرفتْ حندرُ عيني بِعَكِيكٍ ذَرِفَهْ
انَّ نفسي بعدَ صخرٍ بالرَّدى معترفهْ
وبها منْ صخرَ شيءٌ لَيسَ يُحْكَى بالصِّفَهْ
وبنفسي لهمومٌ فهي حرَّى آسفهْ
وبذكرَى صَخْرَ نَفْسي كلَّ يومٍ كافهْ
إنّ صَخْراً كانَ حِصْناً وَرُبًى للنُّطَفَهْ
وغِياثاً ورَبيعاً للعجوزِ الخرفهْ
واذا هبَّت شمالٌ اوْ جنوبٌ عصفهْ
نَحَرَ الكُومَ الصّفَايَا والبِكَارَ الخَلِفَهْ
يَمْلأُ الجَفْنَة َ شَحْماً قتراها سدفهْ
وتَرَى الهُلاّكَ شَبْعَى نَحْوَهَا مُزْدَلِفَهْ
وترى الايديَ فيها دَسِمَاتٍ غَدِفَهْ
وارداتٍ صادراتٍ كقطاً مختلفهْ
كدبورٍ وشمالٍ في حِياضٍ لَقِفَهْ
فَلَئِنْ أجْرُعُ صَخْرٍ اصبحتْ لي ظلفهْ
انَّها كانتْ زماناً روضَة ً مُؤتَنَفَهْ
---
يا لهفَ نَفسي على صَخرٍ وقد لهِفَتْ وهل يَرُدّنّ خَبْلَ القَلبِ تَلهيفي
ابكي اخاكِ اذا جاورتهمْ سحراً جودي عليه بدمعٍ غيرِ منزوفِ
ابكي المهينَ تلادَ المالِ ان نزلتْ شَهْباءُ تَرْزَحُ بالقَوْمِ المَتارِيفِ
وابكي اخاكِ لدهرٍ صارَ مؤتلفاً والدّهرُ، ويحكِ، ذو فَجْعٍ وتجليفِ
---
لمّا رأيْتُ البَدْرَ أظْلَمَ كاسِفاً أرَنَّ شواذٌ بَطنُهُ وسَوائِلُهْ
رنيناً وما يغني الرَّنينُ وقدْ اتى بموتكَ منْ نحو القريَّة ِ حاملهْ
لقدْ خارَ مرداساً على النَّاسِ قاتلهْ ولوْ عادهُ كنَّاتهُ وحلائلهْ
وقلنَ الا هلْ منْ شِفاءِ ينالهُ وقدْ مُنعَ الشِفاءَ منْ هو نائلهْ
وفضَّل مِرداسًا على النَّاسِ حِلمُهُ وانْ كلُّ همِّ همَّهُ فهو فاعلهْ
وانْ كلُّ وادٍ يكرهُ النَّاسُ هبطهُ هبطتَ وماءٍ منهلٍ انتَ ناهلهْ
تركتَ بهِ ليلاً طويلاً ومنزلاً تَعادَى على ظَهرِ الطّريقِ عَواسِلُهْ
وسبيٍ كآرامِ الصَّريمِ تركتهُ خلالَ الدّيارِ مستكيناً عواطلهْ
وعدتَّ عليهمْ بعدَ بؤسي بانعمٍ فكُلّهُمُ تُعْنى بهِ وتُواصِلُهْ
متى ما تُوازِنْ ماجِداً يُعْتَدَلْ بهِ، كما عَدّلَ الميزانَ بالكَفّ راطِلُهْ
---
ما لِذا المَوْتِ لا يَزالُ مُخيفَا كُلَّ يَوْمٍ يَنالُ مِنّا شَريفَا
مولَعاً بالسَّراة ِ مِنّا، فَما يأخذُ خذُ الاَّ المهذَّبَ الغطريفا
فلَوَ انّ المَنُونَ تَعْدِلُ فينَا فتنالُ الشَّريفَ والمشروفا
كان في الحقّ أن يعودَ لَنا المَوْتُ وأنْ لا نَسُومَهُ تَسْويفَا
ايُّها الموتُ لو تجافيتَ عنْ صخرٍ م لالفيتهُ نقياً عفيفا
عاشَ خمسينَ حِجّة ً يُنكرُ المُنكَرَ م فينا ويبذلُ المعروفا
رحمة ُ اللهِ والسَّلامُ عليهِ وسَقَى قَبرَهُ الرّبيعُ خَريفَا
---
يا عينِ بَكّي بدَمْعٍ غَيرِ إنْزَافِ وابكي لصخرٍ فلنْ يكفيكهِ كافِ
كوني كَوَرْقاءَ في أفْنانِ غِيلَتِها او صائحٍ في فروعِ النَّخلِ هتَّافِ
وابكي على عارضٍ بالودقِ محتفلٍ إذا تَهاوَنَتِ الأحْسابُ رَجّافِ
ومنزلِ الضَّيفِ انْ هبَّتْ مجلجلة ٌ ترمي بصمٍّ سريعِ الخسفِ رسَّافِ
أبي اليَتامَى إذا ما شَتْوَة ٌ نَزَلَتْ؛ وفي المَزاحِفِ ثَبْتٍ غَيرِ وَجّافِ
---
أقْسَمْتُ لا أنْفَكّ أُهْدي قَصِيدَة ً لصَخْرٍ أخي المِفْضالِ في كلّ مجمَعِ
فدتكَ سليمٌ كهلها وغلامها وجدّع منها كلُّ انفٍ ومسمعِ
---
تذّكّرْتُ صَخْراً إذْ تَغَنّتْ حمامَة ٌ هَتوفٌ على غُصْنٍ من الأيكِ تَسجعُ
فظلتُ لها أبكي بدمعِ حزينة ٍ وقَلْبيَ مِمّا ذَكّرَتْني مُوَجَّعُ
تذكرني صخراً وقدْ حالَ دونهُ صَفيحٌ وأحْجارٌ وبَيْداءُ بَلْقَعُ
ارى الدَّهرَ يرمي ماتطيشُ سهامهُ وليسَ لمَنْ قد غالَهُ الدّهرُ مَرْجِعُ
فإنْ كانَ صَخْرُ الجُودِ أصبَحَ ثاوياً فقدْ كانَ في الدُّنيا يضرُّ وينفعُ
---